|
تيسّر...)
التخفيف في قيام الليل من حيث المقدار لعامة المكلفين، تفريعاً على علمه تعالى أنهم
لن يحصوه. (علم أن سيكون منكم مرضى...) إشارة
إلى مصلحة اُخرى مقتضية للتخفيف. والمراد بالضرب في الأرض: طلب الرّزق بالمسافرة من
أرض إلى أرض للتجارة. (فاقرأوا ما تيسّر منه
واقيموا...) تكرار للتخفيف تأكيداً (وما
تقدِّموا لأنفسكم من خير...) والطّاعة الّتي تقدمونها لأنفسكم ـ أي لتعيشوا
بها في الآخرة ـ تجدونها عند الله ـ أي يوم اللقاء ـ خيراً من كل ما تعملون أو
تتركون وأعظم أجراً.
«سورة
المدّثِّر»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(يا أيُّها المدّثِّر)
يا أيّها المتغطي
بالثياب للنّوم. خطاب للنبيّ صلى الله عليه وآله.
2 ـ
(قُم فانذر)
الظاهر أن المراد به الأمر بالانذار من غير نظر إلى ما ينذر، فالمعنى: افعل
الإنذار.
3 ـ
(وربّك فكبّر)
انسب ربّك إلى الكبرياء والعظمة اعتقاداً وعملاً قولاً وفعلاً. (وقد) ورد عن أئمة
أهل البيت عليهم السّلام أن معنى التكبير: الله أكبر من أن يوصف.
4 ـ
(وثيابك فطهِّر)
قيل: كناية عن إصلاح
العمل، وقيل: المراد تطهير الثياب من النجاسات للصّلاة.
5 ـ
(والرّجز فاهجر)
اهجر الاثم والمعصية.
وقيل: الرّجز هو الصنم فهو أمر بترك عبادة الأصنام.
6 ـ
(ولا تمنن تستكثر)
المراد بالمن: تكدير
الصنيعة بذكرها للمنعم عليه. والمراد بالاستكثار: رؤية الشيء وحسبانه كثيراً لا طلب
الكثرة.
7 ـ
(ولربِّك فاصبر)
ولوجه ربّك فاصبر،
عندما يصيبك من المصيبة والأذى في قيامك بالانذار وامتثالك هذه الأوامر.
8 ـ
(فإذا نقر في...)
كناية عن بعث الموتى
وإحضارهم لفصل القضاء يوم القيامة.
9،
10 ـ
(فذلك يومئذ يوم...)
فزمان نقر الناقور
الواقع يوم رجوع الخلائق إلى الله، زمان عسير على الكافرين، أو زمان نقر الناقور
زمان عسير على
(574)
الكافرين في يوم
الرجوع.
11 ـ
(ذرني ومن خلقت...)
كلمة تهديد. وقد استفاض
النقل أن الآية وما يتلوها إلى تمام عشرين آية نزلت في الوليد بن مغيرة.
12 ـ
(وجعلت له مالاً...)
مبسوطاً كثيراً أو
ممدوداً بمد النماء.
13 ـ
(وبنيِّن شهودا)
حضوراً يشاهدهم ويتأيد
بهم.
14 ـ
(ومهّدت له تمهيدا)
التمهيد: التهيئة.
15،
16 ـ
(ثمّ يطمع أن أزيد...)
ثمّ يطمع أن أزيد فيما
جعلت له من المال والبنين ومهدت له من التمهيد. (كلّا)
ردع له. (إنّه كان...) تعليل للردع قيل
مازال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك.
17 ـ
(سأرهقه صعوداً)
الارهاق: الغشيان
بالعنف، والصعود: عَقبة الجبل التي يشق مصعدها، شبه ما سيناله من سوء الجزاء ومر
العذاب بغشيانه عقبة وعرة صعبة الصعود.
18 ـ
(إنّه فكّر وقدّر)
كان الرّجل يهوى أن
يقول في أمر القرآن شيئاً يبطل به دعوته ويرضي به قومه المعاندين ففكر فيه أيقول:
شعر أو كهانة أو هذرة جنون أو اسطورة، فقدّر أن يقول: سحر من كلام البشر لأنه يفرق
بين المرء وأهله وولده ومواليه.
19 ـ
(فقتل كيف قدر)
دعاء عليه.
20 ـ
(ثمّ قتل كيف قدّر)
تكرار الدعاء تأكيداً.
21 ـ
(ثمّ نظر) ثمّ
نظر بعد التفكير والتقدير، نظرة من يريد أن يقضي في أمر، سئل أن ينظر فيه.
22 ـ
(ثمّ عبس وبسر)
ثمّ قبض وجهه وأبدى التكره في وجهه بعدما نظر.
23 ـ
(ثمّ أدبر واستكبر)
الإدبار عن شيء:
الاعراض عنه. والاستكبار: الإمتناع كبراً وعتواً.
24 ـ
(فقال إن هذا...)
يروي ويتعلم من السحرة.
25 ـ
(إن هذا إلاّ قول...)
ليس بكلام الله كما
يدعيه محمّد صلى الله عليه وآله.
26 ـ
(ساصليه سقر)
سأدخله سقر، وسقر من أسماء جهنم في القرآن، أو دركة من دركاتها.
27 ـ
(وما أدراك ما سقر)
تفخيم لأمرها وتهويل.
28 ـ
(لا تُبقي ولا تَذَر)
فلا تدع أحداً ممّن
القي فيها إلاّ نالته وإذا نالته لم تبق منه شيئاً من روح أو جسم إلاّ أحرقته.
29 ـ
(لوّاحة للبشر)
اللّواحة: من التلويح بمعنى تغيير اللون إلى السواد، وقيل إلى الحمرة، والبشر: جمع
بشرة بمعنى ظاهر الجلد.
30 ـ
(عليها تسعة عشر)
يتولون أمر عذاب
المجرمين.
31 ـ
(وما جعلنا أصحاب...)
المراد بأصحاب النّار:
خزنتها الموكلون عليها المتولون لتعذيب المجرمين فيها.
(وما جعلنا عدتهم إلاّ فتنة) وما أخبرنا عن عدتهم أنها تسعة عشر إلاّ
ليكون فتنة للذين كفروا. (ليستيقن الّذين اوتوا الكتاب)
ليوقن أهل الكتاب بأن القرآن النازل عليك حق، حيث يجدون ما أخبرنا به من عدة
أصحاب النار، موافقاً لما ذكر فيما عندهم من الكتاب
(ويزداد الّذين آمنوا إيماناً) بسبب ما يجدون من تصديق أهل الكتاب ذلك.
وقولهم: (ماذا أراد الله بهذا مثلاً) أرادوا به
التحقير والتهكم، والمعنى: ما الذي يعنيه من وصف الخزنة بأنهم تسعة عشر؟ فهذه العدة
القليلة كيف تقوى على تعذيب أكثر الثقلين من الجن والإنس؟
(كذلك يضلّ الله) الإشارة إلى مضمون قوله:
(وما جعلنا عدتهم إلاّ فتنة). (وما يعلم جنود
ربّك...) إن البشر لا سبيل لهم إلى العلم بجنود ربّك، وإنما أخبرنا عن خزنة
النار أن عدتهم تسعة عشر، ليكون ذكرى لهم يتعظون بها.
32
ـ
34 ـ
(كلّا والقمر...)
ردع وإنكار لما تقدّم
وقسم بعد قسم، وادبار الليل مقابل إقباله. وإسفار الصّبح: انجلاؤه وانكشافه.
35 ـ
(إنّها لاحدى الكبر)
ذكروا ان الضمير لسقر،
والكبر: جمع كبرى، والمراد بكون سقر إحدى الكبر: أنها إحدى الدواهي الكبر. ولا يبعد
أن يكون ضمير (إنّها) للقرآن والمعنى: إن القرآن
ـ آياته ـ لإحدى الآيات الإلهية الكبرى انذاراً للبشر.
36 ـ
(نذيراً للبشر)
كبرت وعظمت، حال كونها إنذاراً أي منذرة.
37 ـ
(لمن شاء منكم...)
نذيراً لمن اتبع منكم
الحق ولمن لم يتبع، أي لجميعكم من غير استثناء.
38 ـ
(كلّ نفس بما كسبت...)
كأن العناية في عد كل
نفس رهينة، أن لله عليها حق العبودية بالإيمان والعمل الصالح، فهي رهينة محفوظة
محبوسة عند الله، حتى توفي دينه وتؤدي حقه تعالى.
39 ـ
(إلاّ أصحاب اليمين)
هم الّذين يؤتون كتابهم
بأيمانهم يوم الحساب.
40،
41 ـ
(في جنّات يتساءلون...)
يتساءل جمعهم عن جمع
المجرمين.
42 ـ
(ما سلككم في سقر)
ما أدخلكم في سقر. بيان
لتساؤلهم أو بتقدير القول أي: قائلين ما سلككم في سقر.
43 ـ
(قالوا لم نك من المصلّين)
المراد بالصّلاة:
التوجه العبادي الخاص إلى الله سبحانه.
44 ـ
(ولم نَكُ نطعم...)
المراد: الانفاق على
فقراء المجتمع.
45 ـ
(وكنّا نخوض مع...)
الإشتغال بالباطل قولاً
أو فعلاً والغور فيه.
46 ـ
(وكنّا نكذِّب بيوم...)
وهو يوم الجزاء.
47 ـ
(حتّى أتانا اليقين)
قيل المراد به اليقين
الحاصل بحقية يوم الجزاء، بمشاهدة آيات الآخرة ومعاينة الحياة البرزخية حين الموت
وبعده وهو معنى حسن.
48 ـ
(فما تنفعهم شفاعة...)
في الآية دلالة على أن
هناك شافعين يشفعون فيشفعون، لكن لا تنفع هؤلاء شفاعتهم لأنهم محرومون من نيلها.
49 ـ
(فما لهم عن التّذكرة...)
فإذا كان كذلك، فأي شيء
كان ـ عرض ـ للمشركين الذين يكذبون بتذكرة القرآن، حال كونهم معرضين عنها، أي كان
من الواجب عليهم أن يصدقوا ويؤمنوا لكنهم أعرضوا عنها، وهو من العجب.
50،
51 ـ
(كانّهم حمر مستنفرة...)
الحمر: جمع حمار
والمعنى: معرضين عن التذكرة كأنهم حمر وحشية نفرت من أسد أو من الصائد.
52 ـ
(بل يريد كلّ...)
ليس إعراضهم عن التذكرة
لمجرد النفرة، بل يريد كل امرئ منهم أن ينزل عليه كتاب من عند الله، مشتمل على ما
تشتمل عليه دعوة القرآن.
53 ـ
(كلّا بل لا يخافون...)
المراد: أن اقتراحهم
نزول كتاب على كل أمرئ منهم قول ظاهري منهم، يريدون به صرف الدعوة عن أنفسهم،
والسبب الحقيقي لكفرهم وتكذيبهم بالدعوة، أنهم لا يخافون الآخرة.
(575)
54ـ
(كلّا
إنّها تذكرة) لا
ننزل كتاباً كذلك، إن القرآن تذكرة وموعظة نعظهم به لا نريد به أزيد من ذلك.
55 ـ
(فمن شاء ذكره)
فمن شاء اتعظ به.
56 ـ
(وما يذكرون إلاّ أن...)
دفع لما يمكن أن
يتوهموه من قوله تعالى: (فمن شاء ذكره) أن الأمر
إليهم وأنهم مستقلون في إرادتهم. (هو أهل التّقوى وأهل
المغفرة) أهل لأن يتقى منه، وأهل لأن يغفر لمن اتقاه لأنه غفور رحيم.
«سورة
القيامة»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(لا اُقسم بيوم...)
إقسام بيوم القيامة.
2 ـ
(ولا اُقسم بالنّفس...)
إقسام ثان. والمراد
بالنّفس اللوّامة: نفس المؤمن التي تلومه في الدنيا على المعصية.
3 ـ
(أيحسب الإنسان أن...)
كناية عن الاحياء بعد
الموت.
4 ـ
(بلى قادرين على...)
البنان: أطراف الأصابع،
والمعنى: بلى نجمعها والحال أنا قادرون على أن نصور بنانه على صورها التي هي عليها
بحسب خَلقنا الأوّل.
5 ـ
(بل يريد الإنسان...)
إنّه لا يحسب أن لن
نجمع عظامه، بل يريد أن يكذب بالبعث ليفجر مدى عمره، إذ لا موجب للإيمان والتقوى لو
لم يكن هناك بعث للحساب والجزاء.
6 ـ
(يسأل أيان يوم...)
السّائل في مقام
التّكذيب. والسؤال سؤال تكذيب.
7
ـ
9 ـ
(فإذا برق البصر...)
بريق البصر: تحيره في
إبصاره.
10 ـ
(يقول الإنسان...)
أين موضع الفرار.
11 ـ
(كلّا لا وزر)
الوزر: الملجأ من جبل أو حصن أو غيرهما.
12 ـ
(إلى ربِّك يومئذ...)
الخطاب للنبيّ صلى الله
عليه وآله، وتقديم (إلى ربِّك) يفيد الحصر فلا
مستقر إلى غيره.
13 ـ
(ينبأُ الإنسان يومئذ...)
المراد بما قدم وأخر:
ما عمله من حسنة أو سيئة في أوّله وآخره، أو ما قدمه على موته من حسنة أو سيئة، وما
اخر من سنة حسنة سنها أو سنّة سيئة، فيثاب بالحسنات ويعاقب على السيّئات.
14 ـ
(بل الإنسان على...)
البصيرة: رؤية القلب
والإدراك الباطني.
15 ـ
(ولو ألقى معاذيره)
المعاذير: جمع معذرة
وهي ذكر موانع تقطع عن الفعل المطلوب. والمعنى: هو ذو بصيرة على نفسه، ولو جادل عن
نفسه واعتذر بالمعاذير، لصرف العذاب عنها.
16 ـ
(لا تحرِّك به لسانك...)
لا تحرّك بالوحي لسانك
لتأخذه عاجلاً فتسبقنا إلى قراءة ما لم نقرأ بعد.
17 ـ
(إنّ علينا جمعه وقرآنه)
لا تعجل به إذ علينا أن
نجمع ما نوحيه إليك بضم بعض أجزائه إلى بعض وقراءته عليك، فلا يفوتنا شيء منه حتى
يحتاج إلى أن تسبقنا إلى قراءة ما لم نوحه بعد.
18 ـ
(فإذا قرأناه فاتّبع...)
فإذا أتممنا قراءته
عليك وحياً، فاتبع قراءتنا له واقرأ بعد تمامها.
19 ـ
(ثمّ إنّ علينا...)
علينا إيضاحه عليك،
بعدما كان علينا جمعه وقرآنه.
20،
21 ـ
(كلّا بل تحبّون...)
الحياة العاجلة: الحياة
الدنيا (وتذرون الآخرة...) تتركون الحياة
الآخرة.
22،
23 ـ
(وجوه يومئذ ناضرة...)
وجوه يوم إذ تقوم
القيامة حسنة متهللة ظاهرة المسرة والبشاشة. (إلى ربّها
ناظرة) المراد: النظر القلبي.
24،
25 ـ
(ووجوه يومئذ باسرة...)
ووجوه يومئذ شديدة
العبوس، تعلم أنه يفعل بها فعلة تقصم ظهورها أو تسم انوفها بالنار.
26 ـ
(كلّا إذا بلغت...)
التراقي: العظام
المكتنفة للنحر عن يمين وشمال جمع ترقوة.
27 ـ
(وقيل من راق)
قال من حضره من أهله واصدقائه من يرقيه ويشفيه؟ وقيل المعنى: قال بعض الملائكة
لبعض: من يرقي بروحه من الملائكة، أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟
28 ـ
(وظنّ أنّه الفراق)
أنه مفارقته للعاجلة
الّتي كان يحبّها ويؤثرها على الآخرة.
29 ـ
(والتفّت السّاق بالسّاق)
ظاهره أن المراد به:
التفاف ساق المحتضر بساقه، ببطلان الحياة السارية في اطراف البدن عند بلوغ الروح
التراقي.
30 ـ
(إلى ربِّك يَوْمئذ...)
المساق: بمعنى السّوق.
31
ـ
33 ـ
(فلا صدّق ولا صلّى...)
فلم يصدّق هذا الإنسان
الدعوة فيما فيها من الاعتقاد، ولم يصل لربّه، أي لم يتبعها فيما فيها من الفروع
وركنها الصّلاة، ولكن كذّب بها وتولى عنها، ثمّ ذهب إلى أهله يتبختر ويختال
مستكبراً.
34،
35 ـ
(أولى لك فأولى...)
ما أنت عليه من الحال
أولى وارجح لك، فاولى ثمّ أولى لك فأولى، لتذوق وبال أمرك ويأخذك ما أُعد لك من
العذاب. |