وقعـة الطـف

 
 

الصفحة (21)

وأحسن ما قال فيه أصحابنا هو ما مدحه به النّجاشي ، إنّه : شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم ، وكان يسكن إلى ما يرويه . فهو مدح معتدّ به يثبت به حسنه ؛ ولذا عدّ أخباره في : الوجيزة والبلغة ، والحاوي وغيرها من الحسان .

هشام الكلبي :

ذكره الشيخ النّجاشي وسرد نسبه ، ثمّ قال : العالم بالأيّام ، المشهور بالفضل والعلم ، وكان يختصّ بمذهبنا وله الحديث المشهور ، قال : اعتللت علّة عظيمة نسيت علمي ، فجئت إلى جعفر بن محمّد (عليه السّلام) فسقاني العلم في كأس فعاد إليّ علمي .

وكان أبو عبدالله يقرّبه ويدنيه وينشّطه ، وله كتب كثيرة(1) ، ثمّ عدّ كتبه ، وذكر طريقه إليه ، وعدّ من كتبه : مقتل الحسين (عليه السّلام) ، ولعلّه هو ما يرويه أو أكثره عن شيخه أبي مِخْنف .

ومن الغريب أنّ الشيخ الطوسي نقل في مختاره من رجال الكشّي ، أنّه يقول : الكلبي من رجال العامّة ، إلاّ أنّ له ميلاً ومحبّة شديدة ، وقد قِيل : إنّ الكلبي كان مستور ـ أي : في التقيّة ـ ولمْ يكن مخالف(2) .

ـــــــــــ

(1) ص / 305 ، ط الحجرية ـ الهند .

(2) ص / 390 ، ح : 733 ، ط مشهد . ولا يُخفى أنّ بناء علمائنا الرجإليّين على تقديم قول النّجاشي عند المعارضة ، فقد قال الشهيد ( قدّس سرّه ) في المسالك : وظاهر حال النّجاشي ، إنّه أضبط الجماعة وأعرفهم بحال الرواة .

وقال سبطه في شرح الاستبصار : والنّجاشي مقدّم على الشيخ في هذه المقامات كما يعلم بال ممّا ممّا رسة . وقال شيخه المحقق لأسترابادي في الرجال الكبير في ترجمة سليمان بن صالح : ولا يُخفى تخالف ما بين طريقي الشيخ والنّجاشي ، ولعلّ النّجاشي أثبت .

وقال السيّد بحر العلوم في الفوائد الرجإليّة : أحمد بن علي النّجاشي أحد المشايخ الثبات ، والعدول الأثبات من أعظم أركان الجرح والتعديل وأعلم علماء هذا السبيل ، أجمع علماؤنا على الاعتماد عليه وأطبقوا على الاستناد في أحوال الرجال إليه ...

وبتقديمه صرّح جماعة من الأصحاب ، نظراً إلى كتابه الذي لا نظير له في هذا الباب ، والظاهر أنّه الصواب .


الصفحة (22)

ثم لم يذكره الشيخ في الرجال ولا في الفهرست إلاّ طريقاً لمَا يرويه من كتب أبي مِخْنف(1) ، ولعلّ السبب في ذلك يرجع إلى أنّ كتبه التي كانت تخصّ تاريخ الشيعة هي ما يرويه عن شيخه أبي مِخْنف ، وأمّا سائر كتبه ، فليس فيها ما يخصّ تاريخ الشيعة .

وقد نصّ كثير من علماء السير والتراجم من العامّة على علمه وحفظه تشيّعه ، قال ابن خلكان : كان واسع الرواية لأيّام النّاس وأخبارهم ، وكان أعلم النّاس بعلم الأنساب ، وكان من الحفّاظ المشاهير ، توفّي ( 206 هـ )(2) .

وقال أبو أحمد بن عدي في كتابه الكامل : للكلبي أحاديث صالحة ، ورضوه في التفسير ، وهو معروف به ، بل ليس لأحد تفسير أطول منه ولا أشبع ، وهو يفضّل على مقاتل بن سليمان ؛ لمَا في مقاتل من المذاهب الرديئة ، وذكره ابن حبّان في الثقات(3) .

هذا المقتل المتداول :

تتداول الأيدي والمطابع في هذه العهود المتأخّرة كتاباً في مقتل الحسين

ــــــــــــ

هذا وقد صرّح النّجاشي في كتابه في ترجمة الشيخ الكشّي يقول : كان ثقةً عيناً ... له كتاب الرجال ، كثير العلم ، وفيه أغلاط كثيرة ... صحب العيّاشي وأخذ عنه ، وروى عن الضعفاء / 363 .

وقال في ترجمة العيّاشي : ثقة صدوق ، عين من عيون هذه الطائفة ، وكان في أوّل أمره عامّي المذهب ، ثمّ تبصّر وكان يروي عن الضعفاء كثيراً / 247 .

فلعلّ الكشّي أخذ قوله هذا من العيّاشي ، وهو قال : بأنّ الكلبي من العامّة ؛ لكونه هو عاميّاً بادئ أمره ، وأنّ الكلبي كان مستوراً يعمل بالتقيّة كما ذكره الكشّي .

(1) ص / 155 ، ط النّجف .

(2) وقد نقل الطبري ، عن الكلبي في تاريخه في ثلاثمئة وثلاثين مورداً ، ومع ذلك لمْ يتعرّض لترجمته في ذيل المذيّل ، وإنّما ذكر أباه / 101، فقال :

إنّ جدّه بشر بن عمرو الكلبي وبنيه السّائب ، وعبيد وعبد الرحمن شهدوا الجمل وصفّين مع علي (عليه السّلام) .

(3) لسان الميزان 2 / 359 .


الصفحة (23)

(عليه السّلام) نسب إلى أبي مِخْنف ، ومن العلوم الواضح أنّه ليس لأبي مِخْنف، وإنما هو من جمع جامع غير أبي مِخْنف، ولا يُدرى بالضبط متى ؟ وأين ؟ وممّن وُجد هذا الكتاب ؟ ومتى طُبع لأوّل مرّة ؟ .

يقول الإمام شرف الدين ( قدّه ) : ولا يُخفى أنّ الكتاب المتداول في مقتله (عليه السّلام) ، المنسوب إلى أبي مِخْنف ، قد اشتمل على كثير من الأحاديث التي لا علم لأبي مِخْنف به ، وإنّما هي مكذوبة على الرجل ، وقد كثرت عليه الكذّابة وهذا شاهد على جلالته(1) .

وقال المحدّث القميّ : وليعلم إنّ لأبي مِخْنف كتباً كثيرةً في التاريخ والسير ، منها كتاب : مقتل الحسين (عليه السّلام) الذي نقل عنه أعاظم العلماء المتقدّمين واعتمدوا عليه ... ، ولكن للأسف أنّه فُقد ولا يوجد منه نسخة ، وأمّا المقتل الذي بأيدينا وينسب إليه ، فليس له ، بل ولا لأحد من المؤرخين المعتمدين ، ومن أراد تصديق ذلك ، فليقابل ما في هذا المقتل وما نقله الطبري وغيره عنه حتّى يعلم ذلك ، وقد بيّنت ذلك في نفس المهموم في : طرمّاح بن عدي ، والله ، العالم(2) .

فلمْ يكن لي بدّ ـ وأنّا أريد تحقيق الكتاب ـ أنْ أنظر ما في هذا المقتل الموضوع ، فمن المقطوع به أنّ الكتاب من جمع جامع غير أبي مِخْنف ، ولا يُدري مَن هو هذا الجامع ومتى جمعه ؟ والذي يبدو لي أنّه كان من العرب المتأخّرين غير عارف بالتاريخ والحديث والرجال ، وحتّى الأدب العربي ؛ فإنّه يستعمل في الكتاب كلمات هي من استعمال العرب المتأخّرين باللغة الدارجة العاميّة .

والكتاب يشتمل على : مئة وخمسين حديثاً ، يتخلّلها ستّ أحاديث مرسلة

ـــــــــــــ

(1) مؤلّفو الشيعة في صدر الإسلام / 42 ، ط النّجاح .

(2) الكِنى والألقاب 1 / 148 ، ونفس المهموم / 195 ، ومقدمته / 8 ، ط بصيرتي .


الصفحة (24)

فحديث عن الإمام علي بن الحسين (عليه السّلام) / 49 ، وآخر عن عبد الله بن العبّاس /94 ، وثالث عن عمارة بن سليمان عن حميد بن مسلم / 82 ، ورابع عمّن يُدعى عبد الله بن قيس / 96 ، وخامس عمّن يُدعى عمّار ، ومرفوعة عن الكليني المتوفّى ( ت 329 هـ ) لاتوجد في الكافي / 70 .

ويبتدئ من بعد الحديث 105(1) بإكثار النّقل عمّن يُدعى : سهل الشهرزوري ، فيحشره مع (عليهم السّلام) من الكوفه إلى الشام وحتّى رجوعهم إلى المدينة ، وينقل عنه 31 حديثاً مرسلاً ، ويذكر منها : خبر سهل بن سعد السّاعدي ، باسم : سهل بن سعيد الشهرزوري(2) .

وتبقى سائر أحاديث الكتاب منسوبة إلى أبي مِخْنف نفسه ، وهي 138 حديثاً .

والكتاب يشتمل على عدّة أغلاط فاحشة ، هي كما يلي :

الأخطاء الفاحشة في هذا المقتل المتداول :

1 ـ يُفاجأ القارئ البصير في أوّل سطر من أوّل صفحة ـ من هذا المقتل المتداول ـ بهذه الغلطة الفاضحة ، قال أبو مِخْنف : حدّثنا أبو المنذر هشام عن محمّد بن سائب الكلبي ! فترى أبا مِخْنف هنا ـ وهو شيخ هشام ـ ناقلاً عن هشام تلميذه ، وهو بدوره محدّثاً له عن أبيه محمّد بن السّائب الكلبي ، فيا تُرى كمْ كان جامع هذا الكتاب جاهلاً بتراجم الرجال حتّى خفي عليه هذا !(3) .

ــــــــــــ

(1) 102 ، ط النّجف .

(2) 123 ، ط النّجف .

(3) وقد روى مثله السيّد المرتضى ( رحمه الله ) في تنزيه الأنبياء / 171 ـ  ط  قم ـ عمّن أسماه ابن العبّاس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مِخْنف ، عن أبي الكنود عبدالرحمن بن عبيد . فلعلّ جامع هذا الكتاب نقله عن كتاب السيّد ، أو غيره بتصحيف وتحريف وزيادات .


الصفحة (25)

2 ـ وتقلب بعد هذا ثلاثة من صحائف الكتاب ، فتجده يقول : وروى الكليني في حديث(1) ، فليت شعري من هذا الذي يروي عن الكليني المتوفّى ( 329هـ ) ، وقد توفّي أبو مِخْنف ( 158هـ ) ؟! والرواية بعدُ غير موجودة في الكافي .

3 ـ ثمّ تقلب صفحات أخرى فتجده يقول ، قال : فأنفذ يزيد الكتاب إلى الوليد ، وكان قدومه لعشرة أيّام خلون من شعبان(2) .

هذا وقد أجمع المؤرخون ـ ومنهم أبو مِخْنف برواية الطبري ـ على أنّ الحسين (عليه السّلام) دخل مكّة لثلاث خلون من شعبان ، فكيف التوفيق ؟!

4 ـ وينفرد في حديث مقتل مسلم بن عقيل ، بنقل خبر ، حُفر حفيرة له وقع فيها فأخذ مكتوفاً إلى ابن زياد ، فيقول : وأقبل عليهم لعين ، وقال لهم : أنا أنصب لهم شرك ، نحفر له بئراً في الطريق ونطمّه بالدغل والتراب ، ونحمل عليه وننهزم قدّامه ، وأرجو أنْ لا يفلت منه(3) .

5 ـ وينفرد في حديث مقتل مسلم أيضاً بقوله : لمّا قُتل مسلم وهاني إنقطع خبرهما عن الحسين (عليه السّلام) ، فقلق قلقاً عظيماً فجمع أهله ... وأمرهم بالرحيل إلى المدينة ، فخرجوا سايرين بين يديه إلى المدينة حتّى دخلوه ، فأتى قبر رسول الله ( صلّى الله عليه وآله) وبكى بكاءً شديداً ، فهوّمت عيناه بالنّوم(4) ، وليس لهذا الخبر أيّ أصل أو أثر ، في أي كتاب أو سفر .

6 ـ وينفرد في حديث نزول الإمام الحسين (عليه السّلام) بكربلاء ، بنقل خبر ركوب الإمام (ع) سبعة أفراس ونزوله منها ، وتوقفها وعدم تقدّمه(5) .

7 ـ وينفرد بنقل حديث الإمام علي بن الحسين (عليه السّلام) ليلة العاشر من المحرّم ، في يوم نزول الإمام بكربلاء(6) .

ـــــــــــــ

(1) ص / 7 .

(2) ص / 11 .

(3) ص / 35 .

(4) ص / 39 .

(5) ص / 48 .

(6) ص / 49 .


الصفحة (26)

8 ـ وينفرد بذكر عدد عساكر ابن سعد في كربلاء : ثمانين ألف(1) .

9 ـ وينفرد بنقل خطبة زهير بن القين يوم نزول العساكر بكربلاء ، ويقول : ثمّ أقبل على أصحابه ، وقال : معاشر المهاجرين والأنصار ، لا يغرّنّكم كلام هذا الكلب الملعون وأشباهه ! فإنّه لا يُنال شفاعة محمّد ( صلّى الله عليه وآله) ، إنّ قوماً قتلوا ذرّيّته وقتلوا مَن نصرهم ؛ فإنّهم في جهنّم خالدون أبداً(2) .

10 ـ وينفرد بنقل خبر ، حفر الحسين (عليه السّلام) بئراً ، ويقول : فلمْ يجد فيها ماءً(3) .

11 ـ وينفرد بتكرير حديث ليلة عاشوراء وصبيحتها ثلاث مرّات ، فيذكر في الأولى خطبة للامام الحسين (عليه السّلام) ومقتل أخيه العبّاس (عليه السّلام) وينفرد فيه بقوله : فأخذ السّيف بفيه ، ثمّ يقول : ونزل إليه وحمله على ظهر جواده وأقبل به إلى الخيمة وطرحه وبكى عليه بكاءً شديداً حتّى بكى جميع من كان حاضر(4) .

ثمّ يكرّ على ليلة عاشوراء ، فيقول : ثمّ أقبل على أصحابه ، وقال (عليه السّلام) لهم : (( يا أصحابي ، ليس طلب القوم غيري ، فإذا جنّ عليكم اللّيل ، فسيروا في ظلمته)) . ثمّ يقول : وبات تلك اللّيلة ، فلمّا أصبح ...(5) .

ثمّ يعود على صبيحة عاشوراء ويذكر فيها خطبة أخرى للإمام (عليه السّلام) ، وينفرد بذكر إرسال رسول من قبل الحسين (عليه السّلام) باسم أنس بن كاهل إلى ابن سعد(6) ، بينما الرسول هو : أنس بن الحرث بن كاهل الأسدي .

ثمّ يكرّ ثالثةً على ليلة عاشوراء فيذكر الخطبة المعروفة للإمام (عليه السّلام) على أصحابه وأهل بيته في تلك اللّيلة ... ثمّ يعود على تعبئة الحسين (عليه السّلام)

ــــــــــــــ

(1) ص / 52 .

(2) ص / 56 .

(3) ص / 57 .

(4) ص / 59 .

(5) ص / 59 ـ 60 .

(6) ص / 60 ـ 61 .


الصفحة (27)

وابن سعد(1) .

12 ـ وينفرد في أصحاب الإمام الحسين (عليه السّلام) بذكر إبراهيم بن الحسين(2) .

13 ـ ويذكر الطرّماح مع مَن قُتل مع الإمام (عليه السّلام) ، بينما يروي الطبري عن الكلبي عن أبي مِخْنف : إنّه لمْ يحضر كربلاء ، ولمْ يُقتل مع الإمام ( عليه السّلام(3) . وعلى هذا يعلّق المحدّث القمّي في كتابه : نفس المهموم / 195 .

14 ـ ويذكر في قصّة الحرّ الرياحي أبياتاً هي لعبيد الله بن الحرّ الجُعفي ، صاحب قصر بني مقاتل ، ولا يتنبّه إلى عدم تناسبها مع حال الحرّ ، إذ يقول فيه : وقف على أجسادهم وقبورهم(4) ، فوا جهلاً من جامع هذا الكتاب !

15 ـ وينسب إلى الإمام الحسين (عليه السّلام) أبياتاً في رثاء الحرّ لا تُناسب أنْ تكون للامام ، منه :

ونِعم الحرّ إذ واسى حسيناً ممّا           لقد فاز الذي نصروا حسينا (5)

16 ـ وينسب إلى الإمام الحسين (عليه السّلام) أبياتاً ثلاثة في رثاء أصحابه ، وهي صريحة في أنّها ليست للإمام (عليه السّلام) ؛ وإنّما هي لأحد من الشعراء

ــــــــــــــ

(1) ص / 61 ـ 62 .

(2) ص / 70 .

(3) ص / 72 .

(4) ص / 77 . وقد ذكرها الطبري ـ 5 / 470 ، ط دار المعارف ـ ، عن أبي مِخْنف عن عبد الرحمن بن جندب : إنّ عبيد الله بن الحرّ قالها في المدائن ، وهي :

يقول أمير غادر وابن غادر                      ألاَ كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة

فيلاحظ : أنّ هذا الجامع الخائن قد غيّر منها كلمات ؛ لتناسب الحرّ الرياحي وهي لمْ تناسبه مع ذلك .

(5) ص / 79 .


الصفحة (28)

المتأخّرين ، حيث يقول فيه : نصروا الحسين فيا لها من فتية ، هكذ ا (1) .

17 ـ وينفرد في تعيين يوم نزول الإمام الحسين (عليه السّلام) : أنّه كان يوم الأربعاء(2) . ويقول في شهادته (عليه السّلام) : أنّها كانت يوم الإثنين(3) ، وهذا يقتضي أنْ يكون نزوله بكربلاء في اليوم الخامس من المحرّم ، وقد أجمع المؤرخون ـ ومنهم أبو مِخْنف برواية الطبري ـ على أنّ نزوله كان في اليوم الثاني من المحرّم ، وأنّه كان يوم الخميس(4) ، ومقتله كان يوم الجمعة .

18 ـ يبتدئ من الحديث رقم ( 105 )(5) بإكثار النّقل عمّن يُدعى : سهل الشهرزوري ، فيحشره مع (عليهم السّلام) من الكوفة إلى الشام إلى المدينة ، فينسب إليه في الكوفة أبيات سليمان بن قتّة الهاشمي(6) ، على قبر الإمام الحسين (عليه السّلام) :

مررت على أبيات آل محمّد (7)

 وينسب إليه في الشام خبر سهل بن سعد السّاعدي باسم : سهل بن سعيد الشهرزوري(8) ، فكأنّه يحسبه هو .

19 ـ وينسب إلى الإمام الحسين (عليه السّلام) يوم عاشوراء أرجوزة تشتمل

ـــــــــــــ

(1) ص / 85 .

(2) ص / 48 .

(3) ص / 93 .

(4) 5 / 409 . ويؤيّده ما رواه الأربلي في كشف الغمّة 2 / 252 ، بإسناده عن الإمام الصادق (عليه السّلام) : (( وقُبض يوم عاشوراء ، الجمعة )) .

(5) ص / 102 .

(6) علّق عليه الشيخ محمّد السّماوي ، فقال :

هو هاشميّ الولاء اُمّه : قتة ، وأبوه : حبيب ، توفّى بدمشق سنة ( 126هـ ) . وذكره المسعودي 4 / 74 باسم : ابن قتة عن كتاب ، أنساب قريش للزبير بن بكار .

(7) ص / 102 ـ 103 .

(8) ص / 123 .


الصفحة (29)

على نيف وثلاثين بيتاً(1) ، و إلى عبد الله بن عفيف الأزدي عند عبيد الله بن زياد قصيدة تشتمل على نحو من ثلاثين بيت(2) .

20 ـ ويحتوي الكتاب في طيّاته على كلمات من استعمال المتأخّرين من العرب النّاطقين باللغة الدارجة ، ممّا ممّا لا يناسب أبا مِخْنف ، كقوله فيما سبق من خبر : حفر بئر لمسلم ، وأقبل عليهم لعين ! وقال لهم ... ونطمّها بالدغل والتراب ... وننهزم قدّامه(3) ، وراحت أنصاره(4) ويقظانه(5) ويتحرّش(6) .

وليس بعد كلّ هذا لأحد أنْ يحتمل صحّة نسبة هذا الكتاب إلى أبي مِخْنف .

أسناد أبي مِخْنف :

سنسرد عليك فيما يلي قوائم تفصيليّة بأسماء الرواة الوسائط بين أبي مِخْنف والأحداث ، ونضع أمام اسم كلّ راوٍ منهم الحديث الذي رواه ؛ فتكون القائمة هي في حدّ ذاتها فهرساً لأحاديث الكتاب أيضاً .

تنقسم قوائم أسماء هؤلاء الرواة حسب اختلاف كيفيّة روايتهم ، أو رواية أبي مِخْنف عنهم إلى ستّة قوائم :

ـــــــــــــ

(1) ص / 86 ـ 87 . وقد ذكر منها سبعة عشر بيتاً : علي بن عيسى الأربلي المتوفّى ( 693هـ ) في كتابه كشف الغمّة 2 / 238 ـ ط تبريز ـ عن كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي ( 314 هـ ) ، بعنوان : أنّه قالها (ع) لمّا قُتل ولده الصغير ، فحفر له ودفنه .

بينما ذكرها هذا الكتاب عندما حمل على القوم حملة منكرة وفرّهم ـ هكذا ـ وقتل منهم : ألفاً وخمسمئة فارساً رجع إلى الخيمة ، وهو يقول ...

وصرّح الأربلي / 250 ، يقول : والأبيات النّونيّة التي أوّلها : غدر القوم ... لمْ يذكرها أبو مِخْنف وهي مشهورة ، والله أعلم .

وذكر ثلاثة منها الخوارزمي ( 568هـ ) 2 / 33 ، عن ابن أعثم أيضاً .

(2) ص / 108 ـ 109 .

(3) ص / 35 .

(4) ص / 135 .

(5) ص / 129 .

(6) ص / 132 .


الصفحة (30)

الأولى :

 تحتوي على أسماء مَن شهد المعركة ، وحُدّث عنها لأبي مِخْنف مباشرةً وبلا واسطة ؛ فأبو مِخْنف يروي عنه المعركة ـ أي : بواسطة واحدة وهم ثلاثة ـ .

الثانية :

أيضاً تحتوي على أسماء مَن شهد المعركة ، وأبو مِخْنف يروي عنه بواسطة أو واسطتين ـ أي : يروي المعركة بواسطتين ـ أو ثلاث ، وهم خمسة عشر رجل ؛ فمجموع مَن شهد المعركة من رواة أبي مِخْنف ثمانية عشر رجلاً .

الثالثة :

تحتوي على أسماء مَن باشر الأحداث من قبل كربلاء أو بعده ، وحدّث عنها لأبي مِخْنف مباشرةً ، فأبو مِخْنف يروي عنه الأحداث بواسطة واحدة ، وهم خمسة أشخاص .

الرابعة :

 تحتوي على أسماء مَن باشر الأحداث من قبل كربلاء أو بعده ، وأبو مِخْنف يروي عنه بواسطة أو واسطتين ، وهم واحد وعشرون شخصاً .

الخامسة :

تحتوي على أسماء الرواة الوسائط الذين لمْ يشهدوا المعركة ولم يباشروا الأحداث ، وإنّما هم وسائط لحديث أبي مِخْنف عن أولئك ، فأبو مِخْنف يروي عنهم المرعكة أو الحوادث بواسطتين ، وهم تسع وعشرون شخصاً .

السّادسة :

تحتوي على أسماء الرواة العدول من أصحاب الأئمة ، أو الأئمة أنفسهم(عليه السّلام) ، وليسوا ممّن شهد المعركة ولا مَن باشر الأحداث ، فهؤلاء أيضاً من الرواة الوسائط ، إلاّ أنّهم لمْ يحدّثوا بواسطة ، أو لمْ يصرّحوا بالواسطة ، وهم أربعة عشر رجلاً .

وقد تبيّن من هذا الجدول :

أنّ مجموع مَن روى أحداث كربلاء ووقايعها لأبي مِخْنف مباشرةً وبالواسطة ، يبلغ 39 رجلاً ، حدّثوا بـ 65 حديثاً مستداً هي مجموع أحاديث الكتاب .

وقد استخرجنا تراجم هؤلاء الرجال ، إمّا من كتب الرجال ؛ أو من تتبّع


الصفحة (31)

موارد رواياتهم في الطبري ، وبقي بعضهم لمْ نعثر لهم على شيء ، وإليك القوائم بالتفصيل :

القائمة الأولى :

مَن شهد المعركة وباشر التحدّث لأبي مِخْنف ، وهم ثلاثة :

1 ـ ثابت بن هبيرة : مقتل عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري ، وخبر أخيه علي بن قرظة 5 / 434 .

له هذا الخبر فقط ، ولمْ نعثر له على ذكر في الرجال ، والنصّ ، قال أبو مِخْنف عن ثابت بن هبيرة : فقُتل عمرو بن قرظة بن كعب ... ، وظاهره المباشرةً .

2 ـ يحيى بن هانئ بن عروة المرادي المذحجي : مقتل نافع بن هلال الجملي ، والنصّ : حدّثني يحيى ... أنّ نافع ... وهو صريح في المباشرةً 5 / 435 .

اُمّه : روعة بنت الحجّاج الزبيدي ، أخت عمرو بن الحجّاج الزبيدي فهو خاله  ـ الطبري 5 / 363 ـ . ولقد حضر مع خاله هذا كربلاء في عسكر عمر بن سعد ، وروى مقتل نافع بن هلال الجملي ، وسمع مقالة خاله عمرو بن الحجّاج الزبيدي بعد مقتله لعسكره يمنعهم عن المبارزة ، ويأمرهم برضخ الحسين (عليه السّلام) وأصحابه بالحجارة ، ولا يرجع يحيى عن خاله 5 / 435 . ويروي مقالة خاله أيضاً لعبد الله بن المطيع العدوي والي الكوفة من قبل ابن الزبير ، يثبّته على قتال المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وهو مع خاله في قتاله ضدّ المختار 6 / 28 .

وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال الدار قطني : يحتجّ به . وقال النسّائي : ثقة . وزاد أبو حاتم : صالح من سادات أهل الكوفة . وقال شعبة : كان سيّد


الصفحة (32)

أهل الكوفة ، كما في تهذيب التهذيب .

3 ـ زهير بن عبد الرحمن بن زهير الخثعمي : مقتل سويد بن عمرو بن أبي مطاع الخثعمي ، والنصّ : حدّثني ... قال : كان ... ـ 5 / 446 ـ له هذا الخبر فقط ، ولمْ نعثر له على ذكر في الرجال .

القائمة الثانية :

مَن شهد المعركة ، وروى عنه أبو مِخْنف بواسطة أو واسطتين ، وهم خمسة عشر رجلاً .

1 ـ عقبة بن سمعان(1) خبر نزول الحسين بكربلاء ، وكتاب ابن زياد إلى الحرّ في ذلك ـ 5 / 407 ـ بواسطة واحدة .

2 ـ هانئ بن ثبيت الحضرمي السّكوني : ملاقاة ابن سعد للامام الحسين (عليه السّلام) بين العسكرين بعد نزول الإمام بكربلاء وقبل يوم عاشوراء ، والنصّ : حدّثني أبو جناب عن هاني ... وكان قد شهد قتل الحسين (عليه السّلام) 5 / 413 وقد اشترك هذا في قتل عبد الله بن عمير الكلبي ، وهو القتيل الثاني من أصحاب الحسين (عليه السّلام) 5 / 436 ، وقتل عبد الله بن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) ، وجعفر بن (عليه السّلام) وغلاماً آخر من آل الحسين (عليه السّلام) 5 / 448 ، وعبدالله بن الحسين بن (عليه السّلام) من الرباب ابنة امرئ القيس الكلبي 5 / 468 .

3 ـ حميد بن مسلم الأزدي : كتاب ابن زياد لابن سعد يأمره بمنع الماء عن الحسين وأصحابه (عليه السّلام) ، وطلب العبّاس للماء ليلة السّابع 5 / 412 .

ـــــــــــ

(1) كان مولىً للرباب ابنة امرئ القيس الكلبيّة ، اُمّ سكينة ابنة الحسين (عليه السّلام) ، فأُخذ يوم عاشوراء إلى عمر بن سعد ، فقال له : ما أنت ؟ فقال : أنا عبد مملوك ، فخلّى سبيله 5 / 454 .


الصفحة (33)

وبعث شمر إلى كربلاء 5 / 414 ، وبدء القتال 5 / 429 ، ومقالته لشمر عند هجومه على المخيّم قبل مقتل الحسين (عليه السّلام) وصلاة الظهر ، ومقتل حبيب بن مظاهر الأسدي 5 / 439 ، ومقالة الإمام عند مقتل ولده (عليه السّلام) ، وخروج زينب عند مقتله (عليه السّلام) ، ومقتل القاسم بن الحسن (عليه السّلام) ، ومقتل عبد الله بن الحسين (عليه السّلام) في حجره 5 / 446 ـ 448 ، وحالة الحسين (عليه السّلام) بعدهم إلى مقتله 5 / 451 ـ 452 ، واختلاف القوم بعده في قتل ابنه (عليه السّلام) ، وخبر عقبة بن سمعان وإطلاق سراحه ، ووطئ الخيل على جسد الحسين (عليه السّلام) ، وحمل حميد مع خوليّ بن يزيد الأصبحي رأس الإمام إلى ابن زياد 5 / 455، وإرسال عمر بن سعد ايّاه إلى أهله ليبشرهم بعافيته ، ومجلس ابن زياد 5 / 455 ، وإرسال عمر بن سعد إيّاه إلى أهله ؛ ليبشرهم بعافيته ، ومجلس ابن زياد ، وضربه بالقضيب شفتي الحسين (عليه السّلام) ، وحديث زيد بن أرقم له عن رسول الله( صلّى الله عليه وآله) وجواب ابن زياد له ومقالة زيد بن أرقم في ابن زياد ، ودخول زينب إلى مجلس ابن زياد وكلامه لها وجوابها له ، ومحاولة ابن زياد ضربها ومقالة عمرو بن حريث ، كلام ابن زياد للإمام زين العابدين (عليه السّلام) وجوابه له ، ومحاولة قتله وتعلّق عمّته به ، وخطبة ابن زياد في المسجد وجواب ابن عفيف له ومقتله 5 / 456 ـ 459 .

وواسطته في هذه الأخبار له :

سليمان بن أبي راشد ، ويظهر للمتتبّع أنّ أبا مِخْنف يقطّع فيها حسب المناسبات ، والملاحظ أنّ أخباره تبدأ من بعث شمر إلى كربلاء وتنتهي بأخبار مجلس ابن زياد ومقتل ابن عفيف الأزدي .

ومن هنا يظهر للنظر أنّه كان مع جيش شمر بن ذي الجوشن الكلابي ، خصوصاً مع ملاحظة مكالماته المتكررة مع شمر يعاتبه في أمور ، ووجوده في المخيّم


الصفحة (34)

بعد مقتل الحسين (عليه السّلام) مع العلم أنّه لمْ يحمل على المخيّم إلاّ شمربن ذي الجوشن برجّالته .

ونراه بعد هذا يشترك مع التوّابين في ثورتهم 5 / 555 ، ويزور المختار في السّجن ، ولكنّه يحذّر سليمان بن ُصرد الخزاعي عن المختار ويخبره أنّ المختار يخذّل النّاس عنه ، فيصفح عنه سليمان 5 / 581 ـ 584 ، ويرجع منهزماً مع فلول التوّابين 5 / 606 . وكان صديقاً لإبراهيم بن الأشتر النّخعي ، وكان يختلف إليه ويذهب معه إلى المختار ـ بعد التوّاين ـ كلّ عشيّة ، يدبّرون أمورهم حتّى تصوب النّجوم ثمّ ينصرفون 6 / 18 .

وخرج مع إبراهيم من منزله بعد المغرب ليلة الثلاثاء في كتيبة نحو المئة متقلّدي السّيوف ، قد ستروا الدروع بأقبيتهم 6 / 19 حتّى أتوا دار المختار ليلة خرج 6 / 23 .

لكنّه حينما علم أنّ المختار صمّم على قتل قتلة الحسين (عليه السّلام) خرج مع عبد الرحمن بن مِخْنف الأزدي ـ عمّ أبي مِخْنف ـ على المختار ، فلمّا جرح عبد الرحمن رثاء حميد بأبيات 6 / 51 . ولمّا فرّ عبدالرحمن بن مِخْنف من الكوفة إلى المصعب بن الزبير بالبصرة لحق به حميد أيضاً 6 / 58 .

وآخر عهدنا به في الطبري 6 / 213 ، أنّه : يرثي عبد الرحمن بن مِخْنف حينما قتله الأزارقة الخوارج قرب كازرون سنة ( 75 هـ ) ، محارباً لهم مع المهلّب بن صفرة من قبل الحجّاج بن يوسف الثقفي .

ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 1 / 616 ، وابن قدامة في المغني 1 / 195 .

4 ـ الضحّاك بن عبد الله المشرقي الهمداني : حديث ليلة عاشوراء ويوم عاشوراء ، وتعبئته للقتال ، وخطبته الكبرى يوم عاشوراء 5 / 418 ، 419 ، 421 ، 423 ، 425 ، 444 .

روى أبو مِخْنف عن هذا الرجل بواسطة عبد الله بن عاصم الفائشي


الصفحة (35)

الهمداني ـ ولا يخفى أنّ الرجل أيضاً من همدان ـ : أنّه اشترط على الإمام الحسين (عليه السّلام) أنْ يكون في حلّ من الإنصراف عنه بعد مقتل أصحابه ، فقبل الإمام ذلك فهرب من المعركة 5 / 418 ـ 444  . وذكره الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام زين العابدين (عليه السّلام) !

5 ـ الإمام علي بن الحسين (عليه السّلام) : حديث ليلة عاشوراء بواسطتين :

أ ـ الحارث بن حصيرة عن عبد الله بن شريك العامري ، عنه (عليه السّلام) 5 / 418 .

ب ـ وعن الحارث بن كعب الوالبي الأزدي الكوفي وأبي الضحّاك البصري ، عنه (عليه السّلام) 5 / 420  .

6 ـ عمرو الحضرمي : تكتيب الكتائب لعسكر عمر بن سعد 5 / 422 ، بواسطتين وهو لا يُعرف .

7 ـ غلام لعبد الرحمن بن عبد ربّه الأنصاري : خبر مهازلته لبُرير بن خضير الهمداني ، بواسطين : عن عمرو بن مرّة الجملي عن أبي صالح الحنفي عنه ، وفي آخره : فلمّا رأي القوم قد صرعوا أفلتّ وتركتهم  5/ 421 ـ 422 .

8 ـ مسروق بن وائل الحضرمي : خبر ابن حوزة عند بدء القتال ، بواسطتين عن عطاء بن السّائب ، عن عبد الجبّار بن وائل الحضرمي ، عنه قال : كنت في أوائل الخيل ممّن سار إلى الحسين (عليه السّلام) ... لعلّي أصيب رأس الحسين فأصيب به منزلةً عند عبيد الله بن زياد ... فرجع مسروق ... وقال : لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئاً لا قاتلهم أبداً 5 /421  .

9 ـ كثير بن عبد الله الشعبي الهمداني : خطبة زهير بن القين ، عن علي بن حنظلة بن أسعد الشبامي عن رجل من قومه من قومه شهد مقتل الحسين حين قتل يقال له كثير بن عبد الله الشعبي 5 / 426 .

روى الطبري عن هشام ، عن هوانة : أنّه كان فارساً شجاعاً ليس يردّ وجهه


الصفحة (36)

شيء ، فلمّا عرض عمر بن سعد على الرؤساء أنْ يأتوا الحسين (عليه السّلام) فيسألوه ما الذي جاء به ، وماذا يريد ، فكلّهم أبى وكرهه ، وقام إليه كثير بن عبدالله الشعبي ، فقال : أنا أذهب إليه ، والله ، لئن شئت لأفتكنّ به .
 . . فأقبل ... فقام إليه ، فقال : ضع سيفك . قال : لا والله ، ولا كرامة ... فاستبّا 5 / 410 . وشدّ هو ومهاجر بن آوس على زهير بن القين البجلي ، فقتلاه 5 / 441 .

10 ـ الزبيدي : الحملة الثانية 5 / 435 ، رجل من زبيد اليمن يروي مآثر أميره من عشيرته ، عمرو بن الحجّاج الزبيدي .

11 ـ أيوب بن مشرح الخيواني : امرأة الكلبي ، وعقر فرس الحرّ فاتّهمه قومه بعد ذلك بقتل الحرّ ، فقال : لا والله ، ما أنا قتلته ، ولكن قتله غيري وما أحبّ أني قتلته . فقال له أبو الودّاك جبر بن نوف الهمداني : ولمَ لا ترضى بقتله ؟ قال : زعموا أنّه كان من الصالحين ، فوالله ، لئن كان آثماً فلئن ألقى الله بإثم الجراحة ، والموقف أحبّ إليّ من أنْ ألقاه بإثم قتل أحد منهم . فقال له أبو الودّاك : ما أراك إلاّ ستلقى الله بإثم قتلهم أجمعين ... أنتم شركاء كلكم في دمائهم 5 / 437 .

12 ـ عفيف بن زهير بن أبي الأخنس : مقتل بُرير بن خضير الهمداني ( ره ) وكان ممّن شهد قتل الحسين (عليه السّلام) ويقول في خبره هذا : إنّ بُريراً كان يُقرؤهم القرآن في المسجد الجامع بالكوفة  5 / 431  .

13 ـ ربيع بن تميم الهمداني : مقتل عابس بن أبي شبيب الشاكري ، وكان ممّن شهد ذلك اليوم 5 / 444 .

14 ـ عبد الله بن عمّار البارقي : خبر حالة الحسين (عليه السّلام) في حملاته على القوم ، وكان ممّن شهد قتل الحسين (عليه السّلام) ، فعتب عليه مشهده قتل الحسين (عليه السّلام) ، فقال : إنّ لي عند بني هاشم ليداً . قلنا له : وما يدك


الصفحة (37)

عندهم ؟ قال : حملت على حسين (ع) بالرمح فانتهيت إليه ... ثمّ انصرفت عنه غير بعيد 5 / 451 .

15 ـ قرّة بن قيس الحنظلي التميمي : قطع الرؤوس ، والسّبايا 5 / 455  . كان قد خرج مع أميره من عشيرته ، الحرّ بن يزيد الرياحي التميمي في مقدّمة ابن زياد إلى الحسين (عليه السّلام) 5 / 427 . وهو الذي بعثه ابن سعد إلى الحسين (عليه السّلام) سلّم عليه ، فدعاه حبيب بن مظاهر الأسدي إلى نصرة الحسين (عليه السّلام) فأبى 5 / 411 . وهو الذي يروي أنّ الحرّ قال له : ألاَ تريد أنْ تسقي فرسك ؟ فتنحّى عنه حتّى سار إلى الحسين (عليه السّلام) .

 وهو يدّعي أنّ الحرّ لو كان يطلعه على الذي أراد لكان يخرج معه إلى الحسين (عليه السّلام)  2 / 427 .

فهؤلاء خمسة عشر رجلاً ممّن شهد قتل الحسين (عليه السّلام) ، وروى عنهم أبو مِخْنف بواسطه أو واسطتين .

القائمة الثالثة :

مَن باشر الأحداث وحدّث بها أبا مِخْنف مباشرةً ، وهم خمسة أشخاص :

1 ـ أبو جناب يحيى بن أبي حيّة الوداعي الكلبي : مقابلات أصحاب مسلم لابن زياد  5 / 369 ـ 370 ، وبعث ابن زياد برؤوس مسلم وهاني إلى يزيد ، وكتابه إليه في ذلك  5 / 380 . ويبدو لي أنّه يروي هذه الأخبار عن أخيه هانئ بن أبي حيّة الوداعي الكلبي ، إذ أنّه هو الذي بعثه ابن زياد بكتابه .

له في الطبري (23) خبر ، تسعة منها عن حرب الجمل وصفّين والنّهروان بالواسطة ، وتستعة منها عن كربلاء ، خمسة منها بالواسطة وثلاثة بالإرسال .

وآخر عهدنا به روايته بالإرسال ، كتاب مصعب بن الزبير إلى إبراهيم بن


الصفحة (38)

الأشتر بعد المختار يدعوه إلى نفسه سنة ( 67هـ ) 6 / 111 ترجمه في تهذيب التهذيب 11 / 201، وقال : كوفي صدق ، مات ( 147 هـ ) ـ فلمْ يكن مباشراً ـ .

2 ـ جعفر بن حذيفة الطائي : كتاب مسلم إلى الحسين (عليه السّلام) قبل مقتله ببيعة أهل الكوف ، وكتاب محمّد بن الأشعث بن قس الكندي مع أياس بن العثل الطائي إلى الإمام الحسين (عليه السّلام) يخبره بخبر أسر مسلم بن عقيل وقتله 5 / 375 .

ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ، وقال : يروي عن علي (عليه السّلام) ، وعنه أبو مِخْنف ، وكان مع علي (عليه السّلام) يوم صفّين . وذكره ابن حبّان في الثقات ، ثمّ قال : لا يُدرى من هو ؟ .

وله في الطبري خمسة أخبار : خبران عن صفّين ، وخبران عن الخوارج من طيىء وهذا الخبر فقط .

3 ـ دلهم بنت عمرو ـ زوجة زهير بن القين ـ : حديث التحاقه بالحسين (عليه السّلام) ، والنصّ : قال أبو مِخْنف ، حدّثتني دلهم ... قالت : فقلت له ... 5 / 396  .

4 ـ عقبة بن أبي العيزار : خطبتين للامام (عليه السّلام) بالبيضة وذي حسم ، ومقالة زهير بن القين في جواب الإمام وأبيات الإمام (عليه السّلام) ، وأبيات الطرمّاح بن عدي 5 / 403 . لعلّه كان من أصحاب الحرّ فنجى ، ولمْ نجد له ذكراً في رجالنا . وذكره في لسان الميزان ، وقال : يعتبر حديثه ، ثمّ قال : ابن حبّان في الثقات(1) .

فهؤلاء أربعة ممّن باشر الأحداث وحدّث بها لأبي مِخْنف مباشرةً ، ولو ظاهراً .

ــــــــــــــ

(1) لسان الميزان 4 / 179 ، و 3 / 88 ، و 2 / 433 .


الصفحة (39)

القائمة الرابعة :

مَن باشر الأحداث أو عاصرها ورواها ، وروى عنه أبو مِخْنف بواسطة أو واسطتين ، وهم : واحد وعشرون شخصاً :

1 ـ أبو سعيد دينار ، أو : كيسان ، أو : عقيصا المقبري : أبيات الإمام الحسين (عليه السّلام) عند خروجه من المدينة بواسطة واحدة : عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن مخرمة ـ 5 / 342 ـ ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ، وقال : صاحب أبي هريرة وابن صاحبه ، ثقة حجّة ، شاخ ووقع في الهرم ، ولمْ يختلط ... مات سنة ( 125هـ ) ، هو من موالي بني تيم . ذكره ابن حبّان في الثقات . وقال الحاكم : ثقة مأمون(1) .

وفي تهذيب التهذيب ، قال الواقدي : ثقة كثير الحديث توفّي سنة مئة ، وقِيل في خلافة الوليد بن عبد الملك . قِيل : إنّ عمر جعله على حفر القبور ، فكان ينزل ناحية المقابر فسمّي : المقبري(2) .

وذكره الشيخ في رجاله في أصحاب على (عليه السّلام) والحسين (عليه السّلام) باسم دينار ، يكنّى أبا سعيد ، ولقبه عقيص ، وإنّما لقّب بذلك لشعر قاله(3) .

وقال ابن قدامة في المغني : هو المقدسى ، نسبة إلى المقدس وهي مدينة إيليا النبيّ .

وروى الصدوق في أماليه مسنداً إلى أبي سعيد عقيصا : عن الحسين (ع) ، عن أبيه ، عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله) ، أنّه قال لعلي (عليه السّلام) : (( يا علي أنت أخي وأنا أخوك ، أنا المصطفى للنبوّة ، وأنت المجتبى للإمامة ، وأنا صاحب

ـــــــــــــ

(1) 2 / 139 .

(2) 8 / 453 .

(3) رجال الشيخ / 40 ، ط النّجف .


الصفحة (40)

التنزيل ، وأنت صاحب التأويل ، وأنا وأنت أبوا هذه الاُمّة ، أنت وصيّي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي ، وشيعتك شيعتي )) .

2 ـ عقبة بن سمعان : خروج الإمام (عليه السّلام) من المدينة ، وملاقاته لعبد الله بن مطيع العدوي ، ونزوله مكّة 5 / 351 ، ومقالة ابن العبّاس للإمام عند خروجه من مكّة ، ومقالة ابن الزبير للإمام عند خروجه من مكّة 5 / 383 ، وخبر رسل عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق ، والي مكّة آنذاك إلى الإمام الحسين (عليه السّلام) ليردّوه إلى مكّة ، وخبر ورس اليمن بمنزل التنعيم 5 / 385 ، ومقالة علي بن الحسين الأكبر (عليه السّلام) لأبيه بعد قصر بني مقاتل ، وانتهائهم إلى نينوى ، ووصول رسول ابن زياد إلى الحرّ بكتابه ، ونزول الإمام (عليه السّلام) ، ونزول عمر بن سعد 5 / 407 ـ 409 ، والخصال التي عرضها الإمام (عليه السّلام) على ابن سعد 5 / 413 .

وجميعها بواسطة واحد ، هو : الحارث بن كعب الوالبي الهمداني . وهذا ممّا يؤيّد أنّ أبا مِخْنف كان يقطّع في الخبر حسب المناسبات ، وقد مضت ترجمة عقبة قبل فراجع .

3 ـ محمّد بن بشر الهمداني : إجماع الشيعة في الكوفة في منزل سليمان بن ُصرد الخزاعي بعد موت معاوية ، وخطبة سليمان بن ُصرد ، وكتابهم إلى الحسين (عليه السّلام) ، وجواب الإمام إليهم مع مسلم بن عقيل 5 / 353 ـ 352 , وكتاب مسلم إلى الحسين (عليه السّلام) من الطريق ، وجواب الإمام (عليه السّلام) ، ووصول مسلم إلى الكوفة ، واختلاف الشيعة إليه في دار المختار 5 / 354 ـ 355 ، وخطبة ابن زياد بعد مقتل هانئ بن عروة 5 / 368 ، جميعها بواسطة واحد هو : الحجّاج بن علي البارقي الهمداني .

كان حاضراً في اجتماع الشيعة في بيت سليمان بن ُصرد ، إذ يقول : فذكرنا هلاك معاوية فحمدنا الله عليه ، فقال لنا سليمان بن ُصرد ... ، ثمّ


الصفحة (41)

سرّحنا بالكتاب وأمرنا بالنّجاء ، ثمّ سرّحنا إليه ، ثمّ لبثنا يومين آخرين ، ثمّ سرّحنا إليه وكتبنا معهما 5 / 354 ـ 355 .

وكان حاضراً في اجتماع الشيعة عند مسلم في دار المختار ، فلمْ يبايعه كراهة القتال ، إذ يقول الراوي الحجّاج بن علي فقلت لمحمّد بن بشير : فهل كان منك أنت قول ؟ فقال : إنْ كنت لأحبّ أنْ يعزّ الله أصحابي بالظفر ، وما كنت لأحبّ أنْ أقتل ، وكرهت أنْ أكذب 5 / 355 .

وذكر في لسان الميزان إنّ أبا حاتم كان ، يقول : إنّه هو محمّد بن السّائب الكلبي الكوفي ـ نُسب إلى جدّه ـ ، فإنّه محمّد بن السّائب بن بشر(1) . وذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السّلام)(2) .

4 ـ أبو الودّاك ، جبر بن نوف الهمداني : خطبة النّعمان بن بشير الأنصاري ـ والي الكوفة من قِبل معاوية ويزيد ـ بالكوفة ، وكتب أهل الكوفة إلى يزيد 5 / 355 ـ 356 ، وخطبة ابن زياد بالكوفة 5 / 358 ـ 359 ، وانتقال مسلم إلى دار هانئ بن عروة ، وتجسّس معقل الشامي عليه من قِبل ابن زياد وعيادة ابن زياد لهانئ بن عروة ، وإشارة عمارة بن الأعور الحارثي الهمداني في دار هانئ ، وإشارته على مسلم بقتل ابن زياد ، وامتناع مسلم ؛ لكراهة هانئ لذلك ، وطلب ابن زياد هانئاً وضربه وحبسه ، ومجيء عمرو بن الحجّاج الزبيدي بوجوه مذحج وفرسانه ، ودخول شريح القاضي إلى هانئ وإخبارهم بسلامته وانصرافهم 5 / 361 ـ 367 ، بواسطة نمير بن وعلة الهمداني . والأخير

ـــــــــــــ

(1) لسان الميزان 5 / 94 .

(2) رجال الشيخ / 136 ، و 289 ، ط النّجف .

وذكره الطبري في ذيل المذيّل / 651 ، ط دار سويدان ، عن طبقات ابن سعد 6 / 358 : وأنّه تُوفّي في الكوفة سنة ( 146هـ ) في خلافة المنصور .


الصفحة (42)

عن المعلّى بن كليب .

وقد ورد اسمه الكامل في روايته خطبة الإمام (عليه السّلام) بـ ( النُّخيلة ) ، بعد يأسه من هداية الخوارج 5 / 78 . ويظهر أنّه كان بالكوفة بعد مقتل الحسين (عليه السّلام) ، فعتب على أيوب بن مشرح الخيواني عقره لفرس الحرّ ( ره ) ، فقال له : ما أراك إلاّ ستلقى الله بإثم قتلهم أجمعين ، أرأيت لو أنّك رميت ذا فعقرت ذا ، ورميت آخر ووقفت موقف ، وكرّرت عليهم وحرّض أصحابك ، وكثّرت أصحابك وحمل عليك فكرهت أنْ تفرّ ، وفعل آخر من أصحابك كفعلك ، وآخر وآخر ، كان هذا وأصحابه يُقتلون ؟ أنتم شركاء كلكم في دمائهم 5 / 437 .

وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ، فقال : صاحب أبي سعيد الخدري ، صدوق مشهور(1) .

وفي تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال ابن معين : ثقة . وقال النسّائي : صالح ، وأخرج حديثه في السّنن(2) .

5 ـ أبو عثمان النّهدي : كتاب الإمام الحسين (عليه السّلام) إلى أهل البصرة ، واستخلاف ابن زياد لأخيه عثمان على البصرة ، ودخوله الكوفة ( 5 / 357 ـ 358 ) ، بواسطة واحدة هو : الصقعب بن زهير .

كان من أصحاب المختار ، واستخلفه على الضعفاء بالسّبخة حين دخوله الكوفة على ابن مطيع 5 / 22 ـ 29 .

وذكره في تهذيب التهذيب : فروى أنّه كان من قضاعة ، وأدرك النبيّ ( صلّى الله عليه وآله) ولمْ يره ، وسكن الكوفة ، فلمّا قتل الحسين (عليه السّلام) تحوّل

ـــــــــــ
(1) 4 / 584 ، ط الحلبي .
(2) 2 / 60 ، وفي تنقيح المقال 3 / 27 .

الصفحة (43)

 إلى البصرة . وكان عرّيف قومه ، وحجّ ستّين حجّة وعمرة ، وكان ليله قائماً ونهاره صائماً ، ثقة ، مات سنة ( 95 هـ ) ، وهو ابن 130 سنة(1) .

6 ـ عبد الله بن خازم الكثيري الأزدي : خروج مسلم (عليه السّلام) وعقده الألوية 5 / 367 ـ 369 ، بواسطة يوسف بن يزيد ، وتخاذل النّاس عن مسلم (عليه السّلام) 5 / 370 ـ 371  بواسطة سليمان بن أبي راشد .

كان ممّن بايع مسلم (عليه السّلام) ، وبعثه مسلم ليعلم خبر هانئ في القصر ، ثمّ كان فيمن خذل مسلماً وحسين ( عليهما السلام) 5 / 368 ـ 369 ، ثمّ تاب مع التوّابين فخرج معهم 5 / 583 حتّى قُتل  5 / 601 .

7 ـ عبّاس ـ أو عيّاش ـ بن جعدة الجدلي : خروج مسلم (عليه السّلام) وتخاذل النّاس عنه ، وموقف ابن زياد 5 / 469 بواسطة واحدة ، هو : يونس بن أبي إسحاق السّبيعي الهمداني .

كان ممّن بايع مسلماً وخرج معه ، ثمّ يُفتقد ، والنص : خرجنا مع مسلم ...

8 ـ عبدالرحمن بن أبي عمير الثقفي : دعوة المختار إلى الدخول تحت راية الأمان لابن زياد .

9 ـ زائدة بن قدامة الثقفي : خروج محمّد بن الأشعث لقتال مسلم بن عقيل وأسره 5 / 373 واستسقاءه على باب القصر وسقيه 5 / 375 .

ذكره الطبري : قدامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثقفي ، وقد وجدنا أنّ زائدة بن قدامة جدّ قدامة بن سعيد هو الذي كان مباشراً لأحداث الكوفة ؛ وأمّا حفيده قدامة بن سعيد ، فقد ذكره الشيخ الطوسي(2) في طبقة أصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام) فرجّحنا أنْ يكون

ـــــــــــــ

(1) 6 / 277 .

(2) انظر : ص / 275 ، ط النّجف .


الصفحة (44)

الصحيح : قدامة بن سعيد عن زائدة بن قدامة الثقفي .

كان جدّه : زائدة بن قدامة الثقفي قائد شرطة الكوفة سنة ( 58هـ ) ، بولاية عبدالرحمن بن اُمّ الحكم الثقفي من قبل معاوية بن أبي سفيان ، بعد عام الجماعة 5 /310 . وكان مع عمرو بن حريث لمّا رفع راية الأمان لعبيد الله بن زياد الكوفة بعد خروج مسلم بن عقيل (عليه السّلام) ، فشفع لابن عمّه المختار 5 / 570 ، وهو الذي سار بكتاب المختار من سجن ابن زياد بالكوفة إلى عبد الله بن عمر ، زوج أخت المختار ـ صفيّة بنت أبي عبيد الثقفي ـ ؛ ليشفع له عند يزيد فأطلق ابن زياد المختار ، وأراد ابن زياد ليعاقب ابن قدامة على فعله فهرب حتّى أُخذ له الأمان ـ 5 / 571 ـ وبايع فيمن بايع من أهل الكوفة ، عبد الله بن مطيع العدوي والي الكوفة من قبل عبد الله بن الزبير ، فبعثه ابن مطيع ليطلب المختار ، فأخبر ابن قدامة المختار بذلك فتثاقل المختار 6 / 11 .

وكان خروج المختار بالكوفة من بستان هذا الرجل بالسّبخة 6 / 22 وبعثه المختار ليردّ عنه عمر بن عبد الرحمن المخزومي والي الكوفة من قبل ابن الزبير ، فردّه عنه بالمال والتهديد 6 / 72 ، ثمّ التحق بعبد الملك بن مروان فحارب معه مصعب بن الزبير فقتله بثار المختار بدير الجاثليق 6 / 159 ، فبعثه الحجّاج مع ألفي رجل إلى حرب شبيب الخارجي في : ( رودبار) فقاتله حتّى قِتل وأصحابه ربضة حوله سنة ( 76 هـ ) 6 / 246 .

فهذا يدلّ صريحاً على أنّ قدامة بن سعيد بن زائد الذي يروى عنه أبو مِخْنف هذا الخبر لمْ يكن مباشراً لأحداث الكوفة حين خروج مسلم بن عقيل (عليه السّلام) به قطعاً ، فلعلّ الصحيح : حدّثني قدامة بن سعيد عن زائدة بن قدامة ؛ فانّ زائدة ـ كما رأينا ـ كان مع عمرو بن حريث ، فهو يروي خبر بعث ابن زياد محمّد بن الأشعث إلى مسلم (عليه السّلام) لحفيده قدامة بن سعيد .

10 ـ عمارة بن عقبة بن أبي معيط الاُمّوي : خبر استسقاء مسلم وسقيه


الصفحة (45)

  5 / 375 ، يرويه عنه حفيده سعيد بن مدرك بن عمارة بن عقبة .

قال في تقريب التهذيب : ثقة ، مات سنة ( 116 هـ ) .

11 ـ عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي : مقالته للإمام الحسين (عليه السّلام) عند خروجه من مكّة ، بواسطة الصقعب بن زهير 5 / 382 ، ولاّه عبد الله بن الزبير الكوفة على عهد المختار ، فردّه المختار عنها بالمال والتهديد 6 / 71 . وذكره في تهذيب التهذيب ، فقال : ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال : روى عن جماعة من الصحابة(1) .

12 ـ عبد الله بن سُليم والمُذري بن المشمعلّ الأسديّان : مقابلة ابن الزبير للإمام الحسين (عليه السّلام) فيما بين الحجر الأسود والباب 5 / 384 ، وملاقاة الفرزدق للامام (عليه السّلام) 5 / 386 ، ونقلا خبر مقتل مسلم بن عقيل للإمام (عليه السّلام) في الثعلبيّة 5 / 397 ـ 398 ، بواسطتين : أبي جناب يحيى بن أبي حيّة الوداعي الكلبي ، عن عدي بن حرملة الأسدي ... وكلا الرجلين سمعا واعية الإمام (ع) ، فلمْ ينصراه . وكان عبد الله بن سليم الأسدي حيّاً إلى سنة ( 77 هـ ) 6 / 295 .

13 ـ الإمام علي بن الحسين (عليه السّلام) : كتاب عبد الله بن جعفر إلى الإمام مع ولديه عون ومحمّد ، وكتاب عمرو بن سعيد الأشدق إلى الإمام مع أخيه يحيى وجواب الإمام (ع) بواسطة واحدة ، هو : الحارث بن كعب الوالبي 5 / 387 ـ 388 .

14 ـ بكر بن مصعب المزني : مقتل عبد الله بن يقطر ، وخبر منزل زبالة ، بواسطة واحدة هو أبو علي الأنصاري 5 / 398 ـ 399 ، لا يُعرفان .

15 ـ فزاريّ : خبر التحاق زهير بن القين بالحسين (عليه السّلام) ، بواسطة

ـــــــــــ

(1) 7 / 472 ، وذُكر في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال / 284 .


الصفحة (46)

السدّي ، والنصّ : رجل من بني فزارة 5 / 396  .

16 ـ الطرمّاح بن عدي : خبره بواسطة واحدة ، هو : جميل بن مرثد الغنوي 5 / 406 ، لقى الحسين (عليه السّلام) فاستنصره الإمام ، فاعتذر أنْ يمتار لأهله ميرة ـ أي : رزقاً ـ فلمْ يمنعه الإمام (ع) ، ولمْ يدرك نصرته ، وذكره الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين والحسين (عليهما السّلام) ، وذكره المامقاني ووثّقه أنّه أدرك نصرة الإمام (عليه السّلام) وجرح وبُرء ، ثمّ مات بعد ذلك ولمْ يذكر المصدر(1) .

17 ـ عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي الهمداني : خبر قصر بني مقاتل ، بواسطة المجالد بن سعيد 5 / 407 .

وُلد سنة ( 21هـ ) 4 / 145 ، واُمّه من سبي جلولاء سنة ( 16هـ ) ، وهو وأبوه أوّل مَن أجاب المختار 6 / 15 ، وشهد هو وأبوه للمختار بالحقّ 6 / 17 . وخرج هو وأبوه مع المختار إلى ساباط المدائن سنة ( 67 هـ ) 6 / 91 ، ثمّ لحق بالحجّاج بعد المختار وجلس معه 6 / 327 ، ثمّ خرج على الحجّاج مع عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي سنة ( 82 هـ ) 6 / 350 .

فلمّا هزم ابن الأشعث لحق بقتيبة بن مسلم والي الحجّاج على الري فاستأمنه فآمنه الحجّاج 6 / 374 ، ثمّ بقي حتّى وُلي قضاء الكوفة أيّام عمر بن عبد العزيز سنة ( 99 ـ 101 هـ  ) من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان .

وهو ممّن خذل مسلماً والحسين (عليهما السّلام) ولمْ يكن مع الحسين (عليه السّلام) ، وإنّما حدّث عنه أبو مِخْنف مرسلاً مات بالكوفة فجأةً سنة ( 104هـ ) ، كما في الكِنى والألقاب 2 / 328 . له في الطبري 114 خبراً .

وذكره في تهذيب التهذيب ، فروى عن العجلي : أنّ الشعبي سمع من ثمانية وأربعين

ـــــــــــــ

(1) تنقيح المقال 2 / 109 . وقد سبق إنّ المصدر ، هو : المقتل المتداول المنسوب إلى أبي مِخْنف ، وهو الخبر الذي علّق عليه المحدّث القمّي في : نفس المهموم / 195 .


الصفحة (47)

من الصحابة وأدرك عليّاً (عليه السّلام) . قِيل : مات سنة ( 110 هـ )(1) .

18 ـ حسّان بن فائد بن بكير العبسي : كتاب ابن سعد إلى ابن زياد وجوابه إليه ، بواسطة النضر بن صالح بن حبيب بن زهير العبسي ، والنصّ : أشهد أنّ كتاب عمر بن سعد جاء إلى عبيد الله بن زياد وأنا عنده ، فإذا فيه ... 5 / 411 . 

كان فيمَن قاتل المختار وأصحابه مع راشد بن أياس صاحب شرطة عبد الله بن مطيع العدوي والي الكوفة من قبل عبد الله بن الزبير 6 / 26 . وكان مع ابن مطيع في حصار القصر 6 / 31 ، وقُتل أخيراً مع أصحاب ابن مطيع في مضر ، في كناسة الكوفة ( 64هـ ) 6 / 49 .

قال في تهذيب التهذيب : ذكره ابن حبّان في الثقات ، وروى البخاري في تفسير الجبت في سورة النّساء ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق السّبيعي عنه ، عن عمر بن الخطاب أنّ الجبت هو السحر . وقال : يعدّ في الكوفيّين(2) .

19 ـ أبو عمارة العبسي : مقالة يحيى بن الحكم ، ومجلس يزيد ، بواسطة أبي جعفر العبسي 5 / 460 ـ 461 .

20 ـ القاسم بن بخيت : الرؤوس في دمشق ، ومقالة يحيى بن الحكم بن العاص أخي مروان ، ومقالة هند زوجة يزيد ، وقضيب يزيد ، بواسطتين : أبي حمزة الثمالي ، عن عبد الله الثمالي عن القاسم 5 / 465 .

21 ـ أبو الكنود عبد الرحمن بن عبيد : أبيات اُمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب ، بواسطة سليمان بن أبي راشد 5 / 466 .

كان يلي الكوفة من قبل زياد بن أبيه 5 / 246 ، وكان من أصحاب

ــــــــــــ

(1) تهذيب التهذيب 5 / 65 .

(2) تهذيب التهذيب 2 / 251 .


الصفحة (48)

المختار ، وادّعى أنّه هو الذي قتل شمر 6 / 53 ، وله في الطبري تسعة أخبار عن أبي مِخْنف عنه ، ما في الأعلام .

22 ـ فاطمة بنت علي ـ كما ذكرها الطبري ـ :

مجلس يزيد ، بواسطة الحارث بن كعب الوالبي الأزدي 5 / 461 ـ 462 .

فهؤلاء واحد وعشرون شخصاً ممّن باشر الأحداث ، أو عاصرها ورواها ، ورواها عنهم أبو مِخْنف بواسطة أو واسطتين .

القائمة الخامسة :

الرواة الوسائط وهم تسع وعشرون شخصاً :

1 ـ عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة ، عن أبي سعد سعيد بن أبي سعيد المقبري : أبيات الإمام (عليه السّلام) عند خروجه من المدينة 5 / 342 .

ويروي ـ بدون تصريح بالواسطة ـ عهد معاوية لابنه يزيد عند موته ، وحديث الضحّاك بن قيس الفهري صاحب شرطة معاوية ، وولي دفنه ، وأبيات يزيد عند وصول البريد إليه بهلاك أبيه معاوية .

وله في الطبري خمسة عشر خبراً عن أبي مِخْنف عنه عن رجل ، أكثرها عن خروج ابن الزبير بمكّة ، وعبدالله بن حنظلة بالمدينة ، ووقعة الحرّة ، إحداها عن أبيه نوفل 5 / 474 ، وأخرى عن عبد الله بن عروة 5 / 478 ، وأخرى عن حميد بن حمزة من مو إلى بني أميّة 5 / 479 ، وسبعة منها عن حبيب بن كرّة من موالي بني أميّة أيضاً ، وصاحب راية مروان بن الحكم 5 / 482 ـ 539 ،  وأخيرها عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق 5 / 577 .

فمن المرجّح أنْ يكون قد روى مراسيله في وصيّة معاوية ، ودفنه عن موالي بني اُميّة هؤلاء ، وإنْ لمْ يصرّح بأسمائهم .


الصفحة (49)

وقد كان أبوه نوفل بن مساحق على ألفين أو خمسة آلاف لابن مطيع لابن الزبير ، وانتهى ابن الأشتر النّخعي إليه فرفع عليه السّيف ، ثمّ خلّى سبيله 6 / 30 .

ووثّقه في تهذيب التهذيب 6 / 428 ، والكاشف للذهبي 2 / 216 .

2 ـ أبو سعيد عقيصا ، عن بعض أصحابه : مقابلة الإمام الحسين (عليه السّلام) لابن الزبير بمكّة في المسجد الحرام محرم 5 / 385 .

عدّة العلاّمة ( رحمه الله ) من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السّلام) في القسم الأوّل من الخلاصة(1) . وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ، فقال : روى عن (عليه السّلام) ثمّ قال ، قال ابن سعد : ثقة ، اسمه دينار ، شيعي مات ( 125هـ )(2) .

وقال في تهذيب التهذيب ، قال الواقدي : كان ثقة كثير الحديث ، توفّي سنة مئة . وقال ابن سعد : توفّي في خلافة الوليد بن عبد الملك . قِيل : إنّ عمر جعله على حفر القبور . وقِيل : كان ينزل ناحية المقابر فسمّي : المقبري 8 / 453 ، وفي لسان الميزان 2 / 422 .

3 ـ عبد الرحمن بن جندب الأزدي ، عن عقبة بن سمعان : جميع أخباره . له في الطبري زهاء ثلاثين حديثاً عن حرب الجمل وصفّين والنّهروان ، وعن كربلاء بواسطة عقبة بن سمعان ، ويروي أحداث الحجّاج مباشرةً ، وحارب

ـــــــــــــ

(1) ص / 193 .

(2) 2 / 139 ، و3 / 88 ، وفي كامل الزيارة / 23 ، بإسناده إليه قال : سمعت الحسين بن (عليه السّلام) ، وخلا به عبد الله بن الزبير وناجاه طويل ، وقال : ثمّ أقبل الحسين (عليه السّلام) بوجهه إليهم ، وقال : (( إنّ هذا يقول لي : كن حماماً من حمام الحرم ، ولئن أُقتل بيني وبين الحرم باع أحبّ إليّ من أنْ أُقتل وبيني وبينه شبر ، ولئن أُقتل بالطفّ أحبّ إليّ من ان أقتل بالحرم )) .

 فهو على هذا الإسناد مباشر للسماع عن الإمام (عليه السّلام) لا كما أسند عنه أبو مِخْنف ، والكامل أكمل .


الصفحة (50)

في جيشه مع زائدة بن قدامة الثقفي : شبيب الخارجي بـ : ( رودبار ) سنة ( 76 هـ ) 6 / 244 ، وأُسر فبايع شبيباً خوفاً 6/ 246 ، ثمّ لحق بالكوفة فكان فيها إذ خطب الحجّاج ليبعث إلى شبيب مرّة أخرى سنة ( 77 هـ ) 6 / 262 .

ذكره الأردبيلي عن الرجال الوسيط للأسترابادي : في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السّلام)(1) . وذكره العسقلاني في لسان الميزان ، فقال : روى عن كميل بن زياد ، وعنه أبو حمزة الثمالي(2) .

4 ـ الحجّاج بن علي البارقي الهمداني ، عن محمّد بن بشر الهمداني : أخباره كله ، فراجع محمّد بن بشر ، وليس لهفي الطبري عن غيره شيء . وذكره في لسان الميزان ، وقال : شيخ روى عنه أبو مِخْنف(3) .

5 ـ نمير بن وعلة الهمداني اليناعي ، عن أبي الودّاك جبر بن نوف الهمداني ، وأيوب بن مشرح الخيواني ، وربيع بن تميم الهمداني ، أخبارهم .

له في الطبري عشرة أخبار ، آخرها عن الشعبي عن مجلس الحجّاج سنة ثمانين 6 / 328 .

ذكره العسقلاني في لسان الميزان ، فقال : روى عن الشعبي وعنه أبو مِخْنف(4) وكذلك في المغني(5) .

6 ـ الصقعب بن زهير الأزدي ، عن أبي عثمان النّهدي ، وعون بن أبي جحيفة السوائي ، وعبد الرحمن بن شريح المعافري الإسكندراني ـ مات بالإسكندريّة سنة ( 167 هـ )، كما في تهذيب التهذيب 6 / 193 وعمر بن عبد الرحمن ...

ــــــــــ

(1) جامع الرواة 1 / 447 .

(2) لسان الميزان 3 / 408 ، ط حيدرآباد .

(3) 2 / 178 .

(4) 6 / 171 ، ط حيدرآباد .

(5) 2 / 701 ، ط دار الدعوة .

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث