الشيخ جواد القسام

 

أسرته :

انتسبت لأسرته كوكبة من ألمع رجالات العلم والأدب والخطابة والظرف .

ولعل من أول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر هذه الأسرة شخصيتان مشهورتان احدهما الخطيب الكبير الشيخ محمد علي قسام ، وثانيهما الظريف الشهير والشاعر القدير حسين القسام صاحب المقالب المعروفة وصاحب سنجاف الكلام وقيطان الكلام وهما من أروع الدواوين الشعرية في اللهجة المحلية الدارجة في عالم الظرف والفكاهة .

وقد اشتهر حسين قسام بمقالبه المضحكة ونكاته البارعة ونوادره المدهشة التي تحدثت بها الركبان وتسامرت بها الخلان ، ورددتها مجالس الظرفاء ودونتها أقلام الأدباء وقد عقد الأستاذ الأديب القاص العراقي الكبير جعفر الخليلي رحمه الله فصلاً رائعاً في كتابه الممتع هكذا عرفتهم عن هذه الشخصية الهزلية المذهلة .

وتنتمي هذه الأسرة إلى قبيلة خفاجة العربية واشتهرت باسم جدها الأكبر قسام وهي من الأسر النجفية المعروفة .

وجاء في هامش كتاب ماضي النجف وحاضرها ما نصه :

يزعم بعض رجال هذه الأسرة انهم يعودون بنسبهم إلى عمران بن شاهين مؤسس الدولة الشاهينية المتوفى سنة 369 وهو صاحب الرواق المشهور في النجف برواق عمران بن شاهين الذي دخل قسم كبير منه في الصحن الشريف وصارت بقيته مسجداً وهو المشهور اليوم بمسجد عمران .

وشيخنا المترجم من أعلام هذه الأسرة فهو الشيخ جواد بن الشيخ قاسم بن حمود بن خليل الخفاجي الشهير المعروف باسم الشيخ جواد قسام .

 

ولادته ونشأته :

ولد في النجف الأشرف عام 1323 هـ وبها نشأ يتيماً حيث فقد أباه وهو في الخامسة من عمره فكفله أخوه الشيخ موسى واعتنى بتربيته وتوجيهه فشب مهذب الأخلاق طموح النفس متزن السلوك هادئ الطبع وشق طريقه العلمي والأدبي متدرجاً نحو مراقي الكمال بجد ومثابرة حتى أصبح من أعلام الخطابة والآداب .

 

دراسته وخطابته :

تلقى تعليمه الأولي في مبادئ النحو وبعض العلوم الأخر من لدن أخيه الشيخ موسى ثم تتلمذ على العلامة الشيخ موسى السبيتي في المنطق والمعاني والبيان ، بعد ذلك حضر عند أفاضل الحوزة ومشاهيرها في الفقه والأصول كالكفاية والمكاسب والرسائل حتى أحرز فضيلة وتقدماً عليماً يشار إليه بالبنان ، بيد ان صبغة الأدب والخطابة هي التي حجبت الجوانب العلمية في شخصيته كما هو العرف الخاطئ الذي يفصل بين الخطيب وامكانياته الثقافية وبين دراسته الحوزوية وتحصيله العلمي .

فقد اشتهر خطيبنا المترجم خطيباً مفوهاً وأديباً بارعاً منذ بواكير حياته يهتم بالوعظ والإرشاد وتحليل الأحداث التاريخية وربط الماضي بالحاضر إضافة إلى اجادته في عرض واقعة الطف بأسلوب مثير للشجين وللشجى وقد تجول في خدماته التربوية وعروضه المنبرية في مآتم العراق والخليج .

 

شعره :

كان رحمه الله في فرسان حلبات الأدب النجفي في المساجلات والمناسبات العامة والخاصة وبرع في ذلك وحالفه التوفيق في شعره كما كان موفقاً في خطابته ومن نماذج أشعاره :

قصيدة في علي بن الحسين الأكبر :

ما النيل يحكي بعدكم iiعبراتي      كـلا ولا جمر الغضا زفراتي
هـيهات يـركن بعدكم iiلسلوه      قـلبي ويطمع ناظري iiبسبات
زمَّت نياقكم بصبري إذ سرت      غـلساً  تجوب مهامه الفلوات
ونـأت  هوادجها بكل iiخريدة      مقصورة كالضوء في iiالمشكاة

 

وينتهي بقوله :

يهنيك صرت إلى الجنان منعماً        وبقي أبوك يكابد النكبات

 

وفاته :

لم يتوفر لديَّ مستند موثوق ووثائق مسنده تحدد سنة وفاة الشيخ المترجم له ، وما رأيت أحداً أو شاهد عيان يتحدث عن كيفية وفاته وما رافقها من تشييع وتأبين بيد أننا نقطع أنه توفي في أواخر الثمانينات أو مطلع التسعينات حيث أنه رحمه الله أبَّن ورثى زميله المرحوم الشيخ هادي النويني المتوفى عام 1398 هـ ـ 1988م بقصيدة عصماء نشرت في ترجمته المتقدمة في نفس هذا الجزء من (معجم الخطباء) .

ومهما يكن فقد التحق الجواد الراحل بركب سيد الشهداء عليه السلام في أعلى عليين راضياً مرضيا .