|
36 ـ
(أيحسب الإنسان أن...)
أيظن الإنسان ان يترك
مهملاً لا يعتنى به فلا يبعث بإحيائه بعد الموت ولازمه أن لا يكلف ولا يجزى.
37 ـ
(ألَم يَكُ نطفة...)
إمناء المني: صبّه في
الرّحم.
38 ـ
(ثمّ كان علقة...)
ثمّ كان الإنسان ـ أو
المني ـ قطعة من دم منعقد، فقدره فصوره بالتعديل والتكميل.
39 ـ
(فجعل منه الزّوجين...)
فجعل من الإنسان
الصنفين: الذّكر والاُنثى.
40 ـ
(ألَيْسَ ذلك بقادر...)
احتجاج على البعث الّذي
ينكرونه.
«سورة
الدّهر»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(هل أتى على...)
هل أتى ـ قد أتى ـ
على الإنسان قطعة محدودة من هذا الزمان الممتد ـ غير المحدود، والحال أنه لم يكن
موجوداً بالفعل، مذكوراً في عداد المذكورات.
2 ـ
(إنّا خلقنا الإنسان...)
إنا خلقنا الإنسان من
نطفة هي أجزاء مختلفة ممتزجة، والحال أنّا ننقله من حال إلى حال ومن طور إلى طور،
فجعلناه سميعاً بصيراً، ليسمع ما يأتيه من الدعوة الإلهية، ويبصر الآيات الإلهية
الدالة على وحدانيته تعالى والنّبوة والمعاد.
3 ـ
(إنّا هديناه السّبيل...)
الهداية بمعنى إراءة
الطريق، أي: إنا هديناه السبيل حال كونه منقسماً إلى الشاكر والكفور، أي إنه مهدي
سواء كان كذا أو كذلك.
4 ـ
(إنّا اعتدنا للكافرين...)
الاعتاد: التهيئة.
5 ـ
(إنّ الأبرار يشربون...)
الكاس: إناء الشراب إذا
كان فيه شراب. والمزاج: ما يمزج به كالحزام لما يحزم به. والكافور: معروف يضرب به
المثل في البرودة وطيب الرائحة. وقيل هو اسم عين في الجنّة.
6 ـ
(عيناً يشرب بها...)
تفجير العين: شق الأرض
لإجرائها.
7 ـ
(يوفون بالنّذر ويخافون...)
المراد باستطارة شر
اليوم وهو يوم القيامة: بلوغ شدائده وأهواله، وما فيه من العذاب غايته.
8 ـ
(ويطعمون الطّعام...)
الذي يجب أن يتنبه له
أن هذه الآيات تذكر قوماً من المؤمنين تسميهم الأبرار وتكشف عن بعض أعمالهم وهو
الإيفاء بالنذر واطعام مسكين ويتيم وأسير وتمدحهم وتعدهم الوعد الجميل. (وقد وردت
الروايات أنها نزلت في أهل البيت عليه السلام).
9 ـ
(إنّما نطعمكم لوجه...)
معنى كون العمل لوجه
الله: كون الغاية في العمل هي الاستفاضة من رحمة الله وطلب مرضاته.
10 ـ
(إنّا نخاف من ربِّنا...)
عد اليوم وهو يوم
القيامة عبوساً من الاستعارة، والمراد بعبوسه: ظهوره على المجرمين بكمال شدته.
والقمطرير: الصعب الشديد على ما قيل.
11 ـ
(فوقاهم الله شرّ...)
فحفظهم الله ومنع عنهم
شر ذلك اليوم، واستقبلهم بالنضرة والسّرور.
12 ـ
(وجزاهم بما صبروا...)
صبروا على امتثال ما
أمرهم به وصبروا على ترك ما نهاهم عنه، وإن كان مخالفاً لأهواء أنفسهم، فبدل الله
ما لقوه من المشقّة والكلفة نعمة وراحة.
13 ـ
(متّكئين فيها على...)
الأرائك: جمع أريكة وهو
ما يتكئ عليه، والزمهرير: البرد الشّديد.
14 ـ
(ودانية عليهم ظلالها...)
دنو الظّلال عليهم
قربها منهم بحيث تنبسط عليهم. وتذليل القطوف لهم: جعلها مسخرة لهم يقطفونها كيف
شاءوا من غير مانع أو كلفة.
15 ـ
(ويُطاف عليهم بآنية...)
المراد طوف الولدان
المخلدين عليهم بالآنية وأكواب الشراب.
16 ـ
(قوارير من فضّة...)
إنها في صفاء الفضة وان
لم تكن منها حقيقة، والمراد بتقديرهم الآنية والأكواب: كونها على ما شاءوا من القدر
ترويهم بحيث لا تزيد ولا تنقص.
17 ـ
(يسقون فيها كأساً...)
إنهم كانوا يستطيبون
الزنجبيل في الشراب، فوعد الأبرار بذلك، وزنجبيل الجنّة أطيب وألَذ.
18 ـ
(عيناً فيها تسمّى...)
قال الراغب: وقوله:
(سلسبيلا) أي سهلاً لذيذاً سلساً.
19 ـ
(ويطوف عليهم ولدان...)
ولدان دائمون على ما هم
فيه من الطراوة والبهاء وصباحة المنظر. وقيل: أي مقرطون بخلدة وهي ضرب من القرط.
20 ـ
(وإذا رأيت ثمّ...)
وإذا رميت ببصرك ثمّ،
يعني الجنّة رأيت نعيماً لا يوصف وملكاً كبيراً لا يقدر قدره.
21 ـ
(عاليهم ثياب سندس...)
السّندس ـ كما قيل ـ
مارق نسجه من الحرير. والخضر: صفة ثياب. والاستبرق: ما غلظ نسجه من ثياب الحرير،
وهو معرب كالسندس. (وحلّوا أساور) التحلية:
التزيين (وسقاهم ربّهم شراباً طهورا) بالغاً في
التّطهير.
22 ـ
(إنّ هذا كان لكم...)
حكاية ما يخاطبون به من
عنده تعالى.
23 ـ
(إنّا نحن نزّلنا...)
إن الّذي نزل من القرآن
نجوماً متفرقة، هو من الله سبحانه، لم يداخله نفث شيطاني ولا هوى نفساني.
24 ـ
(فاصبر لحكم ربِّك...)
إذا كان تنزيله منّا
فَما فيه من الحكم حكم ربّك، فيجب عليك أن تصبر له، فاصبر لحكم ربّك.
25 ـ
(واذكر اسم ربّك...)
داوم على ذكر ربّك، وهو
الصّلاة، في كل بكرة وأصيل، وهما الغدو والعشي.
26 ـ
(ومن اللّيل فاسجد...)
المراد بالسّجود له:
الصّلاة. (وسبِّحه ليلاً طويلاً) في ليل طويل،
ووصف الليل بالطويل توضيحي، والمراد بالتسبيح: صلاة اللّيل.
(577)
27 ـ
(إنّ هؤلاء يحبّون...)
فاصبر لحكم ربّك وأقم
الصّلاة، ولا تطع الآثمين والكفار منهم، لأن هؤلاء الآثمين والكفار يحبون الحياة
الدنيا، فلا يعملون إلاّ لَها ويتركون أمامهم يوماً شديداً أو يعرضون فيجعلون
خلفهم يوماً شديداً سيلقونه.
28 ـ
(نحن خلقناهم وشددنا...)
معنى شددنا أسرهم:
أحكمنا ربط مفاصلهم أو المعنى: أحكمنا ربط أعضائهم المختلفة المشدودة بعضها ببعض،
حتى صار الواحد منهم بذلك إنساناً واحداً (وإذا شئنا
بدّلنا...) إذا شئنا بدلناهم أمثالهم فذهبنا بهم وجئنا بأمثالهم مكانهم، وهو
إماتة قرن وإحياء آخرين.
29 ـ
(إنّ هذه تذكرة...)
الإشارة بهذه إلى ما
ذكر في السّورة.
30 ـ
(وما تشاءون إلاّ أن...)
الآية مسوقة لدفع توهم
أنهم مستقلّون في مشيئتهم منقطعون من مشيئة ربّهم.
31 ـ
(يدخل من يشاء...)
يدخل في رحمته من يشاء
دخوله في رحمته، ولا يشاء إلاّ دخول من آمن واتقى. والآية تبين سنته تعالى الجارية
في عباده من حيث السعادة والشقاء.
«سورة
المرسلات»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(والمرسلات عرفاً)
اقسم بالجّماعات
المرسلات من ملائكة الوحي.
2 ـ
(فالعاصفات عصفاً)
اقسم بالملائكة الّذين
يرسلون متتابعين، فيسرعون في سيرهم كالرياح العاصفة.
3 ـ
(والنّاشرات نشراً)
وأقسم بالملائكة
النّاشرين للصحف المكتوبة عليها الوحي للنبيّ ليتلقاه.
4 ـ
(والفارقات فرقاً)
المراد به: الفرق بين
الحق والباطل، وبين الحلال والحرام.
5،
6 ـ
(فالملقيات ذكراً...)
المراد بالذّكر: القرآن
يقرأونه على النبيّ صلى الله عليه وآله أو مطلق الوحي النازل على الأنبياء المقروّ
عليهم. والمعنى: أنهم يلقون الذكر لتكون عذراً لعباده المؤمنين بالذكر وتخويفاً
لغيرهم.
7 ـ
(إن ما توعدون لواقع)
جواب القسم والمعنى: أن
الذي وعدكم الله به من البعث والعقاب والثواب سيتحقق لا محالة.
8 ـ
(فإذا النّجوم طمست)
محي أثرها من النّور
وغيره.
9 ـ
(وإذا السّماء فرجت)
إنشقّت.
10 ـ
(وإذا الجّبال نسفت)
قلعت وازيلت.
11 ـ
(وإذا الرّسل اُقِّتت)
عين لها الوقت الّذي
تحضر فيه للشهادة على الاُمم، أو بلغت الوقت الذي تنتظره لاداء شهادتها على الاُمم
من التأقيت بمعنى التوقيت.
12 ـ
(لأيّ يوم اُجلت)
التأجيل: جعل الأجل
للشيء. والمعنى: إن من عظمة هذا اليوم وهوله وكونه عجباً أنه يسأل فيقال: لأي يوم
اُخرت هذه الاُمور العظيمة الهائلة العجيبة، فيجاب: ليوم الفصْل.
13 ـ
(ليوم الفصْل)
هو يوم الجزاء.
14 ـ
(وما أدراك ما يوم...)
تعظيم لليوم وتفخيم
أمره.
15 ـ
(ويل يومئذ للمكذِّبين)
الويل: الهلاك، والمراد
بالمكذّبين: المكذّبون بيوم الفصل الذي فيه ما يوعدون. فإن الآيات مسوقة لبيان
وقوعه وقد أقسم على أنه واقع.
16،
17 ـ
(ألَم نهلك الأوّلين...)
المراد بالأوّلين:
أمثال قوم نوح وعاد وثمود من الاُمم القديمة عهداً. وبالآخرين: الملحقون بهم من
الاُمم الغابرة.
18 ـ
(كذلك نفعل بالمجرمين)
في موضع التعليل لما
تقدّمه.
20
ـ
23 ـ
(ألَم نخلقكم من ماء...)
قد خلقناكم من ماء حقير
هو النطفة، فجعلنا ذلك الماء في قرار مكين هي الرّحم، إلى مدة معلومة هي مدة الحمل،
فقدّرنا جميع ما يتعلق بوجودكم من الحوادث والصفات والأحوال، فنعم المقدرون نحن.
25،
26 ـ
(ألَم نجعل الأرض...)
الكفت والكفات بمعنى
الضم والجمع، والمعنى: ألم نجعل الأرض أوعية تجمع الأحياء والأموات.
27 ـ
(وجعلنا فيها رواسي...)
الرواسي: الثابتات من
الجبال.
29 ـ
(انطلقوا إلى ما كنتم...)
يقال لهم: إنتقلوا من
المحشر من غير مكث، إلى النّار التي كنتم تكذِّبون به.
30 ـ
(إنطلقوا إلى ظل...)
ذكروا أن المراد بهذا
الظل: ظل دخان نار جهنم. وذكروا أن في ذكر انشعابه إلى ثلاث شعب، إشارة إلى عظم
الدخان، فإن الدخان العظيم يتفرق تفرق الذوائب.
31 ـ
(لا ظليل ولا يغني...)
الظل الظليل: المانع من
الحر والأذى يستره على المستظل.
32،
33 ـ
(إنّها ترمي بشرر...)
الشرر ما يتطاير من
النّار.
(578)
35،
36 ـ
(هذا يوم لا ينطقون...)
الإشارة إلى يوم الفصل،
والمراد بالإذن: الإذن في النطق أو في الاعتذار.
38 ـ
(هذا يوم الفصل...)
سمِّي يوم الفصل، لما
أن الله يفصل ويميزّ فيه بين أهل الحق، وأهل الباطل بالقضاء بينهم.
39 ـ
(فإن كان لكم...)
إن كانت لكم حيلة
تحتالون بها في دفع عذابي عن أنفسكم فاحتالوا، وهذا خطاب تعجيزي.
41،
42 ـ
(إنّ المتّقين في ظلال...)
الظلال والعيون: ظلال
الجنّة وعيونها التي يتنعمون بالاستظلال بها وشربها.
43 ـ
(كلوا واشربوا هنيئاً...)
كناية عن مطلق التنعم
بنعم الجنّة والتصرف فيها.
44 ـ
(إنّا كذلك نجزي...)
تسجيل لسعادتهم.
(كلوا وتمتّعوا قليلاً...) تمتعاً قليلاً أو زماناً قليلاً، إيئاس لهم من أن
ينتفعوا بمثل الأكل والتمتع في دفع العذاب عن أنفسهم، فليأكلوا وليتمتعوا قليلاً
فليس يدفع عنهم شيئاً. (إنّكم مجرمون) لأنكم
مجرمون بتكذيبكم بيوم الفصل، وجزاء المكذبين به النّار لا محالة.
48 ـ
(وإذا قيل لهم اركعوا...)
المراد بالركوع الصّلاة
كما قيل.
50 ـ
(فبأي حديث بعده...)
إذا لم يؤمنوا بالقرآن
وهو آية معجزة إلهية، فبأي كلام بعد القرآن يؤمنون.
«سورة
النّبأ»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(عمّ يتساءلون)
التّساؤل من المشركين، والأخبار عنه في صورة الإستفهام، للإشعار بهوانه وحقارته،
لظهور الجواب عنه ظهوراً ما كان ينبغي معه أن يتساءلوا عنه.
2 ـ
(عن النّبأ العظيم)
المراد بالنبأ: نبأ
البعث والقيامة.
3 ـ
(الّذي هم فيه...)
إنما اختلفوا في نحو
إنكاره، وهم متفقون في نفيه فمنهم من كان يرى استحالته ومنهم من كان يستبعده
فينكره، ومنهم من كان يشك فيه فينكره، ومنهم من كان يوقن به لكنه لا يؤمن عناداً
فينكره.
4،
5 ـ
(كلّا سيعلمون ثمّ...)
ليرتدعوا عن التساؤل،
لأنه سينكشف لهم الأمر بوقوع هذا النبأ فيعلمونه. (ثمّ
كلّا سيعلمون) تأكيد للردع والتهديد السابقين.
6 ـ
(ألَم نجعل الأرض...)
مسوق سوق الاحتجاج على
ثبوت البعث والجزاء وتحقق هذا النبأ العظيم.
7 ـ
(والجّبال أوتاداً)
الأوتاد: جمع وتد وهو
المسمار إلاّ أنه اغلظ منه كما في المجمع.
8 ـ
(وخلقناكم أزواجاً)
أي زوجاً زوجاً من ذكر
وانثى لتجري بينكم سنّة التناسل.
9 ـ
(وجعلنا نومكم سباتاً)
السّبات: الرّاحة
والدعة.
10 ـ
(وجعلنا اللّيل لباساً)
ساتراً يستر الأشياء
بما فيه من الظلمة الساترة للمبصرات.
11 ـ
(وجعلنا النّهار معاشا)
وجعلنا النّهار زماناً
لحياتكم، أو موضعاً لحياتكم تبتغون فيه من فضل ربّكم، وقيل: وجعلنا النّهار طلب
معاش أي مبتغي معاش.
12 ـ
(وبنينا فوقكم سبعاً...)
سبع سماوات شديدة في
بنائها.
13 ـ
(وجعلنا سراجاً وهّاجاً)
الوهّاج: شديد النّور
والحرارة. والمراد بالسّراج الوهّاج: الشمس.
|