جواب أبي بكر
صدق الله ، وصدق رسوله ، وصدقت ابنته ، أنتِ معدن الحكمة ، وموطن الهدى
والرحمة ، وركن الدين ، لا أُبعد صوابك ، ولا أُنكر خطابك ، هؤلاء المسلمون
بيني وبينك ، قلّدوني ما تقلّدت ، وباتفاق منهم أخذت ما أخذت ، غير مكابر
ولا مستبد ولا مستأثر ، وهم بذلك شهود .
خطاب الزهراء عليها السلام لعامّة الناس
فالتفتت فاطمة عليها السلام إلى الناس وقالت : « معاشر الناس المسرعة إلى
قيل الباطل ، المغضية على الفعل القبيح الخاسر (
أَفَلاَ يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )
(1) كلا بل ران على قلوبهم ، ما أسأتم من أعمالكم ،
فأخذ بسمعكم وأبصاركم ، لبئس ما تأوّلتم ، وساء ما به أشرتم ، وشرّ ما منه
اعتضتم ، لتجدنّ والله محمله ثقيلاً ، وغبّه (2) وبيلاً ، إذا كشف لكم
الغطاء ، وبان ما وراء الضَّراء (3) وبدا لكم من ربّكم مالم تكونوا تحتسبون
، وخسر هنالك المبطلون » (4) .
____________
1) سورة محمد : 47 | 24 .
2) عاقبته .
3) الشجر الملتفّ ، وهو كناية عمّا يبدو لهم بعد الموت من سوء ما قدمت
أيديهم .
4) روى خطبة الزهراء عليها السلام ابن طيفور في بلاغات النساء : 21 .
والسيد المرتضى في الشافي 4 : 69 ـ 77 . والشيخ الطوسي في تلخيص الشافي 3 :
139 ـ 143 عن المرزباني بطريقين ، والطبري في الدلائل : 109 | 36 بتسعة طرق
. والخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام 1 : 77 عن الحافظ أبي بكر أحمد بن
مردويه . وابن الأثير في منال الطالب في شرح طوال الغرائب : 501 ـ 507 .
والسيد ابن طاووس في الطرائف : 263 | 268 عن كتاب الفائق عن الأربعين للشيخ
أسعد ابن
( 220 )
ندبتها للرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ عطفت على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقالت :
قـد كـان بعدك أنباء iiوهنبثة(1) لـو كنت شاهدها لم تكثر iiالخطبُ
إنـا فـقدناك فـقد الأرضِ iiوابلها واختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا(2)
أبـدى رجالٌ لنا نجوى iiصدورهم لـمّا مضيتَ وحالت دونك iiالتُّربُ
تـجهّمتنا رجـالٌ واسـتخفّ iiبنا لـمّا فـقدت وكلّ الإرث iiمغتصبُ
وكـنتَ بـدراً ونوراً يُستضاء به عـليك تنزل من ذي العزّة iiالكتبُ
وكـان جبريل بالآيات يؤنسنا iiفقد فـقدت وكـلّ الـخير iiمـحتجبُ
فـليت قـبلك كان الموت iiصادفنا لـمّا مضيت وحالت دونك iiالكُثبُ
إنـا رُزئـنا بما لم يُرزَ ذو iiشجنٍ مـن البرية لا عُجم ولا iiعَربُ(3)
___________
سقروة ، عن الحافظ ابن مردويه في كتاب المناقب ، والأربلي في كشف الغمة 1 :
480 عن كتاب السقيفة للجوهري من نسخة قديمة مقروءة على مؤلفها في ربيع
الآخر من سنة 322 هـ . والطبرسي في الاحتجاج : 97 . وابن أبي الحديد في شرح
النهج 16 : 211 ـ 213 و 249 و 252 بعدة طرق . والمجلسي في بحار الأنوار 29
: 220 | 8 بعدة طرق . وكحالة في أعلام النساء : 3 : 1208 . وروى بعض
مقاطعها الشيخ الصدوق في علل الشرائع : 248 | 2 و 3 و 4 بعدة طرق ، وأشار
لها المسعودي في مروج الذهب 2 : 304 .
1) الاختلاط في القول ، والامور الشدائد .
2) عدلوا ومالوا .
3) رويت في أغلب المصار المتقدمة مع اختلاف في بعض ألفاظها وعدد أبياتها ،
وراجعها أيضاً في أمالي المفيد : 41 | 8 . والسقيفة وفدك | الجوهري : 99 .
والطبقات الكبرى | ابن سعد 2 : 332 .
( 221 )
قال الراوي : ثمّ ذهبت فتبعها رافع بن رفاعة الزرقي ، فقال لها : يا سيدة
النساء ، لو كان أبو الحسن تكلّم في هذا الأمر ، وذكر للناس قبل أن يجري
هذا العقد ، ما عدلنا به أحداً . فقالت عليها السلام : « إليك عنّي ، فما
جعل الله لاَحدٍ بعد غدير خمٍّ من حجّة ولا عذر » .
قال : فما رأينا يوماً كان أكثر باكياً ولا باكية من ذلك اليوم
(1) ،
وارتجّت المدينة ، وهاج الناس ، وارتفعت الأصوات (2) .
على أثر الخطبة
كان لخطبة الزهراء عليها السلام أثر بالغ ومحرّك لنفوس الناس ، سيّما
الأنصار منهم ، لما تحمله تلك الخطبة من الواقعية والصدق والاستناد إلى
أُسس متينة قوامها الكتاب الكريم والسُنّة النبوية المباركة ، في بيان
مظلوميتها وفي إشادتها بفضل أمير المؤمنين علي عليه السلام وأحقيته في
خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ممّا جعل الأنصار يهتفون باسم علي
عليه السلام ، فاستشعر رجال السقيفة الخطر من هذه البادرة ، فنادى أبوبكر
الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فأرعد وأبرق .
روى الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة بعدة طرق ، قال : لما سمع أبو بكر
خطبتها شقّ عليه مقالتها ، فصعد المنبر وقال : أيُّها الناس ، ما هذه
____________
وغريب الحديث | ابن قتيبة 2 : 267 | 355 دار الكتب العلمية . والكافي 8 :
375 | 564 . والمناقب | ابن شهر آشوب 2 : 208 . والبدء والتاريخ | المقدسي
5 : 68 . والطرائف | ابن طاووس : 265 . ومنال الطالب | ابن الأثير : 507 .
1) بلاغات النساء : 23 . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 253 .
2) دلائل الإمامة : 122 .
( 222 )
الرِّعة (1) إلى كلِّ قالة ؟! ومع كلّ قالة أُمنية ، أين كانت هذه الأماني
في عهد نبيكم؟! ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلم ، إنّما هو ثُعالة
شهيده ذنبه ، مربّ لكلِّ فتنةٍ ، هو الذي يقول : كرّوهاً جذعةً بعدما هرمت
، يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كأُمّ طِحال
(2) أحبّ أهلها
إليها البغيّ!!!
ألا إني لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، وإنّي ساكت ما تُركِت .
ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، فو
الله إنّ أحقّ الناس بلزوم عهد رسول الله أنتم ، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ،
وأنتم اليوم أحقُّ من لزم عهده ، ومع ذلك فاغدوا على أُعطياتكم ، فإنّي لست
كاشفاً قناعاً ، ولا باسطاً ذراعاً ولا لساناً إلاّ على من استحقّ ذلك
والسلام؛ ثم نزل فانصرفت فاطمة عليها السلام إلى منزلها
(3) .
قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر ابن يحيى
بن أبي زيد البصري ، وقلت له : بمن يعرّض؟ فقال : بل يصرّح . قلت : لو صرّح
لم أسألك ، فضحك وقال : بعلي بن أبي طالب عليه السلام . قلت : هذا الكلام
كلّه لعليّ يقوله! قال : نعم ، إنّه الملك يا بني . قلت : فما مقالة
الأنصار؟ قال : هتفوا بذكر علي عليه السلام فخاف من اضطراب الأمر عليهم
فنهاهم (4) .
ثانياً
خطبة الزهراء عليها السلام بنساء المهاجرين والأنصار
تظافرت الروايات عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام
وعبدالله
____________
1) الرعة : الاستماع والإصغاء .
2) أم طحال : أمرأة بغي في الجاهلية ، يقال في المثل : أزنى من أم طِحال .
3) دلائل الإمامة : 123 . وشرح ابن أبي الحديد 16 : 215 .
4) شرح ابن أبي الحديد 16 : 215 .
( 223 )
ابن عباس ، وسويد بن غفلة ، وعبدالله بن الحسن عن أُمّه فاطمة بنت الحسين
عليه السلام قالوا : لمّا مرضت فاطمة الزهراء عليها السلام المرضة التي
توفيت فيها ، واشتدّت علّتها ، اجتمعت إليها نساء المهاجرين والأنصار
ليعدنها ، فسلّمن عليها ، وقلن : كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله؟
فحمدت الله تعالى وصلّت على أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ثم قالت
: « أصبحت والله عائفة لدنياكنّ ، قالية لرجالكنّ ، لفظتهم بعد أن عجمتهم
(1) ، وشنأتهم بعد أن سبرتهم
(2) ، فقبحاً لفلول الحدّ ، واللعب بعد الجدّ
، وقرع الصفاة ، وصدع القناة ، وخطل الآراء ، وزلل الأهواء ، و
(
لَبِئْسَ مَا قَدّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ
وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ )(3) لا جرم
والله ، لقد قلّدتهم ربقتها ، وحمّلتهم أوقتها (4) ، وشننت عليهم غارتها ،
فجدعاً وعقراً وبعداً للقوم الظالمين .
ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة والدلالة ، ومهبط
الروح الأمين ، والطَّبين (5) بأمور الدنيا والدين؟!
(
أَلاّ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)
(6) .
وما الذي نقموا من أبي الحسن؟! نقموا منه والله نكير سيفه ، وقلّة مبالاته
بحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله عزَّ وجل .
____________
1) اختبرتهم وابتليتهم .
2) اختبرتهم وامتحنتهم .
3) سورة المائدة : 5 | 80 .
4) ثقلها .
5) الفطن الحاذق .
6) سورة الزمر : 39 | 15 .
( 224 )
وتالله لو تكافّوا عن زمامٍ نبذه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لاعتقله (1) ثمّ لسار بهم سيراً سُجحاً
(2) ، لا يُكلم خشاشه ، ولا يكلّ
سائره ، ولا يملّ راكبه ، ولاَوردهم منهلاً نميراً صافياً رويّاً فضفاضاً ،
تطفح ضفتاه ، ولا يترنّق (3) جانباه ، ولاَصدرهم بطاناً ، ونصح لهم سراً
وإعلاناً ، ولم يكن يتحلّى من الغنى بطائل (4) ، ولا يحظى من الدنيا بنائل
، غير ريّ الناهل ، وشبعة الكافل ، ولبان لهم الزاهد من الراغب ، والصادق
من الكاذب (
وَلَوْ أَنّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ
بَرَكَاتٍ مِنَ السّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِن كَذّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )
من هؤلاء
(
...سَيُصيبُهُمْ
سَيّئاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ)(5) .
ألا هلم فاستمع ، وما عشت أراك الدهر عجباً ، وإن تعجب فعجب قولهم . ليت
شعري إلى أيّ لَجأ لجأوا ، وإلى أيّ سناد استندوا ، وعلى أي عماد اعتمدوا ،
وبأيّ عروة تمسكوا ، وعلى أيّ ذريّة قدّموا واحتنكوا (6) !
(
...لَبِئْسَ
الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )(7) وبئس للظالمين بدلاً .
استبدلوا والله الذنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغماً لمعاطس قومٍ
____________
1) أمسكة .
2) سهلاً ليناً .
3) لا يتكدر .
4) لم يستفد منه كثير فائدة .
5) سورة الزمر :39 | 51 .
6) استولوا .
7) سورة الحج : 22 | 13 .
( 225 )
(
يَحْسَبُونَ أَنّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاًً )(1) ، (سَيُصيبُهُمْ
سَيّئاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ
)(2) ويحهم
(
مَن يَهْدِي إِلَى الْحَقّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقّ أَفَمَن يَهْدِي
إِلَى الْحَقّ أَحَقّ أَن يُتّبَعَ أَمْ مَن لاَ يَهِدّي إِلّا أَن
يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )(3) ؟! .
أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثمّ احتلبوا ملء القَعب دماً عبيطاً
، وذعافاً مبيداً ، هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غبّ ما أسس
الأولون ، ثم طيبوا عن دنياكم نفساً ، واطمئنّوا للفتنة جأشاً
(4) ،
وابشروا بسيف صارم ، وسطوة معتدٍ غاشم ، وبهرج دائمٍ شاملٍ ، واستبدادٍ من
الظالمين ، يدع فيأكم زهيداً ، وجمعكم حصيداً . فيا حسرتى لكم ، وأنّى بكم
وقد عميت عليكم؟! ( ...أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ
)
(5) » .
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها على رجالهنّ ، فجاء إليها قوم من
المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيدة النساء ، لو كان أبو الحسن
ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن يُبرَم العهد ويُحكَم العقد ، لما عدلنا إلى
غيره .
فقالت عليها السلام : « إليكم عنّي ، فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد
تقصيركم » (6) .
____________
1) سورة الكهف : 18 | 104 .
2) سورة البقرة : 2 | 12 .
3) سورة يونس : 10 | 35 .
4) مروّعة للقلب والنفس .
5) سورة هود : 11 | 28 .
6) روى هذه الخطبة ابن أبي طيفور في بلاغات النساء : 19 . والشيخ الصدوق في
معاني الأخبار : 354 | 1 . والشيخ الطوسي في أماليه : 374 | 804 . والطبري
في الدلائل : 125 | 37 . والاربلي في كشف الغمة 1 : 492 . والطبرسي في
الاحتجاج 1 : 108 . وابن أبي الحديد في شرح النهج 16 : 233 . والعلامة
المجلسي في البحار 43 : 158 ـ 159 .
( 226 )
المبحث الثالث
وفاتها عليها السلام ومدّة بقائها بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم
لمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونال الزهراء عليها السلام ما
نالها من القوم ، لزمت الفراش ، ونحل جسمها ومرضت مرضاً شديداً
(1) ومكثت
أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت (صلوات الله عليها)
(2) وكان أمير
المؤمنين عليه السلام يمرضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس
(3) .
فلمّا نعيت إليها نفسها ، أوصت أمير المؤمنين عليه السلام أن يتزوج بابنة
أُختها أُمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحبّها
لاَولادها ، وأن يتخذ لها نعشاً وصفته له ، وأن لا يدع أحداً يشهد جنازتها
ممن ظلمها ، ولا يصلي عليها أحد منهم ، وأن يتولى أمرها بنفسه ، ويدفنها في
الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار (4) .
وروي أنّ أسماء بنت عميس هي التي وصفت صورة النعش لفاطمة عليها السلام
____________
1) راجع الرويات في هذا المعنى في الاحتجاج | الطبري : 83 ودلائل الإمامة |
الطبراني : 134 . وكتاب سليم : 40 . ودعائم الإسلام 1 : 232. ووصفت عليها
السلام بالشهيدة في كثير من الروايات والزيارات . راجع الكافي 1 : 458 | 2
. والمزار | المفيد : 156 . والمقنعة | المفيدة : 459 . وتهذيب الأحكام |
الطوسي 6 : 10 | 19 . والبلد الأمين | الكفعمي : 178 .
2) روضة الواعظين | الفتال : 151 . والمناقب | ابن شهرآشوب 3 : 362 . وبحار
الأنوار 43 : 191 | 20 .
3) أمالي المفيد : 281 | 7 . وأمالي الطوسي : 109 | 166 . وبحار الأنوار 43
: 211 | 40 . وقيل : أن أسماء التي حضرت زواج الزهراء عليها السلام ووفاتها
، هي غير أسماء بنت عميس ، فلعلها مصحفة عن سلمى امرأة أبي رافع ، أو سلمى
بنت عميس امرأة حمزة ( رضي الله عنه ) ، أو أسماء بنت يزيد بن السكن .
4) روضة الواعظين | الفتال : 151 . والمناقب | ابن شهرآشوب 3 : 362 .
وأمالي المفيد : 281 | 7 . وأمالي الطوسي : 109 | 166 . وبحار الأنوار 43 :
181 و 192 و 211 | 40 .
( 227 )
قبل وفاتها ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « أول نعش
أُحدث في الإسلام نعش فاطمة عليها السلام ، إنّها اشتكت شكوتها التي قبضت
فيها ، وقالت لاَسماء : إنّي نحلت وذهب لحمي ، ألا تجعلي لي شيئاً يسترني؟
قالت أسماء : إنّي كنت بأرض الحبشة ، فرأيتهم يصنعون شيئاً ، أفلا أصنع لك
، فإن أعجبك صنعت لك؟ قالت : نعم . فدعت بسرير فأكبّته لوجهه ، ثمّ دعت
بجرائد فشددتها على قوائمه ، ثم جلّلته ثوباً ، فقالت : هكذا رأيتهم يصنعون
. فقالت عليها السلام : اصنعي لي مثله ، استريني سترك الله من النار »
(1)
.
قال ابن عباس رضي الله عنه : فقبضت فاطمة عليها السلام فارتجّت المدينة
بالبكاء من ، الرجال والنساء ، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم (2) واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخن صرخة واحدة ،
كادت المدينة تتزعزع من صراخهن ، وهن يقلن : يا سيدتاه ، يا بنت رسول الله
، وأقبل الناس إلى علي عليه السلام مثل عرف الفرس وهو جالس ، والحسن
والحسين عليهم السلام بين يديه يبكيان ، فبكى الناس لبكائهما .
وخرجت أُمّ كلثوم عليها السلام وعليها برقعها تجرّ ذيلها ، متجلّلة برداء
عليها تسحبه ، وهي تقول : يا أبتاه ، يا رسول الله ، الآن حقاً فقدناك
فقداً لا لقاء بعده أبداً (3) .
____________
1) تهذيب الأحكام | الطوسي 1 : 469 | 185 . وبحار الأنوار 43 : 213 | 43 .
وراجع أيضاً كشف الغمة | الاربلي 1 : 503 ـ 504 . ومستدرك الحاكم 3 : 162 .
وحلية الأولياء | أبو نعيم 2 : 43 . والاستيعاب | ابن عبد البرّ 4 : 378 .
ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 82 . وفاء الوفا | السمهودي 3 :
903 ـ 905 . وذخائر العقبى | المحب الطبري :54 .
2) كتاب سليم : 213 . وبحار الأنوار 43 : 199 .
3) روضة الواعظين | الفتال : 151 ـ 152 . وبحار الأنوار 43 : 192 .
( 228 )
وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام وقع على وجهه وهو يقول : « بمن العزاء
يا بنت محمد ، كنت بك أتعزّى ، ففيم العزاء من بعدك؟ »
(1) .
واجتمع الناس وهم يرجون أن تخرج جنازة الزهراء عليها السلام فيصلّوا عليها
، فخرج أبو ذر رضي الله عنه وقال : انصرفوا ، فإنّ ابنة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قد أُخّر إخراجها في هذه العشية ، فقام الناس وانصرفوا
(2)
.
غُسلها عليها السلام
لمّا توفيت فاطمة عليها السلام قام أمير المؤمنين عليه السلام بجميع ما
أوصته ، فتولى غسلها بنفسه (3) ، وكفّنها في سبعة أثواب
(4) . وقيل :
أعانته على غسلها أسماء بنت عميس بوصية من الزهراء عليها السلام
(5) ، وروي
أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمر الحسن والحسين عليهما السلام يدخلان
الماء (6) ، وكانت أسماء تصبّ عليه
(7) .
____________
1) كشف الغمة 1 : 501 . وبحار الأنوار 43 : 187 .
2) روضة الواعظين | الفتال : 152 . وبحار الأنوار 43 : 192 .
3) راجع : الكافي | الكليني 1 : 459 | 4 . وعلل الشرائع | الصدوق : 184 | 1
ـ باب ( 148 ) . وكشف الغمة | الاربلي 1 : 502 . وتهذيب الأحكام | الطوسي 1
: 440 | 67 . ودلائل الإمامة | الطبري : 136 . وتاج المواليد | الطبرسي :
98 ـ ضمن مجموعة نفيسة . والاستيعاب | ابن عبدالبر 4 : 379 . وتاريخ
المدينة | ابن شبة 1 109 . وفاء الوفا | السمهودي 3 : 903 . وبحار الأنوار
43 : 184 و 188 و 206 | 32 و33 ، 81 : 299 | 18 .
4) بحار الأنوار 43 : 201 | 30 ، 81 : 335 | 36 .
5) الذرية الطاهرة | الدولابي : 152 | 202 . والسنن الكبرى | البيهقي 3 :
396 . والمناقب | ابن شهرآشوب 3 : 364 . وكشف الغمة | الاربلي 1 : 500 .
والاستيعاب | ابن عبدالبر 4 : 379 . والإصابة | ابن حجر 4 : 378 . وذخائر
العقبى | المحب الطبري : 53 . وفاء الوفا | السمهودي 3 : 903 . وبحار
الأنوار 43 : 184 و 195 و 189 ، 81 : 300 | 18 .
6) كشف الغمة | الاربلي 1 : 500 . وبحار الأنوار 43 : 186 ، 81 : 300 | 18
.
7) تذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي : 319 .
( 229 )
ولم يحضرها إلاّ الحسن ، والحسين ، وزينب ، وأُمّ كلثوم ، وفضة جاريتها ،
وأسماء بنت عميس (1) .
وعن أُمّ سلمة ، وسلمى امرأة أبي رافع ، وعبدالله بن محمد بن عقيل ، قالوا
: إنّ الزهراء عليها السلام اغتسلت قبل مماتها كأحسن ما كانت تغتسل ،
وتحنّطت ولبست ثيابها الجدد ، واستقبلت القبلة ، وقالت : « إنّي مقبوضة فلا
أكشفن ، فاني قد اغتسلت » فتوفّيت عليها السلام وحملها علي عليه السلام
بغُسلها (2) .
وهذا الخبر معارض بما تقدّم من وصيتها بالغُسل ، وأنّ أمير المؤمنين عليه
السلام تولّى غسلها ، كما أنّ الحكم على خلافه ، إذ لا يجوز الدفن إلاّ بعد
الغسل سوى في مواضع ليس هذا منها .
وأوّل العلاّمة المجلسي رحمه الله هذا الخبر بكونها عليها السلام لم تنه عن
الغسل ، بل نهت عن كشف بدنها لغرض التنظيف (3) ، فجمع بين الخبرين ،
مستدلاً برواية ورقة بن عبدالله الأزدي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال
: « والله لقد أخذت في أمرها ، وغسلتها في قميصها ، ولم أكشفه عنها ،
فوالله لقد كانت ميمونة
____________
1) دلائل الإمامة | الطبري : 136 . وبحار الأنوار 43 : 171 .
2) الأمالي | الطوسي : 400 | 893 . وفاء الوفا | السمهودي 3 : 902 ـ 903 .
وتاريخ المدينة | ابن شبة 1 : 108 . ومسند أحمد 6 : 461 ـ 462 . ومقتل
الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 81 . والطبقات الكبرى | ابن سعد 8 : 27
. وأُسد الغابة 5 : 590 . وذخائر العقبى : 53 . ومجمع الزوائد 9 : 210 ـ
211 . والثغور الباسمة | السيوطي : 49 . وكشف الغمة 1 : 501 ـ 502 . وبحار
الأنوار 43 : 172 | 12 و 183 و 187 .
3) بحار الأنوار 43 : 172 و 188 .
( 230 )
طاهرة مطهّرة » (1) .
وقال سبط ابن الجوزي : قد تكون مخصوصة بذلك (2) ، وبنحوه قال علي ابن عيسى
الاربلي (3) .
وقال السيوطي : هذا حديث غريب ، وإسناده جيد ... فإن صحّت هذه القصة ، عُدّ
ذلك في خصائصها (4) .
الصلاة عليها عليها السلام
تولّى أمير المؤمنين عليه السلام الصلاة على فاطمة عليها السلام وكبر خمساً
(5) ، وكان معه الحسن والحسين عليهما السلام
(6) ونفر من بني هاشم ومن
خواصه عليه السلام ، منهم العباس عمه ، وعقيل ، والفضل بن العباس ، وأبو ذر
، وسلمان ، والمقداد ، وحذيفة ، وعبدالله بن مسعود ، وعمّار ، والزبير ،
وبريدة (7) .
وقد وضع البعض رواية شاذة نادرة ، مفادها أن أبا بكر صلّى على فاطمة عليها
السلام وكبّر أربعاً (8) . والهدف من وضع هذه الرواية واضح ، هو الدلالة
____________
1) بحار الأنوار 43 : 179 .
2) تذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي : 319 .
3) كشف الغمة 1 : 502 . وبحار الأنوار 43 : 188 .
4) الثغور الباسمة | السيوطي : 50 .
5) كشف الغمة 1 : 502 . وبحار الأنوار 43 : 188 ، 81 : 390 | 55 .
6) دلائل الإمامة | الطبري : 136 . وبحار الأنوار 43 : 171 | 11 .
7) روضة الواعظين | الفتال : 152 . ورجال الكشي : 7 | 13 . والخصال |
الصدوق : 360 | 50 . والاختصاص | المفيد : 5 . والمناقب | ابن شهرآشوب 3 :
363 . وتاج المواليد | الطبرسي : 98 ـ 99 . وبحار الأنوار 43 : 210 | 39 .
8) الطبقات الكبرى | ابن سعد 8 : 29 .
( 231 )
على أن فاطمة عليها السلام ماتت وهي راضية عن الشيخين ، لكنها معارضة لما
روي في الصحيح من أن الزهراء عليها السلام ماتت وهي ساخطة عليهما وأوصت أن
لا يحضرا جنازتها ، ولا يصليا عليها ، ولمّا ماتت دفنها زوجها علي عليه
السلام ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها علي عليه السلام
(1)،
وقد ردّ كثير من الأعلام هذه الرواية وكذّبوها (2) .
قال سلامة الموصلي :
لـمّا قـضت فاطم الزهراء غسّلها عـن أمرها بعلها الهادي iiوسبطاها
وقـام حـتى أتـى بطن البقيع iiبها لـيلاً فـصلّى عـليها ثـمّ iiواراها
ولـم يـصلِّ عـليها مـنهمُ iiأحـدٌ حاشا لها من صلاة القوم حاشاها(3)
دفنها
لمّا جنّ الليل ومضى شطره ونامت العيون ، أخرجها أمير المؤمنين
____________
1) راجع : صحيح البخاري 5 : 288 | 256 ـ كتاب المغازي . وصحيح مسلم 3 :
1380 | 1759 ـ كتاب الجهاد والسير . وسنن أبي داود 3 : 142 | 2968 ـ باب
صفايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والمستدرك | الحاكم 3 : 162 .
وتاريخ المدينة | ابن شبة 1 : 110 . والسيرة الحلبية 3 : 361 ـ 362 .
والكافي | الكليني 1 : 458 . وعلل الشرائع | الصدوق : 185 و188 و189 ، ومضت
في المبحث الأول المزيد من تخريجاته .
2) راجع : شرح ابن أبي الحديد 16 : 279 ـ 280 . والشافي | المرتضى 4 : 113
.
3) المناقب | ابن شهرآشوب 3 : 363 .
( 232 )
والحسن والحسين عليهم السلام ومعهم نفر من بني هاشم وبعض من خواصّ أمير
المؤمنين عليه السلام ، ودفنوها في جوف الليل ، وغيّبوا قبرها ، وسوّى علي
عليه السلام حواليها قبوراً مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها ، وسوّى
قبرها مع الأرض ليخفى موضعه (1) ، وروي أنّه عليه السلام رشّ أربعين قبراً
حتى لا يبين قبرها من غيره من القبور فيصلّوا عليها (2) .
وسُئل ابن عباس : متى دفنتم فاطمة عليها السلام ؟ فقال : دفناها بليلٍ بعد
هدأة . قيل : فمن صلّى عليها؟ قال : علي عليه السلام (3) .
قال الشيخ كاظم الاُزري رحمه الله : :
ولاَيّ الاُمــور تـدفن iiسـراً بضعة المصطفى ويعفى iiثراها
فمضت وهي أعظم الناس وجدا فـي فم الدهر غصّة من جواها
وثوت لا يرى لها الناس iiمثوى أيّ قـدس يـضمّه iiمثواها(4)
وعن الأصبغ بن نباته ، أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن علّة دفنه
لفاطمة
____________
1) روضة الواعظين | الفتال : 152 . وبحار الأنوار 43 : 193 .
2) المناقب | ابن شهرآشوب 3 : 363 . والشافي | المرتضى 4 : 115 . وتلخيص
الشافي 3 : 130 . ودلائل الإمامة | الطبري : 136 . وبحار الأنوار 43 : 183
.
3) الشافي | المرتضى 4 : 113 . وتلخيص الشافي | الطوسي 3 : 130 . وشرح ابن
أبي الحديد 16 : 279 ـ 280 . والطبقات الكبرى | ابن سعد 8 : 30 .
4) الاُزرية : 141 ـ دار الأضواء .
( 233 )
بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلاً . فقال عليه السلام : « إنّها
كانت ساخطة على قومٍ كرهت حضورهم جنازتها » (1) .
وعن علي بن أبي حمزة ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام لاَيّ علّة
دُفِنت فاطمة بالليل ، ولم تدفن بالنهار؟ فقال عليه السلام : « لاَنّها
أوصت أن لا يصلي عليها رجال » (2) .
وهكذا يغيّب قبر أحبّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأعزّهم
عليه في مجتمع لم يبل فيه قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فحُرِمت الاُمّة من قدس الزهراء عليها السلام وثواب زيارة بقعتها حتى قيام
الساعة .
لقد عبّرت الزهراء عليها السلام في وصيتها بتغييب قبرها عن مظلوميتها
واغتصاب حقوقها ، فجعلت ذلك موضع تساؤل عبر الأجيال يحكي قصة ظلامة الزهراء
عليها السلام وهضم حقوقها والاعتداء عليها ، وقد بانت آثار ذلك منذ صبيحة
الليلة التي دفنت فيها .
روى محمد بن همام باسناده عن رجاله ، قال : إنّ المسلمين لما علموا وفاة
فاطمة عليها السلام جاءوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبراً ، فأشكل
عليهم قبرها من سائر القبور ، فضجّ الناس ، ولام بعضهم بعضاً ، وقالوا : لم
يخلف نبيكم إلاّ بنتاً واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها ولا دفنها ولا
الصلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها؟! (3) .
____________
1) الأمالي | الصدوق : 755 | 1018 . والمناقب | ابن شهرآشوب 3 : 363 .
وبحار الأنوار 43 : 183 . و209 | 37 .
2) علل الشرائع | الصدوق 1 : 185 باب (149) .
3) دلائل الإمامة : 136 . وبحار الأنوار 43 : 212 | 41 .
( 234 )
ندبة علي عليه السلام عند دفن الزهراء عليها السلام
وعبّر أمير المؤمنين عليه السلام عن تلك المظلومية حينما فرغ من دفن
الزهراء عليها السلام ، حيث هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خديه ، وحوّل
وجهه إلى قبر أخيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « السلام عليك
يا رسول الله ، عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك ، والبائنة في الثرى
ببقعتك ، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك .
إلى أن قال : وإلى الله أشكو ، وستنبئك ابنتك بتضافر أُمتك على هضمها ،
فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليلٍ معتلجٍ بصدرها لم تجد إلى
بثّه سبيلاً ، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين .
إلى أن قال : واهاً واهاً! والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت
المقام واللبث عندك لزاماً معكوفاً ، ولاَعولت إعوال الثكلى على جليل
الرزية ، فبعين الله تُدفَن ابنتك سرّاً ، ويُهضَم حقّها قهراً ، ويُمنَع
إرثها جهراً ، ولم يطل العهد ، ولم يخلق منك الذكر ، فإلى الله يا رسول
الله المشتكى ، وفيك يا رسول الله أجمل العزاء ، صلّى الله عليك وعليها
السلام والرضوان (1) .
وقام عليه السلام على شفير القبر فقال :
لكلِّ اجتماعٍ من خليلين فرقة وكلّ الذي دون الفراق قليلُ
____________
1) أمالي المفيد : 281 | 7 . وأمالي الطوسي : 109 | 166 . والكافي |
الكليني 1 : 458 | 3 . وبحار الأنوار 43 : 193 | 21 و 210 | 40 . وراجع :
نهج البلاغة | صبحي الصالح : 319 الخطبة 202 . وشرح ابن أبي الحديد 10 :
265 | 195 . وتذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي : 319 ـ 320 . وكشف الغمة |
الاربلي 1 : 504 ـ 505 .
( 235 )
وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمدٍ دليلٌ على أن لا يدوم خليلُ
(1)
ثم قال عليه السلام : اللهمَّ إني راضٍ عن ابنة نبيك ، اللهمَّ إنّها قد
أُوحشت فآنسها ، اللهمَّ إنّها قد هُجرت فصِلها ، اللهمَّ إنّها قد ظُلمت
فاحكم لها ، وأنت خير الحاكمين » (2) .
موضع قبرها عليها السلام
قال الشيخ الصدوق رحمه الله : اختلفت الروايات في موضع قبر فاطمة سيدة نساء
العالمين عليها السلام ، فمنهم من روى أنّها دفنت في البقيع ، ومنهم من روى
أنّها دفنت بين القبر والمنبر ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنّما
قال : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » لاَنّ قبرها عليها السلام
بين القبر والمنبر ، ومنهم من روى أنّها دفنت في بيتها ، فلمّا زادت بنو
أُمية في المسجد ، صارت في المسجد ، وهذا هو الصحيح عندي
(3) .
ومستند الشيخ الصدوق رحمه الله في تصحيحه ما رواه عن أبيه بالاسناد عن أحمد
بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال : سألت أبا الحسن علي بن موسى
____________
1) الكامل | المبرد 4 : 30 . وشرح ابن أبي الحديد 10 : 288 . والموفقيات |
ابن بكار : 194 | 106 . ومروج الذهب | المسعودي 2 : 291 . ومستدرك الحاكم 3
: 163 . وتذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي : 319 .
2) الخصال | الصدوق : 588 .
3) الفقيه | الصدوق 2 : 341 | 1573 ـ 1575 . وراجع الأقوال في هذه المسألة
في روضة الواعظين | الفتال : 152 . وإعلام الورى | الطبرسي 1 : 301 .
والمناقب | ابن شهرآشوب 3 : 357 . وكشف الغمة 1 : 501 . ومعاني الأخبار |
الصدوق : 267 ـ 268 . وتاريخ المدينة | ابن شبّة 1 : 108 . وفاء الوفا |
السمهودي 3 : 907 و 918 . وبحار الأنوار 43 : 187 .
( 236 )
الرضا عليه السلام عن قبر فاطمة صلوات الله عليها ، فقال : « دفنت في بيتها
، فلمّا زادت بنو أُمية في المسجد صارت في المسجد » (1) وروي نحو ذلك عن
الإمام الصادق عليه السلام (2) .
وذكر الشيخ الطوسي رحمه الله والعلاّمة الطبرسي الأقوال الثلاثة التي ذكرها
الشيخ الصدوق رحمه الله واستبعدا الأول منها ، واستصوبا القولين الأخيرين .
قال الشيخ الطوسي رحمه الله : الأصوب أنها مدفونة في دارها ، أو في الروضة
(3) ، وهاتان الروايتان كالمتقاربتين ، والأفضل عندي أن يزور الإنسان من
الموضعين جميعاً ، فإنّه لا يضرّه ذلك ، ويحوز به أجراً عظيماً ، وأمّا من
قال إنّها دفنت بالبقيع ، فبعيد عن الصواب (4) .
وقال العلاّمة الطبرسي رحمه الله : القول الأول بعيد ـ أي كونها عليها
السلام مدفونة بالبقيع ـ والقولان الآخران أشبه وأقرب إلى الصواب ، فمن
استعمل الاحتياط في زيارتها ، زارها في المواضع الثلاثة
(5) .
ورجّح السيد ابن طاووس كونها عليها السلام مدفونة في بيتها
(6) ، وكذلك عبدالعزيز بن عمران ، وقال : إنها دفنت في بيتها ، وصنع بها ما صنع برسول
____________
1) معاني الأخبار : 268 . والفقيه | الصدوق 1 : 148 | 684 . والكافي |
الكليني 1 : 461 | 9 . وقرب الاسناد | الحميري : 367 | 1314 . وتهذيب
الأحكام | الطوسي 3 : 255 | 25 . وبحار الأنوار 43 : 185 | 17 .
2) تاريخ المدينة | ابن شبة 1 : 107 ـ 108 . وفاء الوفا | السمهودي 3 : 902
.
3) المناقب | ابن شهرآشوب 3 : 365 . وبحار الأنوار 43 : 185 | 17 .
4) تهذيب الأحكام | الطوسي 6 : 9 | 17 .
5) إعلام الورى | الطبرسي 1 : 301 . وتاج المواليد | الطبرسي : 99 ـ ضمن
مجموعة نفيسة .
6) إقبال الأعمال | ابن طاووس : 624 .
( 237 )
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إنّها دفنت في موضع فراشها ، واحتجّ على
ذلك بكونها دفنت ليلاً ، ولم يعلم بها كثير من الناس (1) .
وقيل أيضاً : إنّها عليها السلام دفنت بالمسجد المنسوب إليها في البقيع ،
وهو المعروف ببيت الحزن ، أو بيت الأحزان ، الذي آوت إليه والتزمت الحزن
فيه عند وفاة أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (2) ، والله العالم
بحقيقة الحال .
قال الشاعر :
بأبـي التي ماتت ومـا مـاتت مكارمهـا السنيهْ
بأبي التي دفنت وعفّي قبـرها السـامي تقيهْ
(3)
وقال ديك الجنّ :
يـا قـبر فاطمة الذي ما مثله قـبرٌ بـطيبةَ طاب فيه iiمبيتا
إذ فيك حلّت زهرة الدنيا iiالتي بـحلى محاسن وجهها iiحلّيتا
فسقى ثراك الغيث ما بقيت به نـور القبور بطيبةٍ iiوبقيتا(4)
تاريخ وفاتها عليها السلام
المشهور أن وفاتها عليها السلام كانت في الثالث من جمادى الآخرة
(5) ، يوم
____________
1) تاريخ المدينة | ابن شبة 1 : 108 .
2) وفاء الوفا | السمهودي 3 : 907 و 918 .
3) المجالس السنية | السيد الأمين 5 : 68 .
4) المناقب | ابن شهرآشوب 3 : 366 .
5) إقبال الأعمال | ابن طاووس : 623 . ومصباح المتهجد | الطوسي : 793 .
ومصباح الكفعمي :
( 238 )
الثلاثاء ، سنة إحدى عشرة من الهجرة ، وهو المروي عن الإمام الصادق عليه
السلام (1) .
وفي رواية : لعشر بقين من جمادى الآخرة (2) ، وقيل : لثلاث عشرة ليلة خلت
من ربيع الآخر ليلة الأحد (3) .
وعن ابن عياش : في الحادي والعشرين من رجب (4) .
وقال المدائني والواقدي وابن عبدالبرّ : إنّها توفّيت ليلة الثلاثاء لثلاث
خلون من شهر رمضان (5) .
مقدار عمرها عليها السلام
يختلف مقدار عمر الزهراء عليها السلام بحسب اختلاف الرواية في تاريخ
ولادتها عليها السلام ، وقد قدّمنا ذلك في الفصل الأول ، فعلى ما روي
بأنّها عليها السلام ولدت بعد المبعث بخمس سنين ، يكون عمرها عليها السلام
لمّا توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثماني عشرة سنة ، وهو المشهور
(6)
.
____________
511 . وبحار الأنوار 43 : 199 | 26 ، 215 | 46 و 100 : 198 | 17 .
1) دلائل الإمامة | الطبري : 79 | 18 . وبحار الأنوار 43 : 9 | 16 و 170 |
11 .
2) دلائل الإمامة | الطبري : 136 . وبحار الأنوار 43 : 171 .
3) المناقب | ابن شهرآشوب 3 : 357 . وبحار الأنوار 43 : 180 | 16 .
4) مصباح المتهجد : 812 . وبحار الأنوار 43 : 215 | 47 و 100 | 1202 .
5) تاريخ الطبري 3 : 240 . ومستدرك الحاكم 3 : 162 . والطبقات الكبرى | ابن
سعد 8 : 28 . ومقتل الحسين عليه السلام | الخوارزمي 1 : 83 . وكشف الغمة |
الاربلي 1 : 503 . والثغور الباسمة | السيوطي :
48 . وبحار الأنوار 43 : 189 ، 214 .
6) الكافي | الكليني 1 : 458 . وتذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي : 321 عن
الإمام الصادق عليه السلام .
( 239 )
وعلى القول بأنها عليها السلام ولدت قبل المبعث بخمس سنين ، يكون عمرها
عليها السلام عند وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثماني وعشرين أو
تسعاً وعشرين سنة ، وهو قول أكثر العامّة (1) ، وهناك أقوال اُخرى كثيرة
مختلفة في تقدير عمر الزهراء عليها السلام يوم وفاتها ، سببها الاختلاف في
تاريخ ولادتها ومدّة بقائها بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد قيل :
إنّ عمرها الشريف يوم وفاتها عليها السلام كان اثنتين وعشرين سنة ، وقيل :
ثلاث وعشرون ، وأربع وعشرون ، وستّ وعشرون ، وسبع وعشرون ، وتسع وعشرون ،
وثلاثون ، وثلاث وثلاثون ، وخمس وثلاثون (2) .
مدة بقائها عليها السلام بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم
اختلفت الروايات وتضاربت الأقوال في تحديد المدة التي مكثتها الزهراء عليها
السلام فقيل أنّه كان : خمسة عشر يوماً ، أربعين يوماً ، خمسة وأربعين ،
شهرين ، ستين يوماً ، سبعين ، اثنتين وسبعين ، خمسة وسبعين ، خمسة وثمانين
، ثلاثة أشهر ، تسعين يوماً ، خمسة وتسعين ، مائة يوم ، أربعة أشهر ، ستة
أشهر ، ستة أشهر إلاّ ليلتين ، ثمانية أشهر ، فلم يقل أحد بأقل من خمسة
____________
وعيون المعجزات : 55 . ودلائل الإمامة | الطبري : 136 . وكشف الغمة |
الاربلي 1 : 449 . والتتمة | تاج الدين العاملي : 41 . وبحار الأنوار 43 :
171 | 11 .
1) المعجم الكبير | الطبراني 22 : 399 | 998 . وتذكرة الخواص : 320 ـ 321 .
وتاريخ الطبري 3 : 240 . ومستدرك الحاكم 3 : 162 . وأُسد الغابة 5 : 524 .
والطبقات الكبرى | ابن سعد 8 : 28 . والاستيعاب | ابن عبدالبر 4 : 380 .
2) راجع : مستدرك الحاكم 3 : 163 . والمعجم الكبير | الطبراني 22 : 399 |
997 . وتذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي : 321 . والاستيعاب | ابن عبدالبر 4
: 380 . وأُسد الغابة 5 : 524 . والثغور الباسمة | السيوطي : 48 . وكشف
الغمة | الاربلي 1 : 503 . والتتمة | تاج الدين العاملي : 42 . وبحار
الأنوار 43 : 213 ـ 214 .
( 240 )
عشر يوماً ، ولا بأكثر من ثمانية أشهر (1) .
وتدلّ أكثر الروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام أنها مكثت بعد
أبيها صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوماً (2) ، وعلى المشهور عند الإمامية من أنّ وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت في الثامن
والعشرين من صفر ، تكون وفاتها عليها السلام في نحو الثالث عشر من جمادى
الاُولى ، لا في الثالث من جمادى الآخرة وكما هو المشهور في وفاتها عليها
السلام ، وعلى المشهور عند العامّة من أن وفاة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم في الثاني عشر من ربيع الأول ، تكون وفاتها في أواخر جمادى الاُولى .
والذي يقتضيه الجمع بين ماهو مشهور من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
في الثامن والعشرين من صفر ، ووفاتها عليها السلام في الثالث من جمادى
الآخرة ، هو ما روي عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام من أن فاطمة
عليها السلام بقيت بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وتسعين
يوماً (3) ، فيرتفع بذلك التنافي .
ورجّح ذلك أبو الفرج الأصفهاني حيث قال : كانت وفاة فاطمة عليها السلام بعد
____________
1) راجع : المعارف | ابن قتيبة : 62 . والمعجم الكبير | الطبراني 22 : 398
ـ 399 . ومستدرك الحاكم 3 : 162 ـ 163 . ودلائل النبوة | البيهقي 6 : 365 .
وشرح ابن أبي الحديد 16 : 214 . والإصابة | ابن حجر 4 : 379 . والذرية
الطاهرة | الدولابي : 151 | 195 . والثغور الباسمة | السيوطي : 48 . ومقاتل
الطالبيين | أبو الفرج : 31 . المناقب | ابن شهرآشوب 3 : 357 . وكشف الغمة
1 : 449 و502 و503 . وإعلام الورى | الطبرسي 1 : 300 . والتتمة | تاج الدين
العاملي : 41 ـ 42 . وبحار الأنوار 43 : 7 ـ 9 و180 | 16 و188 | 19 و 200 |
30 و 212 | 41 و 213 | 44 و 215 | 45 و217 | 49 .
2) الكافي | الكليني 1 : 241 | 5 و 458 | 1 ، 4 : 561 | 4 . وكشف الغمة |
الاربلي 1 : 449 . والتتمة | تاج الدين العاملي : 41 . وبحار الأنوار 43 :
9 | 16 و 195 | 22 و 212 | 41 .
3) دلائل الإمامة | الطبري : 79 | 18 . وكشف الغمة | الاربلي 1 : 503 .
والتتمة | تاج الدين العاملي : 42 . وبحار الأنوار 43 : 189 | 19 .
( 241 )
وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدّة يختلف في مبلغها ، فالمكثر يقول
ثمانية أشهر ، والمقلل يقول : أربعون يوماً (1)
، إلاّ أنّ الثبت في ذلك ما
روي عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنّها توفيت بعده بثلاثة أشهر
(2)
.
ويؤيده أيضاً ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « بدؤ مرض
فاطمة عليها السلام بعد خمسين ليلة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم » (3) وما روي من أنّها عليها السلام مرضت مرضاً شديداً ، ومكثت
أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت (4) . فيكون المجموع تسعين يوماً ، مع
عدم التعرض للاَيام الزائدة ، تسامحاً في الكسور لقلتها ، والله العالم
بحقيقة الحال .
ونكتفي بهذا القدر من الكلام في الحديث عن الزهراء عليها السلام النموذج
المتكامل والمثل الأعلى في العطاء والتضحية والصبر والعبادة والذوبان في
ذات الله عزّ وجلّ ، والوقوف بكلِّ بسالة وشجاعة بوجه الباطل وتعريته
تماماً ، مؤكدين أخيراً بان موقف الزهراء عليها السلام وقصة رحيلها إلى
العالم الآخر يعدّ من أكثر الوثائق الحاسمة في التاريخ قدرة على كشف الكثير
من الحقائق التي طالما خفيت على الأجيال .
وذلك باعتبار أن الزهراء عليها السلام ميزان عدل لفهم الحق ، ومن خلال
ماثبت
____________
1) وروي خمسة عشر يوماً . راجع : بحار الأنوار 43 : 200 | 30 .
2) مقاتل الطالبيين : 31 . وبحار الأنوار 43 : 215 | 45 . ورواية الإمام
الباقر عليه السلام في مجمع الزوائد 9 : 212 . ومستدرك الحاكم 3 : 162 .
والطبقات الكبرى | ابن سعد 8 : 28 . وتاريخ الطبري 3 : 240 .
3) بحار الأنوار 43 : 201 | 30 .
4) روضة الواعظين : 151 . والمناقب | ابن شهرآشوب 3 : 362 . وبحار الأنوار
43 : 181و191 | 20 .
( 242 )
بنحو القطع من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من مات بغير
إمام مات ميتة جاهلية » (1) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة
جاهلية » (2) وقد ثبت بما قدّمناه عن كتب الصحاح أن فاطمة عليها السلام
ماتت وهي ساخطة على أبي بكر وعمر ، وأوصت أن لا يحضرا جنازتها ، ولا يصليا
عليها ، وأن عليّاً عليه السلام دفنها ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر وعمر
فان كانت إمامة أبي بكر حقيقة شرعية ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فإننا سنكون أمام احتمالين لا ثالث لهما بشأن الزهراء صلوات الله
عليها .
الأول : أن تكون قد ماتت على ضلالة ولم تدخل الجنة ـ والعياذ بالله ـ
لاَنها لم تعرف أبا بكر إماماً لزمانها .
الثاني : أن تكون قد ماتت على الإيمان ، وعلى هذا يكون الإمام الحق غير أبي
بكر وعمر .
والاحتمال الأول باطل وغير صحيح ، لما ثبت في كتب الفريقين أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال : « فاطمة سيدة نساء أهل الجنة »
(3) .
ومن هنا نعلم بأنّ سيدة نساء العالمين عليها السلام كانت على يقين من معرفة
الإمام الحق الذي من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية ، ألا وهو من قالت
____________
1) مسند أحمد 4 : 96 . والاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 7 : 49 | 4554 .
وحلية الأولياء 3 : 224 . وكنز العمال 1 : 103 | 464 . ومستدرك الحاكم 1 :
117 . ومجمع الزوائد 5 : 218 و 224 و 225 .
2) صحيح مسلم 3 : 1478 | 58 ـ كتاب الامارة . والسنن الكبرى | البيهقي 8 :
156 . وجامع الاُصول 4 : 463 | 2065 . ومجمع الزوائد 5 : 218 .
3) خرّجناه في الفصل الثاني من هذا البحث .
( 243 )
عنه الزهراء نفسها بخطبتها الشهيرة : « وتالله لو تكافّوا عن زمامٍ نبذه
إليه رسول الله لاعتقله ، ثمّ لسار بهم سيراً سجحاً ... ويحهم
(
..أَفَمَن
يَهْدِي إِلَى الْحَقّ أَحَقّ أَن يُتّبَعَ أَمْ مَن لاَ يَهِدّي إِلّا أَن
يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
يونس 35» .
نعم ، ذلك هو الإمام الحق الذي عرفته الزهراء عليها السلام وبقيت تدافع عن
حقّه السليب حتى النفس الأخير من حياتها المقدسة ، فسلام عليهما من أهل بيت
أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .
والحمدُ لله ربِّ العالمين
وسلامٌ على عبـاده
الذيـن اصطفى
محمـد وآله
الطاهرين
*
تمّ بحمد الله |