|
70 ـ
(ادخلوا الجنّة أنتم...)
ادخلوا الجنّة أنتم
وازواجكم المؤمنات، والحال أنكم تسّرون سروراً يظهر أثره في وجوهكم، أو تزينون
بأحسن زينة.
71 ـ
(يُطاف عليهم بصحاف...)
الصحاف: جمع صحفة وهي
القصعة أو أصغر منها. (وأنتم فيها خالدون) إخبار
ووعد وتبشير بالخلود، ولهم في العلم به من اللذة الروحية ما لا يقاس بغيره ولا يقدر
بقدر.
72 ـ
(وتلك الجنّة الّتي...)
تقدّم الكلام في
المعنيين في تفسير قوله تعالى: (اُولئك هم الوارثون)
المؤمنون: 10.
73 ـ
(لكم فيها فاكهة...)
لا يخلو من إشارة إلى
أنها لا تنفد بالأكل.
74،
75 ـ
(إنّ المجرمين في...)
التفتير: التخفيف
والتقليل، والإبلاس: اليأس.
76 ـ
(وما ظلمناهم ولكن...)
ظلموا أنفسهم حيث
أوردوها بأعمالهم مورد الشقوة والهلكة.
77 ـ
(ونادوا يا مالك ليقض...)
مالك هو الملك الخازن
للنار. فالمعنى: أنهم يسألون مالكاً أن يسأل الله أن يقضي عليهم والمراد بالقضاء
عليهم: إماتتهم. (قال إنّكم ماكثون) فيما أنتم
فيه من الحياة الشقيّة والعذاب الأليم، والقائل هو مالك جواباً عن مسألتهم.
78 ـ
(لقد جئناكم بالحق...)
لقد جئناكم معشر البشر
بالحق، ولكن أكثركم وهم المجرمون كارهون للحق.
79 ـ
(أم أبرموا أمراً...)
الإبرام اخلاف النقض
وهو الإحكام، والمعنى: بل أحكموا أمراً من الكيد بك يا محمّد، فإنا محكمون الكيد
بهم.
80 ـ
(أم يحسبون أنّا...)
السِّر: ما يَتسترونه
في قلوبهم. والنجوى: ما يناجيه بعضهم بعضاً بحيث لا يسمعه غيرهما.
(بلى ورسلنا لديهم يكتبون) بلى نحن نسمع سرهم ونجواهم، ورسلنا الموكلون على
حفظ أعمالهم عليهم يكتبون ذلك.
81 ـ
(قل إن كان للرّحمن...)
قل لهم إن كان للرّحمن
ولد كما يقولون، فأنا أوّل من يعبده أداء لحقّ بنوّته وُمسانختِه لوالده، لكنِّي
أعلم أنه ليس (كذلك) ولذلك لا أعبده لا لبغض ونحوه.
82 ـ
(سبحان ربّ السّماوات...)
تسبيح له سبحانه عمّا
ينسبون إليه.
83 ـ
(فذرهم يخوضوا...)
فاتركهم يخوضوا في
أباطيلهم ويلعبوا في دنياهم ويشتغلوا بذلك، حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدونه.
84 ـ
(وهو الّذي في السّماء...)
هو الّذي في السّماء
إله مستحق للمعبودية وهو في الأرض إله.
85 ـ
(وتبارك الّذي له...)
ثناء عليه تعالى وكل من
الصفات الثلاث المذكورة حجّة على توحّده في الرّبوبية.
86 ـ
(ولا يملك الّذين يدعون...)
المراد: كل معبود غيره
تعالى من الملائكة والجن والبشر وغيرهم، والمراد بـ «الحق» التوحيد. والمراد
بقوله: (وهم يعلمون) علمهم بحقيقة حال من شفعوا
له وحقيقة عمله والآية مصرّحة بوجود الشفاعة.
87 ـ
(ولئن سألتهم من...)
إلى متى يصرفون عن الحق
الذي هو التوحيد، إلى الباطل الذي هو الشرك، وذلك أنهم معترفون أن لا خالق إلاّ
الله، والتدبير الذي هو ملاك الرّبوبية غير منفك عن الخلق، كما اتضح مراراً فالرب
المعبود هو الذي بيده الخلق وهو الله سبحانه.
88 ـ
(وقيله يا ربّ إن...)
ضمير
(قيله) للنبيّ صلى الله عليه وآله بلا إشكال،
والقيل مصدر كالقول والقال، و (قيله) معطوف
ـ على ما قيل ـ على الساعة في قوله: (وعنده علم
السّاعة) والمعنى: وعنده علم قوله: (يا ربّ انّ
هؤلاء قوم لا يؤمنون).
89 ـ
(فاصفح عنهم وقل...)
أمر بالاعراض عنهم
واقناط من إيمانهم. (فسوف يعلمون) تهديد ووعيد.
«سورة
الدّخان»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1،
2 ـ
(حم والكتاب المبين...)
المراد بالكتاب المبين:
القرآن.
3 ـ
(إنّا أنزلناه في...)
المراد بالليلة
المباركة التي نزل فيها القرآن: ليلة القدر.
4 ـ
(فيها يفرق كلّ...)
الفرق: فصل الشيء من
الشيء بحيث يتمايزان.
5 ـ
(أمراً من عندنا...)
المراد بالأمر: الشأن.
6 ـ
(رحمة من ربّك...)
إنزاله رحمة من ربّك،
أو أنزلناه لأجل إفاضة الرحمة على الناس، أو لاقتضاء رحمة ربّك إنزاله.
7 ـ
(ربّ السّماوات والأرض...)
هو الذي يعرفه الموقنون
بأنه رب السّماوات والأرض وما بينهما، إن كنتم منهم عرفتموه.
8 ـ
(لا إله إلاّ هو...)
قوله:
(يحيي ويميت) من أخص الصفات به تعالى وهما من شؤون التدبير.
(ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين) فيه كمال التصريح بأنه ربّهم ورب آبائهم
فليعبدوه ولا يتعللوا باتباع آبائهم في عبادة الأصنام.
9 ـ
(بل هم في شك...)
إنهم لا يوقنون ولا
يؤمنون بما ذكر من رسالة الرسول وصفة الكتاب الذي أنزل عليه، بل هم في شك وارتياب
فيه يلعبون بالاشتغال بدنياهم.
10
ـ
12 ـ
(فارتقب يوم تأتي...)
الارتقاب: الانتظار.
وهذا وعيد بالعذاب، وهو إتيان السماء بدخان مبين يغشي الناس.
(يغشي النّاس) أي يشملهم ويحيط بهم. (هذا عذاب
أليم...) يقول الناس يوم تأتي السماء بدخان مبين: هذا عذاب أليم، ويسألون
الله كشفه بالاعتراف بربوبيته وإظهار الإيمان بالدعوة الحقّة.
13 ـ
(أنّى لهم الذّكرى...)
مِن أين لهم أن يتذكروا
ويذعنوا بالحق، والحال أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر في رسالته، لا يقبل الارتياب،
وهو محمّد صلى الله عليه وآله.
14 ـ
(ثمّ تولّوا عنه وقالوا...)
التولِّي: الإعراض.
والمعنى: ثمّ أعرضوا عن الرّسول وقالوا هو معلم مجنون.
15 ـ
(إنّا كاشفو العذاب...)
إنا كاشفون للعذاب
زماناً، انكم عائدون إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب (أو أنّ) المعنى: إنكم
عائدون إلى العذاب يوم القيامة.
16 ـ
(يوم نبطش البطشة...)
البطش ـ على ما ذكره
الراغب ـ تناول الشيء بصولة.
17 ـ
(ولقد فتنّا قبلهم...)
الفتنة: الامتحان
والابتلاء للحصول على حقيقة الشيء. (وجاءهم رسول كريم)
تفسير للامتحان، والرّسول الكريم موسى عليه السلام.
18 ـ
(أن أدّوا إليّ عباد...)
المراد بعباد الله: بنو
إسرائيل، وعبر عنهم بذلك استرحاماً.
19 ـ
(وان لا تعلوا عليِّ...)
لا تتجبروا على الله
بتكذيب رسالتي والإعراض عمّا أمركم الله. (إنِّي آتيكم
بسلطان مبين) حجّة بارزة من الآيات المعجزة أو حجة المعجزة وحجة البرهان.
20 ـ
(وإنِّي عذت بربِّي...)
التجأت إليه تعالى من
رجمكم إياي فلا تقدرون على ذلك.
21 ـ
(وإن لم تؤمنوا...)
إن لم تؤمنوا لي فكونوا
بمعزل مني لا لي ولا عليَّ.
22 ـ
(فدعا ربّه أنّ هؤلاء...)
دعاه بأن هؤلاء قوم
مجرمون إلى حد يستحقون معه الهلاك.
23 ـ
(فاسر بعبادي ليلاً...)
الإسراء: السير بالليل،
والمراد بعبادي: بنو إسرائيل. (إنّكم متّبعون)
يتبعكم فرعون وجنوده.
24 ـ
(واترك البحر رهواً...)
أسر بعبادي ليلاً
يتّبعكم فرعون وجنوده، حتى إذا بلغتم البحر فاضربه بعصاك، لينفتح طريق لجوازكم
فجاوزوه واتركه ساكناً أو مفتوحاً على حاله فيدخلونه طمعاً في إدراككم فهم جند
مغرقون.
(495)
25
ـ
28 ـ
(كم تركوا من جنّات...)
كثيراً ما تركوا،
والمقام الكريم: المساكن الحسنة الزاهية. وفاكهين: من الفكاهة بمعنى حديث الانس،
ولعل المراد به هاهنا التمتع كما يتمتع بالفواكه وهي أنواع الثمار.
29 ـ
(فما بكت عليهم السّماء...)
بكاء السّماء والأرض
على شيء فائت، كناية تخييلية عن تأثرهما عن فوته وفقده.
(وما كانوا منظرين) كناية عن سرعة جريان القضاء الالهي.
3 ـ
(ولقد نجّينا بني...)
وهو ما يصيبهم وهم في
إسارة فرعون، من ذبح الأبناء واستحياء النساء وغير ذلك.
31 ـ
(من فرعون إنّه كان...)
متكبراً من أهل الإسراف
والتعدِّي عن الحد.
32 ـ
(ولقد اخترناهم...)
إخترناهم على علم منّا
باستحقاقهم الاختيار.
33 ـ
(وآتيناهم من الآيات...)
وأعطينا بني إسرائيل من
الآيات المعجزات ما فيه إمتحان ظاهر.
34،
35 ـ
(إنّ هؤلاء ليقولون...)
الإشارة بهؤلاء إلى
قريش ومن يلحق بهم من العرب الوثنيين المنكرين للمعاد، وقولهم:
(إن هي إلاّ موتتنا الاُولى) يريدون به نفي الحياة بعد الموت الملازم لنفي
المعاد بدليل قولهم بعده: (وما نحن بمنشرين)
بمبعوثين.
36 ـ
(فأتوا بآبائنا إن...)
فليحي آباؤنا الماضون
بدعائكم أو بأي وسيلة اتخذتموها، حتى نعلم صدقكم في دعواه أن الأموات سيحيون وأن
الموت ليس بانعدام.
37 ـ
(أهم خير أم قوم...)
تهديد للقوم بالاهلاك
كما أهلك قوم تبّع والذين من قبلهم من الاُمم. وتبّع هذا ملك من ملوك حمير باليمن.
38،
39 ـ
(وما خلقنا السّماوات...)
مضمون الآيتين حجّة
برهانية على ثبوت المعاد.
40 ـ
(إنّ يوم الفصل...)
بيان لصفة اليوم وهو
يوم القيامة.
41 ـ
(يوم لا يغني مولى...)
بيان ليوم الفصل،
والمولى: هو الصاحب الذي له أن يتصرف في أُمور صاحبه.
42 ـ
(إلاّ من رحم الله...)
إستثناء من ضمير
(لا ينصرون)، والآية من أدلة الشفاعة يومئذ.
43،
44 ـ
(إنّ شجرة الزقوم...)
تقدّم الكلام في شجرة
الزقوم في تفسير سورة الصافات. والأثيم: من استقر فيه الإثم.
45،
46 ـ
(كالمهل يغلي في...)
المهل: هو المذاب من
النحاس والرصاص وغيرهما. والحميم: الماء الحار الشديد الحرارة.
47 ـ
(خذوه فاعتلوه إلى...)
الاعتلاء: الزعزعة
والدفع بعنف. وسواء الجحيم: وسطها.
48 ـ
(ثمّ صبّوا فوق رأسه...)
ثمّ صبوا فوق رأسه من
الحميم الذي يعذب به.
49 ـ
(ذق إنّك أنت العزيز...)
خطاب يخاطب به الأثيم
وهو يقاسي العذاب بعد العذاب، وتوصيفه بالعزة والكرامة، إستهزاء به تشديداً لعذابه.
50 ـ
(إنّ هذا ما كنتم...)
الإمتراء: الشك
والإرتياب.
51 ـ
(إنّ المتّقين في مقام...)
إن المتقين ـ يوم
القيامة ـ ثابتون في محل ذي أمن من إصابة المكروه مطلقاً.
52 ـ
(في جنّات وعيون...)
بيان لقوله:
(في مقام أمين).
53 ـ
(يلبسون من سندس...)
السندس: الرقيق من
الحرير. والإستبرق: الغليظ منه، وهما معربان من الفارسيّة. متقابلين: يقابل بعضهم
بعضاً للإستيناس.
54 ـ
(كذلك وزوّجناهم...)
الأمر كذلك أي كما
وصفناه. والحور: جمع حوراء بمعنى شديدة سواد العين وبياضها، أو ذات المقلة السوداء،
والعِين: جمع عيناء بمعنى عظيمة العينين.
55 ـ
(يدعون فيها بكل...)
أي آمنين من ضررها.
(496)
56 ـ
(لا يذوقون فيها...)
إنهم في جنة الخلد
أحياء بحياة أبدية لا يعتريها موت.
57 ـ
(فضلاً من ربّك...)
هو تفضُّل منه تعالى من
غير استحقاق من العباد، استحقاقاً يوجب عليه تعالى ويلزمه على الإثابة، فإنه تعالى
مالك غير مملوك لا يتحكم عليه شيء.
58 ـ
(فانّما يسّرناه بلسانك...)
فانّما سهلنا القرآن
ـ أي فهم مقاصده ـ بالعربية لعلّهم ـ أي لعل قومك ـ يتذكرون.
59 ـ
(فارتقب إنّهم مرتقبـون...)
إنّا يسّرناه بالعربية
رجاء أن يتذكروا، فلم يتـذكّروا فانتظر العذاب إنهم منتظرون له.
«سورة
الجاثية»
بسم الله الرّحمن
الرّحيم
1،
2 ـ
(حم تنزيل الكتاب...)
هذا كتاب منزَّل من
الله العزيز الحكيم.
3 ـ
(إنّ في السّماوات...)
إن لوجود السّماوات
والأرض جهات دالة على أن الله تعالى هو خالقها، المدبّر لها وحده لا شريك له.
4 ـ
(وفي خلقكم وما يبثُّ...)
وفيكم من حيث وجودكم
المخلوق وفيما يفرّقه الله من دابة من حيث خلقها، آيات لقوم يسلكون سبيل المتقين.
5 ـ
(واختلاف اللّيل والنّهار...)
يريد به: إختلافهما في
الطول والقصر اختلافاً منظماً باختلاف الفصول الأربعة.
(وتصريف الرّياح) تحويلها وإرسالها من جانب إلى جانب.
(آيات لقوم يعقلون) يميزون بين الحق والباطل والحسن والقبيح بالعقل الذي
أودعه الله سبحانه فيهم.
6 ـ
(تلك آيات الله...)
الإشارة إلى الآيات
القرآنية المتلوة عليه صلى الله عليه وآله، ويمكن أن تكون إشارة إلى الآيات الكونية
المذكورة في الآيات الثلاث السابقة.
7 ـ
(ويلٌ لكلّ أفّاك...)
ليكن الهلاك على كل
كذاب ذي معصية.
8 ـ
(يسمع آيات الله...)
صفة لكل أفاك أثيم.
والمعنى: يسمع آيات الله ـ وهي آيات القرآن ـ تقرأ عليه، ثمّ يلازم الكفر، والحال
أنه متكبر لا يتواضع للحق، كأن لم يسمع تلك الآيات فبشره بعذاب أليم.
9 ـ
(وإذا علم من...)
وإذا علم ذلك الأفاك
الأثيم المصرّ المستكبر بعض آياتنا استهزأ بآياتنا جميعاً.
(أولئك لهم عذاب مهين) مذل مخز. |