مَن هو أبو طالب ؟

مَن هو أبو طالب ؟(*)

بقلم : أبي أحمد البحراني ـ بتصرّف

لعلك تجد أيها القارئ الكريم أني اقتبست عنوان هذا المقال من أحد المؤلّفات القليلة في حقِّ هذه الشخصية العظيمة . فرغم أنّ الإسلام قام على ثلاث مكونات , أحدها كان هو (رعاية أبي طالب) كما في الحديث الشريف , إلاّ أننا وبكلِّ أسف نجد الكتابات في حقِّ هذه الشخصية مقصّرة تماماً , بل تجد العديد من الناس الجهلاء مَن يردد أو مَن لا يعرف مَن هو أبو طالب .

نعم , أبو طالب الذي طالته الأيدي الغادرة لبعض الكتابات المأجورة والتي قذفته بأنه لم يكن مسلماً !

هذا الأمر لا يخلو من كونه من مخلّفات الدولة الاُمويّة التي أخذت على عاتقها النيل والانتقاص من شخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) , وحينما لم تجد إلى ذلك سبيلاً سعت إلى الطعن في إسلام مَن قام الإسلام على رعايته .

فأبو طالب الذي لم يكن يخشى بأن يعلن إسلامه على الملأ , ويتحدّى كل طواغيت عصره ؛ ليحمي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من شرهم وأذاهم , والذي ما فتئ عن مقارعة قوى الباطل بالإعلان الصريح عن إسلامه في مختلف الأماكن والمناسبات , فتجد في أشعاره ما يوحي ويؤكّد عمق إيمان هذا الرجل العظيم الذي كان على دين الحنيفيّة , دين جدّه إبراهيم وإسماعيل (عليهما السّلام) .

فتراه (عليه السّلام) يقول :

 

ألم تعلموا أنّا وجدنا محمّـداً    رسولاً كموسى خطّ في أوّل الكتبِ

 

وقال أيضاً :

أو يؤمنوا بكتابٍ مُنزلٍ عجبٍ    على نبيٍّ كموسى أو كذي النونِ

 

فأبو طالب الذي كان عالماً بأخبار الأنبياء (عليهم السّلام) , ومصدقاً لما جاء به رسول الله محمّد (صلّى الله عليه وآله) , أترى يمكن أن يدخل إلى قلبه الشكّ في الإسلام ؟!

ولعل الرسول (صلّى الله عليه وآله) أعلن موقفه في أكثر من مناسبة في عمّه ومَن تربّى على يده تلك التربية الحسنة والأمينة , والتي جعلته سيّداً ومفاخراً بين الناس ؛ فقد أعلن للملأ موقفه الصريح والشبيه ببيعة الغدير , أعلنها مدوّية على مسمع القاصي والداني بأنّ الإسلام ما قام إلاّ على ثلاثة ؛ سيف علي بن أبي طالب (عليه السّلام) , ومال خديجة بنت خويلد (عليها السّلام) , ورعاية أبي طالب (عليه السّلام) , كما سمّى العام الذي رحل فيه عمه أبو طالب وزوجته اُمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد (عليهما السّلام) بعام الحزن ؛ حزناً منه على رحيل قطبي من أقطاب الإسلام .

أفبعد هذا كلّه ندع للشك في قلبنا مجالاً ليس على إيمان أبي طالب وحسب , بل على جهاده في سبيل الله (عزّ وجلّ) وهو أعلى مراتب الإيمان ؟!

إننا نعجب وبشدّة ممّن لا يولي هذه المسائل أولوية خاصة , فيما نساير أقواماً في اُمور نعلم أنها من المسلّمات لدينا . فأنا أدعو جميع المؤمنين إلى محاربة مَن يقف وراء تلك الضلالات التي تضل الناس وتحارب رموز الإسلام , وأن لا نقف مكتوفي الأيدي تجاه كلِّ هذه المسائل التي تسبب في ضياع إسلامنا بضياع رموز الإسلام .

فنعم , هذه هي الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة الذي أراد الملحدون أن يشككوا بها وينالوا منها , ولكن هيهات هيهات ! ليس إلى ذلك من سبيل وفي الأرض اُناس مؤمنين أراد الله بهم حفظ رسالته في أرضه وسماوته . هذا هو أبو طالب (عليه السّلام) , وهذا هو الإسلام المحمّدي الأصيل الذي جاء به الرسول (صلّى الله عليه وآله) وصدّقه ورعاه وكفله عمّه أبو طالب (عليه السّلام) , وصانه بنفسه الطاهرة من كل دنس .

وصلّى الله على نبينا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمّد وعلى حامل لوائه أمير المؤمين وسيد الصدّيقين وفاروق الاُمّة وعلى آله الكرام الطاهرين

ــــــــــــــــ
(*) تجدر الإشارة إلى أنّ هذا المقال قد اُخذ عن أحد المواقع الإسلاميّة , مع مراجعة وضبط النص (موقع معهد الإمامين الحسنين) .
 

 

طباعة الصفحةاعلى