|
167 ـ
(قالوا لئن لم تنته...)
المراد بالمخرجين:
المبعدين المنفيين من قريتنا.
168 ـ
(قال إنِّي لعملكم...)
المراد بعملهم: إتيان
الذكران وترك الاُناث. والقالي: المبغض. ومقابلة تهديدهم بالنفي بمثل هذا الكلام من
غير تعرّض للجواب على تهديدهم يفيد من المعنى: أني لا أخاف الخروج من قريتكم، ولا
أكترث به، بل مبغض لعملكم راغب في النجاة من وباله النازل بكم لا محالة.
169 ـ
(ربِّ نجِّني وأهلي...)
من أصل عملهم الذي
يأتون به بمرئى ومسمع منه.
170
ـ
172 ـ
(فنجّيناه وأهله أجمعين...)
الغابر كما قيل: الباقي
بعد ذهاب من كان معه، والتدمير: الإهلاك.
173 ـ
(وأمطرنا عليهم مطراً...)
وهو السِجّيل.
174،
175 ـ
(إنّ في ذلك لآية...)
تقدّم تفسيره.
176
ـ
180 ـ
(كَذّب أصحاب الأيكة...)
الأيكة: الغيضة الملتف
شجرها. قيل انها كانت غيضة بقرب مدين يسكنها طائفة وكانوا ممّن بعث إليهم شعيب عليه
السلام. وكان أجنبيّاً منهم ولذلك قيل:
إذ قال
لهم شعيب) ولم
يقل: أخوهم شعيب، بخلاف هود وصالح عليه السلام فقد كانا نسيبين الى قومهما، وكذا
لوط عليه السلام فقد كان نسيباً الى قومه بالمصاهرة.
181،
182 ـ
(أوفوا الكيل ولا تكونوا...)
الآيتان تأمران بالعدل
في الأخذ والإعطاء بالكيل والوزن.
183 ـ
(ولا تبخسوا النّاس أشياءهم...)
البخس: النقص في الوزن.
والعثي والعَيث: الإفساد.
(365)
184 ـ
(واتّقوا الّذي خلقكم...)
إتقوا الله الذي خلقكم
وآباءكم الأوّلين.
185،
186 ـ
(قالوا إنّما أنت...)
تقدّم تفسيرها.
187 ـ
(فاسقط علينا كسفاً...)
الكسف ـ على ما قيل ـ
جمع كسفة: وهي القطعة.
188 ـ
(قال ربِّي أعلم...)
جواب شعيب عن قولهم
واقتراحهم منه إتيان العذاب، وهو كناية عن أنّه ليس له من الأمر شيء، وإنما الأمر
إلى الله.
189 ـ
(فكذَّبوه فأخذهم عذاب...)
يوم الظلَّة: يوم عذب
فيه قوم شعيب بظلَّة من الغمام.
190،
191 ـ
(إنّ في ذلك لآية...)
تقدّم تفسيره.
192 ـ
(وإنّه لتنزيل ربِّ...)
الضمير للقرآن. وتنزيله
تعالى: إخراجه الشيء من عنده إلى موطن الخلق والتقدير.
193
ـ
195 ـ
(نزل به الرّوح الأمين...)
المراد بالروح الأمين:
هو جبريل ملك الوحي. (لتكون من المنذرين) من
الداعين إلى الله سبحانه بالتخويف من عذابه وهو المراد بالإنذار.
(بلسان عربي مبين) ظاهر في عربيته، أو مبين
للمقاصد تمام البيان.
196 ـ
(وإنّه لفي زبر...)
وإن القرآن أو خبر
نزوله عليك، في كتب الماضين من الأنبياء.
197 ـ
(أوَ لَم
يكن لهم...) أَوَلم يكن علم علماء بني إسرائيل بخبر القرآن أو نزوله عليك
على سبيل البشارة في كتب الأنبياء الماضين، آية للمشركين على صحة نبوتك، وكانت
اليهود تبشر بذلك وتستفتح على العرب به.
198،
199 ـ
(ولو نزّلناه على بعض...)
ولو نزّلناه على بعض
الأعجمين بلسان أعجمي ما كانوا به مؤمنين.
200 ـ
(كذلك سلكناه في...)
ندخل القرآن في قلوب
هؤلاء المشركين ونمرّه في نفوسهم جزاء لإجرامهم.
201
ـ
203 ـ
(لا يؤمنون به حتّى...)
تفسير وبيان لقوله:
(كذلك نسلكه). (حتّى يروا العذاب الأليم)
حتى يشاهدوا العذاب الأليم فيلجئهم إلى الإيمان الاضطراري الذي لا ينفعهم.
(فيأتيهم بغتة...) إذ لو لم يأتهم بغتة وعلموا
به قبل موعده، لاستعدوا له وآمنوا باختيار منهم غير ملجئين إليه.
(فيقولوا هل نحن منظرون) كلمة تحسُّر منهم.
204 ـ
(أفبعذابنا يستعجلون...)
توبيخ وتهديد.
205،
206 ـ
(أفرأيت إن متّعناهم...)
متصل بقوله:
(فيقولوا هل نحن منظرون) ومحصل المعنى: أن
تمنِّي الإمهال أمر لا ينفعهم لو وقع على ما يتمنّونه، فإن تمتيعهم أمداً محدوداً
طال أو قصر لا يرفع العذاب الخالد الذي قضي في حقّهم.
207 ـ
(وما أغنى عنهم ما كانوا...)
أي تمتيعهم أمداً
محدوداً.
208،
209 ـ
(وما أهلكنا من قرية...)
ما أهلكنا من قرية
إلاّ في حال لها منذرون.
210،
211 ـ
(وما تنزّلت به الشّياطين...)
شروع في الجواب عن قول
المشركين: إنَّ لمحمّد جناً يأتيه بهذا الكلام، وقولهم: إنه شاعر. فقوله
(وما تنزّلت به الشّياطين) أي ما نزلته.
(وما ينبغي لهم) الوجه في لا ينبغي لهم أن يتنزلوا به، أنهم خلق شرير لا
هَمّ لهم إلاّ الشر، والقرآن كلام حق لا سبيل للباطل إليه، فلا يناسب جبلتهم
الشيطانية ان يلقوه إلى أحد. (وما يستطيعون) وما
يقدرون على التنزل به، لأنه كلام سماوي تتلقاه الملائكة من رب العزة، فينزّلونه
بأمره في حفظ وحراسة منه تعالى.
(366)
212 ـ
(إنّهم عن السّمع...)
إن الشياطين عن سمع
الأخبار السماوية معزولون.
213 ـ
(فلا تدع مع الله...)
فلا تشرك بالله فينالك
العذاب الموعود عليه.
214 ـ
(وأنذر عشيرتك الأقربين)
خص عشيرته وقرابيهُ
الأقربين بالذكر بعد نهي نفسه عن الشرك وإنذاره، تنبيهاً على أنه لا استثناء في
الدعوة الدينية ولا مداهنة ولا مساهلة.
215،
216 ـ
(واخفض جناحك لمن...)
إشتغل بالمؤمنين بك
واجمعهم وضمهم إليك بالرأفة والرحمة. وان عصوك فتبرّأ من عملهم.
217 ـ
(وتوكّل على العزيز...)
ليس لك من أمر طاعتهم
ومعصيتهم شيء وراءَ ما كلفناك، فكل ما وراء ذلك إلى الله سبحانه.
218،
219 ـ
(الّذي يراك حين...)
الذي يراك وأنت بعينه
في حالتي قيامك وسجودك، متقلباً في الساجدين وأنت تصلِّي مع المؤمنين.
220 ـ
(إنّه هو العزيز العليم...)
تسلية للنبيّ صلى الله
عليه وآله وبُشرى للمؤمنين بالنجاة، وايعاد للكفار بالعذاب.
221
ـ
223 ـ
(هل أُنبئكم على...)
تعريف لمن تتنزل عليه
الشياطين بما يخصّه من الصفة، ليعلم أن النبيّ صلى الله عليه وآله ليس منهم ولا أن
القرآن من إلقاء الشياطين، والخطاب متوجه إلى المشركين.
224
ـ
226 ـ
(والشّعراء يتبعهم الغاوون...)
جواب عن رمي المشركين
النبيّ صلى الله عليه وآله بأنه شاعر. وملخص حجّة الآيات الثلاث: أنه صلى الله عليه
وآله ليس بشاعر لأن الشعراء يتبعهم الغاوون لإبتناء صناعتهم على الغواية وخلاف
الرشد، لكن الذين يتبعونه إنّما يتبعونه إبتغاء للرشد وإصابة الواقع وطلباً للحق،
لإبتناء ما عنده من الكلام المشتمل على الدعوة إلى الحق والرشد دون الباطل والغي.
227 ـ
(إلاّ الّذين آمنوا وعملوا...)
إستثناء من الشعراء
المذمومين، والمستثنون هم شعراء المؤمنين. (وانتصروا من
بعدما ظلموا) قيل المراد به ردّ الشعراء من المؤمنين على المشركين أشعارهم
التي هجوا بها النبيّ صلى الله عليه وآله أو طعنوا فيها في الدّين وقدحوا في
الإسلام والمسلمين. (وسيعلم الّذين ظلموا) وهم
المشركون على ما يعطيه السّياق ـ إلى أي مرجع ومنصرف يرجعون وينصرفون وهو النار،
أو ينقلبون أي إنقلاب.
«سورة
النمل»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1 ـ
(...تلك آيات الكتاب...)
تلك الآيات الرفيعة
القدر الّتي ننزلها آيات الكتاب.
2 ـ
(هدىً وبشرى للمؤمنين...)
المصدران بمعنى اسم
الفاعل، أو المراد بهما المعنى المصدري للمبالغة.
3 ـ
(الّذين يقيمون الصّلاة...)
إنما اقتصر على الصّلاة
والزكاة لكون كل منهما ركناً في بابه، فالصّلاة فيما يرجع إلى الله تعالى، والزكاة
فيما يرجع إلى النّاس. (وهم بالآخرة هم...)
تكرار الضمير للدلالة على أن هذا الايقان من شأنهم وهم أهله المترقب منهم ذلك.
4 ـ
(انّ الّذين لا يؤمنون...)
العمه: التحيّر في
الأمر، ومعنى تزيين العمل: جعله بحيث ينجذب إليه الإنسان.
5 ـ
(أولئك الّذين لهم سوء...)
إيعاد بمطلق العذاب من
دنيوي واُخروي، ولعل وجه كونهم أخسر الناس أن سائر العصاة لهم صحائف أعمال مثبتة
فيها سيئاتهم وحسناتهم يجازون بها، وأما هؤلاء فسيئاتهم محفوظة عليهم يجازون بها
وحسناتهم حابطة.
6 ـ
(وإنّك لتلقّى القرآن...)
التلقية: قريبة المعنى
من التلقين، وتنكير (حكيم عليم) للتعظيم،
والتصريح بكون هذا القرآن من عنده تعالى: ليكون ذلك حجّة على الرّسالة.
7 ـ
(إذ قال موسى...)
المراد بأهلهِ: إمرأته
وهي بنت شعيب. وفي المجمع: الإيناس: الإبصار.
8 ـ
(فلمّا جاءها نودي...)
فلمّا أتى النّار وحضر
عندها نودي أن بورك...الخ.
9 ـ
(يا موسى إنّه أنا الله...)
تعرّف منه تعالى لموسى
عليه السلام ليعلم أن الذي يشافهه بالكلام ربّه تعالى.
10 ـ
(وألقِ عصاك فلمّا...)
الاهتزاز: التحرك
الشديد. والجان: الحية الصغيرة السريعة الحركة. (لا تخف
إنِّي لا يخاف...) تأديب وتربية إلهية لموسى عليه السلام وليس من التوبيخ
والتأنيب في شيء.
11 ـ
(إلاّ من ظلم ثمّ...)
لكن من ظلم باقتراف
المعصية ثمّ بدل ذلك حسناً بعد سوء، وتوبة بعد معصية، أو عملاً صالحاً بعد سيّئ،
فإني غفور رحيم أغفر ظلمه وأرحمه، فلا يخافنّ بعد ذلك شيئاً.
12 ـ
(وادخل يدك في...)
فسر السوء بالبرص.
(في تسع آيات إلى فرعون) يمكن أن يستظهر من السّياق أولاً أن
(في تسع) حال من الآيتين جميعاً، والمعنى: آتيتك
هاتين الآيتين ـ العصا واليد ـ حال كونهما في تسع آيات. وثانياً: أن الآيتين من
جملة الآيات التسع.
13 ـ
(فلمّا جاءتهم آياتنا...)
المبصرة بمعنى: الواضحة
الجلية. (هذا سحر مبين) إزراء وإهانة بالآيات.
14 ـ
(وجحدوا بها واستيقنتها...)
قال الرّاغب: الجحد:
نفي ما في القلب إثباته وإثبات ما في القلب نفيه. والاستيقان والإيقان بمعنى.
15 ـ
(ولقد آتينا داود...)
في تنكير العلم إشارة
إلى تفخيم أمره. (وقالا الحمد لله الّذي فضلنا...)
المراد بالتفضيل: إما تفضيل بالعلم وإما التفضيل بمطلق ما خصهما الله به من
المواهب كتسخير الجبال والطير لداود وكذا الريح لسليمان.
16 ـ
(وورث سليمان داود...)
ورثه ماله وملكه.
(وقال يا أيّها النّاس عُلِّمنا...) ظاهر السّياق أنّه عليه السلام يباهي عن
نفسه وأبيه، وهو منه عليه السلام تحديث بنعمة الله.
(ذلك هو الفضل المبين) شكر وتأكيد للتحديث بالنعمة من غير عجب ولا كبر
واختيال، لاسناده الجميع إلى الله.
(378)
17 ـ
(وحشر لسليمان جنوده...)
يستفاد من الآية أنه
كان له جنود من الجن والطير يسيرون معه كجنوده من الإنس.
18 ـ
(حتّى إذا أتوا على...)
فلما سار سليمان وجنوده
حتى أتوا على وادي النمل قالت نملة مخاطبة لسائر النمل: يا أيّها النمل ادخلوا
مساكنكم لا يطأنكم (سليمان وجنوده) بأقدامهم وهم لا يشعرون.
19 ـ
(فتبسّم ضاحكاً من...)
تبسّم عليه السلام
مبتهجاً مسروراً بما أنعم الله عليه حتى أوقفه هذا الموقف، وهي النبوّة والعلم
بمنطق الحيوان، والملك والجنود من الجن والإنس والطير، فسأل الله أن يلهمه شكر
نعمته وأن يعمل بما فيه رضاه سبحانه. (وأدخلني برحمتك
في عبادك...) إجعلني منهم.
20 ـ
(وتفقّد الطّير...)
إستفهم أولاً متعجباً
من حال نفسه إذ لا يرى الهدهد بين الطّير، كأنه لم يكن من المظنون في حقه أن يغيب
عن موكبه ويستنكف عن امتثال أمره، ثمّ أضرب عن ذلك بالاستفهام عن غيبته. والمعنى:
ما بالي لا أرى الهدهد بين الطيور الملازمة لموكبي، أكان من الغائبين.
21 ـ
(لأعذبنّه عذاباً شديداً...)
يقضي عليه السلام على
الهدهد إحدى ثلاث خصال: العذاب الشديد، والذبح وفيهما شقاؤه، والإتيان بحجة واضحة،
وفيه خلاصه ونجاته.
22 ـ
(فمكث غير بعيد...)
ضمير
(فمكث) لسليمان ويحتمل أن يكون للهدهد. والمراد
بالإحاطة: العلم الكامل. وسبأ: بلدة باليمن كانت عاصمته. والمعنى: فمكث سليمان
ـ أو فمكث الهدهد ـ زماناً غير بعيد ـ ثمّ حضر فسأله سليمان عن غيبته وعاتبه ـ
فقال: أحطت من العلم ما لم تحط به وجئتك من سبأ بخبر مهم لا شك فيه.
23 ـ
(إنِّي وجدت إمرأة...)
الضمير في
(تملكهم) لأهل سبأ.
(واوتيت من كل شيء) وصف لسعة ملكها وعظمته.
24 ـ
(وجدتها وقومها يسجدون...)
إنّهم من عبدة الشّمس
من الوثنيين. (فصدهم عن السبيل) لأن تزيين
الشيطان لهم أعمالهم، هو الذي صرفهم عن سبيل الله.
25 ـ
(إلاّ يسجدوا لله الّذي...)
زين لهم الشّيطان أن لا
يسجدوا لله. (يخرج الخبأ في السّماوات...) كأن
الأشياء مخبوءة مستورة تحت أطباق العدم، فيخرجها الله تعالى إلى الوجود واحداً بعد
آخر. (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) يعلم سركم
وعلانيتكم.
26 ـ
(الله لا إله إلاّ هو...)
من تمام كلام الهدهد.
وفي قوله: (ربّ العرش العظيم) مناسبة محاذاة مع
قوله في وصف ملكة سبأ: (ولها عرش عظيم).
27 ـ
(قال سَننْظُر أصدقت...)
أحال القضاء في أمر
الهدهد إلى المستقبل. ووعده أن يجرِّب ويتأمّل.
28 ـ
(إذهب بكتابي هذا...)
اذهب بكتابي هذا إلى
ملكة سبأ وملئها، فألقه إليهم، ثمّ تَنَحَّ عنهم وقع في مكان تراهم، فانظر ماذا
يردّ بعضهم من الجواب على بعض إذا تكلّموا فيه.
29 ـ
(قالت يا أيّها الملأ...)
حكاية ذكرها لملئها أمر
الكتاب وكيفية وصوله إليها ومضمونه، وقد عظّمته إذ وصفته بالكرم. |