|
147 ـ
(والّذين كذّبوا بآياتنا...)
معنى الآية ظاهر.
ويتحصل منها أولاً: أن الجزاء هو نفس العمل. وثانياً: أن الحبط من الجزاء.
148 ـ
(واتخذ قوم موسى...)
اتخذ قوم موسى من بعد
ذهابه لميقات ربّه، عجلاً فعبدوه، وكان هذا العجل
(جسداً له خوار)، ثمّ ذمهم الله سبحانه بأنهم لم يعبأوا بما هو ظاهر جلي بين
عند العقل في أول نظرته أنه لو كان هو الله سبحانه لكلمهم ولهداهم السّبيل.
149 ـ
(ولمّا سقط في أيديهم...)
الجملة تفيد معنى
التنبّه لما ذهلوا عنه والتبصر بما أغفلوه كأنهم عملوا شيئاً فقدّموه إلى (من)
عملوا له فردّه إليهم ورمى به نحوهم فتناولوه بأيديهم فسقط فيها فرأوا من قريب أنهم
ضلوا فيما زعموا، وأهملوا فيه أمراً ما كان لهم أن يهملوه وفات منهم ما فسد بفوته
ما عملوه.
150 ـ
(ولمّا رجع موسى...)
ولمّا رجع موسى إلى
قومه وهو في حال غضب وأسف لمّا أخبره الله تعالى لدى الرجوع بأن قومه ضلوا بعبادة
العجل بعده، فوبخهم وذمهم بما صنعوا وقال: (بئسما
خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربّكم) وطلبتموه قبل بلوغ أجله، والظاهر ان
المراد بأمر ربّهم: نزول التوراة. (وألقى الألواح)
ألواح التوراة. (وأخذ برأس أخيه) قابضاً
بشعره يجره إليه. قال هارون: (يا ابن أم انّ القوم
استضعفوني وكادوا يقتلونني) لمّا خالفتهم في أمر العجل ومنعتهم عن عبادته
(فلا تشمت بي الأعداء...) بحسباني كأحدهم في
مخالفتك.
151 ـ
(قال ربّ اغفر لي...)
دعاء منه عليه السّلام.
152 ـ
(إن الّذين اتخذوا...)
ذيل الآية:
(وكذلك نجزي المفترين) بظاهره يدل على أن نيل غضب الرّب سبحانه وذلة الحياة
الدّنيا سنة جارية الهية في المفترين على الله.
153 ـ
(والّذين عملوا السيّئات...)
الآية وإن كانت في
نفسها عامة، لكنها بالنظر إلى المورد بمنزلة الإستثناء من الّذين اتخذوا العجل
المذكورين في الآية السابقة، فالتوبة إذا تحققت بحقيقة معناها في أية سيئة كانت، لم
يمنع من قبولها مانع.
154 ـ
(ولمّا سكت عن موسى...)
الرهبة: خوف مع تحرز.
والباقي ظاهر.
155 ـ
(واختار موسى قومه...)
اختار من قومه. والآية
تدل على أن الله سبحانه عين لهم ميقاتاً فحضره منهم سبعون رجلاً اختارهم موسى من
القوم، ولا يكون ذلك إلاّ لأمر عظيم، لكن الله سبحانه لم يبين هاهنا ما هي الغاية
المقصودة من حضورهم، غير انه ذكر أنهم أخذتهم الرّجفة ولم تأخذهم إلاّ لظلم عظيم
ارتكبوه حتى أدى بهم إلى الهلاك. (قال ربّ لو شئت...)
يريد عليه السّلام بذلك أن يسأل ربه أن يحييهم خوفاً من أن يتهمه بنو
إسرائيل فيخرجوا به عن الدين، غير ان المقام والحال يمنعانه من ذلك فها هو عليه
السّلام واقع أمام معصية موبقة من قومه صرعتهم، وغضب إلهي شديد أحاط بهم حتى
أهلكهم. ولذلك أخذ يمهد الكلام رويداً ويسترحم ربّه، انت الذي سبقت رحمتك غضبك ليس
من دأبك أن تستعجل المسيئين من عبادك بالعقوبة أو تعاقبهم بما فعل سفهاؤهم، وأنت
الّذي أرسلتني إلى قومي ووعدتني أن تنصرني في نجاح دعوتي. وهلاك هؤلاء المصعوقين
يجلب عليَّ التهمة من قومي.
(164)
156 ـ
(واكتب لنا في هذه...)
هدنا إليك: رجعنا إليك.
وقوله: (هدنا إليك) تعليل لهذا الفصل من الدعاء،
سأل فيه أن يكتب الله أي يقضي لهم بحسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة. والمراد
بالحسنة: الحياة والعيشة الحسنة. (قال عذابي اُصيب
به...) بيان لخصوص العذاب وعموم الرحمة
(فسأكتبها للّذين يتقون...) ذكر الله سبحانه الذين تنالهم الرحمة بأوصاف
عامة وهي التقوى وإيتاء الزكاة والإيمان بآيات الله. والآية تتضمّن استجابته تعالى
لدعاء موسى.
157 ـ
(الّذين يتّبعون الرّسول...)
كأنه قيل: فإذا كان
المكتوب من رحمة الله لبني إسرائيل قد كتب للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم
بآياتنا يؤمنون، فمصداقه اليوم ـ يوم بعث محمّد صلى الله عليه وآله هم الذين
يتبعونه من بني إسرائيل، لأنهم الّذين اتقوا وآتوا الزكاة وهم الذين آمنوا بآياتنا
فإنهم آمنوا بموسى وعيسى ومحمّد صلى الله عليه وآله وهم آياتنا.
(يأمرهم بالمعروف...) الأمور الّتي وصفه صلى الله عليه وآله بها في الآية من
علائمه المذكورة في الكتابين. (فالّذين آمنوا به
وعزّروه...) التعزير: النصرة مع التعظيم. والمراد بالنور النازل معه: القرآن
الكريم.
158 ـ
(قل يا أيّها النّاس...)
أمر نبيّهم صلى الله
عليه وآله أن يعلن بنبوته للنّاس جميعاً من غير أن تختص بقوم دون قوم.
(الّذي له ملك السّماوات...) ان الله الذي اتخذه رسولاً هو الذي له ملك
السماوات والأرض والسلطنة العامة عليها ولا إله غيره حتى يملك شيئاً منها فله أن
يتخذ رسولاً إلى عباده وأن يرسل رسوله إلى بعض عباده أو إلى جميعهم كيف شاء.
(فآمنوا بالله ورسوله...) إذا كان الحال هذا الحال فآمنوا بي فإني ذاك
الرّسول النبيّ الأمي الذي بُشر به في التوراة والإنجيل، وأنا أؤمن بالله ولا أكفر
به وأؤمن بكلماته وهي ما قضى به من الشرائع النازلة عليّ وعلى الأنبياء السالفين،
واتبعوني لعلكم تفلحون. والمراد بالاهتداء في قوله:
(لعلّكم تهتدون) الاهتداء إلى السّعادة الآخرة الّتي هي رضوان الله والجنّة،
فيرجع معنى قوله: (لعلّكم تهتدون) إلى معنى قوله
في الآية السّابقة في نتيجة الإيمان والاتباع: (أولئك
هم المفلحون).
159 ـ
(ومن قوم موسى...)
لا يبعد ان يكون المراد
بهذه الأمة من قوم موسى عليه السلام: الأنبياء والأئمة الذين فيهم بعد موسى.
160 ـ
(وقطّعناهم اثنتي عشرة...)
السبط عند بني إسرائيل
بمنزلة القبيلة عند العرب. (وأوحينا إلى موسى...)
الانبجاس: الإنفجار، وقيل: خروج الماء بقلة. والعيون كانت بعدد الاسباط وأن
كل سبط اختصوا بعين من العيون، وأن ذلك كان عن مشاجرة بينهم ومنافسة.
وقد عدّ الله سبحانه في
هذه الآيات من معجزات موسى عليه السلام وآياته: الثعبان واليد البيضاء، وسني آل
فرعون ونقص ثمراتهم، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وفلق البحر،
وإهلاك السبعين، وإحياءهم، وانبجاس العيون من الحجر بضرب العصا، والتظليل بالغمام،
وإنزال المنّ والسلوى، ونتق الجبل من فوقهم كأنه ظلّة.
161،
162 ـ
(وإذ قيل لهم اسكنوا...)
القرية هي التي كانت في
الأرض المقدسة، اُمروا بدخولها وقتال أهلها من العمالقة وإخراجهم منها، فتمردوا عن
الأمر، وردّوا على موسى فابتلوا بالتيه. (وقولوا حطة
وادخلوا...) تقدم الكلام في
(165)
نظيرها من سورة البقرة:
58، 59. وقوله: (سنزيد المحسنين) في موضع الجواب
عن سؤال مُقدّر، كأنه لمّا قال: (يغفر لكم خطاياكم)
قيل: ثمّ ماذا؟ فقال: (سنزيد المحسنين).
163 ـ
(واسألهم عن القرية...)
اسأل بني إسرائيل عن
حال أهل القرية (الّتي كانت حاضرة البحر) قريبة
منه مشرفة عليه، (إذ يعدون) ويتجاوزون حدود ما
أمر الله به في أمر السبت وتعظيمه وترك الصيد فيه. (إذ
تأتيهم حيتانهم) والسمك الّذي في ناحيتهم (يوم
سبتهم شرعاً) جمع شارع: وهو الظاهر البيّن.
(ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) إن تجاوزهم عن حدود ما أمر به الله كان (عندم)
كانت الحيتان تأتيهم شرّعاً يوم منعوا من الصيد واُمروا بالسبت. وأما إذا مضى اليوم
واُبيح لهم الصيد وذلك غير يوم السبت فكان لا تأتيهم الحيتان وكان ذلك من بلاء الله
وامتحانه، ابتلاهم بذلك لشيوع الفسق بينهم فبعثهم الحرص على صيدها، على مخالفة أمر
الله سبحانه، ولم تمنعهم تقوى عن التعدِّي، ولذلك قال:
(كذلك نبلوهم) نمتحنهم (بما كانوا يفسقون).
164 ـ
(وإذ قالت أمة...)
إنما قالت هذه الأمة ما
قالت، لأمة اخرى منهم كانت تعظهم وتنهاهم عن مخالفة أمر الله في السبت. وظاهر
كلامهم: (لم تعظون قوماً الله مهلكهم...) انهم
كانوا أهل تقوى يجتنبون مخالفة الأمر، إلاّ انّهم تركوا نهيهم عن المنكر، فخالطوهم
وعاشروهم. ولو كان هؤلاء اللائمون من المتعدين الفاسقين لوعظهم أولئك الملومون، ولم
يجيبوهم بمثل قولهم: (معذرة إلى ربّكم) أي إنما
نعظهم ليكون ذلك عذراً إلى ربّكم، ولأنّا نرجو منهم أن يتقوا هذا العمل.
165 ـ
(فلمّا نسوا ما ذكّروا...)
زال أثره كأنه منسي
زائل. وفي الآية دلالة على أن الناجين كانوا هم الناهين عن السوء فقط، وقد أخذ الله
الباقين وهم الذين يعدون في السبت والذين قالوا: (لم
تعظون). وفيها دلالة على ان اللائمين كانوا مشاركين للعادين في ظلمهم وفسقهم
حيث تركوا عظتهم ولم يهجروهم.
166 ـ
(فلمّا عتوا عن...)
العتو: المبالغة في
المعصية. والخاسئ: الطريد البعيد.
167 ـ
(وإذ تأذّن ربّك...)
تأذّن: أعلم. والمعنى:
واذكر إذ أعلم ربك أنه قد أقسم ليبعثن على هؤلاء الظالمين بعثاً يدوم عليهم ما دامت
الدّنيا، من يذيقهم ويولّيهم سوء العذاب. (إن ربّك
لسريع العقاب...) انه تعالى غفور للذنوب رحيم بعباده، لكنه إذا قضى لبعض
عباده بالعقاب فسرعان ما يتبعهم.
168 ـ
(وقطعناهم في الأرض...)
المراد بالحسنات
والسيئات: نعماء الدنيا وضراءها.
169 ـ
(فخلف من بعدهم...)
العرض: ما لا ثبات له.
والمراد بعرض هذا الأدنى: عرض هذه الحياة الدّنيا.
(ويقولون سيغفر لنا) قول جزافي قالوه، ولا معوّل لهم فيه إلاّ الاغترار
بشعبهم الّذي سمّوه شعب الله كما سموا أنفسهم أبناء الله وأحباءه.
(وإن يأتهم عرض مثله...) كلّما وجدوا شيئاً من عرض الدّنيا أخذوه ولا
يتناهون عمّا اقترفوه من المعصية. (ألم يؤخذ عليهم
ميثاق الكتاب) وهو الميثاق المأخوذ عليهم عند حملهم إيّاه
(أن لا يقولوا على الله إلاّ الحق) والحال أنهم
درسوا ما فيه وعلموا بذلك أن قولهم: (سيغفر لنا)
قول بغير الحق، والحال أن (الدار الأخرة للّذين يتقون)
لدوام ثوابها وأمنها من كل مكروه (أفلا تعقلون).
(166)
170 ـ
(والّذين يُمسّكون بالكتاب...)
قال في المجمع: أمسك
ومسّك بالشيء: اعتصم به. وتخصيص اقامة الصّلاة بالذكر من بين سائر أجزاء الدين
لشرفها وكونها ركناً من الدين يحفظ بها ذكر الله والخضوع إلى مقامه.
171 ـ
(وإذ نتقنا الجّبل...)
النتق: قلع الشيء من
أصله، والظلة: الغمامة وما يستظل بها. والباقي ظاهر.
172 ـ
(وإذ أخذ ربّك...)
اذكر لهم موطناً قبل
الدّنيا أخذ فيه ربّك (من بني آدم من ظهورهم ذريتهم)
فما من أحد منهم إلاّ استقل من غيره وتميز منه فاجتمعوا هناك وهم فرادى
فأراهم ذواتهم المتعلقة بربهم (واشهدهم على أنفسهم)
فلم يحتجبوا عنه وعاينوه انه ربهم كما ان كل شيء بفطرته يجد ربّه من نفسه من
غير ان يحتجب عنه. (ألست بربّكم) خطاب حقيقي لهم
لا بيان حال وتكليم إلهي لهم، فانهم يفهمون ممّا يشاهدون أن الله سبحانه يريد به
منهم الاعتراف وإعطاء الموثق. وقوله: (أن تقولوا يوم
القيامة...) فهم هناك يعاينون الاشهاد والتكليم من الله والتكلم بالاعتراف
من أنفسهم، وإن كانوا في نشأة الدّنيا على غفلة مما عدا المعرفة بالاستدلال، ثمّ
إذا كان يوم البعث وانطوى بساط الدّنيا، وانمحت هذه الشواغل والحجب عادوا إلى
مشاهدتهم ومعاينتهم وذكروا ما جرى بينهم وبين ربّهم.
173 ـ
(أو تقولوا إنّما...)
هذه حجة النّاس إن فرض
الاشهاد وأخذ الميثاق من الآباء خاصة دون الذرية.
174 ـ
(وكذلك نفصّل الآيات...)
تفصيل الآيات: تفريق
بعضها وتمييزه من بعض ليتبين بذلك مدلول كل منها ولا تختلط وجوه دلالتها.
(ولعلّهم يرجعون) عطف على مقدر، والتقدير: لغايات عالية كذا وكذا ولعلهم
يرجعون من الباطل إلى الحق.
175 ـ
(واتل عليهم نبأ...)
واتل على بني إسرائيل
أو على الناس، خبراً عن أمر عظيم وهو نبأ الرّجل (الّذي
آتيناه آياتنا) وكشفنا لباطنه عن علائم وآثار الهية عظام يتنور له بها حق
الأمر (فانسلخ منها) ورفضها بعد لزومها
(فاتبعه الشّيطان فكان من الغاوين) فلم يقو على
إنجاء نفسه من الهلاك.
176 ـ
(ولو شئنا لرفعناه...)
لو شئنا لرفعناه بتلك
الآيات وقربناه إلينا، لكنا لم نشأ ذلك لأنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه.
(فمثله كمثل الكلب...) إنه ذو هذه السجية لا يتركها سواء زجرته أو تركته.
(ذلك مثل الّذين...) فالتكذيب منهم سجية نفسانية خبيثة لازمة، فلا تزال
آياتنا تتكرر على حواسهم ويتكرر التكذيب بها منهم.
(فاقصص القصص...) قص القصة لعلهم يتفكرون فينقادوا للحق وينتزعوا عن الباطل.
177 ـ
(ساء مثلاً القوم...)
ذمّ لهم من حيث وصفهم،
وإعلام لهم أنهم لا يضرون شيئاً في تكذيب آياته.
178 ـ
(من يهد الله...)
مفاد الآية أن مجرد
الاهتداء إلى شيء لا ينفع شيئاً ولا يؤثر أثر الاهتداء إلاّ إذا كانت معه هداية
الله سبحانه فهي الّتي يكمل بها الاهتداء. وكذلك مجرّد الضلال لا يضر ضرراً
قطعيّاً إلاّ بانضمام إضلال الله سبحانه إليه فعند ذلك يتم أثره ويحتم الخسران.
179 ـ
(ولقد ذرأنا لجهنّم...)
الذرء: الخلق. وقد عرّف
الله سبحانه جهنّم غاية لخلق كثير من الجن والإنس. (لهم
قلوب لا يفقهون...) إشارة إلى بطلان استعدادهم للوقوع في مجرى الرحمة
الإلهية. (أولئك كالأنعام...) نتيجة ما تقدّم
وبيان لحالهم فانهم فقدوا ما يتميز به الإنسان من سائر الحيوان.
180 ـ
(ولله الأسماء الحسنى...)
ولله جميع الأسماء التي
هي أحسن، فاعبدوه وتوجهوا إليه بها. (وذروا الّذين
يلحدون...) اللحد والالحاد: بمعنى واحد وهو التطرف والميل عن الوسط إلى أحد
الجانبين.
181 ـ
(وممّن خلقنا أمة...)
إنّا لا نأمركم بأمر
غير واقع أو خارج عن طوق البشر، فإن ممن خلقنا أمة متلبسة بالاهتداء الحقيقي هادين
بالحق، لأن الله كرّمهم بهدايته الخاصة.
182 ـ
(والّذين كذّبوا بآياتنا...)
الاستدراج: الاستصعاد
أو الاستنزال درجةً فدرجة. وتقييد الاستدراج بكونه من حيث لا يعلمون للدّلالة على
أن هذا التقريب خفي غير ظاهر عليهم، بل مستبطن فيما يتلهّون فيه من مظاهر الحياة
المادية.
(167)
183 ـ
(واُملي لهم إن...)
الاملاء: الامهال. وفي
قوله: (واُملي) بعد قوله:
(سنستدرجهم) التفات من التكلم مع الغير إلى التكلّم وحده للدلالة على مزيد
العناية بتحريمهم من الرّحمة الالهية وإيرادهم مورد الهلكة.
184 ـ
(أولم يتفكروا...)
انّه صلى الله عليه
وآله كان يصحبهم ويصحبونه طول حياته بينهم، فلو كان به شيء من جنّة لبان لهم ذلك،
فهو فيما جاء به نذير لا مجنون. والجنّة: نوع من الجنون على ما قيل.
185 ـ
(أولم ينظروا...)
المراد: توبيخهم في
الاعراض عن الوجه الملكوتي للأشياء، لِمَ نسوه ولم ينظروا فيه حتى يتبين لهم أن ما
يدعوهم إليه هو الحق (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم)
التقدير: أولم ينظروا في انه عسى ان يكون قد اقترب أجلهم فإن النظر في هذا
الاحتمال ربّما صرفهم عن التمادي في ضلالهم. (فبأي حديث
بعده يؤمنون) إن لم يؤمنوا بالقرآن فلا يؤمنون بشيء آخر. |