|
ويعرفون كيفية بعثتهم
ودعوتهم، فمنهم من أوتي كتاباً كداود اُوتي زبوراً وهو وحي نبوي، وموسى اُوتي
التكليم وهو وحي نبوي، وغيرهما كاسماعيل واسحاق ويعقوب اُرسلوا بغير كتاب، وذلك
أيضاً عن وحي نبوي.
164 ـ
(ورسلاً قد قصصناهم...)
عن الصادق عليه السلام:
وكان بين آدم وبين نوح من الأنبياء مستخفين ومستعلنين، ولذلك خفي ذكرهم في القرآن
فلم يسموا، كما سمي من استعلن من الأنبياء، وهو قول الله عزّ وجلّ:
(ورسلاً لم نقصصهم عليك...).
165 ـ
(...وكان الله عزيزاً حكيماً)
وإذا كانت له العزة
المطلقة والحكمة المطلقة، استحال أن يغلبه أحد بحجة، بل له الحجّة البالغة.
166 ـ
(لكن الله يشهد...)
الله مع ذلك يشهد بما
أنزل على نبيّه، والملائكة يشهدون، وكفى بالله شهيداً.
167 ـ
(إنّ الّذين كفروا...)
إن الّذين كفروا وصدوا
عن هذا الكتاب والوحي الذي يتضمنه، فقد كفروا وصدّوا عن سبيل الله.
168 ـ
(إنّ الّذين كفروا وظلموا...)
المراد بالظلم: الصد عن
سبيل الله كما هو ظاهر. ويمكن أن تكون الآية في مقام التعليل بالنسبة إلى الآية
السّابقة، يبين فيها وجه ضلالهم البعيد، والمعنى ظاهر.
170 ـ
(يا أيّها النّاس قد...)
خطاب عام لأهل الكتاب
وغيرهم من الناس كافة، متفرع على ما مر من البيان لأهل الكتاب.
(وإن تكفروا فإنّ لِلّه...) إن تكفروا لم يزد كفركم عليكم شيئاً، ولا ينقص
من الله سبحانه شيئاً، فإن كل شيء ممّا في السماوات والأرض لله، فمن المحال أن يسلب
منه تعالى شيء من ملكه. والآية من الكلمات الجامعة التي كلما أمعنت في تدبّرها
أفادت زيادة لطف في معناها، وسعة عجيبة في تبيانها، فإحاطة ملكه تعالى على الأشياء
وآثارها تعطي في الكفر والإيمان والطاعة والمعصية معاني لطيفة، فعليك بزيادة
التدبّر فيها.
(96)
171 ـ
(يا أهل الكتاب لاتغلوا...)
ظاهر الخطاب بقرينة ما
يذكر فيه من أمر المسيح عليه السلام أنه خطاب للنصارى.
(إنّما المسيح) أي المبارك. (عيسى بن مريم)
تصريح بالاسم واسم الأم ليكون أبعد من التفسير والتأويل بأي معنى مغاير،
وليكون دليلاً على كونه إنساناً مخلوقاً كأي انسان ذي اُم.
(فآمنوا بالله ورسله...) فإذا كان كذلك وجب عليكم الإيمان على هذا النحو،
وهو أن يكون ايماناً بالله بالربوبية، ولرسله ـ ومنهم عيسى ـ بالرّسالة.
(ولا تقولوا ثلاثة) الثلاثة هم الاقانيم الثلاثة: الأب والأبن وروح القدس.
(سبحانه أن يكون...) اسبحه تسبيحاً وانزهه تنزيهاً من أن يكون له ولد.
(وكفى بالله وكيلاً) ولياً لشؤونكم، مدبراً لاموركم، يهديكم إلى ما هو خير
لكم ويدعوكم إلى صراط مستقيم.
172 ـ
(لن يستنكف المسيح...)
وكيف يستنكف المسيح
والملائكة المقربون عن عبادته، والحال أن الّذين يستنكفون عن عبادته، ويستكبرون من
عباده من الإنس والجن والملائكة يحشرون إليه جميعاً، فيجزون حسب أعمالهم، والمسيح
والملائكة يعلمون ذلك ويؤمنون به ويتقونه.
173 ـ
(...ولا يجدون لهم من دون الله...)
التعرض لنفي الولي
والنصير، مقابلة لما قيل به من الوهية المسيح والملائكة.
174 ـ
(يا أيّها النّاس قد جاءكم...)
البرهان: بيان الحجّة
(كما قال الراغب). والمراد بالنّور: هو القرآن لا محالة بقرينة قوله:
(وأنزلنا إليكم) ويمكن أن يراد بالبرهان أيضاً ذلك (أي القرآن)، والجملتان
إذاً تؤكد احداهما الاخرى. ويمكن أن يكون المراد به النبيّ صلى الله عليه وآله،
ويؤيده وقوع الآية في ذيل الآيات المبينة لصدق النبيّ في رسالته، ونزول القرآن من
عند الله تعالى، وكون الآية تفريعاً لذلك.
175 ـ
(فأمّا الّذين آمنوا...)
بيان لثواب من اتبع
برهان ربه والنور النازل من عنده. والآية كأنها منتزعة من الآية السابقة أعني قوله:
(فأما الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات...) ولعله لذلك لم يذكر هاهنا جزاء
المتخلف من تبعية البرهان والنور، لأنه بعينه ما ذكر في الآية السابقة، فلا حاجة
إلى تكراره ثانياً، بعد الإشعار بأن جزاء المتبعين هاهنا جزاء المتبعين هنالك، وليس
هناك إلاّ فريقان: المتبعون والمتخلفون.
176 ـ
(يستفتونك قل الله...)
تقدم الكلام في معنى
الاستفتاء ومعنى الكلالة في الآيات السّابقة.
«سورة
المائدة»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا...)
لمّا كان العقد ـ وهو
العهد ـ يقع على جميع المواثيق الدّينية التي أخذها الله من عباده، وكان لفظ
العقود جمعاً محلى باللام، لا جرم كان الأوجه حمل العقود في الآية على ما يعمّ كل
ما يصدق عليه أنه عقد. (اُحلت لكم بهيمة الانعام)
اُحل لكم أكل لحومها. (غير محلي الصّيد وأنتم
حرم) حرمة هذا الذي اُحل إذا كان اصطياده في حال الإحرام.
(97)
2 ـ
(يا أيّها الّذين آمنوا لا تحلوا...)
الاحلال: الإباحة
الملازمة لعدم المبالاة بالحرمة والمنزلة. والشعائر: جمع شعيرة وهي العلامة، وكأن
المراد بها أعلام الحج ومناسكه. والشهر الحرام: محرّم ورجب وذو القعدة وذو الحجّة.
والهدي: ما يُساق للحج من الغنم والبقر والإبل. والقلائد: جمع قلادة، وهي ما يُقلد
به الهدي. والآمّين: جمع آم، والمراد بهم: القاصدون لزيارة البيت الحرام. والفضل:
المال أو الربح المالي. (وإذا حللتم فاصطادوا)
الحل والإحلال: الخروج من الإحرام. (ولا يجرمنّكم شنآن
قوم...) يقال: جرمه يجرمه أي حمله. والشنآن: العداوة. والمعنى: ولا تحملنكم
عداوة قوم منعوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا عليهم بعدما أظهركم الله عليهم.
(وتعاونوا على البرِّ والتّقوى...) المعنى واضح. وهذا أساس السنّة
الإسلامية. وقد فسّر الله سبحانه البر في كلامه بالايمان والاحسان في العبادات
والمعاملات. والتقوى مراقبة أمر الله ونهيه. فيعود معنى التعاون على البر والتقوى
إلى الاجتماع على الإيمان والعمل الصالح على أساس تقوى الله، وهو الصلاح والتقوى
الاجتماعيان. ويقابله التعاون على الاثم الّذي هو العمل السيّئ المستتبع للتأخر في
أمور الحياة السعيدة، وعلى العدوان وهو التعدي على حقوق الناس الحقّة بسلب الأمن من
نفوسهم أو أعراضهم أو أموالهم. ثمّ أكّد سبحانه نهيه عن الاجتماع على الاثم
والعدوان بقوله: (واتقوا الله إن الله شديد العقاب)
وهو في الحقيقة تأكيد على تأكيد.
3 ـ
(حُرِّمت عليكم الميتة...)
الآية لا تشتمل فيما
عدته من المحرمات على أمر جديد غير مسبوق بالتحريم فيما تقدم عليها من الآيات
المكية أو المدنية المتضمنة تعداد محرمات الأطعمة من اللحوم ونحوها.
(والمنخنقة والموقوذة والمتردية...) المنخنقة: البهيمة التي تموت خنقاً.
والموقوذة: التي تضرب حتى تموت. والمتردية: التي سقطت من مكان عال. والنطيحة: التي
ماتت عن نطح. وما أكل السبع: التي أكل من لحمها الوحش الضاري كالأسد والذئب.
(إلاّ ما ذكيتم) استثناء لما يقبل التذكية، بمعنى فري الأوداج الأربعة منها.
(وما ذبح على النّصب) قال الراغب: النصيب: الحجارة تنصب على الشيء، وجمعه
نصائب ونصب، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها. والأزلام: القداح.
(اليوم
يئس الّذين كفروا...)
تمام يأس الكفار إنما
كان يتحقق بأن ينصب الله لهذا الدين من يقوم مقام النبيّ صلى الله عليه وآله في
حفظه وتدبير أمره. وهذا يؤيد ما ورد من الروايات ان الآية نزلت يوم غدير خم، وهو
اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة في أمر ولاية عليّ عليه السلام.
والمراد بالذين كفروا: مطلق الكفار من الوثنيين واليهود والنصارى وغيرهم.
(فلا تخشوهم واخشون) لا موجب للخشية بعد يأس الذين كنتم في معرض الخطر من
قبلهم. (اليوم أكملت لكم دينكم...) اليوم ـ وهو
اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا ـ أكملت لكم مجموع المعارف الدينية التي أنزلتها
إليكم، بفرض الولاية، وأتممت عليكم نعمتي وهي الولاية الّتي هي إدارة أمور الدين
وتدبيرها تدبيراً إلهياً، فإنها كانت إلى اليوم ولاية الله ورسوله، وهي إنما تكفي
ما دام الوحي ينزل، ولا تكفي لما بعد ذلك من زمان انقطاع الوحي، ولا رسول بين الناس
يحمي دين الله ويذب عنه، بل من الواجب أن ينصب من يقوم بذلك، وهو ولي الأمر بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله القيّم على أمور الدِّين والأمّة.
(فمن اُضطر في مخمصة...) المخمصة: المجاعة، والتجانف: التمايل.
4 ـ
(يسألونك ماذا اُحلّ لهم...)
سؤال مطلق اُجيب عنه
بجواب عام مطلق، فيه إعطاء الضابط الكلي الذي يميز الحلال من الحرام.
(وما علّمتم من الجوارح مكلّبين...) الجوارح المعلّمة بالتكليب ـ أي كلاب
الصيد ـ إذا كانت معلّمة واصطادت لكم شيئاً من الوحش الذي يحل أكله بالتذكية وقد
سميتم عليه، فكلوا منه إذا قتله دون أن تصلوا إليه، فذلك
(98)
تذكية له، وأما دون
القتل فالتذكية بالذبح والإحلال به لله يغني عن هذا الحكم.
5 ـ
(اليوم أحلّ لكم الطيّبات...)
ورد في أكثر الروايات
المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام، أن المراد بالطعام في الآية: هو البر
وسائر الحبوب. والمراد بالمحصنات: العفائف غير ذوات الأزواج.
(ومن يكفر بالإيمان...) معنى الكفر بالإيمان: ترك العمل بما يعلم أنه حق،
وقد حذّر الله المؤمنين بعد بيان حلية طعامهم والمحصنات من نسائهم أن لا يسترسلوا
في التنعم بهذه النعم استرسالاً يؤدي إلى الكفر بالإيمان وترك أركان الدّين،
والإعراض عن الحق.
6 ـ
(يا أيّها الّذين آمنوا إذا قمتم...)
الآية تدل على اشتراط
الصلاة بما تذكره من الغسل والمسح أعني الوضوء. والغَسل: إمرار الماء على الشيء.
(وإن كنتم جنباً فاطهروا) تقدير الكلام: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأمسحوا
برؤوسكم وأرجلكم إن لم تكونوا جنباً وإن كنتم جنباً فاطهروا. ويستفاد من ذلك أن
تشريع الوضوء إنما هو في حال عدم الجنابة. والمراد بالمرض في قوله:
(كنتم مرضى) المرض الذي يتحرج معه الإنسان من استعمال الماء ويتضرر به.
(أو على سفر) التقدير: إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم على سفر ولم تجدوا ماء
فتيمموا. (أو جاء أحد منكم من الغائط) التقدير:
إذا قمتم إلى الصلاة وجاء أحد منكم من الغائط ولم تجدوا ماءً فتيمموا.
(أو لامستم النّساء) كناية عن الجماع. والصعيد: وجه الأرض.
(ما يريد الله ليجعل عليكم...) ان مرادنا بهذه الأحكام المجعولة تطهيركم، لا
أن نشق عليكم ونحرّجكم، ولذلك لما وجدنا الوضوء والغسل حرجيين عليكم عند فقدان
الماء انتقلنا من إيجاب الوضوء والغسل إلى إيجاب التيمّم.
7 ـ
(واذكروا نعمة الله...)
هذا هو الميثاق الّذي
كان مأخوذاً منهم على الإسلام، كما تشهد به تذكرته لهم بقوله:
(إذ قلتم سمعنا وأطعنا) فإنه السمع المطلق والطاعة المطلقة، وهو الإسلام
لله.
8 ـ
(يا أيّها الّذين آمنوا كونوا...)
الآية في مقام الردع عن
الانحراف عن العدل في الشهادة لشنآن (عداوة) وبغض من الشاهد للمشهود عليه، فيقيم
الشهادة عليه يريد بها نوع انتقام منه ودحض لحقه. ولمّا كان الغرض هو الردع عن
الظلم في الشهادة لسابق عداوة من الشاهد للمشهود عليه، قيّد الشهادة بالقسط فأمر
بالعدل في الشهادة وأن لا تشتمل على ظلم حتى على العدو.
(اعدلوا هو أقرب للتّقوى واتقوا الله) دعا إلى العدل وعدّه ذريعة إلى حصول
التقوى. وهذه الآية نظيرة الآية التي في سورة النساء:
(يا أيّها الّذين آمنوا كونوا قوامّين...) النساء ـ 135، وإنما الفرق بين
الآيتين أن آية النساء في مقام النهي عن الإنحراف عن العدل في الشهادة لاتباع
الهوى، بأن يهوى الشاهد المشهود له لقرابة ونحوها، فيشهد له بما ينتفع به على خلاف
الحق. (وأما هذه الآية من سورة المائدة فهي تنهى عن الإنحراف عن العدل في الشهادة
لسابق عداوة).
9 ـ
(وعد الله الّذين آمنوا...)
الجملة الثانية أعني
قوله: (لهم مغفرة) إنشاء للوعد الّذي أخبر عنه
بقوله: (وعد الله).
10 ـ
(والّذين كفروا وكذّبوا...)
إيعاد شديد للّذين
كفروا وكذبوا بآيات الله.
11 ـ
(يا أيّها الّذين آمنوا اذكروا...)
هذا المضمون يقبل
الانطباق على وقائع متعددة مختلفة وقعت بين الكفار والمسلمين، كغزوات بدر واُحد
والأحزاب وغير ذلك، فالظاهر أن المراد به مطلق ما هَمَّ به المشركون من قتل
المؤمنين وإمحاء أثر الإسلام ودين التوحيد. (واتقوا
الله وعلى الله...) أمر بالتقوى والتوكل على الله، والمراد بالحقيقة النهي
والتحذير الشديد عن ترك التقوى وترك التوكل على الله سبحانه.
12 ـ
(ولقد أخذ الله...)
(الميثاق هو الّذي ذكره في سورة البقرة وغيره).
(وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً) الظاهر أنهم رؤساء الأسباط الإثني عشر، كانوا
كالولاة عليهم يتولون أمورهم. (وقال الله إنّي معكم)
إيذان بالحفظ
(99)
والمراقبة، فيتفرع عليه
أن ينصرهم إن اطاعوه ويخذلهم إن عصوه، ولذلك ذكر الأمرين جميعاً فقال:
(لئن أقمتم الصّلاة...) والمراد بالرسل ما سيستقبلهم ببعثته ودعوته كعيسى
ومحمّد عليهما السّلام وسائر من بعثه الله بين موسى ومحمّد عليهم السّلام.
(وأقرضتم الله قرضاً حسناً) وهو الانفاق المندوب دون الزكاة الواجبة.
(لأكفرن عنكم سيئاتكم ولادخلنكم جنّات...) هذا ما يرجع إلى جميل الوعد. ثمّ
قال: (فمن كفر بعد ذلك...).
13 ـ
(فبما نقضهم ميثاقهم...)
هذا كله جزاؤهم بما
كفروا بآيات الله التي على رأسها الميثاق المأخوذ منهم، أو جزاء كفرهم بالميثاق
خاصة، فإن سواء السبيل الذي ضلوه هو سبيل السعادة. وقوله:
(لعناهم) اللعن: هو الابعاد من الرحمة. (وجعلنا
قلوبهم قاسية) قسوة القلب مأخوذة من قسوة الحجارة وهي صلابتها، والقسي من
القلوب ما لا يخشع لحق ولا يتأثر برحمة. وقد عقبت قسوة قلوبهم أنهم عادوا
(يحرفون الكلم عن مواضعه) وأفضاهم ذلك إلى أن
فاتتهم حقائق ناصعة من الدين (ونسوا حظّاً ممّا ذكروا
به) ولم يكن إلاّ حظاً من الأصول الّتي تدور على مدارها السعادة،
(ولا تزال تطلع على خائنة منهم) أي على طائفة
خائنة منهم، أو على خيانة منهم.
14 ـ
(ومن الّذين قالوا...)
كان المسيح عيسى بن
مريم نبي رحمة يدعو الناس إلى الصلح والسلم، ويندبهم إلى الاشراف على الآخرة
والاعراض عن ملاذ الدنيا، فلما نسوا حظاً ممّا ذكروا به، أثبت الله سبحانه في
قلوبهم مكان السلم والصلح حرباً، وبدل المؤاخاة التي ندبوا إليها معاداة ومباغضة.
15 ـ
(يا أهل الكتاب قد جاءكم...)
أما بيانه كثيراً ممّا
كانوا يخفون من الكتاب، فكبيانه آيات النبوة وبشارتها. وأما عفوه عن كثير، فهو تركه
كثيراً ممّا كانوا يخفونه من الكتاب. (قد جاءكم من الله
نور وكتاب مبين) المراد بالنور والكتاب المبين: القرآن. ومن المحتمل أن يكون
المراد بالنور: النبيّ صلى الله عليه وآله.
16 ـ
(يهدي به الله...)
يهدي الله
سبحانه ويورد بسبب كتابه أو بسبب نبيه من اتبع رضاه، سبلاً من شأنها أن يسلم من سار
فيها من شقاء الحياة الدنيا والآخرة، وكل ما تتكدر به العيشة السعيدة.
(ويخرجهم من الظلّمات إلى النّور باذنه) |