مختصر تفسيرالميزان

 
 

20 ـ  (ولولا فضل الله عليكم...) تكرارٌ للإمتنان ومعناه ظاهر.

21 ـ  (يا أيّها الّذين آمنوا...) تقدم تفسير الآية في الآية 208 من سورة البقرة. (ولولا فضل الله عليكم...)

 (349)

رجوع بعد رجوع إلى الإمتنان بالفضل والرحمة، ولا يخلو هذا الاهتمام من تأييد لكون الإفك متعلقاً بالنبيّ صلى الله عليه وآله وليس  إلاّ لكرامته على الله سبحانه (لكن الله يزكي من يشاء...) فهو تعالى يزكي من يشاء فالأمر إلى مشيئته. (والله سميع عليم) سميع لسؤال من سأله التزكية عليم بحال من استعد لها.

22 ـ  (ولا يأتل أُولو الفضل...) لا يقصر أُولو الفضل منكم والسعة، يعني الأغنياء، في إيتاء أولي القرابة والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، من مالهم.

23 ـ  (إنّ الّذين يرمون...) أخذ الصفات الثلاث: الإحصان والغفلة والإيمان، للدلالة على عظم المعصية، فان كلاً من الإحصان بمعنى العفة والغفلة والإيمان سبب تام في كون الرمي ظلماً والرامي ظالماً والمرمية مظلومة، فإذا اجتمعت كان الظلم أعظم ثمّ أعظم، وجزاؤه اللعن في الدنيا والآخرة والعذاب العظيم.

24 ـ  (يوم تشهد عليهم...) المراد بالشهادة: شهادة الأعضاء على السيئات والمعاصي.

25 ـ  (يومئذ يوفيهم الله...) يوم القيامة يؤتيهم الله جزاءهم الحق إيتاءً تاماً كاملاً. ويعلمون أن الله هو الحق المبين. هذا بالنظر إلى اتصال الآية بما قبلها ووقوعها في سياق ما تقدمها، وأما بالنظر إلى استقلالها في نفسها فمن الممكن أن يراد بالدين: ما يرادف سنّة الحياة، وهو معنى عال يرجع إلى ظهور الحقائق يوم القيامة للإنسان.

26 ـ  (الخبيثات للخبيثين...) المراد بالخبيثات والخبيثين والطيبات والطيبين: نساء ورجال متلبسون بالخباثة والطيب، فالآية من تمام آيات الإفك متصلة بها مشاركة لها في سياقها، وهي عامة لا مخصص لها من جهة اللفظ.

27 ـ  (يا أيّها الّذين آمنوا...) مصلحة هذا الحكم هو الستر على عورات الناس والتحفظ على كرامة الإنسان فإذا استأنس الداخل عند إرادة الدخول على بيت غير بيته، فأخبر باستيناسه صاحب البيت بدخوله، ثم دخل فسلَّم عليه فقد أعانه على ستر عورته، وأعطاه الأمن من نفسه.

28 ـ  (فإن لم تجدوا فيها...) ان علمتم بعدم وجود احد فيها فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم من قبل من يملك الاذن.

29 ـ  (ليس عليكم جناح...) تجويز الدخول في بيوت معدة لانواع الاستمتاع وهي غير مسكونة بالطبع، كالخانات والحمّامات ونحوها، فان كونها موضوعة للاستمتاع، إذن عام في دخولها.

30 ـ  (قل للمؤمنين يغضّوا...) الغض: اطباق الجفن على الجفن. نهي عن النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من الأجنبي والأجنبية لمكان الاطلاق. (يحفظوا فروجهم) المراد بحفظ الفروج: سترها عن النظر وقد ورد في الرواية عن الصادق عليه السلام أن كل آية في القرآن في حفظ الفروج فهي من الزنا  إلاّ هذه الآية فهي من النظر.

31 ـ  (وقل للمؤمنات يغضضن...) لا يجوز لهن النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه، ويجب عليهن ستر العورة عن الأجنبي والأجنبية. (ولا يبدين زينتهنّ...) المراد بإبداء الزينة: ابداء مواضعها في البدن. (وليضربن بخمرهنّ...) وليلقين باطراف مقانعهنّ على صدورهنّ ليسترنها بها. (ولا يبدين زينتهنّ...) البعولة: هم أزواجهنّ، والطوائف السبع الأخر: محارمهن من جهة النسب والسبب، وأجداد البعولة حكمهم حكم آبائهم، وأبناء أبناء البعولة حكمهم حكم الأبناء. (أو نسائهنّ) المراد بهنّ المؤمنات من النساء فلا يجوز لهن التجرد لغيرهن من النساء، وقد وردت به الروايات عن أئمة

 (350)

أهل البيت عليه السلام. (أو ما ملكت أيمانهنّ) إطلاقه يشمل العبيد والإماء. (أو التابعين غير أُولي الإربة...) الإربة: هي الحاجة، والمراد الشهوة. (من الرِّجال) بيان للتابعين، والمراد بهم كما تفسره الروايات: البله المولى عليهم من الرجال ولا شهوة لهم. (أو الطفل الّذين لم يظهروا...) جماعة الأطفال الذين لم يقووا ولم يظهروا على أمر يسوء التصريح بها من النساء، وهو كما قيل كناية عن البلوغ. (ولا يضربن بأرجلهنّ) ذلك بتصوت أسباب الزينة كالخلخال والعقد والقرط والسوار. (وتوبوا إلى الله جميعاً...) المراد بالتوبة ـ  على ما يعطيه السّياق  ـ الرجوع إليه تعالى بامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه، وبالجملة اتّباع سبيله.

32 ـ  (وأنكحوا الأيامى منكم...) النكاح: التزويج، والأيامى: جمع أيم وهو الذكر الذي لا انثى معه، والانثى التي لا ذكر معها وقد يقال في المرأة أيمة، والمراد بالصالحين: الصالحون للتزويج لا الصالحون في الأعمال. (إن يكونوا فقراء يغنهم...) وعد جميل بالغنى وسعة الرزق.

33 ـ  (وليستعفف الّذين لا يجدون...) الأمر بالتعفف لمن لا يقدر على النكاح والتحرز عن الوقوع في الزنا حتى يغنيه الله من فضله. (والّذين يبتغون الكتاب...) المراد بالكتاب: المكاتبة، وابتغاء المكاتبة: ان يسأل العبد مولاه أن يكاتبه على ايتائه المولى مالاً على أن يعتقه. (وآتوهم من مال...) إشارة إلى إيتائهم مال المكاتبة من الزكاة المفروضة فسهم من سهام الزكاة لهم. (ولا تكرهوا فتياتكم...) الفتيات: الإماء والولائد. والبغاء: الزنا. والتحصّن: التعفّف والزّواج. وابتغاء عرض الحياة الدنيا: طلب المال.

34 ـ  (ولقد أنزلنا إليكم...) وأُقسم لقد أنزلنا إليكم آيات تبين لكم من معارف الدين ما تفلحون به، وصفة من السابقين أخيارهم وأشرارهم، يتميز بها لكم ما ينبغي أن تأخذوا به مما ينبغي لكم أنْ تجتنبوا، وموعظة للمتقين منكم.

35 ـ  (الله نور السّماوات والأرض...) المشكاة على ما ذكره الراغب وغيره: كوّة غير نافذة وهي ما يتخذ في جدار البيت من الكوّ، لوضع بعض الأناث كالمصباح وغيره عليه، وهو غير الفانوس. الدرّي: من الكواكب العظيم الكثير النور. والإيقاد: الإشعال. والزيت: الدهن المتخذ من الزيتون. (الزجاجة كأنّها كوكب درّي) تشبيه الزجاجة بالكوكب الدرّي، من جهة ازدياد لمعان نور المصباح. (يهدي الله لنوره من يشاء) إستئناف يعلل به اختصاص المؤمنين بنور الإيمان والمعرفة وحرمان غيرهم. (ويضرب الله الأمثال) إشارة إلى أن المثل المضروب تحته طور من العلم، وإنّما اختير المثل لكونه أسهل الطرق لتبيين الحقائق والدقائق ويشترك فيه العالم والعامي.

36 ـ  (في بيوت أُذِنَ الله...) المراد بالرفع: رفع القدر والمنزلة وهو التعظيم، ومن المتيقن من هذه البيوت المساجد فانها معدة لذكر إسمه فيها ممحضة لذلك. (يسبح له فيها بالغدو...) تسبيحه تعالى: تنزيهه عن كل ما لا يليق بساحة قدسه، والغدو: جمع غداة وهو الصبح. والآصال: جمع أصيل وهو العصر. والالهاء: صرف الإنسان عمّا يعنيه ويهمه.

 (351)

37 ـ  (رجال لا تلهيهم...) لا تنسيهم ربهم تجارة مستمرة ولا بيع ما من البيوع التي يوقعونها مدة تجارتهم. (يخافون يوماً تتقلّب) هذا هو يوم القيامة.

38 ـ  ليجزيهم الله أحسن...) إنه يجزيهم بازاء عملهم في كل باب، جزاء أحسن عمل في ذلك الباب. (ويزيدهم من فضله) الفضل: العطاء.

39 ـ  (والّذين كفروا أعمالهم...) السراب: هو ما يلمع في المفازة كالماء ولا حقيقة له. والقيع والقاع: هو المستوى من الأرض ومفرداهما القيعة والقاعة.

40 ـ  (أو كظلمات في...) البحر اللجّي: هو البحر المتردد أمواجه. فهؤلاء وهم سائرون إلى الله وصائرون إليه من جهة اعمالهم، كراكب بحر لجّي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، في ظلمات متراكمة كأشد ما يكون، ولا نور هناك يستضيء به فيهتدي إلى ساحل النجاة. (ومن لم يجعل الله له نوراً...) نفي النور عنهم بأن الله لم يجعله لهم.

41 ـ  (ألَم تَرَ أنّ الله...) من الممكن أن يكون خطاباً خاصاً بالنبيّ صلى الله عليه وآله وقد كان أراه الله تسبيح من في السّماوات والأرض والطير صافّات، فيما أراه من ملكوت السّماوات والأرض وليس ببدع منه صلى الله عليه وآله وقد أرى الناس تسبيح الحصاة في كفه كما وردت به الأخبار المعتبرة.

42 ـ  (ولله ملك السّماوات...) يختص الملك ويقصره فيه تعالى، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون، ولازم قصر الملك فيه كونه هو المصير لكل شيء، وإذ كان لا مليك  إلاّ هو وإليه مرجع كل شيء ومصيره، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

43 ـ  (ألَم تَرَ أنّ الله...) ألم تر أنت وكل من يرى أن الله يدفع بالرياح سحاباً متفرقاً ثمّ يؤلف بينه ثمّ يجعله متراكماً بعضه على بعض، فترى المطر يخرج من خلله وفرجه فينزل على الأرض. (وينزل من السّماء...) ألم تر أن الله ينزل من السماء من البرد المتراكم فيها كالجبال، فيصيب به من يشاء فيفسد المزارع والبساتين وربما قتل النفوس والمواشي، ويصرفه عمّن يشاء فلا يتضرّرون به بقرب ضوء برقه من أن يذهب بالأبصار.

44 ـ  (يقلب الله اللّيل...) تقليب الليل والنهار: تصريفهما بتبديل أحدهما من الآخر.

45 ـ  (والله خلق كل...) بيان آخر لرجوع الأمر إلى مشيته تعالى محضاً حيث يخلق كل دابة من ماء، ثم تختلف حالهم في المشي ; فمنهم من يمشي على بطنه كالحيّات والديدان، ومنهم من يمشي على رجلين كالأناسي والطيور، ومنهم من يمشي على أربع كالبهائم والسباع.

46 ـ  (لقد أنزلنا آيات...) يريد آية النور وما يتلوها المبينة لصفة نوره تعالى.

47 ـ  (ويقولون آمنّا بالله...) بيان حال بعض المنافقين حيث اظهروا الايمان والطاعة أوّلاً ثمّ تولوا ثانياً، فالإيمان بالله هو العقد على توحيده وما شرع من الدين. والإيمان بالرّسول هو العقد على كونه رسولاً مبعوثاً من عند ربّه أمرُهُ أمره ونهيُهُ نهيهُ وحكمُهُ حكمه. وطاعة الله هي تطبيق العمل بما شرعه، وطاعة الرّسول الإئتمار والإنتهاء عند أمره ونهيه، وقبول ما حكم به وقضى عليه.

 (352)

48 ـ  (وإذا دعوا إلى...) يشهد سياق الآية أن الآيات نزلت في بعض من المنافقين دعوا إلى حكم النبيّ صلى الله عليه وآله في منازعة وقعت بينه وبين غيره، فأبى الرجوع إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وفي ذلك نزلت الآيات.

49 ـ  (وإن يكن لهم...) وإن يكن الحق الذي هو حكم الرّسول لهم لا عليهم، يأتوا إلى حكمه منقادين، فليسوا بمعرضين عنه  إلاّ لكونه عليهم لا لهم، ولازم ذلك أنهم يتبعون الهوى ولا يريدون إتباع الحق.

50 ـ  (أفي قلوبهم مرض...) المراد بمرض القلوب: ضعف الإيمان. (أم ارتابوا) ظاهر إطلاق الارتياب وهو الشك ان يكون المراد هو شكهم في دينهم بعد الإيمان. (أم يخافون أن يحيف...) أم يعرضون عن ذلك لأنهم يخافون أن يجور الله عليهم ورسوله. (بل أُولئك هم الظالمون) فليس إعراضهم عن إجابة الدعوة إلى حكم الله ورسوله  إلاّ لكونهم حق عليهم أنهم ظالمون.

51 ـ  (إنّما كان قول...) ذلك من مقتضيات طبيعة الإيمان، فان مقتضى الإيمان بالله ورسوله التلبية للدعوة إلى حكم الله ورسوله دون الرد. (إذا دعوا إلى الله) دعوة بعض الناس ممّن ينازعهم إلى التحاكم إلى الله ورسوله ليحكم بينهم.

52 ـ  (ومن يطع الله...) ومن يطع الله ورسوله فيما قضى عليه ويخشَ الله ويتّقِه فاولئك هم الفائزون، والفوز هو الفلاح.

53 ـ  (وأقسموا بالله جهد...) وأقسموا بالله باغلظ أيمانهم لئن أمرتهم بالخروج إلى الجهاد ليخرجن، قل لهم: لا تقسموا فالخروج إلى الجهاد طاعة معروفة من الدين ـ  وهو واجب لا حاجة إلى ايجابه بيمين مغلظ  ـ وإن تكونوا تقسمون لأجل أن ترضوا الله ورسوله بذلك، فالله خبير بما تعملون لا يغره إغلاظكم في الأيمان.

54 ـ  (قل أطيعوا الله...) أمر بطاعة الله فيما أنزل من الدين، وأمر بطاعة الرّسول فيما يأتيهم به من ربّهم ويأمرهم به في أمر دينهم ودنياهم. (فإن تولّوا فانّما عليه ما حمّل...) فإن تتولوا وتعرضوا عن طاعة الرّسول، لم يضر ذلك الرسول فإنّما عليه ما حمّل من التكليف ولا يمسّكم منه شيء، وعليكم ما حمِّلتم من التكليف ولا يمسّه منه شيء. (وإن تطيعوه تهتدوا) لكن إن تطيعوا الرسول تهتدوا، لأن ما يجيئ به إليكم وما يأمركم به من الله وبأمره.

55 ـ  (وعد الله الّذين...) وعد جميل للذين آمنوا وعملوا الصالحات أن الله تعالى سيجعل لهم مجتمعاً صالحاً يختص بهم، فيستخلفهم في الأرض ويمكِّن لهم دينهم، ويبدِّلهم من بعد خوفهم أمناً لا يخافون كيد منافق ولا صدَّ كافر، يعبدونه لا يشركون به شيئاً.

56 ـ  (وأقيموا الصّلاة وآتوا...) أمر في الحقيقة بطاعته تعالى فيما شرعه لعباده، وتخصيص الصلاة والزكاة بالذكر لكونهما ركنين في التكاليف الراجعة إلى الله تعالى وإلى الخلق. (وأطيعوا الرّسول) إنفاذ لولايته صلى الله عليه وآله في القضاء والحكومة.

57 ـ  (لا تحسبنّ الّذين كفروا...) يخاطب تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله أن لا يظن أن الكفار معجزون لله في الأرض فيمنعونه بما عندهم من القوة والشوكة من أن ينجز وعده، وهذا في الحقيقة بشرى خاصة بالنبيّ صلى الله عليه وآله بما أكرم به اُمَّته وأن أعداءه سينهزمون ويغلبون ولذلك خصَّه بالخطاب على طريق الإلتفات.

58 ـ  (يا أيّها الّذين آمنوا...) وضع الثياب: خلعها وهو كناية عن كونهم على حال ربّما لا يحبون أن يراهم عليها الأجنبي. والظهيرة: وقت الظهر. والعورة: السوأة. (ليستأذنكم الّذين ملكت أيمانكم) مروهم أن يستأذنوكم للدخول وظاهر الذين ملكت أيمانكم العبيد. (والّذين لم يبلغوا الحلم منكم) يعني المميزين من الأطفال قبل البلوغ. (ثلاث مرّات) كل يوم بدليل تفصيله بقوله: (من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ـ  أي وقت الظهر

 (353)

ومن بعد صلاة العشاء) وقد أشار إلى وجه الحكم بقوله: (ثلاث عورات لكم) أي الأوقات الثلاثة، ثلاث عورات لكم لا ينبغي بالطبع أن يطّلع عليكم فيها غيركم. (ليس عليكم ولا عليهم) لا مانع لكم من أن لا تأمروهم بالاستيذان، ولا هم
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث