مختصرٌ من
حياة الرسول الأكرم مُحمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله)
1 ـ نسبه الشّريف
: هو مُحمّد بن عبد الله بن عبد المُطّلب بن هاشم بن
قصيِّ بن كلاب بن مُرّة ، ينتهي نسبُه الشّريف إلى النَّبيّ إبراهيم
الخليل (عليه السّلام) . وأُمّه
آمنة بنت وهب من النّساء الطاهرات .
وقد
كان أجداده طاهري النَّسب من الآباء والاُمّهات ؛ إذ صرّح (صلّى الله
عليه وآله) في أحاديث رواها السنَّة والشّيعة بذلك ، فقد جاء عنه (صلّى
الله عليه وآله) أنّه قال :
(( نُقلتُ منْ
الأصلابِ الطَّاهرةِ إلى الأرحامِ الطَّاهرة ، نكاحاً لا سفاحاً ))(1)
.
وقال الإمام أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب (عليه السّلام) :
(( وأشهدُ أنّ محمّداً
عبدُهُ ورسولُهُ وسيِّدُ عباده ، كُلّما نسخَ اللهُ الخلقَ فرقتينِ
جعلَهُ في خيرِهمَا ، لَمْ يُسهمْ فيهِ عاهرٌ ، ولا ضربَ فيهِ فاجرٌ ))(2)
.
كما ذكر
الإمام الصادق (عليه السّلام) ذلك مُفسّراً الآية
: ( وَتَقَلُّبَك في السَّاجِدِينَ )
:
(( أي : في أصلابِ
النَّبيّين ؛ نبيٌّ بعد نبيٍّ حتّى أخرجهُ منْ صُلبِ أبيهِ عَنْ نكاحٍ
غيرِ سفاحٍ ، منْ لدُنْ آدم ))(3)
.
2 ـ مولده (صلّى الله عليه وآله)
: وُلد النَّبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في عام الفيل (570م)(4)
باتّفاق كُتّاب السيرة ، في السّابع عشر من ربيع الأوّل عند الشّيعة الإماميّة
،
والثاني عشر عند المشهور من العامّة .
وقد وقعت يوم
ولادته أحداثٌ عجيبةٌ ، فقد وُلد مختوناً مقطوع السّرة ، وهو يقول :
(( اللهُ
أكبرُ ، والحمدُ له كثيراً ، وسُبحانَ الله بكرةً وأصيلاً ))
. كما تساقطت الأصنام في الكعبة على وجهها ، وخرج نورٌ معه أضاء مساحة
واسعة من الجزيرة العربية ، وانكسر إيوان كسرى وسقطت أربعة عشر شرفة منه
، واُخمدت نارُ فارس التي كانت تُعبد(5)
إلى غير ذلك .
تُوفِّي والده عبد الله وهو في بطن أُمّه ، وتوفِّيت أُمّه وهو في السادسة من عُمره
، فتكفّله
جدّه عبد المُطّلب ، إلاّ أنّه فقده أيضاً في الثامنة من عمره ، فتكفّله عمّه أبو طالب
.
3 ـ معاجزُهُ وفضائلُهُ ومناقبُهُ
:
وهي أكثر من أنْ تُذكر أو يحويها فكرٌ ، ولكنْ لا مانع من ذكر بعضها على نحو
الاختصار ، وإلاّ فهي كثيرة ذكرها ابن شهر آشوب : أنّها أربعة آلاف وأربعمئة
وأربعين مُعجزة ، ولم يذكرها كلَّها .
ومعجزاته ومناقبه (صلّى الله عليه وآله)
على أنواع :
فمِنْ المعاجز والمناقب ما حصل في الأجرام السماويّة ؛ كشقِّ القمرِ
، وردّ الشّمس
، وتضليلِ الغمام ، ونزولِ المطر والأطعمة والفواكه من السّماء .
ومن معجزاته
(صلّى الله عليه وآله) ما حصل في الجمادات والنباتات ؛ كسلام الشّجر
والمدر عليه ، ومشي الشّجر بأمره ، وتسبيح الحجر بيده ، وانقلاب الجذع سيفاً
.
ومن معاجزه
(صلّى الله عليه وآله) ما حصل في الحيوانات ؛ مثل تكلّم عجل آل ذريح وحثَّ
النّاس على نبوَّته (صلّى الله عليه وآله) ، وتكلّم الرضيعُ والذئبُ والإبلُ
والشّاةُ المسمومة معه (صلّى الله عليه وآله) .
ومنه :
ما حصل في الموتى وشفاء المرضى ، وهي كثيرة جدّاً ، ومن معجزاته (صلّى الله
عليه وآله) ما حصل مع الأعداء ؛ كهلاك المُستهزئين ، وأكل الأسد عُتبة بن أبي
لهب ، ودفعه لشرِّ أبي جهل وأبي لهب وأمِّ جميل ، وعامر بن الطفيل ، وأزيد بن قيس
، ومعمر بن يزيد ، ونضر بن الحارث .
ومن
المعاجز أيضاً استيلاؤه على الجنِّ والشّياطين ، وإيمان بعض الجنِّ به(6)
.
وأمّا
فضائله (صلّى الله عليه وآله) ، فكان جواداً كريماً ، شجاعاً
صادقاً أميناً حتّى دُعي في ذلك أيّام صباه ، واشتُهر بالصادق الأمين قبل نبوَّته (صلّى الله
عليه وآله) ، فكان أعداؤه يعرفونه بالأمانة والصدق ؛ فهذا أبو جهل يقول
: إنّا لا نُكذِّبك ، ولكنْ نُكذِّب بما جئتَ به .
كان كثير السّكوت ، وضحكه التَّبسّم ، وإذا جلس إليه
أحدٌ لمْ يقمْ حتّى يقوم الذي جلس إليه .
كان واسع
الصدر ، فعن أنس قال : إنّ النَّبيّ (صلّى الله عليه وآله) أدركه أعرابيٌّ فأخذ
بردائه ، فجذبه جذبةً شديدة حتّى نظرتُ إلى صفحة عُنق رسول الله (صلّى الله
عليه وآله) وقد أثّرت بها حاشية الرداء من شدّة جذبته ، ثُمَّ قال له :
يا مُحمّد ، مر لي من مال الله الذي عندك . فالتفت إليه رسول الله
(صلّى الله عليه وآله) فضحك ، وأمر له بعطاءٍ .
ومن
سموّ أخلاقه وفضائله ، ما رُوي
: أنّه جيءَ
باليهوديّة التي سمّتْ الشّاة للنَّبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، فقال
لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : (( ما
حَملكِ على ما صنعتِ ؟ )) . فقالتْ : قلتُ : إنْ كان نبيّاً لم
يضرّه ، وإنْ كان مَلكاً أرحتُ النّاس منه . فعفا رسول الله (صلّى الله
عليه وآله) عنها
.
ومن هنا وصفه القرآن بأنّه على خُلقٍ عظيم ؛ وذلك قوله
تعالى :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )(7)
.
فمَن تتبع
فضائله ومناقبه ، وسمو أخلاقه ومعاجزه قطع بأنّه المبعوث رحمة للعالمين
؛ لإخراجهم من الظلمات إلى النور .
4 ـ شمائله (صلّى الله عليه وآله)
:
عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ليس بالطويل البائن ولا بالقصير
، ولا الأبيض الأمهق ولا بالأدم ، ولا بالجعد القطط ولا بالسبط ، بعثه
الله تعالى على رأس أربعين سنة ؛ فأقام بمكّة عشر سنين ، وبالمدينة عشر
سنين ، وتوفّاه الله على رأس ستّين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة
بيضاء .
والمقصود
من الأمهق : الشّديد البياض بحيث يكون خالياً عن الحُمرة . والجعد : إذا كان
فيه التواءٌ وانقباض . والقطط : الجعودة . والسبط : خلاف الجعد .
وتوفّاه الله وعمره ثلاث وستّين سنة .
وعن
الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) قال :
(( لم يكنْ النَّبيُّ
(صلّى الله عليه وآله) بالطويل ولا بالقصير ، شَثن
الكفَّينِ والقَدمينْ ، ضخم الرأسِ ، ضخم الكراديس ، طويل المسربة ، إذا مشى تكفّأ
تكفؤاً كأنَّما ينحطّ من صببٍ ، لم أرَ قبله ولا بعده مثله ))
.
5ـ شهادته (صلّى الله عليه وآله)
:
قُبض الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) ـ على ما ذكره شيخ الطائفة في
التهذيب ـ مسموماً ، يوم الاثنين في الثامن والعشرين من شهر صفر سنة عشرة
من الهجرة ، وعلى المعروف أنّه في السّنة الحادية عشرة للهجرة ، وهكذا ينقطع
الوحي الإلهي بعد وقتٍ ليس بقصير من التردّد بين الحضرة الربوبيّة
والساحة الأحمديّة من الربط بين العالمين ؛ العالم العلوي والعالم
السفلي .
وأمّا كيفية وفاته
(صلّى الله عليه وآله) ووصاياه ، فأنّه (صلّى الله عليه وآله) لمّا تحقّق
من دنوِّ أجله ، أخذ يُحذّر المسلمين من الفتنة بعده والخلاف عليه ، ويُؤكّد
وصايتهم بالتمسك بالكتاب والسُّنة والوفاق ، ويحثّهم على الاقتداء بعترته
(عليهم السّلام)
والطاعة لهم ، والنُّصرة والحراسة والاعتصام بهم في الدِّين ، ويزجرهم عن
الخلاف والارتداد ، وكان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الروايات ، أنّه
قال :
(( أيُّها النَّاسُ ، إنِّي فرطكُمْ(8) وأنتُمْ واردون عليَّ الحوضَ
، ألا وإنّي سائلُكُمْ عَنْ الثّقلين فانظرُوا كيفَ
تُخلِّفُونِي فيهما ؛ فإنّ اللطيفَ الخبيرَ نبَّأني أنّهما لنْ يفترقَا
حتّى يلقيانِي
، وسألتُ ربِّي ذلك فأعطانيهِ . ألا وإنّي قدْ تركتُهما فيكم : كتابَ اللهِ وعترتي
أهلَ بيتِي ، فلا تسبقوهُمْ فتفرَّقوا ، ولا تقصرُوا عنهُمْ فَتُهلكُوا
، ولا تُعلموهُمْ فإنّهم أعلمُ منكُمْ .
أيّها النّاسُ ، لا
ألفينكُمْ بعدِي ترجعُون كفّاراً يضربُ بعضُكُمْ رقابَ بعض ، فتلقونِي
في كتيبةٍ كمجرِّ السَّيلِ الجرّار ، ألا وإنَّ عليَّ بنَ أبي طالب أخي
ووصيّي ؛ يُقاتِل بعدي على تأويل القرآنِ كما قاتلتُ على تنزيلِهِ . .
. ))
.
ونفس هذا الكلام الذي كرّره مراراً وفي مواضع وأزمنة مختلفة ، مُنع
(صلّى الله عليه وآله) من كتابته ، ووصفوه بأنّه يهجر تارة ، وغلب عليه
الوجع تارة أخرى ؛ خوفاً من كتابة الحقِّ واستقامة الاُمّة ، وزعموا
أنّ النَّبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) خرج من الدُّنيا وترك الأمر
شورى بين المسلمين ولم يوصِ لأحدٍ ، والحال أنّ النَّبيّ (صلّى الله
عليه وآله) لم يخرج في معركة أو غزوة أو سفر إلاّ وترك خليفة له ، وهو
القائل لأمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليه السّلام) :
(( يا
علي ، مَن لمْ يُحسنْ
وصيَّتَهُ عندَ موتِهِ كان نقصاً في مرؤتِهِ ، ولم يملكْ الشّفاعة ))
. فكيف وهو الصادق الأمين ، والذي لا ينطق عن الهوى أنْ
يترك الاُمّة سُدىً بلا وصيٍّ ولا خليفة ؟!
وروي عن
أبي رافع مولى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال : لمّا كان اليوم
الذي توفِّي فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) غُشي عليه ، فأخذت بقدميهِ
اُقبّلهما وأبكي ، فأفاق وأنا أقول : مَن لي ولولدي بعدك يا رسول الله ؟
فرفع رأسه . وقال : (( اللهُ بعدي ، ووصيِّ صالحُ المؤمنين))(9)
.
وعن جابر الأنصاري
(رحمه الله) أنّه قال : كانت فاطمة (عليها السّلام) عند النَّبيّ (صلّى
الله عليه وآله) وهي تقول :
(( وا كرباه لكربِك
يا أبتاه ! ))
. فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) :
(( لا كرب على أبيكِ
بعد اليوم يا فاطمة ، إنّ النَّبيَّ لا يُشقُّ عليه الجيبُ ، ولا يُخمشُ عليه الوجهُ
، ولا
يُدعَى عليه بالويل ، ولكنْ قولِي كما قال أبوكِ على إبراهيم : تدمعُ العينان
، وقد يُوجعُ القلبُ ، ولا نقولُ ما يُسخطُ الربَّ ، وإنّا بكَ يا إبراهيمَ
محزونون ))(10)
.
وقال
الشّيخ المفيد
(رحمه الله) : ثُمَّ ثقل (صلّى الله عليه وآله) وحضره الموت ، وأمير
المؤمنين (عليه السّلام) حاضر عنده ، فلمّا قرب خروجُ نفسه ، قال (صلّى
الله عليه وآله) له :
(( ضع يا عليّ رأسي
في حجرِك فقد جاء أمرُ الله ، فإذا فاضتْ نفسي فتناولها بيدِكَ وامسح بها
وجهك ، ثُمَّ وجّهني إلى القبلةِ وتولَّ أمري وصلِّ عليَّ أول النّاس ،
ولا تُفارقني حتّى تُواريني في رمسي ، واستعنْ بالله تعالى ))
.
فأخذ عليّ (عليه السّلام) رأسَهُ فوضعه في حِجره ، فأُغمي عليه
، فأكبَّت فاطمة (عليها السّلام) تنظر في وجهه وتندب وتبكي
، ثُمَّ قُبض
(صلّى الله عليه وآله) ويدُ أمير المؤمنين (عليه السّلام) اليمنى تحت
حنكهِ ، ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثُمَّ وجّهه
وغمَّضه ومدَّ عليه إزاره ، واشتغل بالنظر في أمره .
وصاحت فاطمة (عليها
السّلام) وصاح المسلمون ، وهم يضعون التراب على رؤوسهم ، وقال أبو عبد
الله (عليه السّلام) :
(( إنّ اللهَ لما قبضَ
نبيَّه (صلّى الله عليه وآله) دخل على فاطمة (عليها السّلام) من وفاته من
الحُزنِ ما لا يعلمُهُ إلاّ اللهُ عزّ وجل ، فأرسل اللهُ إليها مَلكاً يُسلِّي
غمّها ويُحدّثها ، فشكت ذلك إلى أميرِ المؤمنين (عليه السّلام) ، فقال لها
: إذا أحسستِ بذلك وسمعتِ الصوتَ قولي لي . فأعلمته ذلك ، وجعل أميرُ المؤمنين
(عليه السّلام) يكتب كلَّ ما سمع حتّى أثبتَ من ذلك مُصحفاً )) . قال
(عليه السّلام) : (( أما إنّه ليس فيه شيءٌ من الحلال والحرامِ
، ولكنْ فيهِ علمُ ما يكون
)) .
وفي رواية اُخرى : إنّه كان جبرئيل (عليه السّلام) يأتيها فيُحسن عزاها
على أبيها ويُطيّب نفسها(11)
.
ثُمَّ شرع
أمير المؤمنين (عليه السّلام) بتغسيل رسول الله (صلّى الله عليه وآله)
، واستدعى الفضل بن العبّاس فأمره أنْ يناوله الماء لغسله بعد أنْ عصَّب
عينيه ، ثُمَّ شقَّ قميصَهُ من قِبل جيبه حتّى بلغ إلى سرَّته ، وتولّى غسلَهُ وتحنيطَهُ
وتكفينَهُ ، والفضلُ يُعطيه الماءَ ويُعينه عليه ( والملائكةُ كانت أعوانه
أيضاً فغُسّل في قميصهِ )(12) .
وروي : أنّه (عليه السّلام) لمّا فرغ من تغسيله (صلّى الله عليه وآله) كشف الإزار عن
وجهه ، ثُمَّ اكبّ عليه فقبّلَ وجهَهُ ومدّ الإزار عليه .
ثُمَّ تقدّم (عليه السّلام) فصلّى عليه وحده ، لم يُشركه معه أحدٌ في
الصَّلاة عليه ، وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمَن يَؤمُّهم في
الصَّلاة عليه وأينَ يُدفن ، فخرج إليهم أمير المؤمنين (عليه السّلام)
، وقال لهم :
(( إنّ رسولَ اللهِ
(صلّى الله عليه وآله) إمامنا حيّاً وميّتاً ، فيدخل عليه فوجٌ بعد فوجٍ
منكُمْ ، فيُصلّون عليه بغير إمامٍ وينصرفون ، وإنَّ اللهَ لمْ يقبضْ نبيَّاً في مكانٍ
إلاّ وقدْ ارتضاه لرمسه فيه ، وإنّي لدافنُهُ في حُجرتِهِ التِي قُبض
فيها ))
.
فسلّم القوم لذلك ورضوا به(13)
.
وروي عن بصائر
الدرجات عن أبي عبد الله (عليه السّلام) :
(( إنّه لمّا قُبض رسولُ
الله (صلّى الله عليه وآله) هبط جبرئيل (عليه السّلام) ومعه الملائكةُ
والرُّوحُ الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر . قال : ففتحَ لأمير المؤمنينَ
بصره فرآهم في مُنتهى السَّماوات إلى الأرض يُغسِّلون النَّبيَّ (صلّى الله عليه
وآله) معه ، ويُصلّون معه عليه ، ويحفرون له . والله ، ما حفر له غيرُهم
، حتّى إذا
وُضع في قبره نزلوا مع مَنْ نزلَ فوضعوه ، فتكلّم وفتح لأمير المؤمنين
(عليه السّلام) سمعه ، فسمعه (صلّى الله عليه وآله) يُوصيهم به فبكى
، وسمعهم يقولون : لا نألوه جُهداً وإنَّما هو صاحبُنا بعدك إلاّ أنّه ليس
يُعاينُنا ببصره بعد مرَّتنا هذه ))(14)
.
وهكذا انتقل الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) من
هذه الدُّنيا بعد آلام طويلةٍ وصفها بأنّه : ((
ما اُوذيَ نبيٌّ بمثلِ ما اُوذيتْ )) .
صلّى اللهُ
عليك يا أبا القاسمِ يا حبيبَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاته .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
كنز الفوائد / 70 .
(2)
نهج البلاغة 1 / 456 .
(3)
تفسير مجمع البيان 7 / 323 .
(4)
المقنعة / 456 .
(5)
بحار الأنوار 15 / 293، ح14 .
(6)
انظر : بحار الأنوار ج 17 / 359 ـ 405 وج 18 / 110 ـ 111 ،
وغيره .
(7)
سورة القلم / آية 4 .
(8)
الفرط : السابق قومه .
(9)
المناقب لابن شهر آشوب 3 / 47 .
(10)
تفسير فرات الكوفي / 220 .
(11)
الكافي 1 / 240 و 258 .
(12)
الإرشاد 1 / 187 .
(13)
الإرشاد / 100 .
(14)
بصائر الدرجات / 225 .