مختصر تفسيرالميزان

 
 

14 ـ (وأنزلنا من المعصرات...) المعصرات: السحب الماطرة. وقيل الرياح التي تعصر السحب لتمطر. والثجَّاج: الكثير الصب للماء.

15 ـ  (لنخرج به حبّاً...) حبّاً ونباتاً يقتات بهما الإنسان وسائر الحيوان.

16 ـ  (وجنّات ألفافاً) ملتفة أشجارها بعضها ببعض.

17 ـ  (إنّ يوم الفصل...) إن يوم فصل القضاء الذي نبأه نبأ عظيم، كان في علم الله يوم خلق السّماوات والأرض، وحكم فيها النظام الجاري، حداً مضروباً ينتهي إليه هذا العالم، فانه تعالى كان يعلم أن هذه النشأة التي انشأها، لا تتم  إلاّ بالانتهاء إلى يوم يفصل فيه القضاء بينهم.

18 ـ  (يوم ينفخ في الصّور...) الأفواج: جمع فوج وهي الجماعة المارة المسرعة على ما ذكره الرّاغب.

19 ـ  (وفتحت السّماء فكانت...) فاتصل عالم الإنسان بعالم الملائكة.

20 ـ  (وسيِّرت الجّبال...) السراب: هو الموهوم من الماء اللاّمع في المفاوز، ويطلق على كل ما يتوهم ذا حقيقة ولا حقيقة له على طريق الاستعارة.

21 ـ  (إنّ جهنّم كانت...) الرّصد: الاستعداد للترقب، والمرصد موضع الرّصد.

22 ـ  (للطّاغين مآباً) الطّاغون: المتلبسون بالطغيان وهو الخروج عن الحد، والمآب: إسم مكان من الأوب بمعنى الرجوع.

23 ـ  (لابثين فيها أحقاباً) الأحقاب: الأزمنة الكثيرة والدهور الطويلة من غير تحديد.

24 ـ  (لا يذوقون فيها برداً...) ظاهر المقابلة بين البرد والشراب أن المراد بالبرد: مطلق ما يتبرد به غير الشراب، كالظل الذي يستراح إليه بالاستظلال. والمراد بالذوق: مطلق النيل والمس.

 (579)

25 ـ  (إلاّ حميماً وغسّاقاً) الحميم: الماء الحار شديد الحر، والغسّاق: صديد أهل النّار.

26 ـ  (جزاءً وفاقا) يجزون جزاءً موافقاً لما عملوا، أو جزاءً ذا وفاق، أو إطلاق الوفاق على الجزاء للمبالغة.

27، 28 ـ  (إنّهم كانوا لا يرجون...) تعليل يوضح موافقة جزائهم لعملهم، وفي الآية دلالة على المطابقة التامة بين الجزاء والعمل.

29 ـ  (وكلّ شيء أحصيناه...) متممة للتعليل السّابق، والمعنى: الجزاء موافق لأعمالهم لأنهم كانوا على حال كذا وكذا، وقد حفظناها عليهم فجزيناهم بها جزاءً وفاقاً.

31 ـ  (إنّ للمتّقين مفازاً) المفاز: مصدر ميمي، أو إسم مكان من الفوز، والآية تحتمل الوجهين جميعاً.

32 ـ  (حدائق وأعنابا) الحدائق: جمع حديقة وهي البستان المحوّط، والأعناب جمع عنب.

33 ـ  (وكواعب أترابا) جمع كاعب: وهي الفتاة الّتي تكعَّب ثدياها واستدارا مع ارتفاع يسير، والترائب: جمع ترب وهي المماثلة لغيرها من اللذّات.

34 ـ  (وكأساً دهاقا) أي ممتلئة شراباً.

35 ـ  (لا يسمعون فيها لغواً...) لا يسمعون في الجنّة لغواً من القول ولا تكذيباً من بعضهم لبعضهم.

36 ـ  (جزاءً من ربِّك...) فعل بالمتقين ما فعل، حال كونه جزاء من ربك عطيَّة محسوبة.

37 ـ  (ربِّ السّماوات والأرض...) اُريد به أن ربوبيّته تعالى عامة لكل شيء وفي توصيف الربّ بالرحمن، إشارة إلى سعة رحمته. (لا يملكون منه خطابا) المراد بالخطاب الذي لا يملكونه: هو الشفاعة وما يجري مجراها من وسائل التخلص من الشر.

38 ـ (يوم يقوم الرّوح...) المراد بالرّوح: المخلوق الأمري الذي يشير إليه قوله تعالى: (قل الرّوح من أمر ربِّي) الإسراء: 85. (إلاّ من أذن له الرّحمن) بيان مَن له أن يتكلم منهم يومئذ بإذن الله (وقال صواباً) قال قولاً صواباً لا يشوبه خطأ، وهو الحق الذي لا يداخله باطل.

39 ـ (ذلك اليوم الحق...) إشارة إلى يوم الفصل المذكور في السورة. (فمن شاء اتّخذ إلى ربّه مآباً) إذا كان كذلك فمن شاء الرجوع إلى ربه فليرجع.

40 ـ (إنّا أنذرناكم عذاباً...) المراد به عذاب الآخرة، وكونه قريباً، لكونه حقّاً لا ريب في إثباته وكل ما هو آت قريب. (يوم ينظر المرء ما قدّمت يداه) ينتظر المرء جزاء أعماله التي قدّمتها يده بالاكتساب. (ويقول الكافر يا ليتني...) يتمنى من شدة اليوم أن لو كان تراباً، فاقداً للشعور والإرادة فلم يعمل ولم يجز.

«سورة النازعات»

بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 ـ 5 ـ  (والنّازعات غرقاً والنّاشطات...) الّذي يمكن أن يقال ـ  والله أعلم  ـ أن ما في هذه الآيات من الأوصاف المقسم بها، يقبل الإنطباق على صفات الملائكة في امتثالها للأوامر الصادرة عليهم، من ساحة العزة المتعلقة بتدبير اُمور هذا العالم المشهود، ثمّ قيامهم بالتدبير بإذن الله. والآيات شديدة الشبه سياقاً بآيات مفتتح سورة الصّافات. فالآيات الخمس إقسام بما يتلبس به الملائكة من الصفات، عندما يؤمرون بتدبير أمر من اُمور هذا العالم المشهود، من حين يأخذون في النزول إليه إلى تمام التدبير.

7 ـ  (يوم ترجف الرّاجفة...) الأنسب بالسّياق كون قوله: (يوم ترجف...) ظرفاً لجواب القسم المحذوف، للدّلالة على فخامته وبلوغه الغاية في الشدة وهو لتبعثنّ.

8 ـ  (قلوب يومئذ واجفة) الوجيف: الإضطراب.

9 ـ  (أبصارها خاشعة) نسبة الخشوع إلى الأبصار وهو من أحوال القلب، إنما هي لظهور أثره الدال عليه في الأبصار اقوى من سائر الأعضاء.

10 ـ  (يقولون أ إنّا لمردودون...) أخبار وحكاية لقولهم في الدنيا إستبعاداً منهم لوقوع البعث والجزاء، وإشارة إلى أن هؤلاء الذين لقلوبهم وجيف ولأبصارهم خشوع يوم القيامة، هم الّذين ينكرون البعث وهم في الدنيا ويقولون كذا وكذا. والحافرة ـ  على ما قيل  ـ أوّل الشيء ومبتداه.

11 ـ  (أ إذا كنّا عظاماً...) النخرة: البلى والتفتت.

12 ـ  (قالوا تلك إذاً...) قالوا تلك الرّجعة ـ  وهي الرجعة إلى الحياة بعد الموت  ـ رجعة متلبسة بالخسران.

13، 14 ـ  (فإنّما هي زجرة...) الزجر: طرد بصوت وصياح، عبّر عن النفخة الثانية بالزجرة، لما فيها من نقلهم من نشأة الموت إلى نشأة الحياة. والمعنى: لا يصعب علينا إحياؤهم بعد الموت وكرتهم فإنما كرتهم ـ  أو الرادفة التي هي النفخة الثانية  ـ زجرة واحدة فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعدما كانوا أمواتاً في بطنها.

16 ـ  (إذ ناداه ربّه...) ظرف للحديث، وهو أوّل ما أوحى الله إليه فقلده الرّسالة. وطوى إسم للوادي المقدّس.

17 ـ  (إذهب إلى فرعون...) تفسير للنداء. (إنّه طغى) تعليل للأمر.

18 ـ  (فقل هل لك...) التّقدير: هل لك ميل إلى أن تتزكى أو ما في معناه والمراد بالتزكِّي: التطهّر من قذارة الطغيان.

19 ـ  (وأهديك إلى ربّك...) تعريفه له وإرشاده إلى معرفته تعالى.

20 ـ  (فأراه الآية الكبرى) المراد بالآية الكبرى: آية العصا.

21 ـ (فكذَّب وعصى) كذّب موسى فجحد رسالته وسمّاه ساحراً، وعصاه فيما أمره به أو عصى الله.

22 ـ  (ثمّ أدبر يسعى) ثمّ تولى فرعون يجد ويجتهد في إبطال أمر موسى ومعارضته.

23 ـ  (فحشر فنادى) جمعه النّاس من أهل مملكته.

24 ـ  (فقال أنّا ربكم...) دعوى الرّبوبية، وظاهره أنه يدّعي أنه أعلى في الرّبوبية من سائر الأرباب الّتي كان يقول بها قومه الوثنيون.

25 ـ (فأخذه الله نكال...) الأخذ كناية عن التعذيب والمعنى: فأخذ الله فرعون، أي عذبه ونكله نكال الآخرة والاُولى، وأما عذاب الدنيا فاغراقه واغراق جنوده، واما عذاب الآخرة

 (580)

فعذابه بعد الموت، فالمراد بالأولى والآخرة الدنيا والآخرة.

26 ـ (إنّ في ذلك لَعِبرة...) إن في هذا الحديث ـ  حديث موسى  ـ لعبرة لمن كان لهُ خشية، وكان من غريزته أن يخشى الشقاء والعذاب، والإنسان من غريزته ذلك، ففيه عبرة لمن كان إنساناً مستقيم الفطرة.

27 ـ  (أ أنتم اشدّ خلقاً...) استفهام توبيخي بداعي رفع استبعادهم البعث بعد الموت، والاشارة إلى تفصيل خلق السّماء بقوله: (بناها...) دليل أن المراد به تقرير كون السّماء أشد خلقاً.

28 ـ  (رفع سمكها فسوَّاها) رفع سقفها وما ارتفع منها. وتسويتها: ترتيب أجزائها وتركيبها.

29 ـ  (وأغطش ليلها وأخرج...) أظلم ليلها وأبرز نهارها.

30 ـ  (والأرض بعد ذلك...) بسطها ومدّها بعدما بنى السّماء.

31 ـ  (أخرج منها ماءها...) إنبات النّبات عليها ممّا يتغذى به الحيوان والإنسان.

32 ـ  (والجّبال أرساها) أثبتها على الأرض لئلا تميد بكم وادَّخر فيها المياه والمعادن.

33 ـ (متاعاً لكم ولأنعامكم) خلق ما ذكر من السّماء والأرض ودبر ما دبر من أمرهما، ليكون متاعاً لكم ولأنعامكم الّتي سخرها لكم.

34 ـ  (فإذا جاءت الطامّة...) المراد بالطامّة الكبرى: القيامة لأنها داهية تعلو وتغلب كل داهية هائلة.

35 ـ (يوم يتذكّر الإنسان...) ظرف لمجيئ الطامة الكبرى، والسعي: هو العمل بجد.

36 ـ  (وبرزت الجحيم لمن...) واظهرت الجحيم بكشف الغطاء عنها لكل ذي بصر، فيشاهدونها مشاهدة عيان.

37 ـ 41 ـ  (فأما من طغى وآثر...) تفصيل حال الناس يومئذ في انقسامهم قسمين والتقدير: فإذا جاءت الطامّة الكبرى إنقسم الناس قسمين: فاما من طغى...الخ. وقد قسم تعالى الناس في الآيات الثلاث، إلى أهل الجحيم وأهل الجنة ـ  وقدم صفة أهل الجحيم لأن وجه الكلام إلى المشركين  ـ وعرَّف أهل الجحيم بما وصفهم به في قوله: (من طغى وآثر الحياة الدّنيا). وقابل تعريفهم بتعريف أهل الجنّة بقوله: (من خاف مقام ربّه ونهى...).

42 ـ  (يسألونك عن السّاعة...) يسألك هؤلاء المنكرون للساعة المستهزئون بها عن السّاعة متى إثباتها وإقرارها؟ أي متى تقوم القيامة؟

43 ـ  (فيم أنت مِن...) لست في شيء من العلم بحقيقتها وما هي عليه حتى تحيط بوقتها.

44 ـ (إلى ربّك منتهاها) لست تعلم وقتها لأن انتهاءها إلى ربّك، فلا يعلم حقيقتها وصفاتها ومنها تعين الوقت،  إلاّ ربّك فليس لهم أن يسألوا عن وقتها وليس في وسعك أن تجيب عنها.

45 ـ  (إنّما أنت منذر...) إنّما كلفناك بإنذار من يخشى السّاعة دون الاخبار بوقت قيام السّاعة، حتى تجيبهم عن وقتها إذا سألوك عنه.

46 ـ  (كأنّهم يوم يرونها...) المراد باللبث: لبث ما بين الحياة الدنيا والبعث، أي لبثهم في القبور لأن الحساب يقع على مجموع الحياة الدنيا.

«سورة عبس»

بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 ـ  (عبس وتولّى) بسر وقبض وجهه وأعرض.

2 ـ  (أن جاءه الأعمى) تعليل لما ذكر من العبوس.

4 ـ (وما يدريك لعلّهُ يزّكّى...) ليس يدري، لعل الأعمى الذي جاء يتطهر بصالح العمل بعد الإيمان، بسبب مجيئه وتعلِّمه، وقد تذكر قبل، أو يتذكر بسبب مجيئه واتعاظه، بما يتعلم فتنفعه الذكرى فيتطهر.

5 ـ 7 ـ  (أمّا من استغنى) المراد بمن استغنى: من تلبس بالغنى، ولازمه التقدم والرئاسة والعظمة في أعين الناس، والاستكبار عن اتباع الحق. والتصدّي: التعرض للشيء بالإقبال عليه والإهتمام بأمره.

8 ـ  (وأمّا من جاءك يسعى) وأما من جاءك مسرعاً ليتذكر ويتزكى بما يتعلم من معارف الدين.

9 ـ  (وهو يخشى) يخشى الله.

10 ـ (فأنت عنه تلهّى) تتلهّى وتتشاغل بغيره.

11 ـ (كلّا إنّها تذكرة) ان الآيات القرآنية أو القرآن تذكرة، أي موعظة يتعظ بها من اتعظ، أو مذكر يذكر حق الاعتقاد والعمل.

12 ـ  (فمن شاء ذكره) فمن شاء ذكر القرآن، أو ذكر ما يتذكر به القرآن.

13، 14 ـ (في صحف مكرّمة...) قال في المجمع: الصحف جمع صحيفة (مكرّمة) معظمة (مرفوعة) قدراً عند الله (مطهّرة) من قذارة الباطل ولغو القول.

15، 16 ـ (بأيدي سفرة كرام...) بأيدي سفراء من الملائكة، كرام على ربّهم بطهارة ذواتهم، بررة عنده تعالى بحسن أعمالهم.

17 ـ (قتل الإنسان ما أكفره) دعاء على الإنسان لما أنّ في طبعه التوغّل في اتباع الهوى، ونسيان ربوبية ربّه، والاستكبار عن اتباع أوامره.

18 ـ (من أي شيء خلقه) من أي شيء خلق الله الإنسان حتى يحق له أن يطغى ويستكبر.

19 ـ  (من نطفة خلقه...) من نطفة مهينة حقيرة خلقه، فلا يحق له وأصله هذا الأصل أن يطغى بكفره ويستكبر عن الطّاعة.

20 ـ (ثمّ السّبيل يسّره) الإنسان مختار في فعله مسؤول عنه، وإن كان متعلقاً للقدر.

21 ـ  (ثمّ أماته فأقبره) المراد بالإقبار: دفنه في القبر واخفاؤه في بطن الأرض.

22 ـ  (ثمّ إذا شاء أنشره) المراد به: البعث إذا شاء الله، وفيه إشارة إلى كونه بغتة لا يعلمه غيره تعالى.

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث