|
18 ـ
(يوم يبعثهم الله...)
ظرف لما تقدّم من قوله:
(أعدّ الله لهم...) أو لقوله: (اُولئك أصحاب
النّار)، وقوله:
(فيحلفون له كما يحلفون لكم) يحلفون لله يوم البعث كما يحلفون لكم في
الدنيا. (وهم يحسبون أنهم على شيء) مستقرون على
شيء يصلح أن يستقر عليه ويتمكن فيه، فيمكنهم الستر على الحق، والمنع عن ظهور كذبهم،
بمثل الإنكار والحلف الكاذب.
19 ـ
(إستحوذ عليهم الشّيطان...)
الاستحواذ: الاستيلاء
والغلبة.
20 ـ
(إنّ الّذين يحادُّون...)
إنما كانوا خاسرين
لأنهم يحادُّون الله ورسوله بالمخالفة والمعاندة، والمحادُّون لله ورسوله في جملة
الأذلين من خلق الله تعالى.
21 ـ
(كتب الله لأغلبنّ...)
الكتابة: هي القضاء منه
تعالى.
22 ـ
(لا تجد قوماً يؤمنون...)
نفي [وجود] قوم على هذه
الصفة، كناية عن أن الإيمان الصادق بالله واليوم الآخر [لا يشارك] موادّة أهل
المحادة والمعاندة من الكفار. (اُولئك كتب في...)
الإشارة إلى القوم بما ذكر لهم من الصفة.
(وأيّدهم بروح منه) وقوّاهم الله بروح من عنده تعالى.
(ويدخلهم جنّات تجري...) وعد جميل ووصف لحياتهم الآخرة الطيبة.
(اُولئك حزب الله) تشريف لهؤلاء المخلصين في إيمانهم بأنهم حزبه تعالى.
«سورة
الحشر»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(سبَّح لله ما في...)
إنما افتتح بالتنزيه،
لمّا وقع في السورة من الإشارة إلى خيانة اليهود ونقضهم العَهْد، ثمّ وعد المنافقين
لهم بالنصر غدراً.
2 ـ
(هو الّذي أخرج...)
الله الذي أخرج بني
النضير من اليهود من ديارهم، في أول إخراجهم من جزيرة العرب. ثمّ أشار تعالى إلى
أهمية إخراجهم بقوله: (ما ظننتم أن يخرجوا) لما
كنتم تشاهدون فيهم من القوة والشدة والمنعة. (وظنّوا
أنّهم مانعتهم حصونهم من الله) فلن يغلبهم الله وهم متحصنون فيها.
(فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) المراد به نفوذ إرادته تعالى فيهم، لا من
طريق احتسبوه وهو طريق الحصون والأبواب، بل من طريق باطنهم وهو طريق القلوب
(وقذف في قلوبهم الرّعب) والرعب: الخوف الذي
يملأ القلب (يخربون بيوتهم بأيديهم) لئلا تقع في
أيدي المؤمنين بعد خروجهم. (وأيدي المؤمنين) حيث
أمرهم بذلك ووفقهم لامتثال أمره وانفاذ إرادته
(فاعتبروا) وخذوا بالعظة (يا اُولى الأبصار)
بما تشاهدون من صنع الله العزيز الحكيم بهم قبال مشاقتهم له ولرسوله.
3 ـ
(ولولا أن كتب...)
ولولا أن قضى الله
عليهم الخروج من ديارهم، وترك وطنهم، لعذبهم في الدنيا بعذاب الاستئصال، أو القتل
والسبي، كما فعل ببني قريظة ولهم في الآخرة عذاب النار.
4 ـ
(ذلك بأنّهم شاقّوا...)
المشاقة: المخالفة
بالعناد، والإشارة بذلك إلى ما ذكر من إخراجهم واستحقاقهم العذاب.
5 ـ
(ما قطعتم من لينة...)
ذكر الراغب: أن اللينة:
النخلة الناعمة. رووا أن النبيّ صلى الله عليه وآله أمر بقطع نخيلهم، فلما قطع
بعضها نادوه: يا محمّد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض فما بال النخيل تقطع. فنزلت
الآية فاجيب عن قولهم: بأن ما قطعوا من نخلة أو تركوها قائمة على اصولها فبإذن
الله، ولله في حكمه هذا غايات حقة وحكم بالغة، منها إخزاء الفاسقين وهم بنو النضير.
6 ـ
(وما أفاء الله على...)
الإفاءة: الإرجاع من
الفيء بمعنى الرجوع. والمعنى: والذي أرجعه الله إلى رسوله من أموال بني النضير
ـ خصّه به وملكه وحده إيّاه ـ فلم تسيروا عليه فرساً ولا إبلاً بالركوب حتى يكون
لكم فيه حق، بل مشيتم إلى حصونهم مشاة لقربها من المدينة، ولكن الله يسلط رسله على
من يشاء، والله على كل شيء قدير، وقد سلّط النبيّ صلى الله عليه وآله على بني
النضير فله فيئهم يفعل فيه ما يشاء.
7 ـ
(ما أفاء الله على...)
ظاهره أنه بيان لموارد
مصرف الفيء المذكور في الآية السابقة، مع تعميم الفيء لفيء أهل القرى أعم من بني
النضير وغيرهم. (فللّه وللرّسول...) منه ما يختص
بالله والمراد به: صرفه وانفاقه في سبيل الله على ما يراه الرّسول، ومنه ما يأخذه
الرسول لنفسه. (ولذي القربى) قرابة النبيّ صلى
الله عليه وآله وقد ورد عن ائمة أهل البيت عليهم السّلام ان المراد بذي القربى أهل
البيت، واليتامى والمساكين وابن السبيل منهم. (كيلا
يكون دولة بين الأغنياء منكم) إنّما حكمنا في الفيء ما حكمنا، كيلا يكون
دولة بين الأغنياء منكم، والدولة: ما يتداول بين الناس ويدور يداً بيد.
(وما آتاكم الرّسول فخذوه) ما أعطاكم الرّسول من الفيء فخذوه كما اعطى منه
المهاجرين ونفراً من الأنصار وما نهاكم عنه ومنعكم فانتهوا ولا تطلبوا.
8 ـ
(للفقراء المهاجرين...)
المراد بهم من هاجر من
المسلمين من مكة إلى المدينة قبل الفتح، وهم الذين أخرجهم كفّار مكة بالاضطرار إلى
الخروج، فتركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا إلى مدينة الرّسول.
(يبتغون فضلاً من الله) يطلبون من الله رزقاً في الدنيا ورضواناً في الآخرة.
(وينصرون الله ورسوله) ينصرونه ورسوله بأموالهم وأنفسهم.
9 ـ
(والّذين تبوّأوا الدّار...)
المراد بتبوّى الدار
وهو تعميرها: بناء مجتمع ديني يأوي إليه المؤمنون على طريق الكناية.
(ولا يجدون في صدورهم) ضميرا (يجدون) و (صدورهم)
للأنصار، وضمير (اُوتوا) للمهاجرين.
والمعنى: لا يخطر ببالهم شيء ممّا اعطيه المهاجرون، فلا تضيق نفوسهم من تقسيم الفيء
بين المهاجرين دونهم ولا يحسدون. (ويؤثرون على
أنفسهم...) ويقدمون المهاجرين على أنفسهم ولو كان بهم فقر وحاجة.
(ومن يوق شحّ نفسه...) ومن يحفظ ـ أي يحفظه الله ـ من ضيق نفسه من بذل ما
بيده من المال، أو من وقوع مال فى يد غيره، فاولئك هم المفلحون.
10 ـ
(والّذين جاءوا من...)
المراد بمجيئهم بعد
المهاجرين والأنصار: إيمانهم بعد انقطاع الهجرة بالفتح وقيل المراد أنهم خلفوهم.
(ربّنا اغفر لنا ولإخواننا...) دعاء لأنفسهم والسابقين من المؤمنين
بالمغفرة. (ولا تجعل في قلوبنا غلّاً للّذين)
فسألوا أن لا يجعل الله في قلوبهم غلاً للّذين آمنوا. والغل: العداوة.
11 ـ
(ألَم تَرَ إلى الّذين...)
المراد بالذين نافقوا:
عبدالله بن أُبيّ وأصحابه، والمراد بإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: بنو النضير
على ما يؤيده السّياق. (لئن اُخرجتم لنخرجنّ...)
مقول قول المنافقين أي نقسم لئن أخرجكم المسلمون من دياركم لنخرجنّ من ديارنا معكم
ملازمين لكم، ولا نطيع فيكم أي في شأنكم أحداً يشير علينا بمفارقتكم أبداً، وإن
قاتلكم المسلمون لننصرنكم عليهم. (والله يشهد إنّهم
لكاذبون) تكذيب لوعد المنافقين، وتصريح بأنهم لا يفون بوعدهم.
12 ـ
(لئن اُخرجوا لا يخرجون...)
أقسم لئن أُخرج بنو
النضير لا يخرج معهم المنافقون، واقسم لئن قوتلوا لا ينصرونهم.
(ولئن نصروهم ليولّنَّ...) إشارة إلى أن نصرهم على تقدير وقوعه منهم ـ ولن
يقع أبداً ـ لا يدوم ولا ينفعهم، بل يولون الأدبار فراراً ثم لاينصرون، بل يهلكون
من غير أن ينصرهم أحد.
13 ـ
(لأنتم أشدّ رهبة...)
ذلك لأنهم يرهبونكم أشد
من رهبتهم لله، فلا يقاومونكم لو قاتلتم ولا يثبتون لكم.
(ذلك بأنّهم قوم لا يفقهون) رهبتهم لكم كذلك لأنهم قوم لا يفهمون حق الفهم،
ولو فقهوا حقيقة الأمر، بان لهم أن الأمر إلى الله تعالى وليس لغيره من الأمر شيء
سواء في ذلك المسلمون وغيرهم.
14 ـ
(لا يقاتلونكم جميعاً...)
لا يقاتلكم بنو النضير
والمنافقون جميعاً بأن يبرزوا، بل في قرى حصينة محكمة أو من وراء جدر من غير بروز.
(بأسهم بينهم شديد) أي هم فيما بينهم شديدو البطش، غير أنهم إذا برزوا
لحربكم وشاهدوكم يجبنون بما القى الله في قلوبهم من الرعب.
(تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى) تظن أنهم مجتمعون في أُلفة واتحاد، والحال أن
قلوبهم متفرقة غير متحدة.
15 ـ
(كمثل الّذين من قبلهم...)
الوبال: العاقبة
السيئة. والمعنى: مثل بني النضير من اليهود في نقضهم العهد ووعد المنافقين لهم
بالنصر كذباً ثمّ الجلاء، مثل الذين من قبلهم في زمان قريب، وهم بنو قينقاع وقد كان
وعدهم المنافقون أن يكلموا النبيّ صلى الله عليه وآله فيهم ويمنعوه من إجلائهم،
فغدروا بهم، فذاق بنو قينقاع وبال أمرهم ولهم في الآخرة عذاب أليم.
16 ـ
(كمثل الشّيطان إذ...)
مثل المنافقين في
دعوتهم بني النضير إلى مخالفة النبيّ صلى الله عليه وآله ووعدهم النصر، ثمّ الغدر
بهم وخلف الوعد، كمثل هذا الشيطان في دعوة الإنسان إلى الكفر بمواعيده الكاذبة، ثمّ
تبريه منه بعد الكفر عند الحاجة.
17 ـ
(فكان عاقبتهما أنّهما...)
بيان عاقبة الشيطان في
غرور الإنسان وإضلاله، والانسان في اغتراره به وضلاله، وإشارة إلى أن ذلك عاقبة
المنافقين في وعدهم لبني النضير وغدرهم بهم، وعاقبة بني النضير في اغترارهم بوعدهم
الكاذب واصرارهم على المشاقة والمخالفة.
18 ـ
(يا أيُّها الّذين آمنوا...)
يا أيها الّذين آمنوا
اتقوا الله بطاعته في جميع ما يأمركم به وينهاكم عنه، ولتنظر نفس منكم فيما عملته
من عمل، ولتَرَ ما الذي قدمته من عملها ليوم الحساب أهو عمل صالح، وهل عملها الصالح
صالح مقبول أو مردود.
19 ـ
(ولا تكونوا كالّذين نسوا...)
الآية وإن كانت تنهى عن
نسيانه تعالى المتفرع عليه نسيان النفس، لكنها بورودها في سياق الآية السابقة تأمر
بذكر الله ومراقبته.
20 ـ
(لا يستوي أصحاب النّار...)
المراد بأصحاب النار:
هم الناسون لله، وباصحاب الجنّة: هم الذاكرون لله المراقبون.
21 ـ
(لو أنزلنا هذا القرآن...)
لو كان الجبل ممّا يجوز
أن ينزل عليه القرآن فانزلناه عليه لرأيته متأثراً متفرقاً من خشية الله، فإذا كان
هذا حال الجبل بما هو عليه، فالانسان أحق بأن يخشع لله إذا تلاه أو تلي عليه، وما
أعجب حال أهل المشاقة والعناد لا تلين قلوبهم له ولا يخشعون ولا يخشون.
22 ـ
(هو الله الّذي لا إله...)
وحدانيته تعالى في
الوهيّته ومعبوديته. (عالم الغيب والشّهادة)
الشّهادة: هي المشهود الحاضر عند المدرك. والغيب: خلافها، فهو تعالى عالم الغيب
والشهادة وغيره لا علم له بالغيب لمحدودية وجوده وعدم إحاطته، إلاّ ما علّمه
تعالى. والقدُّوس: مبالغة في القدس وهو النزاهة والطهارة. والسّلام: من يلاقيك
بالسلامة والعافية من غير شَرّ وضرّ، والمؤمن: الذي يعطي الأمن. والمهيمن: الفائق
المسيطر على الشيء. والعزيز: الغالب الذي لا يغلبه شيء، أو من عنده ما عند غيره من
غير عكس. والجبّار: مبالغة في جبر الكسر، أو الذي تنفذ إرادته ويجبر على ما يشاء.
والمتكبر: الذي تلبس بالكبرياء وظهر بها.
24 ـ
(هو الله الخالق...)
الخالق: هو الموجد
للأشياء عن تقدير. والبارئ: المنشئ للأشياء ممتازاً بعضها من بعض. والمصوّر: المعطي
لها صوراً يمتاز بها بعضها من بعض، والأسماء الثلاثة تتضمن معنى الايجاد باعتبارات
مختلفة وبينها ترتب فالتصوير فرع البرء، والبرء فرع الخلق وهو ظاهر.
(له الأسماء الحسنى) إشارة إلى بقية الأسماء الحسنى عن آخرها.
(يسبّح له ما في السّماوات والأرض) جميع ما في العالم من المخلوقات حتى نفس
السّماوات والأرض.
«سورة الممتحنة»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(يا أيُّها الّذين آمنوا...)
سياق الآيات يدل على أن
بعض المؤمنين من المهاجرين، كانوا يسرّون الموادّة إلى المشركين بمكة، ليحموا بذلك
من بقي من أرحامهم وأولادهم، فنزلت الآيات ونهاهم الله عن ذلك.
(وقد كفروا بما جاءكم من الحقّ) هو الدين الحق الذي يصفه كتاب الله ويدعو
إليه النبيّ صلى الله عليه وآله. (يخرجون الرّسول
وإيّاكم...) اضطرارهم الرّسول والمؤمنين إلى الخروج من مكة والمهاجرة إلى
المدينة. (إن كنتم خرجتم جهاداً) لا تتخذوا عدوي
وعدوكم أولياء إن كنتم هاجرتم للمجاهدة في سبيلي، ولطلب رضاي.
2 ـ
(إن يثقفوكم يكونوا...)
الثقف: الحذق في إدراك
الشيء وفعله. والآية مسوقة لبيان أنه لا ينفعهم الإسرار بالمودة للمشركين في جلب
محبتهم ورفع عداوتهم شيئاً، وأن المشركين على الرغم من القاء المودّة إليهم إن
يدركوهم ويظفروا بهم، يكونوا لهم أعداء من دون أن يتغير ما في قلوبهم من العداوة.
3 ـ
(لن تنفعكم أرحامكم...)
إن امامكم يوماً تجازون
فيه على معصيتكم وطالح عملكم، ومنه موالاة الكفار، ولا ينفعكم اليوم أرحامكم ولا
أولادكم الذين قدمتم صيانتهم من أذى الكفار، على صيانة أنفسكم من عذاب الله بترك
موالاة الكفار. (يفصل بينكم) يفصل الله يوم
القيامة بينكم بتقطع الأسباب الدنيوية.
4 ـ
(قد كانت لكم...)
الاسوة: الاتباع
والاقتداء. (إذ قالوا لقومهم إنّا برآء...) إنا
بريئون منكم ومن اصنافكم. (كفرنا بكم وبدا بيننا...)
فسروا براءتهم منهم بامور ثلاثة: مخالفتهم لشركهم عملاً، والعداوة والبغضاء
بينهم قلباً، واستمرار ذلك ما داموا على شركهم إلاّ أن يؤمنوا بالله وحده.
(إلاّ قول إبراهيم لأبيه...) استثناء ممّا تدل عليه الجمل المتقدمة، أن
إبراهيم والذين معه تبرأوا من قومهم المشركين قولاً مطلقاً، وقطعوا أي رابطة تربطهم
بالقوم وتصل بينهم إلاّ ما قال إبراهيم لأبيه، ولم يكن قوله:
(لأستغفرنّ لك) تولياً منه، بل وعداً وعده إياه رجاء أن يتوب عن الشرك ويؤمن
بالله وحده. (ولا أملك لك من الله شيئاً) تتمة
قول إبراهيم عليه السلام وهو بيان لحقيقة الأمر من أن سؤاله المغفرة وطلبها من
الله، ليس من نوع الطلب الذي يملك فيه الطالب من المطلوب منه ما يطلبه، وإنّما هو
سؤال يدعو إليه فقر العبودية وذلتها قبال غني الرّبوبية وعزتها.
5 ـ
(ربّنا لا تجعلنا فتنة...)
متن دعائهم، يسألونه
تعالى أن يعيذهم من تبعة تبريهم من الكفار ويغفر لهم.
6 ـ
(لقد كان لكم فيهم...)
تكرار حديث الاسوة،
لتأكيد الايجاب ولبيان أن هذه الاسوة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وأيضاً أنهم
كما يتأسى بهم في تبرّيهم من الكفّار، كذلك يتأسى بهم في دعائهم وابتهالهم.
(ومن يتولّ فإنّ الله...) إستغناء منه تعالى عن امتثالهم لأمره بتبريهم من
الكفار، وأنهم هم المنتفعون بذلك، والله سبحانه غني في ذاته عنهم وعن طاعتهم، حميد
فيما يأمرهم وينهاهم.
7 ـ
(عسى الله أن...)
مرجو من الله أن يجعل
بينكم معشر المؤمنين، وبين الذين عاديتم من الكفار، وهم كفار مكة، مودّة بتوفيقهم
للإسلام فتنقلب المعاداة مودّة، والله قدير والله غفور لذنوب عباده رحيم بهم إذا
تابوا وأسلموا، فعلى المؤمنين أن يرجوا من الله أن يبدّل معاداتهم مودّة بقدرته
ومغفرته ورحمته.
8 ـ
(لا ينهاكم الله عن...)
لا ينهاكم الله بقوله:
(لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) عن أن تحسنوا وتعاملوا بالعدل الذين لم
يقاتلوكم في الدين، ولم يخرجوكم من دياركم، لأن ذلك منكم إقساط والله يحب المقسطين. |