مختصر تفسيرالميزان

 
 

90 ـ  (ومن جاء بالسيِّئة...) يقال كبّه على وجهه فانكب أي ألقاه على وجهه فوقع عليه. (هل تجزون  إلاّ ما كنتم...) ليس جزاؤكم هذا  إلاّ نفس العمل الّذي عملتموه، ظهر لكم فلزمكم فلا ظلم في الجزاء ولا جور في الحكم.

91 ـ  (إنّما أُمرت أن أعبد...) تكلم عن لسان النبيّ صلى الله عليه وآله والمشار إليها بهذه الإشارة مكة المشرَّفة. (وله كلّ شيء) إشارة إلى سعة ملكه تعالى. (وأُمرت أن أكون من المسلمين) من الذين أسلموا له فيما أراد.

92 ـ  (وأن أتلو القرآن...) اُمرت أن أقرأ القرآن، والمراد تلاوته عليهم. (ومن ضلّ فقل إنّما أنا من المنذرين) ومن لم يهتد به بالإعراض عن ذكر ربِّه وهو الضّلال فعليه ضلاله وَوبال كفره لا عَلَيّ لأنّي لستُ  إلاّ منذراً مأموراً بذلك.

93 ـ  (وقل الحمد لله...) وقل الثناء الجميل لله تعالى فيما يجريه في ملكه. (وما ربّك بغافل عمّا تعملون) إنّ أعمالكم معاشر العباد بعين ربِّك فلا يفوته شيء.

«سورة القصص»

بسم الله الرّحمن الرّحيم

2 ـ  (طسم تلك آيات...) تقدم الكلام فيه في نظائره.

3 ـ  (نتلو عليك من نبأ...) نتلو عليك بعض نبأ موسى وفرعون، تلاوة بالحق لأجْل أن يتدبر فيه هؤلاء الّذين يؤمنون بآياتنا.

4 ـ  (إنّ فرعون علا...) إن فرعون علا في الأرض وتفوق فيها ببسط السلطة على الناس وإنفاذ القدرة فيهم، وجعل أهلها شيعاً وفرقاً مختلفة لا تجتمع كلمتهم على شيء، وهو يستضعف طائفة منهم وهم بنو إسرائيل وهم أولاد يعقوب عليه السلام، وكان فرعون يعاملهم معاملة الاسراء الارقاء ويزيد في تضعيفهم حتى بلغ من استضعافه لهم، أن أمر بتذبيح أبنائهم واستبقاء نسائهم وكان فيه إفناء رجالهم، بقتل الابناء الذكور وفيه فناء القوم.

5 ـ  (ونُريد أن نَمُنَّ...) إن الظرف كان ظرف علو فرعون، وتفريقه بين الناس واستضعافه لبني إسرائيل إستضعافاً يبيدهم ويفنيهم، والحال أنّا نريد أن ننعم على هؤلاء الّذين استضعفوا وذلك بأن نجعلهم أئمة يقتدى بهم فيكونوا متبوعين بعدما كانوا تابعين، ونجعلهم الوارثين لها بعدما كانت بيد غيرهم.

6 ـ  (ونمكِّن لهم في الأرض...) بأن نجعل لهم مكاناً يستقرون فيه ويملكونه، ونري فرعون وهو ملك مصر وهامان وهو وزيره وجنودهما منهم، أي من هؤلاء الذين استضعفوا ما كانوا يحذرون، وهو أن يظهروا عليهم فيذهبوا بملكهم ومالهم وسنّتهم.

7 ـ  (وأوحينا إلى أُمِّ...) وقلنا بنوع من الإلهام لام موسى لما وضعته: أرضعيه ما دمتِ لا تخافين عليه من قبل فرعون، فإذا خِفت عليه ـ  أن يطّلع عليه آل فرعون فيأخذوه ويقتلوه  ـ فألقيه في البحر، وهو النيل على ما وردت به الرواية، ولا تخافي عليه القتل ولا تحزني لفقده ومفارقته إيّاك، إنّا رادوه إليك بعد ذلك وجاعلوه من المرسلين فيكون رسولاً إلى آل فرعون وبني إسرائيل.

8 ـ  (فالتقطه آل فرعون...) فأصابه آل فرعون وأخذوه من اليم، وكان غاية ذلك أن يكون لهم عدواً وسبب حزن، إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين في قتل الأبناء وترك موسى: أرادوا أن يقضوا على من سيقضي عليهم فعادوا يجتهدون في حفظه ويجدّون في تربيته.

9 ـ  (وقالت امرأة فرعون...) إنما قالت ما قالت لأن الله سبحانه القى محبة منه في قلبها، فعادت لا تملك نفسها دون أن تدفع عنه القتل وتضمّه إليها. (وهم لا يشعرون) قالت ما قالت وشفعت له وصرفت عنه القتل، والقوم لا يشعرون ماذا يفعلون وما هي حقيقة الحال وما عاقبته.

10 ـ  (وأصبح فؤاد أُمّ...) وصار قلب أم موسى بسبب وحينا خالياً من الخوف والحزن المؤديين إلى إظهار الأمر، لولا أن ثبتنا قلبها بسبب الوحي لقربت من أن تظهر أمره لهم بالجزع عليه.

11 ـ  (وقالت لُاخته قصّيه...) وقالت أُم موسى لاُخته إتّبعي أثر موسى حتى ترين إليمَ يؤول أمره، فرأته عن بعد وقد أخذه خدم فرعون وهم لايشعرون بأنّها تقصّه وتراقبه.

12 ـ  (وحرّمنا عليه المراضع...) التحريم في الآية تكويني لا تشريعي ومعناه: جعله بحيث لا يقبل ثدي مرضع ويمتنع من ارتضاعها. (فقالت هل أدلّكم على...) فلمّا جاءت اُخته ورأت الحال قالت عند ذلك لآل فرعون: هل أدلّكم على أهل بيت يكفلونه لنفعكم وهم له ناصحون؟

13 ـ  (فرددناه إلى أُمِّه...) فدلتهم على اُمه فسلموه إليها، فرددناه إلى اُمه بنظم هذه الأسباب. والمراد بوعد الله:

 (384)

مطلق الوعد الإلهي بدليل قوله: (ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون) أي لا يوقنون بذلك ويرتابون في وعوده تعالى ولا تطمئن إليه نفوسهم.

14 ـ  (ولمّا بلغ أشدّه...) بلوغ الأشد: أن يعمر الإنسان ما تشتد عند ذلك قواه ويكون في الغالب في الثمان عشرة.

15 ـ  (ودخل المدينة على...) لا ريب أن المدينة الّتي دخلها على حين غفلة من أهلها هي مصر، وأنّه كان يعيش عند فرعون، ويستفاد من ذلك أن القصر الملكي الذي كان يسكنه فرعون كان خارج المدينة وأنه خرج منه ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها. (فوجد فيها رجلين يقتتلان) يتنازعان ويتضاربان، أحدهما كان إسرائيلياً من متبعيه في دينه والآخر قبطيّاً عدواً له لأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل. (فاستغاثه الّذي من شيعته...) طلب الإسرائيلي من موسى أن ينصره على عدوه القبطي. (فوكزه موسى فقضى عليه) فدفعه أو ضربه موسى بالوكز فمات، وكان قتل خطأ ولولا ذلك لكان من حق الكلام أن يعبّر بالقتل. (قال هذا من عمل الشّيطان...) انزجار منه عمّا وقع من الإقتتال المؤدي إلى قتل القبطي ووقوعه في عظيم الخطر وندم منه على ذلك.

16 ـ  (قال ربِّ إنِّي ظلمت...) اعتراف منه عند ربّه بظلمه نفسه حيث أوردها مورد الخطر وألقاها في التهلكة، ومنه يظهر أن المراد بالمغفرة المسؤولة في قوله: (فاغفر لي) هو الغاء تبعة فعله وإنجاؤه من الغم وتخليصه من شر فرعون.

17 ـ  (قال ربِّ بما أنعمت...) ربّ بسبب ما أنعمت عليّ، لك عليّ أن لا أكون معيناً للمجرمين. والمراد بالمجرمين أمثال فرعون وقومه دون أمثال الإسرائيلي الّذي أعانه، فلم يكن في إعانته جرم ولا كان وكز القبطي جرماً حتى يتوب عليه السلام منه.

18 ـ  (فأصبح في المدينة...) فأصبح موسى في المدينة والحال أنه خائف من فرعون ينتظر الشر، ففاجأه أن الإسرائيلي الّذي استنصره على القبطي بالأمس، يستغيث به رافعاً صوته على قبطي آخر، قال موسى للإسرائيلي توبيخاً وتأنيباً: إنك لغوي مبين لا تسلك سبيل الرشد والصواب. لأنه كان يخاصم ويقتتل قوماً ليس في مخاصمتهم والمقاومة عليهم  إلاّ الشرّ كلّ الشرّ.

19 ـ  (فلمّا أراد أن يبطش...) ذكر جل المفسرين أن ضمير «قال» للإسرائيلي، وذلك أنه ظن أن موسى إنّما يريد أن يبطش به لما سمعه يعاتبه، فهاله ما رأى من إرادته البطش قال: (يا موسى أتريد أن تقتلني...) فعلم القبطي عند ذلك أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس فرجع إلى فرعون فأخبره الخبر.

20 ـ  (وجاء رَجُلٌ من...) سياق الآية يعطي أن الائتمار كان عند فرعون وبأمر مِنه، وأن هذا الرّجل جاء من هناك فأخبر موسى بما قَصدوه من قتله وأشار عليه بالخروج من المدينة.

21 ـ  (فخرج منها خائفاً...) فيه تأييد أنه ما كان يرى قتله القبطي خطأ، جرماً لنفسه.

22 ـ  (ولمّا توجّه تلقاء...) ولمّا صرف وجهه بعد الخروج من مصر حذاء مدين قال: أرجو من ربّي أن يهديني وسط الطريق، فلا أضل بالعدول عنه والخروج منه إلى غيره.

23 ـ  (ولمّا ورد ماء...) ولمّا ورد موسى ماء مدين وجد على الماء جماعة من النّاس يسقون أغنامهم، ووجد بالقرب منهم ممّا يليه إمرأتين تحبسان أغنامهما وتمنعانها أن ترد المورد، قال موسى مستفسراً عنهما ـحيث وجدهما تذودان الغنم وليس على غنمها رجل: ما شأنكما؟ قالتا: لا نسقي غنمنا أي عادتنا ذلك، حتى يصدر الراعون ويخرجوا أغنامهم وأبونا شيخ كبير لا يقدر أن يتصدى بنفسه أمر السقي ولذا تصدينا الأمر.

24 ـ  (فسقى لهما ثمّ تولّى...) إنصرف إلى الظل ليستريح فيه والحر شديد، وقد حمل الأكثرون قوله: (ربّ إنّي لما أنزلت) على سؤال طعام يسد به الجوع.

 (385)

25 ـ  (فجاءته إحداهما...) المراد بكون مشيها على استحياء: ظهور التعفف من مشيتها. (ليجزيك أجر ما سقيت لنا) ليعطيك جزاء سقيك لنا. (فلمّا جاء وقص...) يلوح إلى أن شعيباً استفسره حاله فقص عليه قصته، فطيّب نفسه بأنه نجا منهم إذ لا سلطان لهم على مدين.

26 ـ  (قالت احداهما يا أبت استأجرهُ...) إستأجره لأنه قوي أمين وخير مَن استأجرت هو القوي الأمين. وهذه القائلة هي الّتي جاءته وأخبرته بدعوة أبيها له كما وردت به روايات أئمة أهل البيت عليهم السّلام وذهب إليه جمع من المفسِّرين.

27 ـ  (قال إنِّي أُريد...) عرض من شعيب لموسى عليه السلام أن يأجره نفسه ثماني سنين أو عشراً، قبال تزويجه إحدى ابنتيه. (فإن أتممت عشراً...) فإن أتممته عشر سنين فهو من عندك وباختيار منك من غير أن تكون ملزماً من عندي. (وما اُريد أن أشقّ عليك) إخبار عن نحو ما يريده منه من الخدمة، وأنه عمل غير موصوف بالمشقة وانه مخدوم صالح.

28 ـ  (قال ذلك بيني...) ذلك الّذي ذكرته وقررته من المشارطة والمعاهدة وعرضته عليَّ ثابت بيننا ليس لي ولا لك أن نخالف ما شارطناه. (أيّما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ) لي أن أختارَ أي الأجلين شئت فان اخترت الثماني سنين، فليس لك أن تعدو وتلزمني بالزيادة، وإن اخترت الزيادة وخدمتك عشراً فليس لك أن تعدو عليّ بالمنع من الزيادة، (والله على ما نقول وكيل) توكيل له تعالى فيما يشارطان يتضمن إشهاده تعالى على ما يقولان وإرجاع الحكم والقضاء بينهما إليه لو اختلفا.

29 ـ  (فلمّا قضى موسى...) المراد بقضائه الأجل إتمامه مدة خدمته لشعيب عليه السلام والمروي أنه قضى أطول الأجلين. والإيناس: الإبصار والرؤية. والجذوة من النار: القطعة منها. والاصطلاء: الإستدفاء.

30 ـ  (فلمّا أتاها نودي...) المراد بالأيمن: الجانب الأيمن مقابل الأيسر وهو صفة الشاطئ. البقعة المباركة: قطعة خاصة من الشاطئ الأيمن في الوادي، كانت فيه الشجرة التي نودي منها. ومباركتها: لتشرفها بالتقريب والتكليم الإلهي. وقد اُمِر بخلع نعليه فيها لتقدسها. (أن يا موسى إنِّي أنا الله...) إنباء عن الذات المتعالية المسماة بإسم الجلالة الموصوفة بوحدانيّة الرّبوبية المنافية لمطلق الشرك إذ كونه رباً للعالمين جميعاً لا يدع شيئاً من العالمين يكون مربوباً لغيره.

31 ـ  (وأن ألق عصاك...) تقدم تفسيره في سورة النمل.

32 ـ  (اسلك يدك في...) المراد بسلوك يده في جيبه: إدخالها فيه، والمراد بالسوء: على ما قيل  ـ البرص.

33 ـ  (قال ربِّ إنِّي...) إشارة إلى قتله القبطي بالوَكْز وكان يخاف أن يقتلوه قصاصاً.

34 ـ  (وأخي هارون هو...) أن أخي هارون هو أفصح مني لساناً، فارسله معيناً لي يبيّن صدقي في دعواي إذا خاصموني، إني أخاف أن يكذبوني فلا أستطيع بيان صدق دعواي.

35 ـ  (قال سنشدّ عضدك...) شدّ عضده بأخيه: كناية عن تقويته به، وعدم الوصول إليهما: كناية عن عدم التسلّط عليهما بالقتل ونحوه، كأن الطائفتين يتسابقان وإحداهما متقدمة دائماً والاُخرى لا تدركهم بالوصول إليهم فضلاً أن يسبقوهم. والمعنى: قال سنقويك ونعينك بأخيك هارون، ونجعل لكما سلطة وغلبة عليهم فلا يتسلطون عليكما بسبب آياتنا التي نُظهِرُكُما بها.

 (386)

36 ـ  (فلمّا جاءهم موسى...) إن ما جاء به موسى دين مبتدع لم ينقل عن آبائنا الأولين أنهم اتخذوه في وقت من الأوقات.

37 ـ  (وقال موسى ربِّي...) إن رَبّي ـ  وهو ربّ العالمين له الخلق والأمر  ـ هو أعلم منكم بمن جاء بالهدى ومن تكون له عاقبة الدار، وهو الذي أرسلني رسولاً ووعدني أن من أخذ بديني فله عاقبة الدار، والحجة على ذلك الآيات البينات التي آتانيها من عنده. (إنّه لا يفلح الظّالمون) تعريض لفرعون وقومه.

38 ـ  (وقال فرعون يا أيّها...) يريد أنه لم يتبين له حقية ما يدعو إليه موسى ولا كون ما أتى به من الخوارق آيات معجزة من عند الله، وأنه ما علم لهم من إله غيره. ثمّ أمَرَ هامان أن يبني له صرحاً لعله يطلع إلى إله موسى.

39 ـ  (واستكبر هو وجنوده....) كانت لهم حال من يترجح عنده عدم الرجوع، وذلك أنهم كانوا موقنين في أنفسهم كما قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً).

40 ـ  (فأخذناه وجنوده...) في الآية من الإستهانة بأمرهم وتهويل العذاب الواقع بهم ما لا يخفى.

41 ـ  (وجعلناهم أئمة يدعون...) معنى جعلهم أئمة يدعون إلى النّار: تصييرهم سابقين في الضلال يقتدي بهم اللاحقون. (ويوم القيامة لا ينصرون) لا تنالهم شفاعة من ناصر.

42 ـ  (وأتبعناهم في هذه...) فهم لكونهم أئمة يقتدي بهم من خلفهم في الكفر والمعاصي، لايزال يتبعهم ضلال الكفر والمعاصي من مقتديهم ومتّبعيهم، وعليهم من الأوزار مثل ما للمتبعين، فيتبعهم لعن مستمر باستمرار الكفر والمعاصي بعدهم.

43 ـ  (ولقد آتينا موسى...) وأقسم لقد أعطينا موسى الكتاب وهو التوراة، من بعدما أهلكنا الأجيال الأولى، فاقتضت الحكمة تجديد الدعوة والإنذار، حال كون الكتاب حججاً بيّنة يبصر بها النّاس المعارف الحقة، وهدىً يهتدون به إليها، ورحمة يرحمون بسبب العمل بشرائعه وأحكامه، لعلهم يتذكرون فيفقهون ما يجب عليهم من الاعتقاد والعمل.

44 ـ  (وما كنت بجانب...) وما كنت حاضراً وشاهداً، حين أنزلنا التوراة على موسى في الجانب الغربي من الوادي أو الجبل.

45 ـ  (ولكنّا أنشأنا قروناً...) ولكنا أوجدنا أجيالاً بعده فتمادى بهم الأمد، ثمّ أنزلْنا عليك قصته وخبر نزول الكتاب عليه. (وما كنت ثاوياً...) وما كنت مقيماً في أهل مدين ـ  وهم شعيب وقومه  ـ مشاهداً لما جرى على موسى هناك، تتلو على المشركين آياتنا القاصّة لخبره هناك، ولكنا كنّا مرسلين لك إلى قومك موحين بهذه الآيات إليك لتتلوها عليهم.

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث