|
الاخراج من الظلمات إلى
النور إذا نسب إلى غيره تعالى كنبي أو كتاب، فمعنى إذنه تعالى فيه إجازته ورضاه.
وإذا نسب ذلك إلى الله تعالى، فمعنى إخراجهم باذنه: إخراجهم بعلمه، وقد جاء الإذن
بمعنى العلم، يقال: أذن به أي علم به.
17 ـ
(لقد كفر الّذين قالوا...)
هؤلاء إحدى الطوائف
الثلاث التي تقدم نقل أقوالهم في سورة آل عمران، وهي القائلة باتحاد الله سبحانه
بالمسيح فهو إله وبشر بعينه. (قل فمن يملك من الله
شيئاً...) هذا برهان على إبطال قولهم، فله أن يهلك المسيح، كما له ان يهلك
اُمّه ومن في الأرض على حدّ سواء من غير مزية للمسيح على غيره، وكيف يجوز الهلاك
على الله سبحانه فوضعهم أن المسيح بشر يبطل وضعهم أنه هو الله سبحانه، للمناقضة.
(ولله ملك السّماوات والأرض وما بينهما) كيف يمكن أن يمنع مانع من إرادته
تعالى اهلاك المسيح وغيره ووقوع ما أراده من ذلك، والملك والسلطنة المطلقة في
السّماوات والأرض وما بينهما لله تعالى لا ملك لأحد سواه فلا مانع من نفوذ حكمه
ومضى أمره. (يخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير)
فله القدرة على كل شيء وهو يخلق ما يشاء من الأشياء. فله الملك المطلق في السّماوات
والأرض وما بينهما، فخلقه ما يشاء وقدرته على كل شيء هو البرهان على ملكه، كما ان
ملكه هو البرهان على أن له أن يريد اهلاك
(100)
الجميع، ثمّ يمضي
إرادته لو أراد، وهو البرهان على أنه لا يشاركه أحد منهم في ألوهيته.
18 ـ
(وقالت اليهود والنّصارى...)
لا ريب أنهم لم يكونوا
يدّعون البنوة الحقيقية، فإنما اُريد بالأبناء أنهم من الله سبحانه بمنزلة الأبناء
من الأب. فمعنى قولهم: (نحن أبناء الله وأحباؤه)
أنّا خاصة الله ومحبوبوه لا سبيل له تعالى إلى تعذيبنا وإن فعلنا ما فعلنا وتركنا
ما تركنا. (قل فلم يعذّبكم بذنوبكم) أمر نبيه
بالاحتجاج عليهم ورد دعواتهم أنه لو صحّت دعواكم أنكم أبناء الله وأحباؤه مأمونون
من التعذيب الإلهي، لكنتم مأمونين من كل عذاب أخروي أو دنيوي، فما هذا العذاب
الواقع عليكم المستمر فيكم بسبب ذنوبكم. (بل أنتم
بشر...) إنكم بشر من جملة من خلقه الله من بشر وغيره، لا تمتازون عن سائر من
خلقه الله منهم، وإذا كان كذلك كان لله سبحانه أن يغفر لمن يشاء منهم ويعذب من شاء
منهم.
19 ـ
(يا أهل الكتاب قد جاءكم...)
الآية خطاب ثان لأهل
الكتاب متمم للخطاب السّابق، فإن الآية الأولى (آية 15) بينت لهم أن الله أرسل
إليهم رسولاً أيده بكتاب مبين يهدي بإذن الله إلى كل خير وسعادة، وهذه الآية تبين
أن ذلك البيان الإلهي، إنما هو لإتمام الحجّة عليهم أن يقولوا:
(ما جاءنا من بشير ولا نذير).
20 ـ
(وإذ قال موسى...)
قول موسى لهم:
(اذكروا نعمة الله...) اُريد به مجموع النعم الّتي أنعم الله بها عليهم
وحباهم بها. وقد قسّم النعمة الّتي ذكرهم بها ثلاثة أقسام فقال:
(إذ جعل فيكم أنبياء) وهم الأنبياء الذين في عمود نسبهم كإبراهيم وإسحاق
ويعقوب ومن بعدهم من الأنبياء، أو خصوص الأنبياء من بني إسرائيل كيوسف أو الأسباط
وموسى وهارون. ثمّ قال: (وجعلكم ملوكاً) أي
مستقلين بأنفسكم خارجين من ذل استرقاق الفراعنة وتحكم الجبابرة. ثمّ قال:
(وآتاكم ما لم يؤت أحداً من العالمين) وهي العنايات والألطاف الإلهية.
21 ـ
(يا قوم ادخلوا الأرض المقدّسة...)
أمرهم بدخول الأرض
المقدسة، وكان يستنبط من حالهم التمرد والتأبي عن القبول، ولذلك أكد أمره بالنهي عن
الارتداد وذكر استتباعه الخسران.
22 ـ
(قالوا يا موسى إنّ فيها...)
المراد بالجبارين: هم
أولو السطوة والقوة من الذين يجبرون الناس على ما يريدون.
(وإنّا لن ندخلها حتّى يخرجوا منها) اشتراط منهم خروج القوم الجبارين في
دخول الأرض.
23 ـ
(قال رجلان من الّذين...)
ظاهر السّياق أن المراد
بالمخافة: مخافة الله سبحانه، وان هناك رجالاً كانوا يخافون الله أن يعصوا أمره
وأمر نبيّه، ومنهم هذان الرّجلان اللذان قالا ما قالا، وأنهما كانا يختصان من بين
أولئك الذين يخافون بأن الله أنعم عليهما. (ادخلوا
عليهم الباب) لعلّ المراد به أول بلد من بلاد أولئك الجبابرة يلي بني
إسرائيل، أو المراد باب البلدة. (فإذا دخلتموه فانكم
غالبون) وعدٌ منهما لهم بالفتح والظفر على العدو إتكالاً منهما بما ذكره
موسى عليه السلام أن الله كتب لهم تلك الأرض لإيمانهما بصدق أخباره، أو انهما عرفا
ذلك بنور الولاية الإلهية.
24 ـ
(قالوا يا موسى إنّا لن...)
تكرارهم قولهم:
(إنّا لن ندخلها) ثانياً لإيئاس موسى عليه السلام من أن يصر على دعوته فيعود
إلى الدعوة بعد الدعوة. ثمّ جرأتهم الجهالة على ما هو أعظم من ذلك كله، وهو قولهم
مفرعين على ردهم الدعوة: (فاذهب أنت وربّك...).
25 ـ
(قال ربّ إنّي لا أملك...)
ربّ إنّي أبلغت وأعذرت
ولا أملك في إقامة أمرك إلاّ نفسي وكذلك أخي، وقد قمنا بما علينا من واجب التكليف،
ولكن القوم واجهونا بأشدّ الامتناع. فاحلل أنت هذه العقدة ومهد بربوبيتك السبيل إلى
نيل ما وعدته من تمام النعمة وايراثهم الأرض واستخلافهم فيها، واحكم وافصل بيننا
وبين هؤلاء الفاسقين.
26 ـ
(قال فانّها محرّمة...)
إن الأرض المقدّسة
قضينا أن لا يوفقوا لدخولها أربعين سنة، يسيرون فيها في الأرض
(101)
متحيرين، فلا تحزن على
القوم الفاسقين من نزول هذه النقمة عليهم.
27 ـ
(واتل عليهم نبأ...)
التلاوة: القراءة.
والنبأ: الخبر إذا كان ذا جدوى ونفع. والقربان: ما يتقرب به إلى الله سبحانه أو إلى
غيره. (إذ قرّبا قرباناً...) ظاهر السياق أن كل
واحد منهما قدم إلى الرّب تعالى شيئاً يتقرب به. (قال
لاقتلنك قال إنّما يتقبّل...) القائل الأول هو القاتل والثاني هو المقتول.
وقول القاتل: (لاقتلنك) تهديد بالقتل حسداً
لقبول قربان المقتول. وقول المقتول: (إنّما يتقبّل الله
من المتّقين) جواب عمّا قاله القاتل، فان مسألة قبول القربان وعدم قبوله لا
صنع له في ذلك ولا اجرام، وإنما الاجرام من قبل القاتل حيث لم يتق الله فجازاه الله
بعدم قبول قربانه.
28 ـ
(لئن بسطت إلىّ يدك...)
أن القاتل لو أراد قتله
وبسط إليه يده لذلك، ما هو بباسط يده إليه ليقتله لتقواه وخوفه من الله سبحانه.
29 ـ
(إنّي أريد أن تبوء...)
المراد بقوله هذا: أن
ينتقل إثم المقتول ظلماً إلى قاتله على إثمه الّذي كان له، فيجتمع عليه الإثمان،
والمقتول يلقى الله سبحانه ولا إثم عليه.
30 ـ
(فطوّعت له نفسه...)
التطويع يدل على
التدريج، فالتطويع في الآية: اقتراب تدريجي للنفس من الفعل بوسوسة بعد وسوسة.
والمعنى: انقادت له نفسه وأطاعت أمره بقتل أخيه طاعة تدريجية.
31 ـ
(فبعث الله غراباً...)
البحث: طلب الشيء في
التراب. والمواراة: الستر. والسوأة: ما يتكرهه الإنسان. والآية بسياقها تدل على أن
القاتل قد كان بقي زماناً على تحير من أمره، وكان يحذر أن يعلم به غيره، ولا يدري
كيف الحيلة إلى أن لايظفروا بجسده حتى بعث الله الغراب.
(فأصبح من النّادمين) إشارة إلى ندامته على عدم مواراة سوأة أخيه، وربّما
أمكن أن يقال: إن المراد به ندمه على أصل القتل.
32 ـ
(من أجل ذلك كتبنا...)
معنى الجملة: أنه لمّا
كان من طباع الإنسان أن يندفع بأي سبب واه إلى ارتكاب هذا الظلم العظيم، وكان من
أمر بني إسرائيل ما كان، بيّنا لهم منزلة قتل النفس، لعلهم يكفون عن الاسراف، ولقد
جاءتهم رسلنا بالبينات ثمّ إنهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون. وقوله:
(من قتل نفساً...) كناية عن كون الناس جميعاً ذوي حقيقة إنسانية واحدة،
الواحد منهم والجميع فيها سواء، فمن قصد الإنسانية التي في الواحد منهم فقد قصد
الإنسانية الّتي في الجميع.
33 ـ
(إنّما جزاء الّذين يحاربون...)
المراد بالمحاربة
والافساد على ما هو الظاهر: الإخلال بالأمن العام، ولا يكون إلاّ باستعمال السلاح
المهدد بالقتل. والتقتيل والتصليب والتقطيع: تفعيل من القتل والصلب والقطع. والمراد
بقطع الأيدي والأرجل: قطع بعضها دون الجميع، أي إحدى اليدين وإحدى الرجلين مع
مراعاة مخالفة الجانب. (أو ينفوا من الأرض)
النفي: الطرد والتغييب، وفسر في السنة بطرده من بلد إلى بلد.
(ذلك لهم خزي...) الخزي: الفضيحة، والمعنى ظاهر. وتمام الكلام في الفقه، غير
أن الآية لا تخلو عن إشعار بالترتيب بين الحدود بحسب اختلاف مراتب الفساد، فإن
الترديد بين القتل والصّلب والقطع والنفي ـ وهي اُمور غير متعادلة ولا متوازنة، بل
مختلفة من حيث الشدّة والضعف ـ قرينة عقلية على ذلك.
كما أن ظاهر الآية أنها
حدود للمحاربة والفساد، فمن شهر سيفاً وسعى في الأرض فساداً أو قتل نفساً، فإنما
يقتل لأنه محارب مفسد، وليس ذلك قصاصاً يقتصّ منه لقتل النفس المحترمة، فلا يسقط
القتل لو رضي أولياء المقتول بالدية، كما رواه العيّاشي في تفسيره عن محمّد بن
مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام.
34 ـ
(إلاّ الّذين تابوا...)
أما بعد القبض عليهم
وقيام البينة فإن الحد غير ساقط. وأما قوله: (فاعلموا
ان الله غفور رحيم) فهو كناية عن رفع الحد عنهم.
35 ـ
(يا أيّها الّذين آمنوا اتقوا...)
قال الرّاغب في
المفردات: الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبة. (وجاهدوا
في
(102)
سبيله)
المراد: مطلق
الجهاد، ومن الممكن أن يكون المراد بالجهاد هو القتال مع الكفّار.
36 ـ
(إنّ الّذين كفروا...)
إنّ الّذين كفروا لو
أنهم ملكوا ما في الأرض جميعاً، ثمّ زيد عليه مثله ليكون لهم ضعفا ما في الأرض، ثمّ
أرادوا أن يفتدوا به من عذاب يوم القيامة، ما تقبل منهم، ولهم عذاب أليم.
وفي الآية اشارة إلى ان
العذاب هو الأصل القريب من الإنسان، وإنما يصرف عنه الايمان والتقوى، كما يشير إليه
قوله تعالى: (إنّ الإنسان لفي خسر إلاّ الّذين آمنوا
وعملوا الصّالحات) العصر ـ 3.
37 ـ
(يريدون أن يخرجوا...)
يريدون أن يخرجوا من
النار وهي العذاب، وما هم بخارجين منها لأنه عذاب خالد مقيم عليهم لا يفارقهم
أبداً.
38 ـ
(والسّارق والسّارقة فاقطعوا...)
اليد: ما دون المنكب.
والمراد بها في الآية: اليمين بتفسير السنة، ويصدق قطع اليد بفصل بعض أجزائها أو
جميعها عن البدن بآلة قطاعة. والنكال: العقوبة التي يعاقب بها المجرم لينتهي عن
إجرامه ويعتبر بها غيره من الناس.
39 ـ
(فمن تاب من بعد ظلمه...)
لما كان القطع نكالاً
يراد به رجوع المنكول به عن معصيته، فمن تاب من بعد ظلمه توبة ثمّ أصلح ولم يحم حول
السرقة، فإنّ الله يتوب عليه ويرجع إليه بالمغفرة والرحمة، لأنّ الله غفور رحيم.
40 ـ
(ألم تعلم أن الله...)
إن الله سبحانه لما كان
له ملك السّماوات والأرض، كان له تعالى أن يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء على حسب
الحكمة والمصلحة، فيعذب السارق والسارقة إن لم يتوبا، ويغفر لهما إن تابا.
41 ـ
(يا أيّها الرّسول لايحزنك...)
لا يحزنك هؤلاء بسبب
مسارعتهم في الكفر فانهم إنما آمنوا بألسنتهم لا بقلوبهم، وما أولئك بمؤمنين، وكذلك
اليهود الذين جاؤوك وقالوا ما قالوا. (سماعون للكذب
سماعون...) اختلاف معنى السمع هو الذي أوجب تكرار قوله:
(سمّاعون) فإن الأوّل يفيد معنى الاصغاء، والثاني معنى القبول.
(يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه...) إن عدّة من اليهود ابتلوا بواقعة دينية
فيما بينهم لها حكم إلهي عندهم، لكن علماءهم غيروا الحكم بعد ثبوته، ثمّ بعثوا
طائفة منهم إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وأمروهم أن يحكّموه في الواقعة، فإن حكم
بما أنبأهم علماؤهم من الحكم المحرف فليأخذوه، وإن حكم بغير ذلك فليحذروا.
(ومن يُرد الله فتنته...) إنهم في أمرهم هذا
مفتونون بفتنة إلهية، فلتطب نفس النبيّ صلى الله عليه وآله بأن الأمر من الله
وإليه. (أولئك الّذين لم يرد الله أن يطهِّر قلوبهم)
فقلوبهم باقية على قذارتها الأوّلية لما تكرّر منهم من الفسق بعد الفسق
فأضلهم الله به، وما يضل به إلاّ الفاسقين.
وقد ورد في أسباب
النزول أن هذه الآيات نزلت في اليهود حين زنا منهم محصنان من أشرافهم، وأراد
أحبارهم أن يبدِّلوا حكم الرّجم الذي في التوراة بالجلد، فبعثوا من يسأل رسول الله
صلى الله عليه وآله عن حكم زنا المحصن، ووصّوهم إن هو حكم بالجلد أن يقبلوه، وإن
حكم بالرّجم أن يردّوه، فحكم رسول الله صلى الله عليه وآله بالرّجم، فتولّوا عنه،
فسأل صلى الله عليه وآله إبن صوريا عن حكم التوراة في ذلك وأقسمه بالله وآياته أن
لا يكتم ما يعلمه من الحق، فصدّق رسول الله صلى الله عليه وآله بأن حكم الرّجم
موجود في التوراة.
42 ـ
(سماعون للكذب أكّالون...)
كل مال اكتسب بالحرام
فهو سحت، والسياق يدل على أن المراد بالسحت في الآية هو الرشا. واليهود منهم علماء
يأكلون الرشا وعامة مقلدون سماعون لاكاذيبهم. (فإن
جاءوك فاحكم...) تخيير للنبيّ صلى الله عليه وآله بين أن يحكم بينهم إذا
حكّموه أو يعرض عنهم. ثمّ قرر تعالى بأنه ليس عليه صلى الله عليه وآله ضرر لو ترك
الحكم فيهم وأعرض عنهم، وبيّن له أنه لو حكم بينهم فليس له أن يحكم إلاّ بالقسط
والعدل.
43 ـ
(وكيف يحكمونك وعندهم...)
تعجيب من فعالهم أنهم
أمة ذات كتاب وشريعة وهم منكرون لنبوتك
(103)
وكتابك وشريعتك، ثمّ
يبتلون بواقعة في كتابهم حكم الله فيها، ثمّ يتولون بعدما عندهم التوراة فيها حكم
الله، والحال أن أولئك المبتعدين من الكتاب وحكمه ليسوا بالذين يؤمنون بذلك.
44 ـ
(إنّا أنزلنا التّوراة...)
فيها شيء من الهداية
يهتدى بها، وشيء من النور يتبصر به من المعارف والأحكام على حسب حال بني إسرائيل،
ومبلغ استعدادهم. (يحكم بها النّبيّون...) إنما
وصف النبيين بالاسلام وهو التسليم لله، للإشارة إلى أن الدين واحد، وهو الإسلام لله
وعدم الاستنكاف عن عبادته. (والرّبّانيّون والأحبار بما
استحفظوا...) ويحكم بها الرّبانيون وهم العلماء المنقطعون إلى الله علماً
وعملاً أو الّذين إليهم تربية النّاس، والأحبار وهم الخبراء من علمائهم يحكمون بما
أمرهم به وأراده منهم أن يحفظوه من كتاب الله. (فلا
تخشوا النّاس واخشون...) أخذنا منهم الميثاق على حفظ الكتاب وأشهدناهم عليه
أن لا يغيروه ولا يخشوا في إظهاره غيري ولا يشتروا بآياتي ثمناً قليلاً.
45 ـ
(وكتبنا عليهم فيها...)
بيان حكم القصاص في
أقسام الجنايات من القتل والقطع والجرح، فالنفس تقتل بالنفس، والعين تفقأ بالعين،
والأنف يجدع بالأنف، والاذن تصلم بالاذن، والسن تقلع بالسن، والجروح ذوات قصاص.
(فمن تصدّق به فهو كفّارة له) فمن عفا من أولياء القصاص كولي المقتول أو نفس
المجروح، عن الجاني ووهبه ما يملكه من القصاص، فالعفو كفارة لذنوب المتصدق أو كفارة
عن الجاني في جنايته.
وقوله:
(ومن لم يحكم بما أنزل الله فاُولئك هم الظالمون) من قبيل وضع العلّة موضع
معلولها، والتقدير: وإن لم يتصدّق فليحكم بما أنزل الله. فإن من لم يحكم بما أنزل
الله فاُولئك هم الظالمون.
46 ـ
(وقفينا على آثارهم بعيسى...)
استعارة
بالكناية اُريد بها الدلالة على انه سلك به عليه السلام المسلك الذي سلكه من قبله
الأنبياء. (وآتيناه الإنجيل فيه هدىً...) المراد
بالهدى في وصف التوراة وفي وصف الإنجيل أوّلاً هو نوع المعارف الاعتقادية كالتوحيد
والمعاد. وبالنور في الموضعين: نوع الشرائع والأحكام. وبالهدى ثانياً في وصف |