|
30 ـ
(وإذ قال ربّك للملائكة...)
الخلافة: هي قيام شيء
مقام آخر. وهذا الكلام من الملائكة في مقام معرفة ما جهلوه.
31 ـ
(وعلّم آدم الأسماء...)
هؤلاء الذين عرضهم الله
تعالى على الملائكة، موجودات عالية محفوظة عند الله تعالى، محجوبة بحجب الغيب.
33 ـ
(قال يا آدم أنبئهم...)
إنّ الله سبحانه لم ينف
عن خليفة الأرض الفساد وسفك الدماء، ولا كذّب الملائكة في دعواهم التسبيح والتقديس،
إنّما أبدى شيئاً آخر، وهو أنّ هناك أمراً لايقدر الملائكة على حمله، ويتحمّله هذا
الخليفة الأرضيّ. فانّه يحكي عن الله سبحانه أمراً ويتحمّل منه سرّاً ليس في وسع
الملائكة، ولا محالة يتدارك بذلك أمر الفساد وسفك الدماء. وقد بدّل سبحانه قوله:
(قال إنِّي أعلم ما لاتعلمون) بقوله: (ألَم أقل
لكم إنِّي أعلم غيب...) والمراد بهذا الغيب هو الأسماء.
34 ـ
(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا...)
يُستفاد منه جواز
السجود لغير الله إذا كان تحيّة وإكراماً للغير وفيه خضوع لله تعالى بموافقة أمره.
ونظيره قوله تعالى في قصّة يوسف عليه السلام: (ورفع
أبويه على العرش وخرّوا له سجّداً قال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها
ربِّي حقّاً) يوسف ـ 100.
35 ـ
(وقلنا يا آدم اسكن...)
إنّ آدم عليه السلام
إنّما خُلق ليحيى في الأرض ويموت فيها. وإنّما أسكنهما الله الجنّة لاختبارهما
ولتبدو لهما سوآتهما حتى يهبطا إلى الأرض. والنهي إنّما كان نهياً ارشادياً في مقام
النصح لا نهياً مولوياً.
36 ـ
(فأزلّهما الشيطان عنها...)
غرّهما بوسوسته.
(وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ...) حكاية عن
قضاء قضى الله به العداوة بين ابليس وبين آدم وزوجته وذرِّيّتهما. وكذلك قضى به
حياتهم في الأرض وموتهم فيها وبعثهم منها.
37 ـ
(فتلقّى آدم من ربِّه...)
التلقِّي: هو التلقّن
وهو أخذ الكلام مع فهم وفقه. وهذا التلقِّي هو الذي سهّل لآدم عليه السلام توبته.
ومن ذلك يظهر أن التوبة توبتان: توبة من الله تعالى وهي الرجوع الى العبد بالرحمة،
وتوبة من العبد وهي الرجوع الى الله بالاستغفار وترك المعصية.
والتدبّر في آيات
القصّة والدقّة في النهي الوارد عن أكل الشجرة يوجب القطع بأن النهي المذكور لم يكن
نهياً مولوياً، وانما هو إرشادي يُراد به الارشاد والهداية الى ما في مورد التكليف
من الصلاح والخير. ولو كان النهي عن أكل الشجرة مولوياً وكانت التوبة توبة عن ذنب
عبودي ورجوعاً عن مخالفة نهي مولوي، كان اللاّزم رجوعهما الى الجنّة، لكنهما لم
يرجعا.
38،
39 ـ
(قلنا اهبطوا منها جميعاً...)
هذا أوّل ما شرّع من
الدين لآدم عليه السلام وذريته، فأكل الشجرة أوجب أولًا حكمه تعالى وقضاءه بالهبوط
والاستقرار في الأرض. وان التوبة ثانياً: تعقب قضاء وحكماً ثانياً منه تعالى باكرام
آدم وذرِّيّته بالهداية إلى العبودية (...فمن تبع
هداي...).
40 ـ
(يا بني اسرائيل اذكروا...)
أخذ سبحانه في معاتبة
اليهود وذلك في طي نيف ومائة آية، يذكر فيها نعمه التي أفاضها عليهم، وكراماته التي
حباهم بها، وما قابلوها من الكفر والعصيان ونقض الميثاق والتمرد والجحود.
(وأوفوا
بعهدي) أصل
العهد: الحفاظ، ومنه اشتقت معانيه بمعنى الميثاق واليمين والوصية واللقاء والمنزل
ونحو ذلك. والرهبة: الخوف، وتقابل الرغبة.
41 ـ
(... ولا تكونوا أوّل كافر به...)
من بين أهل الكتاب، أو
من بين قومكم ممن مضى وسيأتي، فان كفار مكة كانوا قد سبقوهم إلى الكفر به.
45 ـ
(واستعينوا بالصبر والصلاة...)
الاستعانة: هي طلب
العون فيما لا يقوى الانسان عليه وحده في المهمات والنوازل. والعون على المهمات:
مقاومة الانسان لها بالثبات والاستقامة والاتصال به سبحانه وهذا هو الصبر والصلاة.
والضمير في قوله:
(وانّها لكبيرة إلاّ على الخاشعين) راجع إلى
الصلاة، والفرق بين الخشوع والخضوع، أن الخضوع مختص بالجوارح، والخشوع بالقلب.
46 ـ
(الذين يظنون انهم...)
عن الامام عليّ عليه
السلام في تفسير الآية: «يوقنون أنهم مبعوثون، والظن منهم يقين».
48 ـ
(... ولا يقبل منها شفاعة...)
الشفاعة: من الشفع
مقابل الوتر، كأن الشفيع ينضم إلى الوسيلة الناقصة التي مع المستشفع فيصير به زوجاً
بعد ما كان فرداً، فيقوى على نيل ما يريده.
في أمالي الصدوق: عن
الحسين بن خالد، عن الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وآله: من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي، ومن لم يؤمن
بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي. ثم قال صلى الله عليه وآله: إنما شفاعتي لأهل
الكبائر من اُمّتي، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل.
49 ـ
(... ويستحيون نساءكم...)
يتركونهن أحياء للخدمة.
ويمكن أن يكون المعنى: يفعلون ما يوجب زوال حيائهنّ من المنكرات. ومعنى يسومونكم:
يولّونكم.
50 ـ
(وإذ فرقنا بكم...)
الفرق مقابل الجمع.
والفرق في البحر: الشق أي فرقنا البحر من أجل نجاتكم.
51 ـ
(وإذ واعدنا موسى أربعين...)
قصّ الله سبحانه القصّة
في سورة الأعراف بقوله: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة
وأتممناها بعشر فتمّ ميقات ربِّه أربعين ليلة) الأعراف ـ 142. فعدّ
المواعدة فيها أربعين ليلة، إما للتغليب أو لأن العشرة الأخيرة كانت بمواعدة أخرى،
فالأربعون مجموع المواعدتين كما وردت به الرواية.
54 ـ
(... فتوبوا إلى بارئكم...)
البارئ: من الأسماء
الحسنى وهو قريب المعنى من الخالق والموجد. وكأنه تعالى يقول: هذه التوبة وقتلكم
أنفسكم وإن كان أشقّ ما يكون من الأوامر، لكن الله الذي أمركم بهذا هو الذي برأكم،
فإنّ الذي أحبّ وجودكم وهو خير لكم، هو الآن يحبّ حلول القتل فيكم فهو خير لكم،
وكيف لا يحبّ خيركم وقد برأكم.
وما ورد في هذه الآيات
من تعداد معاصي بني إسرائيل لم يكن صادراً من الجميع، وإنما نسب إليهم جميعاً
لكونهم جماعة بشرية واحدة يرضى بعضهم بفعل بعض، وينسب فعل بعضهم إلى آخرين. وعلى
هذا فقوله تعالى: (واقتلوا أنفسكم) إنما يعني به
قتل البعض وهم الذين عبدوا العجل.
وقوله تعالى:
(فتاب عليكم) يدلّ على نزول التوبة وقبولها. وقد
وردت الرواية أنّ التوبة نزلت ولما يُقتل جميع المجرمين منهم.
ومن هنا يظهر أنّ الأمر
كان أمراً إمتحانياً، نظير ما وقع في قصة رؤيا إبراهيم عليه السلام وذبح إسماعيل.
وقد جعل الله تعالى قتل البعض قتلاً للكل وأنزل التوبة بقوله:
(فتاب عليكم).
57 ـ
(وظلّلنا عليكم الغمام...)
في تفسير القمّي: أنّ
بني إسرائيل لما عبر موسى بهم البحر نزلوا في مفازة فقالوا: يا موسى أهلكتنا
وقتلتنا وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظلّ فيها ولا شجر ولا ماء. وكانت تجيء
بالنهار غمامة تظلهم من الشمس وينزل عليهم بالليل المنّ فيقع على النبات والشجر
والحجر فيأكلونه، وبالعشي يأتيهم طائر مشوي يقع على موائدهم فإذا أكلوا وشربوا طار،
وكان مع موسى حجر يضعه وسط العسكر ثم يضربه بعصاه فتنفجر منه إثنتا عشرة عيناً كما
حكى الله فيذهب إلى كل سبط في رحله، وكانوا اثني عشر سبطاً.
58 ـ
(وإذ قلنا ادخلوا...)
[في مجمع البيان: المراد بالقرية بيت المقدس. رغداً: أي موسعاً عليكم مستمتعين بما
شئتم من طعام القرية. وقد قيل أن هذه إباحة لهم منه لغنائمها وتملك أموالها إتماماً
للنعمة عليهم. (وادخلوا الباب...) قيل هو باب
حطّة من بيت المقدّس، وقيل باب القبة. والمعنى: ادخلوا الباب، فإذا دخلتموه فاسجدوا
لله سبحانه شكراً. (حطّة) قال أكثر أهل العلم
معناه: حط عنّا ذنوبنا].
59 ـ
(... رجزاً من السماء)
الرجز: العذاب.
60 ـ
(... ولا تعثوا في الأرض مفسدين)
العَيث والعُثى: أشد
الفساد.
61 ـ
(... ممّا تنبت الأرض من بقلها...)
القِثّاء: الخيار.
والفوم: الثوم أو الحنطة. باؤوا: رجعوا. وقوله تعالى:
(ذلك بأنّهم كانوا يكفرون) تعليل لما تقدمه. وقوله:
(ذلك بما عصوا) تعليل للتعليل، فعصيانهم
واستمرارهم في الاعتداء هو الموجب لكفرهم بالآيات وقتلهم الأنبياء.
62 ـ
(إنّ الذين آمنوا...)
تكرار الايمان في الآية
يفيد أنّ المراد بالذين آمنوا في صدر الآية هم المتصفون بالايمان ظاهراً المتسمّون
بهذا الاسم. فيكون المعنى: إنّ الاسماء والتسمّي بها مثل المؤمنين واليهود والنصارى
والصابئين، لا يوجب عند الله أجراً ولا أمناً من العذاب. وإنما ملاك الأمر وسبب
الكرامة والسعادة الحقيقية هو الايمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح.
63 ـ
(وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا...)
الطور: الجبل. والنتق:
الجذب والقلع. وسياق الآية يدل على أنّ رفع الجبل كان لارهابهم بعظمة القدرة، وليس
لاجبارهم وإكراههم على الايمان والعمل بما أوتوه.
64 ـ
(ثمّ تولّيتم من بعد ذلك...)
[في مجمع البيان:
توليتم: أعرضتم. والمعنى: ثم نبذتم العهد الذي أخذناه عليكم بعد إعطائكم المواثيق
وراء ظهوركم، فلولا أنّ الله تفضل عليكم بالتوبة لكنتم من الخاسرين].
65 ـ
(ولقد علمتم الذين اعتدوا...)
[في مجمع البيان: أي
عرفتم الذين جاوزوا ما أمروا به من ترك الصيد يوم السبت. وكانت الحيتان تجتمع في
يوم السبت لأمنها، فحبسوها في السبت وأخذوها في الأحد، فاعتدوا في السبت، لأنّ
حبسها هو صيدها. وقيل أنهم اصطادوا يوم السبت مستحلّين بعدما نهوا عنه. وخاسئين: أي
مبعدين].
66 ـ
(فجعلناها نكالاً لما بين يديها...)
أي عبرة تعتبر بها.
والنكال: هو ما يفعل من الاذلال والاهانة بواحد ليعتبر به آخرون.
67 ـ
69 ـ
(وإذ قال موسى لقومه...)
في المعاني وتفسير
العيّاشي: عن الامام الرضا عليه السلام: إنّ رجلاً من بني إسرائيل قتل قرابة له ثم
أخذه وطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل، ثم جاء يطلب بدمه. فقالوا
لموسى: إنّ سبط آل فلان قتلوا فلاناً، فأخبر من قتله. قال: إيتوني ببقرة. قالوا:
أتتخذنا هزواً قال: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. ولو أنهم عمدوا إلى بقرة
أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم. قالوا: أدع لنا ربك يبين لنا ما هي قال: إنه
يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر، يعني لا صغيرة ولا كبيرة، عوان بين ذلك، ولو أنهم
عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم. قالوا: ادع لنا ربك يبين لنا
ما لونها قال: انه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسرّ الناظرين. ولو أنهم عمدوا
إلى بقرة أجزأتهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم. قالوا: أدع لنا ربك يبين لنا ما هي
إنّ البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون. قال: إنه يقول إنها بقرة لا ذلول
تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لاشية فيها. قالوا: الآن جئت بالحق فطلبوها
فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل. فقال: لا أبيعها إلاّ بملء مسك ذهباً. فجاؤوا
موسى وقالوا له ذلك. قال: اشتروها. فاشتروها وجاؤوا بها، فأمر بذبحها، ثم أمر أن
يضربوا الميت بذنبها. فلما فعلوا ذلك حيى المقتول وقال: يا رسول الله إنّ ابن عمي
قتلني دون من ادعى عليه قتلي. فعلموا بذلك قاتله. |