مختصر تفسيرالميزان

 
 

35 ـ 37 ـ  (فأخرجنا من كان...) فلما ذهبوا إلى لوط وكان مِن أمرهم ما كان (أخرجنا من كان فيها) في القرية (من المؤمنين فما وجدنا غير بيت) واحد (من المسلمين) وهم آل لوط (وتركنا فيها) في أرضهم بقلبها وإهلاكهم (آية) دالة على ربوبيتنا وبطلان الشركاء (للّذين يخافون العذاب الأليم) من الناس.

38 ـ  (وفي موسى إذ أرسلناه...) التقدير: وفي موسى آية. والمراد بسلطان مبين: الحجج الباهرة التي كانت معه من الآيات المعجزة.

39 ـ  (فتولّى بركنه وقال...) التولّي: الإعراض. والمراد بركنه: جنوده.

40 ـ  (فأخذناه وجنوده...) فأخذناه وجنوده وهم ركنه وطرحناهم في البحر، والحال أنه أتى من الكفر والجحود والطغيان بما يلام عليه.

41 ـ  (وفي عاد إذ أرسلنا...) وفي عاد آية إذ أرسلنا عليهم أي أطلقنا عليهم الريح العقيم. والريح العقيم: هي الريح التي عقمت وامتنعت مِن أن تأتي بفائدة مطلوبة.

42 ـ  (ما تذر من شيء...) الرميم: الشيء الهالك البالي.

43 ـ (وفي ثمود إذ قيل...) وفي ثمود أيضاً آية إذ قيل لهم: تمتعوا حتى حين، والقائل نبيهم صالح عليه السلام قال لهم ذلك لما عقروا الناقة فأمهلهم ثلاثة أيام ليرجعوا فيها عن كفرهم وعتوّهم، لكن لم ينفعهم ذلك وحق عليهم كلمة العذاب.

44 ـ (فعتوا عن أمر ربّهم...) المراد بهذا العتو: العتو عن الأمر.

45 ـ  (فما استطاعوا من قيام...) ما تمكنوا من قيام من مجلسهم ليفروا من عذاب الله، وهو كناية عن أنهم لم يمهلوا حتى بمقدار أن يقوموا من مجلسهم.

46 ـ (وقوم نوح من قبل...) وأهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود إنهم كانوا فاسقين عن أمر الله.

47 ـ  (والسّماء بنيناها بأيد...) الأيد: القدرة والنعمة.

48 ـ (والأرض فرشناها فنعم...) والأرض بسطناها وسطحناها لتستقروا عليها وتسكنوها فنعم الباسطون نحن.

 (513)

49 ـ (ومن كلّ شيء خلقنا...) الزوجان: المتقابلان يتم أحدهما بالآخر. (لعلّكم تذكرون) تتذكرون أن خالقها منزه عن الزوج والشريك واحد موحّد.

50 ـ (ففرّوا إلى الله...) المراد بالفرار إلى الله: الإنقطاع إليه من الكفر والعقاب الذي يستتبعه، بالإيمان به تعالى وحده واتخاذه إلهاً معبوداً لا شريك له.

51 ـ  (ولا تجعلوا مع الله...) المراد بالإيمان به: الإيمان به وحده لا شريك له في الاُلوهية والمعبودية.

52 ـ  (كذلك ما أتى...) الأمر كذلك.

53 ـ  (أتواصوا بل هم...) هل وصّى بعض هذه الاُمم بعضاً على هذا القول؟ لا بل هم قوم طاغون.

54 ـ  (فتولّ عنهم فما...) فإذا كان كذلك ولم يجيبوك  إلاّ بمثل قولهم: ساحر أو مجنون ولم تَزدهم دعوتك  إلاّ عناداً، فأعرض عنهم ولا تجادلهم على الحق، فما أنت بملوم فقد أريت المحجة وأتممت الحجّة.

55 ـ  (وذكِّر فإنّ الذِّكرى...) واستمرّ على التّذكير والعظة، فإنّ الذِّكرى تنفع المؤمنين.

56 ـ  (وما خلقت الجنّ...) إن للخلقة غرضاً، وأن الغرض العبادة.

57 ـ  (ما أريد منهم من...) الإطعام: إعطاء الطعام ليطعم ويؤكل.

58 ـ  (إنّ الله هو الرزّاق...) تعليل لقوله (ما اُريد منهم من رزق).

59 ـ  (فإنّ للّذين ظلموا...) فإذا  كان هؤلاء الظّالمون لا يعبدون الله ولا عناية له بهم، فإن لهم نصيباً من العذاب مثل نصيب أصحابهم من الاُمم الماضية الهالكة.

60 ـ  (فويل للّذين كفروا...) هو يوم ليس لهم فيه  إلاّ الويل والهلاك وهو يومهم الموعود.

«سورة الطّور»

بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 ـ  (والطّور) قيل: الطور مطلق الجبل، والأنسب أن يكون المراد به في الآية جبل موسى عليه السلام.

3 ـ (وكتاب مسطور في...) قيل: الرق مطلق ما يكتب فيه. وقيل: هو الورق. والمراد بهذا الكتاب قيل: هو اللوح المحفوظ. وقيل هو القرآن، وقيل هو التوراة والأنسب بالنظر إلى الآية السابقة هو القول الأخير.

4 ـ  (والبيت المعمور) في الروايات المأثورة أن البيت المعمور بيت في السّماء بحذاء الكعبة تزوره الملائكة.

5 ـ (والسقف المرفوع) هو السّماء.

6 ـ (والبحر المسجور) قال الراغب: السجر تهييج النار، وقد ورد في الحديث أن البحار تسعّر ناراً يوم القيامة.

10 ـ  (يوم تمور السّماء...) المور ـ  على ما في المجمع  ـ تردد الشيء بالذهاب والمجيء كما يتردد الدخان ثمّ يضمحل. (وتسير الجّبال...) إشارة إلى زلزلة الساعة في الأرض.

11 ـ (فويل يومئذ للمكذِّبين...) فويل لمن يقع عليه وهم المكذبون لا محالة.

12 ـ (الّذين هم في خوض...) الخوض: هو الدخول في باطل القول.

13 ـ  (يوم يُدعّون إلى...) الدعُّ: هو الدفع الشديد.

14 ـ  (هذه النّار الّتي...) يقال لهم: هذه النّار التّي كنتم بها تكذبون.

15 ـ  (أفسحرٌ هذا أم...) إذا كانت هذه هي تلك النار التي كنتم تكذبون بها، فليس هذا سحراً كما كنتم ترمون أخبار الأنبياء بها، وليس هذا أمراً موهوماً خرافياً كما كنتم تتفوهون به، بل أمر مبصر معاين لكم.

16 ـ  (إصلوها فاصبروا...) الصلي: مقاساة حرارة النار، أي هذه المقاساة لازمة لكم لاتفارقكم، سواء صبرتم أو لم تصبروا، فلا الصبر يرفع عنكم العذاب أو يخففه ولا الجزع وترك الصبر ينفع لكم شيئاً.

17 ـ  (إنّ المتّقين في جنّات...) إن المتصفين بتقوى الله يومئذ في جنات يسكنون فيها ونعمة كثيرة تحيط بهم.

18 ـ  (فاكهين بما آتاهم...) يقال تفكّه وفكه إذا تعاطي الفكاهة، وتفكّه وفكه إذا تناول الفاكهة.

19 ـ  (كلوا واشربوا هنيئاً...) يقال لهم: كلوا واشربوا أكلاً وشرباً هنيئاً.

 (514)

20 ـ  (متّكئين على سرر...) متكئين على الوسائد والنمارق قاعدين على سرر مصطفة.

21 ـ  (والّذين آمنوا واتّبعتهم...) يمتن تعالى على الّذين آمنوا بأنه سيلحق بهم أولادهم الذين اتبعوهم بنوع من الايمان، وإن كان قاصراً عن درجة إيمانهم، لتقرَّ به أعينهم. (كلّ امرئ بما كسب رهين) والرهن والرهين والمرهون: ما يوضع وثيقة للدين، على ما ذكره الراغب.

22 ـ  (وأمددناهم بفاكهة...) إنا نرزقهم بالفاكهة وما يشتهونه من اللحم، رزقاً بعد رزق ووقتاً بعد وقت من غير انقطاع.

23 ـ  (يتنازعون فيها كاساً...) التنازع في الكأس: تعاطيها والاجتماع على تناولها. والمراد باللغو: لغو القول الذي يصدر من شاربي الخمر في الدنيا، والتأثيم جعل الشخص ذا إثم وهو أيضاً من آثار الخمر في الدنيا.

24 ـ  (يطوف عليهم غلمان...) المراد به: طوافهم عليهم للخدمة. كأنهم لؤلؤ مكنون مخزون في الحسن والصباحة والصّفا.

25 ـ (وأقبل بعضهم على...) يسأل كل منهم غيره عن حاله في الدنيا وما الذي ساقه إلى الجنة والنعيم؟

26 ـ (قالوا إنّا كنّا...) إنا كنّا في الدنيا ذوي إشفاق في أهلنا نعتني بسعادتهم ونجاتهم من مهلكة الضلال، فنعاشرهم بجميل المعاشرة ونسير فيهم ببث النصيحة والدعوة إلى الحق.

27 ـ  (فمنّ الله علينا...) المن على ما ذكرهُ الراغب: الإنعام بالنعمة الثقيلة.

28 ـ  (إنّا كنّا من قبل...) كانوا في الدنيا يدعون الله بتوحيده للعبادة والتسليم لأمره.

29 ـ (فذكِّر فما أنت...) في معنى أن يقال: إذا كان هذا حقاً، فذكِّر فانّما تذكِّر وتنذر بالحق، ولستَ كما يرمونك كاهناً أو مجنوناً.

30 ـ  (أم يقولون شاعر...) بل يقولون هو أي النبيّ صلى الله عليه وآله شاعر ننتظر به الموت حتى يموت ويخمد ذكره وينسى وسمه فنستريح منه.

31 ـ (قل تربّصوا فإنّي...) تربصوا كما ترون لأنفسكم ذلك، فإن هناك أمراً من حقه أن ينتظر وقوعه، وانا أنتظره مثلكم، لكنه عليكم لا لكم وهو هلاككم ووقوع الهلاك عليكم.

32 ـ  (أم تأمرهم أحلامهم...) بل أتأمرهم عقولهم أن يقولوا هذا الذي يقولونه ويتربصوا به الموت؟ فأي عقل يدفع الحق بمثل هذه الأباطيل؟ (أم هم قوم...) بل هم طاغون.

33 ـ  (أم يقولون تقوّله...) بل يقولون: افتعل القرآن ونسبه إلى الله كذباً وافتراءً، لا بل لا يؤمنون فيرمونه بهذه الفرية.

34 ـ  (فليأتوا بحديث مثله...) جواب عن قولهم: (تقوّله).

35 ـ  (أم خلقوا من غير...) بل أخلق هؤلاء المكذبون من غير شيء خلق منه غيرهم من البشر، فهؤلاء لا يتعلّق بهم تكليف. (أم هم الخالقون) لأنفسهم فليسوا مخلوقين لله سبحانه حتى يربهم ويدبر أمرهم بالأمر والنهي.

36 ـ  (أم خلقوا السّماوات...) أم خلقوا العالم حتى يكونوا أرباباً  آلهة.

37 ـ  (أم عندهم خزائن...) بل أعندهم خزائن ربّك حتى يرزقوا النبوة من شاءوا ويمسكوها عمّن شاءوا. (أم هم المصيطرون) بل أهم الغالبون القاهرون على الله سبحانه حتى يسلبوا عنك ما رزقك الله من النبوّة والرسالة.

38 ـ (أم لهم سلّم يستمعون...) بل أعندهم سلّم يصعدون فيه إلى السماء فيستمعون الوحي فيأخذون ما يوحى إليهم ويردّون غيره؟ فليأت مستمعهم أي المدّعي للاستماع منهم بحجّة ظاهرة.

39 ـ  (أم له البنات...) قيل: فيه تسفيه لعقولهم حيث نسبوا إليه تعالى ما أنفوا منه.

40 ـ  (أم تسألهم أجراً...) بل تسألهم أجراً على تبليغ رسالتك، فهم يتحرجون عن تحمل الغرم الذي ينوبهم بتأدية الأجر.

41 ـ  (أم عندهم الغيب...) ذكر بعضهم أن المراد بالغيب اللوح المحفوظ. وقيل: المراد بالغيب علم الغيب.

42 ـ  (أم يريدون كيداً...) ظاهر السّياق أن المراد بكيدهم هو مكرهم بالنبيّ صلى الله عليه وآله.

43 ـ  (...سبحان الله عمّا...) تنزيه له تعالى أن يكون له شريك كما يدّعون.

44 ـ  (وإن يروا كسفاً...) إن كفرهم وإصرارهم على تكذيب الدعوة الحقة، بلغ إلى حيث لو رأوا قطعة من السّماء ساقطة عليهم، لقالوا سحاب متراكم ليست من آية العذاب.

45، 46 ـ  (فذرهم حتّى يلاقوا...) أمر نبيّه صلى الله عليه وآله أن يتركهم وشأنهم، وهو تهديد كنائي

 (515)

بشمول العذاب لهم وحالهم هذه الحال.

47 ـ  (وإنّ للّذين ظلموا...) لا يبعد أن يكون المراد به عذاب القبر.

48 ـ  (واصبر لحكم ربّك...) المراد بالحكم: حكمه تعالى في المكذبين بالإمهال والإملاء والطبع على قلوبهم.

49 ـ (ومن اللّيل فسبِّحه...) من اللّيل فسبّح ربّك فيه، والمراد به صلاة الليل، وقيل المراد صلاتا المغرب والعشاء الآخرة. (وإدبار النّجوم) قيل: المراد به وقت ادبار النجوم وهو اختفاؤها بضوء الصبح، وهو الركعتان قبل فريضة الصبح.

«سورة النّجم»

بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 ـ  (والنّجم إذا هوى) المراد بالنّجم هو مطلق الجرم السّماوي المضيء.

2 ـ  (ما ضلّ صاحبكم...) ما خرج صاحبكم عن الطريق.

4 ـ  (وما ينطق عن الهوى...) إنه صلى الله عليه وآله ما ينطق عن هوى نفسه، بل ليس ذلك  إلاّ وحياً يوحى إليه من الله سبحانه.

5 ـ  (علّمه شديد القوى) المراد بشديد القوى ـ  على ما قالوا  ـ جبريل.

6 ـ  (ذو مِرّة فاستوى) المرة: الشدة، وحصافة العقل والرأي. (فاستوى) بمعنى استقام أو استولى.

7 ـ  (وهو بالاُفق الأعلى) المراد بالافق الأعلى: افق أعلى من السّماء.

8 ـ  (ثمّ دنا فتدلّى) التدلي: التعلق بالشيء ويكنى به عن شدة القرب.

9 ـ  (فكان قاب قوسين...) فكان البعد قدر قوسين أو قدر ذراعين أو أقرب من ذلك.

10 ـ  (فأوحى إلى عبده...) فأوحى الله إلى عبده ما أوحى.

11 ـ (ما كذب الفؤاد...) أي إن رؤية فؤاده فيما رآه رؤية صادقة.

12 ـ (أفتمارونه على ما يرى) أفتصرُّون في جدالكم على النبيّ صلى الله عليه وآله أن يذعن بخلاف ما يدَّعيه ويخبركم به وهو يشاهد ذلك عياناً.

13 ـ (ولقد رآه نزلة...) النزلة: نزول واحد، والمعنى: (إن جبريل) نزل عليه صلى الله عليه وآله نزلة اُخرى وعرج به إلى السّماوات وتراءى له صلى الله عليه وآله عند سدرة المنتهى وهو في صورته الأصلية.

14 ـ (عند سدرة المنتهى) فسّر في الروايات بأنها شجرة فوق السّماء السّابعة إليها تنتهي أعمال بني آدم.

15 ـ (عندها جنّة المأوى) هي جنّة الآخرة.

16 ـ (إذ يغشى السدرة...) إذ يحيط بالسدرة ما يحيط بها.

17 ـ (ما زاغ البصر...) إنه صلى الله عليه وآله الحقيقية، أبصر غير خاطئ في إبصاره.

18 ـ (لقد رأى من...) اُقسم لقد شاهد بعض الآيات الكبرى لربّه.

19، 20 ـ (أفرأيتم اللّات...) أصنام ثلاث كانت معبودة لعرب الجاهلية.

 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةبحث