مختصر تفسيرالميزان

 
 

124 ـ  (ومن يعمل من الصّالحات...) هذا هو الشق الثاني المتضمن لجزاء عامل العمل الصالح وهو الجنة. وشَرَط في المجازاة بالجنة أن يكون الآتي بالعمل الصالح مؤمناً، إذ الجزاء الحسن إنّما هو بإزاء العمل الصّالح ولا عمل للكافر.

125 ـ  (ومن أحسن ديناً...) الإنسان لا مناص له عن دين، وأحسن الدين اسلام الوجه لله الذي له ما في السّماوات والأرض، والخضوع له خضوع العبودية، والعمل بما تقتضيه ملة إبراهيم حنيفاً وهو الملة الفطرية، وقد اتخذ الله سبحانه إبراهيم الذي هو أول من أسلم وجهه لله محسناً واتبع الملة الحنيفية خليلاً. وفي العيون بإسناده عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سمعت أبي يحدِّث عن أبيه عليه السلام أنه قال: إنما اتّخذ الله إبراهيم خليلاً لأنه لم يردّ أحداً ولم يسأل أحداً قطّ غير الله عزّ وجلّ.

127 ـ  (ويستفتونك في النّساء...) يسألونك أن تفتيهم في أمرهن قل: الفتوى إلى الله، وقد أفتاكم فيهنّ، بما أفتى فيما أنزل من آيات أوّل السورة. (وما يتلى عليك في الكتاب...) قل: الله يفتيكم في الأحكام التي تتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء. وأما قوله: (اللاّتي لا تؤتونهن ما كتب...) فوصف ليتامى النساء، وفيه إشارة إلى نوع حرمانهنّ الّذي هو السبب لتشريع ما شرّع الله تعالى لهن من الأحكام، فألغى السنّة الجائرة الجارية عليهنّ، ورفع الحرج بذلك عنهنّ. (والمستضعفين من الولدان) معطوف على يتامى النساء، وقد كانوا يستضعفون الولدان من اليتامى، ويحرمونهم من الإرث، معتذرين بأنهم لا يركبون الخيل ولا يدفعون عن الحريم. (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) قل: الله يفتيكم أن تقوموا لليتامى بالقسط، وهذا بمنزلة الإنتقال من حكم بعض يتامى النساء والولدان، إلى حكم مطلق اليتيم في ماله وغير ماله. (وما تفعلوا من خير...) تذكرة لهم بأن ما عزم الله عليهم في النساء وفي اليتامى من الأحكام، فيه خيرهم، وأن الله عليم به، ليكون ترغيباً لهم في العمل به، وتحذيراً عن مخالفته لأن الله عليم بما يعملون.

128 ـ  (وإن امرأة خافت...) إنما اعتبر خوف النشوز والاعراض دون نفس تحققهما، لأن الصلح يتحقق موضوعه من حين تحقق العلائم والآثار المعقبة للخوف. والسّياق يدل على أن المراد بالصلح: هو الصلح بغضِّ المرأة عن بعض حقوقها في الزوجية أو جميعها لجلب الأنس والألفة والموافقة، والتحفظ عن وقوع المفارقة، والصلح خير. (وأحضرت

 (92)

الأنفس الشحّ) الشح: البخل. والمعنى: أن الشح من الغرائز النفسانية الّتي جبلها الله عليها لتحفظ به منافعها، فما لكل نفس من الشح هو حاضر عندها، فالمرأة تبخل بما لها من الحقوق في الزوجية كالكسوة والنفقة والوقاع، والرّجل يبخل بالموافقة والميل إذا أحب المفارقة، ولا جناح عليهما حينئذ أن يصلحا ما بينهما بإغماض أحدهما أو كليهما عن بعض حقوقه.

129 ـ  (ولن تستطيعوا أن تعدلوا...) بيّن تعالى أن العدل بين النساء بحقيقة معناه وهو اتخاذ حاق الوسط، ممّا لا يستطاع للإنسان ولو حرص عليه، فالواجب على الرّجل من العدل بين النساء أن يسوي بينهن عملاً، بإيتائهن حقوقهن من غير تطرف، والمندوب عليه أن يحسن إليهن ولا يظهر الكراهة لمعاشرتهن، ولا يُسيء اليهن خلقاً، وكذا كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله. (وإن تصلحوا وتتّقوا...) تأكيد وترغيب للرجال في الاصلاح عند بروز امارات الكراهة والخلاف ببيان أنه من التقوى.

130 ـ  (وإن يتفرّقا يغن...) وإن تفرق الرّجل والمرأة بطلاق، يغن الله كلاً منهما بسعته.

131 ـ  (... ولقد وصيّنا الّذين...) تأكيد في دعوتهم إلى مراعاة صفة التقوى في جميع مراحل المعاشرة الزوجية، وفي كل حال، وأن في تركها كفراً بنعمة الله، بناءً على أن التقوى الّتي تحصل بطاعة الله ليس  إلاّ شكراً لأنعمه، أو أن ترك تقوى الله تعالى لا منشأ لها  إلاّ الكفر. (وإن تكفروا فإن لله...) إن لم تحفظوا ما وصيناكم به والّذين من قبلكم، وأضعتم هذه الوصية ولم تتقوا الله وهو كفر بالله، أو عن كفر بالله، فإن ذلك لا يضر الله سبحانه إذ لا حاجة له إليكم وإلى تقواكم، وله ما في السماوات والأرض، وكان الله غنياً حميداً.

132 ـ  (ولله ما في السّماوات...) قد مر بيان معنى ملكه، وهو تعالى وكيل يقوم بامور عباده وشؤونهم وكفى به وكيلاً لايحتاج فيه إلى اعتضاد.

133 ـ  (إن يشأ يذهبكم...) إن الله وصاكم جميعاً بملازمة التقوى، وإن كفرتم فإنه غني عنكم، فهو قادر أن يؤخركم ويقدم آخرين يقومون لما يحبه ويرتضيه، وكان الله على ذلك قديراً.

134 ـ  (من كان يريد ثواب...) ان ثواب الدنيا والآخرة وسعادتهما، إنما هو عند الله سبحانه، فليتقرب إليه حتى من أراد ثواب الدنيا وسعادتها، فإن السعادة لا توجد للانسان في غير تقوى الله الحاصل بدينه الذي شرعه له.

135 ـ  (يا أيّها الّذين آمنوا كونوا...) القسط: العدل. والقيام بالقسط: العمل به والتحفظ له. كأنه قيل: كونوا شهداء لله، ولا يتيّسر لكم ذلك  إلاّ بعد أن تكونوا قوامين بالقسط، فكونوا قوامين بالقسط حتى تكونوا شهداء لله. (ولو على أنفسكم...) ولو كانت على خلاف نفع أنفسكم أو والديكم أو أقربائكم، فلا يحملنكم حب منافع أنفسكم أو حب الوالدين والأقربين، أن تحرفوها أو تتركوها. (إن يكن غنياً أو فقيراً...) لا يحملنكم غنى الغني أن تميلوا عن الحق إليه، ولا فقر الفقير أن تراعوا حاله بالعدول عن الحق، بل أقيموا الشهادة لله سبحانه ثمّ خلوا بينه وبين الغني والفقير، فهو أولى بهما وأرحم بحالهما. (فلا تتبعوا الهوى...) مخافة أن تعدلوا عن الحق والقسط باتباع الهوى وترك الشهادة لله. (وإن تلووا أو تعرضوا...) اللي بالشهادة: كناية عن تحريفها، من ليّ اللسان. والإعراض: ترك الشهادة.

136 ـ  (يا أيّها الّذين آمنوا آمِنوا...) الإيمان بواحد من حقائق هذه المعارف لا يتم  إلاّ مع الإيمان بجميعها من غير استثناء، والرد لبعضها مع الأخذ ببعض آخر كفر لو اُظهر ونفاق لو كُتم، ومن يكفر بالله أو ملائكته أو كتبه أو رسله أو اليوم الآخر، أي من يكفر بشيء من أجزاء الايمان فقد ضل ضلالاً بعيداً.

137 ـ  (إن الّذين آمنوا ثمّ...) في مقام التعليل لقوله: (ومن يكفر بالله...)، أي أن من يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر هو الذي آمن ثمّ كفر ثمّ آمن ثمّ كفر ثمّ ازداد كفراً.

138، 139 ـ  (بشّر المنافقين بأن...) تهديد للمنافقين، وقد وصفهم بموالاة الكافرين دون المؤمنين، وهذا وصف

 (93)

أعمّ مصداقاً من المنافقين الذين لم تؤمن قلوبهم. فإن طائفة من المؤمنين (كانو) لا يزالون مبتلين بموالاة الكفار، والانقطاع عن جماعة المؤمنين، والاتصال بهم باطناً. (أيبتغون عندهم العزة...) استفهام انكاري ثمّ جواب بما يقرره الانكار، فإن العزة من فروع الملك والملك لله وحده.

140 ـ  (وقد نزّل عليكم...) يريد ما نزّله في سورة الأنعام: (وإذا رأيت الّذين يخوضون...) الأنعام: 68، فإن سورة الأنعام مكية وسورة النساء مدنية. (إنكم إذاً مثلهم) تعليل للنهي، أي بما نهيناكم لأنكم إذا قعدتم معهم ـ  والحال هذه  ـ تكونون مثلهم.

141 ـ  (الّذين يتربّصون بكم...) التربص: الانتظار. والاستحواذ: الغلبة والتسلط. وهذا وصف آخر لهؤلاء المنافقين فإنهم إنّما حفظوا رابطة الاتصال بالفريقين جميعاً: المؤمنين والكافرين، يستدرّون الطائفتين ويستفيدون ممن حسن حاله منهما، فإن كان للمؤمنين فتح قالوا: إنّا كنا معكم فليكن لنا سهم ممّا أوتيتموه، وإن كان للكافرين نصيب قالوا: ألم نغلبكم ونمنعكم من المؤمنين أي من الايمان بما آمنوا به والاتصال بهم، فلنا سهم ممّا أوتيتموه من النصيب. (فالله يحكم بينكم...) إن الحكم يومئذ للمؤمنين على الكافرين، ولن ينعكس الأمر أبداً.

142 ـ  (إنّ المنافقين يخادعون...) هؤلاء يريدون بأعمالهم الصادرة عن النفاق أن يخادعوا الله أي النبيّ صلى الله عليه وآله والمؤمنين، ولا يدرون أن هذا الذي خلّى بينهم وبين هذه الأعمال ولم يمنعهم منها هو الله سبحانه، وهو خدعة منه لهم ومجازاة لهم بسوء نياتهم وخباثة أعمالهم، فخدعتهم له بعينها خدعته لهم. (وإذا قاموا إلى الصّلاة...) لو كانت قلوبهم متعلقة بربهم مؤمنة به لم يأخذهم الكسل والتواني في التوجه إليه وذكره، ولم يعملوا عملهم لمراءاة الناس، ولذكروا الله كثيراً.

143 ـ  (مذبذبين بين ذلك...) وهذا نعت المنافقين، يتذبذبون بين ذلك ـ  أي ما ذكر من الايمان والكفر  ـ لا إلى المؤمنين فقط ولا إلى الكفار فقط. (ومن يُضلل الله...) في مقام التعليل، فسبب ترددهم بين الجانبين من غير تعلق بأحدهما، أن الله أضلهم عن السبيل فلا سبيل لهم.

144 ـ  (يا أيّها الّذين آمنوا لا تتخذوا...) الآية تنهى المؤمنين عن الاتصال بولاية الكفار وترك ولاية المؤمنين.

145 ـ  (إنّ المنافقين في الدرك...) (تعليل ما ورد في الآية السّابقة) بالوعيد الشديد المتوجه إلى المنافقين، وليس  إلاّ أن الله سبحانه يعد هذا الصنيع نفاقاً يحذر المؤمنين من الوقوع فيه.

146 ـ  (إلاّ الّذين تابوا...) استثناء من الوعيد. ولازم ذلك خروجهم من جماعة المنافقين، ولحقوهم بصف المؤمنين، ولذا ذيّل الاستثناء بذكر كونهم مع المؤمنين، وذَكَر ثواب المؤمنين جميعاً فقال تعالى: (فاولئك مع المؤمنين...).

147 ـ  (ما يفعل الله بعذابكم...) لا موجب لعذابكم إن شكرتم نعمة الله باداء واجب حقه، وآمنتم به، وكان الله شاكراً لمن شكره وآمن به، عليماً لا يجهل مورده.

148 ـ  (لا يحب الله الجهر بالسّوء...) السوء من القول: كل كلام يسوء من قيل فيه، كالدعاء عليه، وشتمه بما فيه من المساوئ والعيوب وبما ليس فيه، فكل ذلك لا يحب الله الجهر به وإظهاره. وقوله: (إلاّ من ظُلم) لكن من ظُلم لا بأس بأن يجهر بالسوء من القول فيمن ظلمه.

 (94)

149 ـ  (إن تبدوا خيراً...) إبداء الخير: إظهاره سواء كان فعلاً كإظهار الانفاق على مستحقه، وكذا كل معروف، لما فيه من إعلاء كلمة الدين وتشويق الناس إلى المعروف، أو كان قولاً كاظهار الشكر على النعم. وإخفاء الخير: إخفاء فعل المعروف ليكون أبعد من الرئاء وأقرب إلى الخلوص. والعفو عن السوء: الستر عليه قولاً، بأن لا يذكر ظالمه بظلمه. (فإن الله كان عفواً قديراً) إن تعفوا عن سوء فقد اتصفتم بصفة من صفات الله الكمالية ـ  وهو العفو على قدرة  ـ فإن الله ذو عفو على قدرته.

150 ـ  (إنّ الّذين يكفرون...) هؤلاء أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فاليهود تؤمن بموسى وتكفر بعيسى ومحمّد، والنصارى تؤمن بموسى وعيسى وتكفر بمحمّد صلّى الله عليهم أجمعين، وقد أطلق الله عليهم أنهم كافرون بالله ورسوله. (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً) سبيلاً متوسطاً بين الإيمان بالله ورسله، والكفر بالله ورسله، وهو الإيمان ببعض والكفر ببعض. ولا سبيل إلى الله  إلاّ الإيمان به وبرسله جميعاً.

151 ـ  (أولئك هم الكافرون...) إنه تعالى بعد وصفهم بانهم يريدون بالايمان ببعض الرسل والكفر بالبعض، أن يفرقوا بين الله ورسله، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً، ذكر أنهم كافرون بذلك حقاً.

152 ـ  (والّذين آمنوا بالله...) لما كفّر أولئك المفرقين بين الله ورسله، ذكر من يقابلهم بالايمان بالله ورسله على سبيل عدم التفرقة.

153 ـ  (يسألك أهل الكتاب...) أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، والّذي سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله هو أن ينزّل عليهم كتاباً من السماء. فقال تعالى في جوابهم أولاً: (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك) أي ممّا سألوك من تنزيل كتاب من السّماء إليهم (فقالوا أرنا الله جهرة) إراءة عيان نعاينه بابصارنا. ثمّ قال تعالى: (ثمّ اتخذوا العجل...) وهذه عبادة الصنم وهو من أفظع الجهالات البشرية، وقد أمرهم موسى في ذلك أن يتوبوا إلى بارئهم فيقتلوا أنفسهم، فأخذوا فيه فعفا الله عنهم، وآتى موسى عليه السلام سلطاناً مبيناً حيث سلطه عليهم وعلى السامري وعجله.

154 ـ (ورفعنا فوقهم الطّور...) (القصص مذكورة في: سورة البقرة: 58  ـ  63، و  93. وسورة الاعراف: 161  ـ  163).

155 ـ  (فبما نقضهم ميثاقهم...) تلخيص لما ذكر عنهم من نقض المواثيق. (وكفرهم بآيات الله) تلخيص لأنواع من الكفر كفروا بها في زمن موسى عليه السلام. (وقتلهم الأنبياء بغير الحق) زكريا ويحيى وغيرهما. (وقولهم قلوبنا غلف) في أغشية تمنعها عن استماع الدعوة النّبوية، كأنهم كانوا يدعون أنهم خُلقوا غلف القلوب. (بل طبع الله عليها...) إنّما فعل ذلك بهم في مقابل كفرهم وجحودهم للحق.

156 ـ  (وبكفرهم وقولهم على مريم...) قذفها عليها السّلام في ولادة عيسى بالزنا.

157 ـ  (وقولهم إنّا قتلنا المسيح...) إنه عليه السلام لم يتوف بأيديهم لا صلباً ولا غير مصلوب، بل شبّه لهم أمره فأخذوا غير المسيح عليه السلام مكان المسيح فقتلوه أو صلبوه.

158 ـ  (بل رفعه الله...) هذه الآية بحسب السّياق تنفي وقوع ما ادعوه من القتل والصلب عليه، فقد سلم من قتلهم وصلبهم.

159 ـ  (وإن من أهل الكتاب...) الآية لا تخلو عن إشعار أو دلالة على حياته عليه السلام وعدم توفيه بعد. والمراد بايمانهم به قبل الموت: إيمانهم جميعاً به قبل موته عليه السلام.

160 ـ  (فبظلم من الّذين...) المراد بالظّلم: بعض ما ذكر من مظالمهم الفجيعة، فهي السبب لتحريم ما حرّم عليهم من الطيبات بعد إحلالها. ثمّ ضم إلى ذلك قوله: (وبصدهم عن سبيل الله كثيراً) وهو إعراضهم المتكرر عن سبيل الله.

 (95)

161 ـ  (وأخذهم الرّبا وقد نهوا...) استوجبوا من الله بمظالمهم جزاءين: جزاء دنيوي عام وهو تحريم الطّيبات، وجزاء أخروي خاص بالكافرين منهم وهو العذاب الأليم.

162 ـ  (لكن الرّاسخون في العلم...) ذكر الله سبحانه في فصل من القول: إن هؤلاء السائلين وهم أهل الكتاب ليست عندهم سجية اتباع الحق ولا ثبات ولا عزم ولا رأي، وكم من آية بيِّنة ظلموها، ودعوة حق صدّوا عنها، إلاّ أن الراسخين في العلم منهم لما كان عندهم ثبات على علمهم وما وضح من الحق لديهم، وكذا المؤمنون حقيقة منهم، لما كان عندهم سجية اتباع الحق، فانهم يؤمنون بما اُنزل اليك وما اُنزل من قبلك، لما وجدوا أن الذي نُزِّل إليك من الوحي يماثل ما نُزِّل من قبلك على سائر النبيِّين. فهؤلاء الذين استثناهم الله راسخون في العلم أو مؤمنون حقيقة.

163 ـ  (إنّا أوحينا إليك...) إنهم آمنوا بما اُنزل إليك لأنّا لم نؤتك أمراً مبتدعاً يختص من الدعاوى والجهات بما لا يوجد عند غيرك من الأنبياء السابقين، بل الأمر على نهج واحد لا اختلاف فيه، فإنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، ونوح أول نبي جاء بكتاب وشريعة، وكما أوحينا إلى ابراهيم ومن بعده من آله، وهم يعرفونهم
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث