مختصر تفسيرالميزان

 
 

إليهم: (قل إنّ الله يضل من يشاء...) فأفاد أن الأمر ليس إلى الآية حتى يهتدوا بنزولها ويضلوا بعدم نزولها، بل أمر الإضلال والهداية إلى الله سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء.

28 ـ  (الّذين آمنوا وتطمئن...) الاطمئنان: السكون والاستقرار، والاطمئنان إلى الشيء: السكون إليه.

29 ـ  (والّذين آمنوا وعملوا...) طوبى: مؤنّث أطيب وفي الآية تهنئة الذين آمنوا وعملوا الصّالحات، بأطيب الحياة أو العيش، وحسن المرجع.

30 ـ  (كذلك أرسلناك...) وأرسلناك في أمّة قد خلت من قبلها أمم، إرسالاً يماثل هذه السنّة الجارية ويجري في أمره على وفق هذا النظام، لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وتبلغهم ما يتضمنه هذا الكتاب، وهم يكفرون بالرّحمن. ثم أمر تعالى: انّ يصرِّح لهم القول في التوحيد فقال: (قل هو ربّي لا إله  إلاّ هو...).

31 ـ  (ولو أن قرآناً سيّرت...) المراد بتسيير الجبال: قلعها من أصولها وإذهابها من مكان إلى مكان. وبتقطيع الأرض: شقها وجعلها قطعة قطعة، وبتكليم الموتى: إحياؤهم لاستخبارهم عما جرى عليهم بعد الموت، ليستدل على حقيّة الدار الآخرة فإن هذا هو الذي كانوا يقترحونه. (أفلم ييأس الّذين آمنوا...) الآية لا تخلو من إشارة إلى أن المؤمنين كانوا يودّون أن يؤمن الكفّار، ولعلهم لمودتهم ذلك لمّا سمعوا قول الكفار: (لولا اُنزل عليه آية من ربّه) طمعوا في إيمانهم ورجوا منهم الاهتداء إن أنزل الله عليهم آية اُخرى غير القرآن، فسألوا النبيّ صلى الله عليه وآله أن يجيبهم على ذلك فأيأسهم الله من إيمانهم [أي الكفّار] في هذه الآيات. (ولا يزال الّذين كفروا...) ولا يزال هؤلاء الذين كفروا بدعوتك الحقّة تصيبهم مصيبة قارعة أو تحلّ تلك المصيبة القارعة قريباً من دارهم، فلا يزالون كذلك حتى يأتي ما وعدهم من العذاب.

32 ـ  (ولقد استُهزئ بِرسُل...) قد استُهزئ برسل من قبلك بالكفر وطلب الآيات، كما كفر هؤلاء بدعوتك ثمّ اقترحوا عليك آية مع وجود آية القرآن، فامليت وأمهلت للذين كفروا ثم أخذتهم بالعذاب فكيف كان عقابي؟

33 ـ  (أفمن هو قائم على...) إذا كان الله سبحانه يهدي من يشاء فيجازيه بأحسن الثواب ويضل من يشاء فيجازيه باشد العقاب وله الأمر جميعاً، فهو قائم على كل نفس بما كسبت ومهيمن مدبر لنظام الأعمال، فهل يعدله غيره حتى يشاركه في الوهيته؟ (قل سموهم أم تنبِّئونه بما...) صفوهم فإن صفات الأشياء هي التي تعين بها شؤونها وآثارها، فلو كانت هذه الأصنام شركاء لله شفعاء عنده، وجب أن يكون لها من الصفات ما يسوى لها الطريق لهذا الشأن، كما يقال فيه تعالى أنه حي عليم قدير خالق مالك مدبر، فهو رب كل شيء، لكن الأصنام إذا ذكرت فقيل: هبل أو اللات أو العزى لم يوجد لها من الصفات ما يظهر به أنها شريكة لله شفيعة عنده. (أم تنبِّئونه بما لا يعلم) فلو كان له شريك في الأرض لعلم به، والله سبحانه يدبِّر الأمر كلّه ولا يرى لغيره أثراً في ذلك لا موافقاً ولا مخالفاً. (أم بظاهر من القول) بل أتنبئونه بأن له شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة. (بل زيّن للّذين كفروا...) زيّن لهم المكر وصدّوا به عن السبيل.

34 ـ  (لهم عذاب في الحياة...) في الآية إيجاز القول فيما وعد الله الذين كفروا من العذاب في الآيات السابقة.

35 ـ  (مثل الجنّة الّتي...) بيان ما خص الله به المتقين من الوعد الجميل، مقابلة لما أوعد به الذين كفروا.

36 ـ  (والّذين آتيناهم الكتاب...) الظاهر أن المراد بالذين اوتوا الكتاب: اليهود والنصارى أو هم والمجوس، فالظاهر أن يكونوا هم المعنيون بالآية وخاصة المحقون من النصارى وهم القائلون بكون المسيح بشراً رسولاً كالنجاشي وأصحابه. (ومن الاحزاب من ينكر بعضه) ومن أحزاب أهل الكتاب من ينكر بعض ما اُنزل إليك، وهو ما دل منه على التوحيد ونفي التثليث وسائر ما يخالف ما عند أهل الكتاب من المعارف والأحكام المحرفة.

37 ـ  (وكذلك أنزلناه حكماً...) وكما أنزلنا على الذين اوتوا الكتاب كتابهم، أنزلنا هذا القرآن عليك، بلسانك مشتملاً على حكم، أو حاكماً بين الناس، ولئن اتبعت أهواء أهل الكتاب، فتمنيت أن ينزل عليك آية غير القرآن كما يقترحون، أو داهنت وملت إلى اتّباع بعض ما عندهُم من الاحكام المنسوخة أو المحرفة، أخذناك بالعقوبة وليس لك ولي يلي أمرك من دون الله ولا واق يقيك منه.

38 ـ  (ولقد أرسلنا رسلاً...) لما نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن اتباع أهوائهم فيما اقترحوا عليه من إنزال آية غير القرآن، ذكّره بحقيقة الحال التي تؤيسه من الطمع في ذلك ويعزم عليه أن يتوكل على الله ويرجع إليه الامور.

39 ـ  (يمحو الله ما يشاء...) مضمون الآية: ان لِلّه سبحانه في كل وقت وأجل كتاباً، أي حكماً وقضاءً وأنه يمحو ما يشاء من هذه الكتب والاحكام والاقضية ويثبت ما يشاء، أي يغيّر الثابت في وقت فيضع في الوقت الثاني مكانه قضاءً آخر، لكن عنده بالنسبة إلى كل وقت قضاءً لا يتغير ولا يقبل المحو والإثبات، وهو الأصل الذي ترجع إليه الاقضية الأخر وتنشأ منه، فيمحو ويثبت على حسب ما يقتضيه هو.

40 ـ  (وإن ما نرينّك بعض...) في الآية إيضاح لما للنبيّ صلى الله عليه وآله من الوظيفة وهو الاشتغال بأمر الانذار والتبليغ فحسب، فلا ينبغي له أن يتبع أهواءهم في نزول آية عليه كما اقترحوا، حتى أنه لا ينبغي له أن ينتظر نتيجة بلاغه أو حلول ما أوعدهم الله من العذاب بهم.

41 ـ  (أولم يروا أنا نأتي...) إتيان الأرض ونقصها من أطرافها: كناية عن نقص أهلها بالإماتة والإهلاك (والله يحكم لا معقب لحكمه...) إن الغلبة لله سبحانه فإنه يحكم، وليس قبال حكمه أحد يعقبه ليغلبه بالمنع والرد، وهو سبحانه يحاسب كل عمل بمجرَّد وقوعه بلا مهلة، حتى يتصرف فيه غيره بالاخلال.

42 ـ  (قد مكر الّذين...) وقد مكر الذين من قبلهم فلم ينفعهم مكرهم ولم يقدروا على صدنا من أن نأتي الأرض فننقصها من أطرافها، فالله سبحانه يملك المكر كله ويبطله ويردهُ إلى أهله فليعتبروا. (يعلم ما تكسب كل نفس) في مقام التعليل لملكه تعالى كل مكر.

43 ـ  (ويقول الّذين كفروا...) أنكروا أصل الرسالة. (قل كفى بالله شهيداً...) استشهاد بالله سبحانه وهو وليّ أمرِ الإرسال. (ومن عنده علم الكتاب) وردت الروايات من طرق أهل البيت عليه السلام أن الآية نزلت في عليّ عليه السلام.

«سورة إبراهيم»

بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 ـ  (الر كتاب أنزلناه...) هذا الكتاب أنزلناه إليك (لتخرج النّاس من الظّلماتِ إلى النّور) ظاهر السياق عموم الناس لا خصوص قومه صلى الله عليه وآله ولا خصوص المؤمنين منهم.

2 ـ  (الله الّذي له ما في...) المراد بما في السماوات والأرض: كل ما في الكون فيشمل نفس السماوات والأرض كما يشمل ما فيهما، فهو تعالى يملك كل شيء من كل جهة بحقيقة معنى الملك. (وويل للكافرين من عذاب شديد) بيان لما تقتضيه صفة العزة من القهر لمن يردّ دعوته ويكفر بنعمته.

3 ـ  (الّذين يستحبون الحياة...) استحباب الدنيا على الآخرة: اختيار الدنيا وترك الآخرة (ويصدون عن سبيل الله...) يكفون انفسهم عن الاستنان بسنة الله والتدين بدينه، أو يصدون ويصرفون الناس عن الايمان بالله واليوم الآخر والتشرع بشريعته عناداً منهم للحق.

4 ـ  (وما أرسلنا من رسول...) المراد بارسال الرسول بلسان قومه: ارساله بلسان القوم الذين كان يعيش فيهم ويخالطهم ويعاشرهم، وليس المراد به الإرسال بلسان القوم الذين هو منهم نسباً. (فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) إشارة إلى أن امر الهدى والضلال إلى الله لا يتحقق شيء منهما  إلاّ عن مشيّة منه تعالى فمن اتبع الحق ولم يعانده هداه الله، ومن جاحده واتبع هواه أضله الله.

5 ـ  (ولقد أرسلنا موسى...) [لمّا كان] الكلام في السورة مبنياً على الانذار والتذكير بعزة الله سبحانه، فقد ناسب أن يذكر ارسال موسى بالآيات لهداية قومه، فان قصة رسالته من أوضح مصاديق العزة الالهية من بين الرسل. (وذكرهم بأيّام الله) لا شك أن المراد بها أيام خاصة، ونسبة أيام خاصة إلى الله سبحانه ليس  إلاّ لظهور أمره تعالى فيها ظهوراً لا يبقى معه لغيره ظهور، كيوم الموت ويوم القيامة.

6 ـ  (وإذ قال موسى لقومه...) واذكر أيها الرسول لزيادة التثبّت في أن الله عزيز حميد إذ قال موسى لقومه وهم بنو إسرائيل: إذكروا نعمة الله عليكم يوم أنجاكم من آل فرعون وخاصة من القبط، والحال أنهم مستمرون على إذاقتكم سوء العذاب، ويكثرون ذبح الذكور من أولادكم وعلى استبقاء حياة نسائكم للاسترقاق، وفي ذلكم بلاء ومحنة من ربّكم عظيم.

7 ـ  (وإذ تأذّن ربّكم...) التأذن: الاعلام. وقد بيّن تعالى كون الشكر موجباً لمزيد النعمة، والكفر لشديد العذاب في مواضع من كلامه، وقد حكى عن نوح فيما ناجى ربّه ودعا على قومه: (فقلت استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً يُرسل السّماء عليكم مِدراراً ويُمددكم بأموال وبنين) نوح  ـ  12.

8 ـ  (وقال موسى إِن تكفروا...) ان الله غني وإن كفر من في الأرض جميعاً فانه غني بالذات عن كل شيء فلا ينتفع بشكر ولا يتضرّر بكفر، وانما يعود النفع والضرر إلى الإنسان فيما أتى به. وهو تعالى محمود سواء حمده حامد باللِّسان أو لم يحمده.

9 ـ  (ألم يأتكمُ نبأُ...) من كلام موسى عليه السّلام يذكر قومه من أيام الله في الامم الماضين ممّن فنيت أشخاصهم وخمدت أنفاسهم وعفت آثارهم وانقطعت أخبارهم فلا يعلمهم بحقيقة حالهم تفصيلاً  إلاّ الله كقوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم. (جاءتهم رسلهم بالبيِّنات...) الظاهر أن المراد به أن رسلهم جاؤوهم بحجج بيّنة تبيّن الحقّ وتجليه من غير أي ابهام وريب، فمنعوهم أن يتفوّهوا بالحقّ وسدّوا عليهم طريق التكلم.

10 ـ  (قالت رسلهم أفي الله...) برهان على توحيد الربوبية. (ويؤخركم إلى أجل مسمّى) لا يعاجلكم بالعقوبة والهلاك ويؤخركم إلى الأجل الذي لا يؤجّل. (قالوا إن انتم  إلاّ بشر...) انّ الرسل عليه السلام لمّا احتجّوا على كفّار اُممهم في النبوّة العامّة بقوله: (يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخِّركم الى أجل مسمّىً) عادت الكفّار إليهم بطلب الدليل منهم على ما يدّعونه من النبوّة لأنفسهم بقولهم: (إن أنتم إلاّ بشر مثلنا) ثم صرّحوا بما يطلبونه من الدليل وهو الآية المعجزة بقولهم: (فأتونا بسلطان مبين).

فالمعنى: سلّمنا أن من مقتضى العناية الالهية أن يدعونا الى المغفرة والرحمة، لكنّا لا نسلم لكم أن هذه الدعوة قائمة بكم فإنّكم بشر مثلنا، فإن كنتم صادقين في دعواكم هذه فأتونا بسلطان مبين، أي ببرهان قاطع يتسلّط على عقولنا ويضطرّنا الى الإذعان بنبوّتكم، وهو آية معجزة غيبيّة تخرق العادة كما أن ما تدّعونه خارق مثلها.

11 ـ  (قالت لهم رسلهم...) ان كوننا بشراً مثلكم مسلّم، لكنّه يوجب خلاف ما استوجبتموه، فمن الجائز أن ينعم الله بالوحي والرسالة على بعض عباده دون بعض فانّ الله يمن على من يشاء منهم. وامّا قولكم: (فاتونا بسلطان مبين) فانه مبني على كون النبيّ ذا شخصية ملكوتية وقدرة غيبية فعّالة لما تشاء، والأمر ليس كذلك فما النبيّ  إلاّ بشر مثلكم يوحى إليه بالرسالة وليس له من الأمر شيء، وما كان له أن يأتي بآية من عنده  إلاّ أن يشاء الله ذلك ويأذن فيه.

12 ـ  (وما لنا  إلاّ نتوكّل...) ما الذي نملكه من العذر في أن لا نتوكل على الله والحال أنه تعالى هدانا سبلنا فلنصبرن على إيذائكم لنا في سبيل الدعوة إليه متوكلين عليه حتى يحكم بما يريد ويفعل ما يشاء.

13، 14 ـ  (وقال الّذين كفروا...) هذا تهديد منهم بعد ما عجزوا في مناظرتهم وخسروا في محاججتهم، والخطاب للرسل والذين آمنوا معهم. (فاوحى إليهم ربّهم...) فاوحى ربُّ الرسل إليهم لنهلكنّ هؤلاء المهددين لكم بظلمهم ولنسكننكم هذه الأرض التي هددوكم بالاخراج منها ونورثكم إياها لصفةِ مخافتكم مني ومن وعيدي وكذلك نفعل فنورث الأرض عبادنا المتقين.

15 ـ  (واستفتحوا وخاب كل...) الاستفتاح: طلب الفتح والنصر. والخيبة: انقطاع الرجاء والخسران والهلاك.

16، 17 ـ  (من ورائه جهنّم...) الصديد: القيح السائل من الجرح. والتجرع: تناول المشروب جرعة جرعة على الاستمرار، والاساغة: إجراء الشراب في الحلق.

في الدرّ المنثور أخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن أبي الدنيا في صفة النار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو نعيم في الحلية وصحّحه، وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أبي أمامة عن النبيّ صلى الله عليه وآله في قوله: (ويسقى من ماء صديد يتجرّعه...) قال: يُقرّب إليه فيتكرّهه فإذا دنا منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطّع أمعاءه حتى يخرج من دبره.

18 ـ  (مثل الّذين كفروا...) تمثيل لاعمال الكفار من حيث ترتّب نتائجها عليها وبيان أنها حبط باطلة لا أثر لها من جهة السعادة.

19، 20 ـ  (ألَم ترَ أن الله خلق...) ألم تعلم أن الله خلق هذا الخلق المشهود عن عزّة منه وغنى، وأنّه إن يشأ يذهبكم ويات بخلق جديد، وما ذلك عليه تعالى بعزيز وهو الله عز اسمه له الاسماء الحسنى وكل العزةِ والكبرياء.

21 ـ  (وبرزوا لله جميعاً...) ظهروا له تعالى ظهوراً لا يحجبهم عنه حاجب (فقال الضعفاء للّذين...) فقال الضعفاء المقلدون للذين استكبروا منهم إنّا كنا في الدنيا لكم تابعين مطيعين من غير أن نسألكم حجة على ما تأمروننا به فهل أنتم مفيدون لنا اليوم تدفعون عنا شيئاً من عذاب الله الذي قضى علينا. (قالوا لو هدانا الله لهديناكم) ظاهر السياق أن المراد بالهداية هنا الهداية إلى طريق التخلص من العذاب ويمكن أن يكون المراد بها الهداية إلى الدين الحق في الدنيا، والمآل واحد. (سواء علينا أجزعنا...) الامران متساويان علينا وبالنسبة إلينا وهما الجزع والصبر لا مهرب لنا عن العذاب اللازم.

22 ـ  (وقال الشّيطان لما قضي...) ان ابليس يريد بكلامه ردّ اللوم على فعل المعاصي إليهم والتبرّي من شركهم (انّ الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم) وعدكم الله وعداً حقّقه الوقوع وصدقته المشاهدة من البعث، ووعدتكم أنا أن لا بعث ولا حساب ولا جنّة ولا نار ولم أفِ بما وعدت، فقد وعد الله أهل الايمان حياة طيبة وعيشة سعيدة، وأهل الشركِ المعرضين عن ذكره معيشةً ضنكا، ووعد الجميع بعثاً وحساباً وجنةً وناراً في الآخرة. ووعد ابليس أولياءه بالأهواء اللذيذة وصرفهم عن البعث والحساب. (وما كان لي عليكم من سلطان...) وما كان في الدنيا لي عليكم من تسلط فاجبركم على معصية الله لكن دعوتكم من غير أي سلطان فاستجبتم لي، (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) ما أنا بمغيثكم ومنجيكُم وما انتم بمغيثيَّ ومنجيّ. (إنّي كفرت بما اشركتمونِ...) إني تبرأت من اشراككم اياي في الدنيا.

23 ـ  (وادخل الّذين آمنوا...) بيان ما ينتهي إليه حال السعداء من المؤمنين.

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث