«سورة
الطّارق»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1
ـ
3 ـ
(والسّماء والطّارق وما أدراك...)
إقسام بالسّماء وبالنجم
الطالع ليلاً (وما أدراك ما الطّارق) تفخيم لشأن
المقسم به وهو الطّارق.
4 ـ
(إن كلّ نفس لما عليها...)
ما من نفس إلاّ عليها
حافظ، والمراد من قيام الحافظ على حفظها: كتابة أعمالها الحسنة والسيّئة. ولا يبعد
أن يكون المراد من حفظ النفس حفظ ذاتها وأعمالها.
5 ـ
(فلينظر الإنسان...)
ما هو مبدأ خلقه؟ وما
هو الّذي صيره الله إنساناً؟
6 ـ
(خلق من ماء...)
الماء الدّافق: هو
المني.
7 ـ
(يخرج من بين الصّلب...)
الصّلب: الظهر.
الترائب: جمع تريبة وهي عظم الصدر.
8 ـ
(إنّه على رجعه...)
إن الّذي خلق الإنسان
من ماء صفته تلك الصفة، على إعادته وإحيائه بعد الموت ـ وإعادته مثل بدئه ـ
لقادر.
9 ـ
(يوم تُبلى السّرائر)
يوم يختبر ما أخفاه
الإنسان واسره من العقائد وآثار الأعمال، خيرها وشرها فيميز خيرها من شرها، ويجزي
الانسان به.
10 ـ
(فما له من قوّة...)
لا قدرة له في نفسه
يمتنع بها من عذاب الله، ولا ناصر له يدفع عنه ذلك.
11،
12 ـ
(والسّماء ذات الرّجع...)
إقسام بعد إقسام لتأكيد
أمر القيامة والرجوع إلى الله. والمراد بكون السماء ذات رجع: ما يظهر للحس من سيرها
بطلوع الكواكب بعد غروبها وغروبها بعد طلوعها. والمراد بكون الأرض ذات صَدع: تصدعها
وانشقاقها بالنّبات.
13،
14 ـ
(إنّه لقول فصل...)
إن القرآن لقول فاصل
بين الحق الباطل.
15،
16 ـ
(إنّهم يكيدون كيدا...)
الكفّار يحتالون بكفرهم
وإنكارهم المعاد احتيالاً، يريدون به إطفاء نور الله وإبطال دعوتك واحتال عليهم
بعين أعمالهم بالاستدراج والإملاء والإضلال بالطبع على قلوبهم، وجعل الغشاوة على
سمعهم وأبصارهم، إحتيالاً أسوقهم به إلى عذاب يوم القيامة.
17 ـ
(فمهّل الكافرين أمهلهم...)
فانتظر بهم ولا
تعاجلهم، إنتظر بهم قليلاً فسيأتيهم ما أوعدهم به فكل ما هو آت قريب.
«سورة
الأعلى»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(سبّح اسم ربّك...)
أمر بتنزيه اسمه تعالى
وتقديسه.
2 ـ
(الّذي خلق فسوّى)
خلق الشيء: جمع أجزائه.
وتسويته: جعلها متساوية.
3 ـ
(والّذي قدّر فَهدى)
جعل الأشياء الّتي
خلقها على مقادير مخصوصة.
4 ـ
(والّذي أخرج المرعى)
المرعى: ما ترعاه
الدواب.
5 ـ
(فجعله غثاء أحوى)
الغثاء: اليابس من
النّبات. والاحوى: الأسود.
6 ـ
(سنقرئك فلا تنسى)
وعد منه لنبيّه صلى
الله عليه وآله أن يمكنه من العلم بالقرآن وحفظه على ما أُنزل، بحيث يرتفع عن
النسيان، فيقرأه كما أنزل.
7 ـ
(إلاّ ما شاء الله...)
الآية بسياقها لا تخلو
من تأييد لما قيل: إنه كان النبيّ صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه جبريل بالوحي
يقرأه مخافة أن ينساه، فكان لا يفرغ جبريل من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوّله فلما
نزلت هذه الآية لم ينس بعده شيئاً. (إنّه يعلم الجّهر
وما يخفى...) الجّهر: كمال ظهور الشيء لحاسة البصر.
8 ـ
(ونيسِّرك لليُسرى...)
ونجعلك بحيث تتخذ
دائماً أسهل الطرق للدعوة والتبليغ قولاً وفعلاً.
9 ـ
(فذكِّر إن نفعت...)
إن تم لك الأمر بامتثال
ما أمرناك به، وإقرائك فلا تنسى، وتيسيرك لليسرى فذكر إن نفعت الذكرى.
10 ـ
(سيذّكّر من يخشى)
سيتذكّر ويتعظ بالقرآن
من في قلبه شيء من خشية الله وخوف عقابه.
11 ـ
(ويتجنّبها الأشقى)
وسيتباعد عن الذّكرى من
لا يخشى الله.
12 ـ
(الّذي يصلى النّار...)
الظاهر أن المراد
بالنّار الكبرى: نار جهنّم.
13 ـ
(ثمّ لا يموت فيها...)
نفي النجاة نفياً
مؤبداً.
16 ـ
(بل تؤثرون الحياة الدّنيا)
الإيثار: الإختيار.
17 ـ
(والآخرة خير وأبقى)
المقام مقام الترجيح
بين الدّنيا والآخرة.
18،
19 ـ
(إنّ هذا لفي الصّحف...)
قيل: في إبهام الصحف
ووصفها بالتقدّم أولاً، ثمّ بيانها وتفسيرها بصحف إبراهيم وموسى ثانياً ما لا يخفى
من تفخيم شأنها وتعظيم أمرها.
«سورة
الغاشية»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(هل أتاك حديث...)
الغاشية: يوم القيامة،
سمّيت بذلك لأنها تغشى الناس وتحيط بهم.
2 ـ
(وجوه يومئذ خاشعة)
مذللةٌ بالغم، والعذاب
يغشاها.
3 ـ
(عاملة ناصبة)
النصب: التعب. والمراد من عملها ونصبها: عملها في الدنيا ونصبها في الآخرة.
4 ـ
(تصلى ناراً حامية)
تلزم ناراً في نهاية
الحرارة.
5 ـ
(تسقى من عين آنية)
حارة بالغة في حرارتها.
6،
7 ـ
(ليس لهم طعام...)
قيل: الضريع نوع من
الشوك.
8 ـ
(وجوه يومئذ ناعمة)
كناية عن البهجة
والسرور الظاهر على البشرة.
9 ـ
(لسعيها راضية)
رضيت
(586)
سعيها وهو عملها
الصّالح حيث جوزيت به جزاءً حسناً.
10 ـ
(في جنّة عالية)
ارتفاع درجاتها وشرفها
وجلالتها.
11 ـ
(لا تسمع فيها لاغية)
لا تسمع تلك الوجوه في
الجنّة كلمة ساقطة لا فائدة فيها.
12 ـ
(فيها عين جارية)
المراد بالعين جنسها
فقد عد تعالى فيها عيوناً في كلامه، كالسلسبيل والشراب والطهور وغيرها.
13 ـ
(فيها سُرر مرفوعة)
في ارتفاعها، جلالة
القاعد عليها.
14 ـ
(وأكواب موضوعة)
الأكواب: جمع كوب.
15،
16 ـ
(ونمارق مصفوفة)
النمارق: جمع نمرقة وهي
الوسادة. والزرابي: جمع زريبة وهي البساط الفاخر، وبثّها: بسطها للقعود عليها.
17 ـ
(أفلا ينظرون إلى...)
إشارة إجمالية إلى
التدبير الرّبوبي.
18 ـ
(وإلى السّماء كيف...)
وزينت بالشّمس والقمر
وسائر النجوم.
19 ـ
(وإلى الجّبال كيف...)
وهي أوتاد الأرض.
20 ـ
(وإلى الأرض كيف...)
بسطت وسوّيت فصلحت
لسكنى الانسان.
21 ـ
(فذكِّر إنّما أنت...)
إذا كان الله سبحانه هو
ربّهم لا رَبّ سواه، وأمامهم يوم الحساب والجزاء لمن آمن منهم أو كفر، فذكرهم بذلك.
22 ـ
(لستَ عليهم بمصيطر)
المصيطر ـ وأصله
المسيطر ـ المتسلّط.
23 ـ
(إلاّ من تولّى وكفر)
فذكّر الناس إلاّ من
تولى منهم عن التذكرة وكفر.
24 ـ
(فيعذِّبه الله العذاب...)
هو عذاب جهنّم.
25،
26 ـ
(إنّ إلينا إيابهم...)
في مقام التعليل
للتعذيب المذكور في الآية السّابقة.
«سورة
الفجر»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(والفجر) المراد
به: مطلق الفجر ولا يبعد أيضاً أن يراد به فجر يوم النحر وهو عاشر ذي الحجة.
2 ـ
(وليال عشر) لعل
المراد بها الليالي العشر من أول ذي الحجة إلى عاشرها.
3 ـ
(والشّفع والوتر)
يقبل الانطباق على يوم
التروية ويوم عرفة.
4 ـ
(واللّيل إذا يسر)
يمضي.
5 ـ
(هل في ذلك قسم...)
إن في ذلك الذي قدمناه
قسماً كافياً لمن له عقل يفقه به القول، ويميز الحق من الباطل.
6 ـ
(ألَم تَرَ كيف فعل...)
هم عاد الأولى قوم هود.
7،
8 ـ
(إرَمَ ذاتِ العِمَاد...)
إرم كانت مدينة لهم
معمورة عديمة النظير، ذات قصور عالية وعمد ممددة وقد انقطعت أخبار القوم وانمحت
آثارهم.
9 ـ
(وثمود الّذين جابوا...)
قطعوا صخر الجبال
بنحتها بيوتاً.
10 ـ
(وفرعون ذي الأوتاد)
هو فرعون موسى.
11،
12 ـ
(الّذين طغوا في البلاد...)
صفة للمذكورين من عاد
وثمود وفرعون.
13 ـ
(فصبّ عليهم ربّك...)
فانزل ربك على كل من
هؤلاء الطاغين المكثرين للفساد، إثر طغيانهم واكثارهم الفساد، عذاباً شديداً
متتابعاً متوالياً لا يوصف.
14 ـ
(إنّ ربّك لبالمرصاد)
إستعارة تمثيلية شبه
فيها حفظه تعالى لأعمال عباده، بمن يقعد على المرصاد يرقب من يراد مراقبته.
15،
16 ـ
(فأمّا الإنسان إذا...)
إن الآيتين معاً
تفيدان: أن الإنسان يرى سعادته في الحياة هي التنعُّم في الدنيا بنعم الله تعالى،
وهو الكرامة عنده، والحرمان منه شقاء عنده. والحال أن الكرامة هي في التقرب إليه
تعالى بالايمان والعمل الصالح، سواء في ذلك الغنى والفقر، وأي وجدان وفقدان فانّما
ذلك بلاء وامتحان.
17 ـ
(كلّا بل لا تكرمون...)
حرمانه من تراث أبيه.
18 ـ
(ولا تحاضّون على طعام...)
أصله تتحاضون، وهو
تحريض بعضهم بعضاً على التصدق على المساكين المعدمين.
19 ـ
(وتأكلون التّراث أكلاً...)
أكل الإنسان نصيب نفسه
وغيره، وأكله ما يجده من دون أن يميز الطيب من الخبيث.
20 ـ
(وتحبّون المال حبّاً جمّا)
الجم: الكثير العظيم.
21 ـ
(كلّا إذا دكّت...)
الدّك: هو الدق الشديد،
والمراد حضور يوم القيامة.
22 ـ
(وجاء ربّك والملك...)
التقدير: جاء أمر ربّك،
أو نسبة المجيء إليه تعالى من المجاز العقلي.
23 ـ
(وجيء يومئذ بجهنّم...)
لا يبعد أن يكون المراد
بالمجيء بجهنّم: إبرازها
(587)
لهم.
(يومئذ يتذكّر الإنسان) يتذكّر أجلى التذكّر أنّ ما كان يؤتاه في الحياة
الدنيا من خير أو شر كان من ابتلاء الله وامتحانه وأنه قصر في أمره
(وأنّى له الذّكرى) ومن أين له الذّكرى، كناية
عن عدم انتفاعه بها.
24 ـ
(يقول يا ليتني قدّمت لحياتي)
تقديم العمل الصّالح
للحياة الآخرة. |