مختصر تفسيرالميزان

 
 

«سورة ص»

بسم الله الرّحمن الرّحيم

2 ـ  (ص والقرآن ذي...) أقسم بالقرآن المتضمن للذكر ـ  إنك لمن المنذرين  ـ بل الذين كفروا في امتناع عن قبوله واتباعه.

3 ـ  (كم أهلكنا من قبلهم...) كثيراً ما أهلكنا من قبل هؤلاء الكفار من قرن وامة، بتكذيبهم الرسل المنذرين، فنادوا عند نزول العذاب بالويل.

4 ـ  (وعجبوا أن جاءهم...) تعجبوا من مجيء منذر من نوعهم بأن كان بشراً، فإن الوثنية تنكر رسالة البشر. (وقال الكافرون هذا ساحر) يشيرون بهذا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله.

5 ـ  (أجعل الآلهة إلهاً...) العجاب: اسم مبالغة من العجب وهو من تتمة قول الكافرين.

6 ـ  (وانطلق الملأ منهم...) إن اشراف قريش اجتمعوا على النبيّ صلى الله عليه وآله ليحلوا مشكلة دعوته إلى التوحيد ورفض الآلهة، بنوع من الاستمالة وكلموه في ذلك، فما وافقهم في شيء منه، ثمّ انطلقوا وقال بعضهم لبعض أو قالوا لأتباعهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم ولا تتركوا عبادتها وإن عابها وقدح فيها، ظاهره أنه إشارة إلى ما يدعو إليه النبيّ صلى الله عليه وآله ويطلبه، وأن مطلوبه شيء يراد بالطبع وهو السيادة والرئاسة وإنما جعل الدعوة ذريعة.

7 ـ  (ما سمعنا بهذا في...) أرادوا بالملة الآخرة: المذهب الذي تداوله الآخرون من الاُمم المعاصرين لهم أو المقارنين لعصرهم.

8 ـ (أ أنزل عليه الذِّكر...) لا مرجح عند محمّد صلى الله عليه وآله يترجح به علينا فينزل عليه الذكر دوننا. (بل هم في شكٍّ من ذكري...) إنهم لم يقولوا عن إيمان واعتقاد به، بل هم في شكّ من ذكري وهو القرآن. وفي قوله: (لما يذوقوا عذاب) أي لم يذوقوا بعد عذابي.

9 ـ  (أم عندهم خزائن...) ليس عندهم شيء من خزائن رحمته.

10 ـ (أم لهم ملك السّماوات...) بل ألهم ملك السّماوات والأرض فيكون لهم أن يتصرفوا فيها، فيمنعوا نزول الوحي السماوي إلى بشر أرضي، فإن كان كذلك فليصعدوا معارج السّماوات، أو فليتسببوا الأسباب وليمنعوا من نزول الوحي عليك.

11 ـ (جند ما هنالك مهزوم...) هم جند ما أقلاّء أذلاّء منهزمون هنالك.

12 ـ 14 ـ (كذّبت قبلهم قوم...) ذو الأوتاد: وصف فرعون. وأصحاب الأيكة: قوم شعيب. (فحقّ عقاب) ثبت في حقهم واستقر فيهم عقابي فأهلكتهم.

15 ـ  (وما ينظر هؤلاء...) وما ينظر هؤلاء المكذبون من امتك  إلاّ صيحة واحدة تقضي عليهم وتهلكهم، ما لها من رجوع أو مهلة وهي عذاب الاستئصال.

16 ـ (وقالوا ربّنا عجّل...) القط: النصيب والحظ.

17 ـ  (إصبر على ما يقولون...) الأيد: القوة، وكان عليه السلام ذا قوة في تسبيحه تعالى يسبح وتسبح معه الجبال والطير، وذا قوة في ملكه وذا قوة في علمه وذا قوة وبطش في الحروب، وقد قتل جالوت الملك كما قصه الله في سورة البقرة. والأواب:

 (450)

اسم مبالغة من الأوب بمعنى الرجوع والمراد به كثرة رجوعه إلى ربّه.

18 ـ  (إنّا سخّرنا الجّبال...) العشي والإشراق: الرواح والصباح.

19 ـ  (والطّير محشورة كل...) وسخرنا معه الطّير مجموعة له تسبح معه. (كل له أواب) كل من الجبال والطير أواب أي كثير الرجوع إلينا بالتسبيح.

20 ـ  (وشددنا ملكه وآتيناه...) شد الملك: من الاستعارة بالكناية، والمراد به: تقوية الملك وتحكيم أساسه بالهيبة والجنود والخزائن وحسن التدبير وسائر ما يتقوى به الملك. والحكمة في الأصل: بناء نوع من الحكم، والمراد بها: المعارف الحقة.

21 ـ  (وهل أتاك نبأ...) هل أتاك يا محمّد خبر القوم المتخاصمين إذ علوا سور المحراب، محراب داود عليه السلام.

22 ـ  (إذ دخلوا على...) إنهم دخلوا على داود وهو في محرابه لا من الطريق العادي، بل بتسوره بالارتقاء إلى سوره والورود عليه منه، ولذا فزع منهم. (قالوا لا تخف خصمان...) لما رأوا ما عليه داود عليه السلام من الفزع، أرادوا تطييب نفسه وإسكان روعه فقالوا: (لا تخف) وهو نهي عن الفزع، (خصمان بغى) نحن خصمان أي فريقان متخاصمان تجاوز بعضنا ظلماً على بعض. (فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط) فاحكم بيننا حكماً مصاحباً للحق ولا تجر في حكمك، ودلنا على الوسط العدل من الطريق.

23 ـ  (إنّ هذا أخي...) كلام لواحد من أحد الفريقين يشير إلى آخر. (له تسع وتسعون نعجة...). النعجة: الاُنثى من الضأن، و (اكفلنيها) أي اجعلها في كفالتي وتحت سلطتي و (عزني في الخطاب) غلبني فيه، والباقي ظاهر.

24 ـ  (قال لقد ظلمك...) أقسم لقد ظلمك بسؤال إضافة نعجتك إلى نعاجه. (وإن كثيراً من الخلطاء...) من تمام كلام داود عليه السلام يقرر به كلامه الأول، والخلطاء: الشركاء المخالطون. (وظنّ داود أنّما...) وعلم داود أن هذه الواقعة إنما كانت إمتحاناً إمتحناه وأنه أخطأ فاستغفر ربّه ـ  ممّا وقع منه  ـ وخر منحنياً وتاب إليه.

25 ـ  (...وإنّ له عندنا لزلفى...) الزلفة والزلفى: المنزلة والحظوة. والمآب: المرجع.

26 ـ  (يا داود إنّا جعلناك...) التقدير: فغفرنا له ذلك وقلنا يا داود...الخ. وظاهر الخلافة أنها خلافة الله، (ولا تتبع الهوى فيضلك...) ولا تتبع في قضائك الهوى هوى النفس، فيضلك عن الحق الذي هو سبيل الله. (إن الّذين يضلّون عن سبيل...) تعليل للنهي عن اتباع الهوى بأنه يلازم نسيان يوم الحساب، وفي نسيانه عذاب شديد، والمراد بنسيانه عدم الاعتناء بأمره.

27 ـ  (وما خلقنا السّماء...) لما انتهى الكلام إلى ذكر يوم الحساب، عطف عنان البيان عليه، فاحتج عليه بحجتين إحداهما ما ساقه في هذه الآية بقوله: (وما خلقنا السّماء).

28 ـ  (ألم نجعل الّذين...) هذه هي الحجة الثانية على المعاد، فلو كانت الحياة مقصورة على هذه الحياة الدنيوية. كان ذلك منافياً للعناية الإلهية بايصال كل ذي حق حقّه.

29 ـ  (كتاب أنزلناه إليك...) هذا كتاب أنزلناه إليك، كثير الخيرات، ليتدبّره الناس فيهتدوا به أو تتم لهم الحجّة.

30 ـ  (ووهبنا لداود سليمان...) وهبنا له ولداً. والباقي ظاهر ممّا تقدّم.

31 ـ  (إذ عرض عليه...) العشي: مقابل الغداة وهو آخر النهار بعد الزوال. والصافنات على ما في المجمع: جمع الصافنة من الخيل وهي التي تقوم على ثلاث قوائم وترفع إحدى يديها حتى تكون على طرف الحافر.

32 ـ  (فقال إنّي أحببت...) المراد بالخير: الخيل  ـ  على ما قيل  ـ فإن العرب تسمِّي الخيل خيراً. إني شغلني حب الخيل ـ  حين عرض الخيل عليّ  ـ عن الصّلاة حتى فات وقتها بغروب الشّمس. وإنما كان يحب الخيل في الله ليتهيأ للجهاد.

33 ـ  (ردّوها عليّ فطفق...) قيل: الضمير في (ردّوها) للشّمس، وهو أمر منه للملائكة برد الشّمس ليصّلي صلاته في وقتها. وقوله: (فطفق مسحاً بالسّوق والأعناق) أي شرع يمسح ساقيه وعنقه ويأمر أصحابه أن يمسحوا سوقهم وأعناقهم، وكان ذلك وضوءهم ثمّ صلى وصلّوا، وقد ورد ذلك في بعض الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام.

 (451)

34 ـ  (ولقد فتنّا سليمان...) الجسد: هو الجسم الذي لا روح فيه. إنه كان جسد صبي له أماته الله والقى جسده على كرسيّه.

35 ـ  (قال ربِّ اغفر...) ظاهر السّياق أن الاستغفار مرتبط بما في الآية السّابقة من القاء الجسد على كرسيه.

36 ـ  (فسخّرنا له الرّيح...) الرخاء: اللينة. (حيث أصاب) حيث شاء سليمان عليه السلام وقصد.

37 ـ  (والشّياطين كلّ بناء...) وسخرنا له الشّياطين من الجن كل بناء منهم يبني له في البر، وكل غواص يعمل له في البحر فيستخرج اللآلئ وغيرها.

38 ـ (وآخرين مقرنين في...) وسخرنا له آخرين منهم مجموعين في الأغلال.

39 ـ (هذا عطاؤنا فامنن...) هذا الذي ذكر من الملك، عطاؤنا لك بغير حساب. والظاهر أن المراد بكونه بغير حساب: أنه لا ينفد. (فامنن أو أمسك) أي أنهما يستويان في عدم التأثير فيه.

40 ـ  (وإنّ له عندنا...) تقدّم معناه.

41 ـ (واذكر عبدنا أيّوب...) دعاء منه عليه السلام وسؤال للعافية وأن يكشف عنه ربّه ما أصابه من سوء الحال، ولم يصرِّح بما يريده ويسأله تواضعاً وتذلّلاً، غير أن نداءه تعالى بلفظ ربي يشعر أنه يناديه لحاجة.

42 ـ (اركض برجلك هذا...) إيذان باستجابة دعائه.

43 ـ  (ووهبنا له أهله...) ورد في الرواية أنه ابتلى بموت جميع أهله  إلاّ امرأته، وأن الله أحياهم له ووهبهم له ومثلهم معهم.

44 ـ  (وخذ بيدك ضغثاً...) في المجمع: الضغث ملء الكف من الشجرة والحشيش والشماريخ ونحو ذلك.

45 ـ  (واذكر عبادنا إبراهيم...) كونهم اولي الأيدي والأبصار: كناية عن قوتهم في الطاعة، وإيصال الخير، وتبصرهم في إصابة الحق في الاعتقاد والعمل.

46 ـ  (إنّا أخلصناهم بخالصة...) إنما كانوا أولي الأيدي والأبصار، لأنا أخلصناهم بخصلة خالصة عظيمة الشأن هي ذكرى الدار الآخرة.

47 ـ  (وإنّهم عندنا لمن...) الأخيار: جمع خير مقابل الشر على ما قيل.

49 ـ  (هذا ذكر وإن...) الظاهر أن الإشارة بهذا إلى القرآن، والمراد بالذكر: ما يشتمل عليه من الذكر.

50 ـ  (جنّات عدن مفتّحة...) جنات استقرار وخلود وكون الأبواب مفتحة لهم كناية عن أنهم غير ممنوعين عن شيء من النعم الموجودة فيها.

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث