مختصر تفسيرالميزان

 
 

4 ـ  (ثمّ أرجع البصر...) الخاسئ: من خسأ البصر إذا انقبض عن مهانة كما قال الراغب. والكرَّة: الرجعة.

5 ـ (ولقد زيّنّا السّماء...) المصابيح: جمع مصباح وهو السراج. (وجعلناها رجوماً للشّياطين) وجعلنا الكواكب التي زينّا بها السّماء رجوماً يرجم بها من استرق السمع من الشّياطين. (واعتدنا لهم عذاب السّعير) وهيّأنا للشّياطين وهم أشرار الجن عذاب النار المسعرة المشتعلة.

6 ـ (وللّذين كفروا بربِّهم...) لما أورد بعض آيات ربوبيته تعالى، عقبها بالوعيد على من كفر بربوبيّته.

8 ـ  (إذا القوا فيها سمعوا...) إذا طرح الكفار في جهنم سمعوا لها شهيقاً ـ  أي تجذبهم إلى داخلها كما يجذب الهواء بالشهيق إلى داخل الصدر  ـ وهي تغلي بهم فترفعهم وتخفضهم تكاد تتلاشى من شدّة الغضب. (كلّما القي فيها) كلما طرح في جهنم جماعة من جماعات الكفار المسوقين إليها، سألهم الملائكة الموكلون على النار الحافظون لها ـ  توبيخاً  ـ ألم يأتكم نذير؟ وهو النبيّ المنذر.

9 ـ  (قالوا بلى قد...) حكاية جوابهم لسؤال الخزنة، وفيه تصديق أنهم قد جاءهم نذير فنسبوه إلى الكذب.

10 ـ  (وقالوا لو كنّا نسمع...) لو كنّا في الدّنيا نطيع الرسل في نصائحهم ومواعظهم، أو عقلنا حجّة الحق، ما كنا اليوم في أصحاب السعير، وهم مصاحبوا النار المخلّدون فيها.

11 ـ (فاعترفوا بذنبهم...) فاعترفوا بأن ما أتوا به كان تبعته دخول النار وكان عليهم أن لا يأتوا به. (فسحقاً لأصحاب السّعير) السّحق: تفتيت الشيء كما ذكره الراغب، وهو دعاء عليهم.

12 ـ (إنّ الّذين يخشون...) لما ذكر حال الكفّار وما يجازون به على كفرهم، قابله بحال المؤمنين بالغيب، لتمام التقسيم وذكر من وصفهم الخشية، لأن المقام مقام الإنذار والوعيد.

13 ـ  (وأسروا قولكم أو...) السّياق يَشهد أن المراد إستواء خفايا الأعمال وجلاياها بالنسبة إليه تعالى.

14 ـ  (ألا يعلم من خلق...) استفهام إنكاري، مأخوذ حجّة على علمه تعالى بأعمال الخلق ظاهرها وباطنها وسرّها وجهرها.

15 ـ  (هو الّذي جعل...) هو الّذي جعل الأرض مطاوعة منقادة لكم، يمكنكم أن تستقروا على ظهورها وتمشوا فيها، تأكلون من رزقه الذي قدّره لكم بأنواع الطلب والتصرّف فيها.

16 ـ (أ أمنتم من في السّماء...) أ أمنتم في كفركم بربوبيّته تعالى، الملائكة المقيمين في السّماء الموكلين بامور العالم، أن يشقوا الأرض ويغيّبوكم فيها بأمر الله، فإذا الأرض تضطرب ذهاباً ومجيئاً بزلزالها.

17 ـ  (أم أمنتم من في السّماء...) أ أمنتم من في السّماء ان يرسل عليكم ريحاً ذات حصاة وحجارة.

18 ـ  (ولقد كذّب الّذين...) ولقد كذّب الّذين من قبلهم من الامم الهالكة، رسلي وجحدوا بربوبيتي، فكيف كان عقوبتي وتغييري النعمة عليهم، أو كيف كان إنكاري ذلك عليهم حيث أهلكتهم واستأصلتهم.

19 ـ (أوَ لَم يَرَوا إلى الطّير...) صفيف الطّير: بسطه جناحه حال الطيران. وقبضه: قبض جناحه حاله.

20 ـ (أمّن هذا الّذي...) توبيخ وتقريع لهم في اتخاذهم آلهة من دون الله لينصروهم.

21 ـ (أمّن هذا الّذي...) بل من الّذي يشار إليه بأن هذا هو الذي يرزقكم، إن أمسك الله رزقه فينوب مقامه فيرزقكم؟ ثمّ أجاب سبحانه بقوله: (بل لجّوا في عتوّ ونفور) إن الحق قد تبين لهم، لكنهم لا يخضعون للحق بتصديقه ثمّ اتباعه، بل تمادوا في ابتعادهم من الحقّ ونفورهم منه، ولجّوا في ذلك.

22 ـ  (أفمن يمشي مكبّاً...) المراد أنهم بلجاجهم في عتو عجيب ونفور من الحق، كمن يسلك سبيلاً وهو مكب على وجهه لا يرى ما في الطريق من ارتفاع وانخفاض ومزالق ومعاثر، فليس هذا السائر كمن يمشي سوياً على صراط مستقيم، فيرى موضع قدمه وما يواجهه من الطريق على استقامة، وما يقصده من الغاية.

23 ـ  (قل هو الّذي أنشأكم...) الانشاء: احداث الشيء ابتداءً وتربيته. (وجعل لكم السّمع...) إشارة إلى تجهيزه بجهاز الحس والفكر. (قليلاً ما تشكرون) تشكرون قليلاً على هذه النعمة ـ  أو النعم  ـ العظمى.

24 ـ  (قل هو الّذي...) الذرء: الخلق، والمراد بذرئهم في الأرض: خلقهم متعلقين بالأرض فلا يتم لهم كمالهم  إلاّ بأعمال متعلقة بالمادة. (وإليه تحشرون) إشارة إلى البعث والجزاء ووعد جازم.

25 ـ  (ويقولون متى هذا...) المراد بهذا الوعد: الحشر الموعود، وهو استعجال منهم استهزاءً.

26 ـ  (قل إنّما العلم...) إن العلم به عند الله، لا يعلم به  إلاّ هو. وليس لي  إلاّ أني نذير مبين اُمرت أن أخبركم أنكم إليه تحشرون، وأما أنه متى هو فليس لي بذلك علم.

27 ـ  (فلمّا رأوه زلفة...) الزّلفة: القرب، وضمير (رأوه) للوعد وقيل للعذاب.

28 ـ  (قل أرايتم إن...) قيل: إن كفار مكة كانوا يدعون على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى المؤمنين بالهلاك، فأمر صلى الله عليه وآله أن يقول لهم: إن اهلكنا الله تعالى أو أبقانا فأمرنا إلى الله ونرجو الخير من رحمته، وأما أنتم فما تصنعون؟ من يجيركم من أليم العذاب على كفركم بالله؟

29 ـ  (قل هو الرّحمن...) قل الذي أدعوكم إلى توحيده وتدعونه عليّ وعلى من معي، هو الرّحمن الذي عمّت نعمته كل شيء.

30 ـ (قل أرايتم إن...) أخبروني إن صار ماؤكم غائراً ناضباً في الأرض، فمن يأتيكم بماء ظاهر جار.

«سورة القلم»

بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 ـ  (ن والقلم وما يسطرون) أقسم سبحانه بالقلم وما يسطرون به.

2 ـ  (ما أنت بنعمة...) ما أنت بمجنون بسبب النعمة ـ  أو مع النعمة  ـ التي أنعمها عليك ربّك. والسّياق يؤيد أن المراد بهذه النعمة: النّبوّة.

3 ـ  (وإنّ لك لأجراً غير...) الممنون: من المن بمعنى القطع. والمراد بالأجر: أجر الرّسالة عند الله سبحانه.

6 ـ (فستبصر ويبصرون...) فسيظهر أمر دعوتك وينكشف على الأبصار والبصائر من المفتون بالجنون، أنت أو المكذبون الرامون لك بالجنون.

7 ـ  (إنّ ربّك هو أعلم...) السبيل سبيله وهو أعلم بمن هو في سبيله ومن ليس فيه، وإليه أمر الهداية.

8 ـ (فلا تطع المكذِّبين...) فإذا كان هؤلاء المكذّبون لك مفتونين ضالِّين فلا تطعهم.

9 ـ  (ودّوا لو تدهن...) الإدهان: من الدهن يراد به التليين [والمعنى] أنهم ودوا أن تصالحهم ويصالحوك، على أن يتسامح كل منكم بعض المسامحة في دين آخر.

10 ـ 13 ـ  (ولا تطع كلّ حلاّف...) الحلّاف: كثير الحلف. والمهين: من المهانة بمعنى الحقارة، والهمّاز: مبالغة من الهمز والمراد به العيّاب والطعّان. والمشاء بنميم: نقّال الحديث من قوم إلى قوم على وجه الإفساد بينهم. والمناع للخير: كثير المنع لفعل الخير، أو للخير الذي ينال أهله. والأثيم: هو الذي كثر إثمه حتى استقر فيه من غير زوال. والعتل: الفظ الغليظ الطبع. والزنيم: هو الّذي لا أصل له، فهذه صفات تسع رذيلة وصف الله بها بعض أعداء الدين، ممّن كان يدعو النبيّ صلى الله عليه وآله إلى الطاعة والمداهنة.

14 ـ (إن كان ذا مال...) هو يفعل كذا وكذا لأنه كان ذا مال وبنين، فبطر بذلك وكفر بنعمة الله، وتلبّس بكل رذيلة خبيثة، بدل أن يشكر الله على نعمته ويصلح نفسه.

15 ـ  (وإذا تتلى عليه...) الأساطير: جمع اسطورة وهي القصة الخرافية، والآية تجري مجرى التعليل لقوله السابق: (لا تطع).

16 ـ (سنسمه على الخرطوم...) الوسم والسّمة: وضع العلامة. والخرطوم: الأنف.

17 ـ 20 ـ  (إنّا بلوناهم كما بلونا...) البلاء: الاختبار واصابة المصيبة. والصرم: قطع الثمار من الأشجار. والصريم: الشجر المقطوع ثمره، وقيل: الليل الأسود. وقيل: الرمل المقطوع من سائر الرمل.

21 ـ 25 ـ (فتنادوا مصبحين...) فنادى بعض القوم بعضاً (مصبحين) والحال أنهم داخلون في الصباح (أن اغدوا على حرثكم) بكروا مقبلين على جنتكم (إن كنتم صارمين) قاصدين عازمين على الصرم والقطع (فانطلقوا) وذهبوا إلى جنتهم (وهم يتخافتون) والحال أنهم يأتمرون فيما بينهم بطريق المخافتة والمكاتمة (أن لا يدخلنها) الجنّة (اليوم عليكم مسكين) اخفوا ورودكم الجنّة للصرم من المساكين حتى لا يدخلوا عليكم فيحملكم ذلك على عزل نصيب من الثمر المصروم لهم (وغدوا) وبكروا إلى الجنّة (على حرد) على منع للمساكين. (قادرين) مقدرين في أنفسهم أنهم سيصرمونها ولا يساهمون المساكين بشيء منها.

26، 27 ـ (فلمّا رأوها قالوا...) فلما رأوا الجنّة وشاهدوها وقد أصبحت كالصريم بطواف طائف من عند الله قالوا: إنّا لضالّون عن الصواب في غدونا إليها بقصد الصرم ومنع المساكين وقيل: المراد إنا لضالون طريق جنتنا وما هي بها.

28 ـ (قال أوسطهم ألَم...) قال أعدلهم طريقاً وذلك أنه ذكرهم بالحق وإن تبعهم في العمل (ألَم أقل لكم) وقد كان قال لهم ذلك وإنما لم يذكر قبل في القصة إيجازاً بالتعويل على ذكره هاهنا. (لولا تسبّحون) المراد بتسبيحهم له تعالى تنزيههم له من الشركاء.

29 ـ (قالوا سبحان ربّنا...) تسبيح منهم لله سبحانه.

30 ـ  (فاقبل بعضهم على...) يلوم بعضهم بعضاً على ما ارتكبوه من الظلم.

31، 32 ـ  (قالوا يا ويلنا...) قالوا: يا ويلنا إنا كنا متجاوزين حد العبودية، إذ اثبتنا شركاء لربّنا ولم نوحِّده.

33 ـ (كذلك العذاب ولعذاب...) إنّما يكون العذاب على ما وصفناه في قصة أصحاب الجنّة (ولعذاب الآخرة أكبر...) لأنّه ناشئ عن قهر إلهي.

34 ـ (إنّ للمتّقين عند...) بشرى وبيان لحال المتّقين في الآخرة قبال ما بين من حال المكذبين فيها.

35 ـ (أفنجعل المسلمين...) الآية تقيم الحجّة على عدم تساوي الفريقين.

36 ـ  (ما لكم كيف تحكمون...) مسوق للتعجب من حكمهم بكون المجرمين يوم القيامة كالمسلمين.

37، 38 ـ  (أم لكم كتاب...) إشارة إلى انتفاء الحجة على حكمهم بالتساوي.

39 ـ  (أم لكم أيمان...) بل ألكم علينا عهود أقسمنا فيها إقساماً مؤكداً إلى يوم القيامة، إنا سلمنا لكم أن لكم لما تحكمون به.

40 ـ  (سلهم أيّهم بذلك...) إعراض عن خطابهم والتفات إلى النبيّ صلى الله عليه وآله والمعنى: سل المشركين أيّهم قائم بأمر التسوية الذي يدعونه، أي إذا ثبت أن الله لا يسوِّي بين الفريقين لعدم دليل يدلُّ عليه فهل الذي يقوم بهذا الأمر ويتصدّاه هو منهم؟ فأيهم هو؟ ومن الواضح بطلانه لا يتفوّه به  إلاّ مصاب في عقله.

41 ـ  (أم لهم شركاء...) الاستفهام إنكاري يفيد نفي الشركاء. (فليأتوا بشركائهم) كناية عن انتفاء الشركاء.

42 ـ  (يوم يكشف عن...) في معنى يوم يشتد الأمر يتفاقم، وهؤلاء المكذبون المجرمون لم يسجدوا لله في الدنيا، فلا يستطيعون السجود في الآخرة، فلا يسعدون ولا تتساوى حالهم وحال المسلمين فيها.

43 ـ  (خاشعة أبصارهم...) حال كون أبصارهم خاشعة وحال كونهم يغشاهم الذلة بقهر. (وقد كانوا يدعون...) وقد كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود لله، فلا يجيبون إليه.

44 ـ  (فذرني ومن يكذِّب...) المراد بهذا الحديث: القرآن الكريم. (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) بيان كيفية أخذه تعالى لهم.

45 ـ  (واُملي لهم إنّ...) وأمهلهم حتى يتوسعوا في نعمنا بالمعاصي كما يشاءون.

46 ـ  (أم تسألهم أجراً...) أم تسأل هؤلاء المجرمين أجراً على دعوتك، فهم من غرامة تحملها عليهم مثقلون، فيواجهونك بمثل هذا القول تخلصاً من الغرامة.

47 ـ  (أم عندهم الغيب...) أم بيدهم أمر القدر والقضاء، فهم يقضون كما شاءوا.

48 ـ  (فاصبر لحكم ربِّك...) فاصبر للقاء ربّك أن يستدرجهم ويملي لهم، ولا تستعجل لهم العذاب لكفرهم.

49، 50 ـ  (لولا أن تداركه...) لولا أن أدركته ولحقت به نعمة من ربه، وهو أن الله قبل توبته، لطرح بالأرض العراء وهو مذموم بما فعل.

51، 52 ـ  (وإن يكاد الّذين...) الزلق: هو الزلل. والازلاق: الإزلال وهو الصرع، كناية عن القتل والإهلاك. والمعنى: أنه قارب الذين كفروا أن يصرعوك بأبصارهم لما سمعوا الذكر. (ويقولون إنّه لمجنون...) رميهم له بالجنون عندما سمعوا الذكر، دليل على أن مرادهم به رمي القرآن بأنه من القاء الشياطين، ولذا ردَّ قولهم بأن القرآن ليس  إلاّ ذكراً للعالمين.

«سورة الحاقّة»

بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 ـ 3 ـ  (الحاقّة ما الحاقّة وما...) المراد بالحاقّة: القيامة الكبرى.

4 ـ  (كذّبت ثمود وعاد...) المراد بالقارعة: القيامة. والمعنى: هي القارعة التي كذّبت بها ثمود وعاد وفرعون ومن قبله والمؤتفكات وقوم نوح، فأخذهم الله أخذة رابية واهلكهم بعذاب الاستئصال.

5 ـ  (فأمّا ثمود فاهلكوا...) بيان تفصيلي لأثر تكذيبهم بالقارعة، والمراد بالطّاغية: الصيحة أو الرجفة أو الصاعقة على اختلاف ظاهر تعبير القرآن.

6 ـ  (وأمّا عاد فاُهلكوا...) الصرصر: الريح الباردة الشديدة الهبوب. وعاتية: من العتوّ بمعنى الطغيان.

7 ـ (سخّرها عليهم سبع...) تسخيرها عليهم: تسليطها عليهم. والحسوم: جمع حاسم. وأعجاز: جمع عجز، آخر الشيء.

8 ـ  (فهل ترى لهم من...) من نفس باقية، والجملة كناية عن استيعاب الهلاك لهم جميعاً.

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث