«سورة
الصّافّات»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1
ـ
3 ـ
(والصّافّات صفّاً...)
أقسم الله تعالى بهذه
الطوائف الثلاث: الصّافّات والزاجرات والتاليات. ويحتمل ـ والله العالم ـ أن يكون
المراد بالطوائف الثلاث المذكورة في الآيات: طوائف الملائكة النازلين بالوَحي
المأمورين بتأمين الطريق، ودفع الشّياطين عن المداخلة فيه، وإيصاله إلى النبيّ
مطلقاً أو خصوص محمّد صلى الله عليه وآله.
4 ـ
(إنّ إلهكم لواحد...)
الخطاب لعامّة الناس.
5 ـ
(ربّ السّماوات والأرض...)
التقدير: هو ربّ
السّماوات...الخ.
6 ـ
(إنّا زيّنّا السّماء...)
المراد بالزّينة: ما
يزين به، والكواكب: بيان أو بدل من الزّينة.
7 ـ
(وحفظاً من كلّ...)
والمراد بالشيطان
الشرير من الجن. والمارد: الخبيث العاري من الخير.
8 ـ
(لا يسَّمَّعون إلى الملأ...)
أصل
(لا يسمعون) لا يتسمعون، والتسمع: الإصغاء، والملأ الأعلى: هم الملائكة
الكرام الذين هم سكنة السماوات العلى.
9 ـ
(دحوراً ولهم عذاب...)
الدحور: الطرد والدفع.
والواصب: الواجب اللاّزم.
10 ـ
(إلاّ من خطف...)
الخطفة: الإختلاس
والاستلاب. والشهاب: ما يرى في الجو كالكوكب المنقض.
11 ـ
(فاستفتهم أهم أشدّ...)
فاسألهم أن يفتوا أهم
أشد خلقاً أم غيرهم ممن خلقنا، فهم أضعف خلقاً، لأنا خلقناهم من طين ملتزق فليسوا
بمعجزين لنا.
12،
13 ـ
(بل عجبت ويسخرون...)
بل عجبت يا محمّد من
تكذيبهم إياك وهم يسخرون ويهزأون من تعجبك منهم، أو من دعائك إياهم إلى الحق، وإذا
ذكروا بآيات الله الدالة على التوحيد ودين الحق لا يذكرون ولا يتنبهون.
15 ـ
(وقالوا إن هذا...)
في إشارتهم إلى الآية
بلفظة هذا، إشعار منهم أنهم لا يفقهون منها إلاّ انها شيء ما.
18،
19 ـ
(قل نعم وأنتم...)
أمر تعالى نبيّه صلى
الله عليه وآله أن يجيبهم بأنهم مبعوثون. (وأنتم
داخرون) صاغرون مهانون أذلاّء.
20 ـ
(قالوا يا ويلنا...)
يتنبهون بكونه يوم
البعث فيه الدين والجزاء، وهم يحذرون منه بما كفروا وكذبوا.
22،
23 ـ
(احشروا الّذين ظلموا...)
وقلنا للملائكة:
احشروهم. وقيل: هو من كلام الملائكة بعضهم لبعض.
(وأزواجهم) الظاهر أن المراد به قرناؤهم من الشياطين.
24 ـ
(وقفوهم إنّهم مسؤولون...)
احبسوهم لأنهم مسؤولون،
أي حتى يسأل عنهم.
(445)
25 ـ
(ما لكم لا تناصرون)
لا ينصر بعضكم بعضاً
كما كنتم تفعلونه في الدنيا.
26 ـ
(بل هم اليوم مستسلمون)
مسلمون لا يستكبرون.
27 ـ
(وأقبل بعضهم على...)
تخاصم واقع بين الأتباع
والمتبوعين يوم القيامة.
28 ـ
(قالوا إنّكم كنتم...)
إنكم كنتم تأتوننا من
جهة الخير والسعادة، فتقطعون الطريق وتحولون بيننا وبين الخير والسعادة وتضلوننا.
29 ـ
(قالوا بل لم تكونوا...)
جواب المتبوعين بتبرئة
أنفسهم من اشقاء التابعين.
30،
31 ـ
(وما كان لنا عليكم...)
وهو في معنى الجواب على
فرض التسليم كأنه قيل: ولو فرض أنه كان لكم إيمان فما كان لنا عليكم من سلطان، حتى
نسلبه منكم ونجردكم منه. ثمّ قالوا: (بل كنتم قوماً
طاغين) والطغيان: هو التجاوز عن الحد.
32 ـ
(فأغويناكم إنّا كنّا...)
كأنه قيل: فلما تلبستم
بالطغيان حل بكم الغواية بأيدينا من غير سلطان لنا عليكم، إلاّ اتباعكم لنا
واتصالكم بنا. فسرى إليكم ما فينا من الصفة وهي الغواية.
33 ـ
(فإنّهم يومئذ في...)
ضمير
(فإنّهم) للتابعين والمتبوعين فهم مشتركون في
العذاب لاشتراكهم في الظلم.
34،
35 ـ
(إنّا كذلك نفعل...)
تأكيد لتحقيق العذاب.
36 ـ
(ويقولون أ إنّا لتاركو...)
قولهم هذا إنكار منهم
للرّسالة بعد استكبارهم عن التوحيد وإنكارهم له.
37 ـ
(بل جاء بالحقّ...)
ردّ عليهم بأن ما جاء
به حق، وفيه تصديق الرسل السابقين.
39 ـ
(وما تجزون إلاّ ما...)
لا ظلم فيه لأنه نفس
عملكم يرد إليكم.
40 ـ
(إلاّ عباد الله المخلصين...)
سماهم الله سبحانه عباد
الله المخلصين، فاثبت لهم عبودية نفسه.
41 ـ
(أولئك لهم رزق...)
رزق خاص متعين ممتاز من
رزق غيرهم.
44 ـ
(على سرر متقابلين...)
كونهم متقابلين معناه:
إستئناس بعضهم ببعض.
45 ـ
(يطاف عليهم بكأس...)
المراد بكون الكأس من
معين: صفاء الشراب فيها.
46 ـ
(بيضاء لذّة للشّاربين...)
صافية في بياضها لذيذة
للشّاربين.
47 ـ
(لا فيها غول ولا هم...)
الغول: الإضرار
والإفساد. والإنزاف: فسر بالسكر المذهب للعقل.
48 ـ
(وعندهم قاصرات...)
قصور طرفهنّ: كناية عن
نظرهنّ نظرة الغنج والدلال.
49 ـ
(كأنّهنّ بيض مكنون...)
المكنون: هو المستور
بالادخار.
50 ـ
(فأقبل بعضهم على...)
حكاية محادثة تقع بين
أهل الجنة فيسأل بعضهم عن أحوال بعض، ويحدث بعضهم بما جرى عليه في الدنيا، وتنتهي
المحادثة إلى تكليمهم بعض أهل النار وهو في سواء الجحيم.
51 ـ
(قال قائل منهم...)
قال قائل من أهل الجنة
المتسائلين: إني كان لي في الدنيا مصاحب يختص بي من الناس.
52،
53 ـ
(يقول أ إنّك لمن...)
كان يقول لي قريني
مستبعداً مُنكراً: إنك لمن المصدقين للبعث للجزاء أ إذا متنا وكنا تراباً وعظاماً
فتلاشت أبداننا وتغيّرت صورها، أ إِنّا لمجزيون بالإحياء والإعادة؟ فهذا مما لا
ينبغي أن يصدق.
54 ـ
(قال هل أنتم...)
ثمّ قال القائل المذكور
مخاطباً لمحادثيه من أهل الجنة: هل أنتم مشرفون على النار حتى تروا قريني والحال
التي هو فيها؟
55 ـ
(فاطلع فرآه في...)
فأشرف القائل المذكور
على النار فرآه، أي قرينه في وسط الجحيم.
56 ـ
(قال تالله إن...)
اقسم بالله إنك قربت أن
تهلكني وتسقطني فيما سقطت فيه من الجحيم.
57 ـ
(ولولا نعمة ربِّي...)
ولولا توفيق ربّي
وهدايته لكنت من المحضرين للعذاب مثلك.
58،
59 ـ
(أفما نحن بميِّتين...)
ثمّ يرجع القائل
المذكور إلى نفسه وأصحابه فيقول متعجباً: أنحن خالدون منعمون فما نحن بميتين إلاّ
الموتة الأولى وما نحن بمعذبين؟
60 ـ
(إنّ هذا لهو الفوز...)
هو من تمام قول القائل
المذكور، وفيه إعظام لموهبة الخلود وارتفاع العذاب وشكر
للنعمة.
(446)
61 ـ
(لمثل هذا فليعمل...)
لمثل هذا الفوز أو
الثواب فليعمل العاملون في دار التكليف.
62 ـ
(أذلك خير نزلاً...)
الإشارة بذلك إلى
الرّزق الكريم المذكور سابقاً، المعد لورود أهل الجنة والنزل: ما يهيأ لورود الضيف.
والزقوم ـ على ما قيل ـ إسم شجرة صغيرة الورق كريهة الرائحة ذات لبن إذا أصاب جسد
إنسان تورم.
63،
64 ـ
(إنّا جعلناها فتنة...)
الضمير لشجرة الزقوم،
والفتنة: المحنة والعذاب. (إنّها شجرة تخرج...)
وصف لشجرة الزقّوم.
65 ـ
(طلعها كأنّه رؤوس...)
تشبيه ثمرة الزقوم
برؤوس الشياطين، بعناية أن العامية تصور الشيطان في أقبح صورة.
66 ـ
(فإنّهم لآكلون منها...)
يبين كونها نزلاً
للظالمين يأكلون منها، وفي قوله: (فمالئون منها البطون)
إشارة إلى تسلط جوع شديد عليهم يحرصون به على الأكل كيفما كان.
67 ـ
(ثمّ إنّ لهم عليها...)
الشوب: المزيج والخليط.
والحميم: الماء الحار البالغ في حرارته. والمعنى: ثمّ إن لاولئك الظالمين ـ زيادة
عليها ـ لخليطاً مزيجاً من ماء حار بالغ الحرارة يشربونه فيختلط به، ما ملأوا منه
البطون من الزقوم.
68 ـ
(ثمّ إنّ مرجعهم...)
إنهم بعد شرب الحميم
يرجعون إلى الجحيم فيستقرون فيها ويعذبون.
69،
70 ـ
(إنّهم ألفوا آباءهم...)
إن سبب أكلهم وشربهم ثم
رجوعهم إلى الجحيم، أنهم صادفوا آباءهم ضالين فهم يسرعون على آثارهم.
71
ـ
74 ـ
(ولقد ضلّ قبلهم...)
كلام مسوق لإنذار مشركي
هذه الاُمة، بتنظيرهم للاُمم الهالكين من قبلهم.
75 ـ
(ولقد نادانا نوح...)
أَلْلامان للقسم، وهو
يدل على كمال العناية بنداء نوح وإجابته تعالى.
76 ـ
(ونجّيناه وأهله...)
الكرب ـ على ما ذكره
الراغب ـ الغم الشديد، والمراد به الطوفان أو أذى قومه.
77 ـ
(وجعلنا ذرّيّته...)
(تقدّم معناها ) في قصة نوح من سورة هود.
78 ـ
(وتركنا عليه في...)
المراد بالترك الإبقاء
وبالآخرين: الاُمم الغابرة غير الأولين. فيتأيد بذلك أن المراد بالابقاء في
الآخرين: هو إحياؤه تعالى دعوة نوح عليه السلام إلى التوحيد ومجاهدته في سبيل الله
عصراً بعد عصر، وجيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة.
80 ـ
(إنّا كذلك نجزي...)
تعليل لما امتن عليه من
الكرامة.
81 ـ
(إنّه من عبادنا...)
تعليل لإحسانه المدلول
عليه بالجملة السابقة.
82 ـ
(ثمّ أغرقنا الآخرين...)
المراد بالآخرين: قومه
المشركون.
83 ـ
(وإن من شيعته...)
الشيعة: هم القوم
المشايعون لغيرهم الذاهبون على أثرهم. أي إن إبراهيم كان ممّن يوافقه في دينه وهو
دين التوحيد.
84 ـ
(إذ جاء ربّه...)
مجيئه ربه: كناية عن
تصديقه له وإيمانه به. والمراد بالقلب السليم ما لا تعلّق بغيره تعالى.85 ـ
(إذ قال لأبيه...) سألهم عن معبودهم وهو يرى أنهم يعبدون الأصنام، تعجباً
واستغراباً.
86،
87 ـ
(أ إفكاً آلهة دون...)
تقصدون آلهة دون الله
إفكاً وافتراءً.
88،
89 ـ
(فنظر نظرة في النّجوم...)
لما أراد أهل المدينة
أن يخرجوا كافة إلى عيد لهم، نظر إلى النجوم وأخبرهم أنه سقيم تعتريه العلّة فلا
يقدر على الخروج معهم.
90 ـ
(فتولّوا عنه مدبرين...)
خرجوا من المدينة
وخلفوه. |